أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - المعادل الطائفي في العراق














المزيد.....

المعادل الطائفي في العراق


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


في العراق، لا تُقاس المواقف بالبرامج، بل بالمفردات. وفي بلدٍ أُعيد تشكيله بعد 2003 على أساس المحاصصة، باتت الكلمات مفاتيح لفهم المشاريع، لا النوايا. من هنا، يصبح من المشروع أن نسأل: كم مرة قال عمار الحكيم "شيعة"؟ وكم مرة قال "عراق"؟ وما الذي يعنيه أن يكون محمد الحلبوسي معادلًا طائفيًا لا سياسيًا لعمار الحكيم؟ بينما يتصاعد الصوت الطائفي قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة في الحادي عشر من تشرين الثاني الحالي.
من البساطة بمكان تفكيك المعادلة التي بُنيت عليها العملية السياسية في العراق، حيث لا يُنتخب السياسي لتمثيل وطن، بل لتكملة معادلة مذهبية فرضتها الحاجة، لا القناعة.
أنا محظوظ. لأن خوارزميات الذكاء الاصطناعي لا تكلّ عن العد. عدّ الكلمات، وعدّ الغايات. وهي تساعدني في جرد خطب عمار الحكيم، وكم مرة تتكرر مفردة "الشيعة" كما لو كانت مفتاحًا سحريًا لفهم كل شيء. أما "العراق"، فحاضرٌ على استحياء، كأن الوطن لا يُذكر إلا هامشا للطائفة.
هل يمكن لسياسي أن يُعرّف نفسه بمذهب؟ هل يُبنى المشروع السياسي على خوف الأقلية واسطورة المظلومية؟ الحكيم لا يعتذر عن ذلك. هو ابن مدرسة مذهبية، نشأ في إيران، وتربّى على أن الولاء لا يُمنح للوطن بل للمذهب. في خطبة له قال: "نحن فخورون بانتمائنا الشيعي، وعلينا أن نحميه من التهميش." لكن من يُهمّش من؟ ومن يُبنى على من؟
في المقابل، محمد الحلبوسي لم يولد في حضن طائفي. لكنه وُجد. وُجد كحاجة، لا كخيار. حاجة أحزاب إيران في العراق إلى معادل سني، لا ليُمثل، بل ليُوازن. وهكذا، أصبح الحلبوسي معادلًا طائفيًا، لا سياسيًا. وغاب العراق عند الاثنين.
هنا نستعير من ت. س. إليوت مفهوم "المعادل الموضوعي"، ونستبدله بـ"المعادل الطائفي". فإليوت يرى أن العاطفة لا تُفهم إلا من خلال ما يُقابلها خارجيًا. وفي العراق، الطائفة هي العاطفة، والسياسي هو المقابل.
لكن هل هذا تمثيل؟ أم تبادل أدوار في مسرحية طائفية رثة وخيال سياسي مكشوف؟ هل يمكن للهوية الوطنية أن تكون آخر ما يُذكر في خطاب سياسي؟
في تقرير للمعهد الملكي البريطاني "تشتام هاوس"، أكد على أن "الانتخابات العراقية لا تُغيّر شيئًا، بل تُعيد توزيع السلطة بين نخب طائفية اعتادت تقاسم الدولة."
وفي تحليل للمجلس الأطلسي يؤكد على أن الخطاب السياسي في العراق لا يزال يُدار على خطوط مذهبية، رغم كل محاولات الإصلاح.
الحكيم يُكرر "شيعة"، والحلبوسي يُكرر "سنة"، وكلاهما ينسى "العراق". هل هذا نسيان؟ أم إلغاء متعمد؟ هل يمكن لوطن أن يُبنى على معادلة طائفية؟ أم أن العراق يُعاد تقسيمه كل مرة يُقال فيها "نحن" بدل "الوطن"؟
العملية السياسية في العراق بعد 2003 لم تُبنَ على فكرة الدولة، بل على فكرة الهزالة الطائفية. لا أحد يُنتخب لتمثيل العراقيين، بل لتمثيل طائفته، أو لتكملة معادلة طائفة أخرى. عمار الحكيم لا يُخفي انتماءه، بل يُعلنه. والحلبوسي لا يُخفي وظيفته، بل يُؤديها.
لكن هل يمكن أن نُحاسب الحلبوسي كما نُحاسب الحكيم؟ الحكيم نشأ في بيئة مذهبية داخل إيران، قاتل أبناء بلده المفترض وضمن صفوف جيش غير جيش وطنه خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتربّى على أن العراق فكرة غير قائمة لحساب المذهب. أما الحلبوسي، فتم اختياره. اختير ليكون معادلًا طائفيًا، لا قائدًا سياسيًا. اختير ليُوازن، لا ليُمثل.
في هذا السياق، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل يمكن للسياسي العراقي أن يتحرر من وظيفته الطائفية؟ هل يمكن أن يُعيد تعريف نفسه خارج المعادلة؟ أم أن الطائفة أصبحت قدرًا سياسيًا لا يُكسر؟
ومع اقتراب الانتخابات في 11 تشرين الثاني، يعود السؤال: هل سيصوّت العراقيون لهويتهم؟ أم سيختارون المعادل الطائفي الذي يُشبههم أكثر مما يُشبه وطنهم؟
ربما لا يحتاج العراق إلى من يُمثله، بل إلى من ينسى تمثيله. ينسى الطائفة، ويتذكر الوطن. لكن هل يُسمح له بذلك؟ أم أن المعادلة الطائفية أصبحت قانونًا لا يُكسر، بل يُعاد إنتاجه كل أربع سنوات؟
في النهاية، لا يُقاس السياسي بعدد الأصوات، بل بعدد المرات التي قال فيها "العراق" دون أن يُتبعه باسم طائفته. وهذا ما لا تفعله الخوارزميات، لكنها تُخبرنا بما لا يُقال سواء عن الحكيم أو الحلبوسي وغيرهم من حثالات العملية السياسية في العراق المزيف الذي يعمل بكل جد على قتل العراق الحقيقي.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقيقة المؤجلة عند الشريان وقطيش
- زمن النسيان العام
- باب انتخابي دوّار لا يفضي إلى وطن
- المستقبلية في ألحان كاظم الساهر
- بغداد تتفوق على برافدا في الخيال السياسي
- تونس مختبر الذاكرة
- أينتصر القلم على محفظة النقود؟
- دوخي المفقود في تقاسيم الصبا
- فؤاد التكرلي بين حافظ والعناني
- موعد مع أخطبوط!
- ياسمين الخيام تبتهل بالمولد النبوي الشريف
- سليمة خضير تغلق شباك السنين
- الخوف وليس السأم من يطيح بهم
- عريبي والشيخ وبلخياط والجميري
- ترامب وبوتين يعيدان تعريف المسافة السياسية
- لاريجاني في بغداد غيره في بيروت
- في مديح الألفاظ البذيئة!
- مردوخ سلّعَ الصحافة وترامب شيطنها
- الفساد والفشل كشرف سياسي في العراق
- صراع دول على صالح الكويتي


المزيد.....




- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - المعادل الطائفي في العراق