أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - عريبي والشيخ وبلخياط والجميري














المزيد.....

عريبي والشيخ وبلخياط والجميري


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8442 - 2025 / 8 / 22 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


لو وضعنا هذا العنوان قبل مقتل حارس البوابة بين مشرق ومغرب الوطن العربي وانكسار ما كان يسمى سطوة المركز على الأطراف في الثقافة العربية، لوجدنا عسر التقبل والفهم معا آنذاك، فما الذي يجمع الموسيقار الليبي حسن عريبي بالفنان البحريني خالد الشيخ وما الذي يقرّب بين غناء المغربي عبدالهادي بلخياط والبحريني أحمد الجميري؟
في حقيقة الأمر كان وما زال من يجمع بينهم وحدة حسية عصية على الانكسار، أريد لها أن تتجزأ فنيا وفق شرط عليك أن تمر بالقاهرة قبل أن يتواصل فن المغرب والمشرق العربييْن، عندما كانت الثقافة السائدة تلعب دور الجمارك، ولم تترك الأغنية تمضي بلا تأشيرة.
وعندما أجمعُ هذه الأسماء الفنية من ليبيا والمغرب والبحرين اليوم، لا أقتبس مثالا موسيقا مما نعيشه في الفضاء المفتوح، بل من خمسة عقود إلى الوراء، ولو تسنى لقصيدة “المنفرجة” لابن النحوي التوزري التونسي، التي لحنها الليبي حسن عريبي وأداها المغربي عبدالهادي بلخياط في ثمانينات القرن الماضي، وقصيدة “شويخ من أرض مكناس” التي كتبها أبو الحسن الششتري ولحنها البحريني خالد الشيخ وأدها ابن بلده
أحمد الجميري، أن تتنقلا بحرية آنذاك لشهدنا في وقت مبكر انكسار سطوة المركز على الأطراف.
لست متأكدا أيهما أسبق في لحن القصيدتين ومما إذا كان الفنان البحريني قد استمع إلى لحن الموسيقار الليبي، مع أنني أدرك الثقافة الموسيقية العالية لخالد الشيخ الذي التقيته في بغداد في ثمانينات القرن الماضي.
لكن هناك وحدة لحنية مشبعة بالطقوس الصوفية تجمع اللحنين، فبينما أبقى عريبي على إيقاع إنشادي في لحن المنفرجة على مقام النهاوند، حتى يدخل بالإنشاد الغنائي بإيقاع الأيوب، ثم تبدأ انتقالات الغناء على مقام الكرد، ويجعل المستمع يعيش مع صولو الناي في مقاطع أخرى تنتهي برفع الأذان بسحر مقام الحجاز سيد الإنشاد، يستثمر خالد الشيخ مقام الكرد ويذهب قليلا إلى العجم في قصيدة “شويخ” ويكسر بذلك الصرامة الموسيقية في لحن القصيدة باستخدام إيقاع خليجي سريع جعل هذه الأغنية تدخل الأفئدة قبل الأسماع منذ ثمانينات القرن الماضي.
ما بين قصيدتي ابن النحوي والششتري الأندلسييْن المغاربيين 177 سنة، وما بين الراحل عريبي والشيخ في اللحنين اللذين ظهرا في ثمانينات القرن الماضي بضع سنوات، لكن ثمة روحية تجعل من غناءيْ المشرق والمغرب يمتزجان في آلية تعبيرية لا تكاد تميز إن كان الأداء في ليبيا أو المغرب أو البحرين.
هناك أبيات في قصيدتي “المنفرجة” و “شويخ من أرض مكناس” تمضي بروح واحدة وبدلالة تبدو الحاجة ماسة إليها اليوم في زمن طائفي أخرق، فابن النحوي يقول في قصيدة “المنفرجة”: صلوَاتُ اللَهِ عَلى المَهدِيِّ/ الهادِي الناسِ إِلى النَّهَجِ/ وَأَبي بكرٍ في سِيرَتِهِ/ وَلِسَانِ مَقَالَتِهِ اللَّهِجِ/ وَأَبي حَفصٍ وَكَرَامَتِهِ/ في قِصةِ سارِيَةِ الخُلُجِ/ وَأَبي عَمرٍ وَذِي النُّورَينِ/ السُتَحيي المستَحيَا البَهِجِ/ وَأَبي حَسَنٍ في العِلمِ إذا/ وافى بِسَحائِبِهِ الخُلُجِ/ وعلى السِّبْطَيْنِ وأمِّهِما/ وجميعِ الآلِ بمُنْدَرِجِ.
فيما يكتب الششتري: وكذاك اشتغالوا بالصلاة على محمد/ والرضا عن وزيروا أبي بكر الممجد/ وعمر قائل الحق وشهيد كل مشهد/ وعلي مفني الأرجاس إذا يضرب ما يثني.
هناك فخامة وتوهج لحني ما بين الليبي عريبي والبحريني الشيخ، فيما ظل أداء المغربي بلخياط والبحريني الجميري بعد كل تلك السنوات درسا غنائيا عميقا في التعبير عن أغنية عربية واحدة سواء كانت في المغرب أو الخليج العربي.
لكن ما فعله عريبي والشيخ، وبلخياط والجميري، بقي محصورًا في الأرشيف العاطفي، ولم يتحوّل إلى ظاهرة. لم تتجرأ المؤسسات الثقافية على قراءته بوصفه مثالًا لما يمكن أن تكون عليه الأغنية العربية قبل أن تُطلق من قيد المركز والأطراف.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب وبوتين يعيدان تعريف المسافة السياسية
- لاريجاني في بغداد غيره في بيروت
- في مديح الألفاظ البذيئة!
- مردوخ سلّعَ الصحافة وترامب شيطنها
- الفساد والفشل كشرف سياسي في العراق
- صراع دول على صالح الكويتي
- طريق الأعظمية ينتهي في تونس
- لماذا يخترع الأدباء سيرة مزيفة؟
- وماذا عن صحافيينا القتلى؟
- إنه يتذوّق الموسيقى أيضًا!
- أيّ نوع من الناس نريد أن نكون؟
- ماذا تبقى من مرونة إيران السياسية
- الشوالي يستحوذ على بلاغة اللغة
- تحبّ السياسة لأنها تحبّ الناس
- الراحل هيثم الزبيدي شاهد على العَصرِ الرابع
- زوكربيرغ يسوّق لصناعة المشاعر
- لعنة العراق أم متلازمة صدام!
- لهيثم الزبيدي وجع الدموع في مآقيها
- ترامب لعبة لا تبعث على الملل
- شاعر لم يعرض عن عراقيته


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - عريبي والشيخ وبلخياط والجميري