أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - زوكربيرغ يسوّق لصناعة المشاعر














المزيد.....

زوكربيرغ يسوّق لصناعة المشاعر


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8363 - 2025 / 6 / 4 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


يقترح علينا المرشد الأعلى لشركة “ميتا” مارك زوكربيرغ “صديقا حقيقيا” صنعته إمبراطوريته الرقمية الغارقة في الظلام من أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويتكلم في رؤية طوباوية عن البشرية جمعاء، بقوله: إن الأميركي العادي لديه أقل من ثلاثة أصدقاء، ولكنه يحتاج إلى المزيد. هيا، الحل جاهز لدينا للمزيد من أصدقاء الخوارزميات المخلصين.
يروّج زوكربيرغ (41 عاما) الذي يعيش برفاهية جعلته لا يعرف سوى القليل عن العالم الذي يعيش فيه البشر، في محاولة لإقناعنا بأن تبادل الحديث مع روبوت هو أشبه بصديق حقيقي سيخفف من داء الوحدة الذي يكتنف مشاعر الملايين من الناس في العالم.
بلا أدنى شك، هذا كلام فارغ لشخص يزعم أنه يعمل على ربط العالم وفق فكرة بغيضة، بينما هو في حقيقة الأمر يريد حكم العالم. ووفق الكاتبة إيما بروكس، عندما يتعلق الأمر بعلاقة الذكاء الاصطناعي بالعلاقات الإنسانية، يتحول الحال إلى كلام تجاري مثير إلى درجة يملأ فيها خزائن أموال فيسبوك المتخمة بالأساس.
أعلم أن الاستماع إلى زوكربيرغ عن الصداقة يشبه إلى حد ما تلقي نصيحة من منحرف عن الرأفة بحياة الأطفال! أو بتعبير نيكولاس كار مؤلف كتاب “الضحالة: تأثير الإنترنت على عقولنا” بأن زوكربيرغ أظهر كيف يمكن لشخص أن يكون على حد سواء، ذكيا بطريقة مذهلة وساذجا بشكل مثير للدهشة.
لكن مدير شركة “ميتا” يريد ترسيخ نظريته الإنسانية الجديدة عندما يعدنا بمستقبل يخفف وباء الوحدة في العالم من خلال علاقة تربط الناس مع “نظام يعرفهم جيدا ويفهمهم نوعا ما بالطريقة التي تفعلها خوارزميات التغذية الخاصة بهم”.
في جوهر الأمر، سنكون أصدقاء مع الذكاء الاصطناعي، بديلا عن البشر. إن العلامات التي ذكرها زوكربيرغ بكون الذكاء الاصطناعي “يعرف” و”يفهم” تجعلنا نفترض بأنه يعيش في عالم أبعد من خيالي.
المشكلة، ليست في أن التحدث مع روبوت تُوهم بالألفة، بل في أنها، في عالم زوكربيرغ، لا تُميز عن الألفة الحقيقية للتواصل بين البشر. وإذا لم يكن هذا منطقيا، يقترح علينا، إما أن يتغير معنى الألفة، أو أن نبتكر كلمات جديدة.
يقول زوكربيرغ “مع مرور الوقت، ومع تزايد لجوء الناس إلى أصدقاء الذكاء الاصطناعي، سنجد كمجتمع مفردات تُمكّننا من التعبير عن أهمية ذلك.”
هذا العرض يفتقد، بالأساس، إلى معنى الحميمية، فالتكنولوجيا التي تبنى في الذكاء الاصطناعي لا تكفي لمضاهاة العقل والحس البشريين، بل هي تقنيات تستوعب الكلمات وتتنبأ بالكلمة التالية الأكثر احتمالا، أو تستوعب وحدات البكسل وتتنبأ بالنقطة التالية الأكثر احتمالا. وهذا يختلف تماما عما نفعله ونفكر به أنا وأنت.
إن خطأ ذريعة زوكربيرغ فادح إلى درجة أنه كما يمكن للكتاب أن يُخفف عنك شعور الوحدة، وأن يكون هذا الشعور حقيقيا. وهذا لا يعني أن علاقتك بالمؤلف حقيقية أو حميمة أو متبادلة، كما هي علاقتك بأفراد من أسرتك وأصدقائك.
أو بتعبير الباحثة في جامعة أكسفورد ساندرا واتشر: إن تطوير نماذج صادقة من الذكاء الاصطناعي أشبه برغبة في تحويل السيارة إلى طائرة. يمكنك دفعها من على قمة لكنها لن تتحدى الجاذبية.
هناك مشكلة أسوأ من الاحتيال كما تكتب إيما بروكس، إلى جانب الاحتمال المروع بأن يباع هذا النوع من “الألفة” للأشخاص الوحيدين أصلا، وخاصة الشباب، كحل لمشاكلهم، مما يثنيهم عن البحث عن أشخاص آخرين، وهي أن أي تفاعل مع الذكاء الاصطناعي هو بالضرورة تفاعل تجاري يعبّر عن الحقيقة القبيحة التي ستزيد من ثراء زوكربيرغ. فهذا “الشاب” طالما عدّ فيسبوك وفق فكرة “شركات فوق الدول” معبرا عن اعتقاده بأننا جميعا سنصبح بمثابة خلايا تتواصل تلقائيا وتعمل بسلاسة وتشكل وحدة البناء والوظيفة في جسد هو فيسبوك، وفي حقيقة الأمر هو استحواذ على العالم الافتراضي بأسره!



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعنة العراق أم متلازمة صدام!
- لهيثم الزبيدي وجع الدموع في مآقيها
- ترامب لعبة لا تبعث على الملل
- شاعر لم يعرض عن عراقيته
- رعد بركات: لا غناء إلا للعراق
- رصيد ياسمين بلقايد لا ينضب
- إعلام دولة رئيس الببغاء!
- تأنيث ضمير اللغة
- كاظم الساهر يعيد مجد أغنية الأمهات
- تغييب التلاوة البغدادية
- ألا تكفي خمس جوائز أوسكار!
- تدليس مفهوم الدولة عند نوري المالكي
- استحواذ على ملكيتنا الفكرية
- أوروبا الرجل الطيب أم المريض
- دمشق يا أخت بغداد
- بيرس مورغان مدير على نفسه
- نسخة ترامب2.0 تحرق السقف
- السياب في لندن
- أوبريت حمائم الإطار التنسيقي
- بشارة الخوري بمقام عراقي


المزيد.....




- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - زوكربيرغ يسوّق لصناعة المشاعر