أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - لهيثم الزبيدي وجع الدموع في مآقيها














المزيد.....

لهيثم الزبيدي وجع الدموع في مآقيها


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8348 - 2025 / 5 / 20 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


في لحظات التعب والجدل والتأسي، كان يضع يديه على وجهه ويعيد التساؤل الذي طالما كرّره أمامي “متى نتقاعد يا كرم؟.”
واليوم استعيد مع هذا التساؤل سنوات ما بين بغداد ولندن، وبينهما طفنا بلدانا معا. ولأن الموت قدر ليس بمقدورنا أن نرفضه غير أن نقف أمامه كيقين يشبه الشك. لكن “تبا له!” صار يوجعنا أكثر من قدرة قلوبنا على تحمل صدماته وهو لا يتوقف عن اختطاف من نحب.
واليوم يكسر الموت ما تبقى من قلبي المسكين ويأخذ صديق سنوات الاغتراب الطويلة هيثم الزبيدي.
مع أننا بعمر واحد وكنا في جامعتين متقاربتين في بغداد بيد أن القدر لم يجمعنا إلا مصادفة في قاعة الأورفلي للفنون التشكيلية منتصف ثمانينات القرن الماضي، انتهى اللقاء سريعا وغادر هيثم بعدها بغداد إلى لندن.
أعاد أبوعمر اختراع نفسه وهو يكمل شهادة الدكتوراه في الهندسة النووية في “إمبريال كولج” إحدى أرقى الجامعات في بريطانيا.
كان هيثم الزبيدي من أبناء صحيفة “العرب” اللندنية منذ تسعينات القرن الماضي يكتب عموده، بحس هندسي كي يفتح نوافذ من ذلك المزيج الذي كان يعيشه. حتى صنع مشروعه الخاص في موقع “ميدل إيست أونلاين” الذي يمر عليه اليوم ربع قرن.
أراد القدر أن يجمعنا ثانية في لندن بنفس ليلة تسمّم المعارض الروسي ألكسندر ليتفينينكو. أبلغتنا السلطات بعدها بضرورة الفحص خشية تسرب السموم إلى من كانوا ليلتها في الفندق!
لم يتوقف هيثم عن التفكير حتى أعاد حنينه لسنوات جريدة “العرب”، فصنع منها ما يجعلها تستعيد مجدها.
مازلت أتذكر كيف رسمنا معا بمشاركة الأستاذ محمد الهوني أثناء زيارتنا للمغرب، صورة جديدة للجريدة القديمة على طاولة مقهى في الدار البيضاء. تلك الجريدة التي ولدت في لندن بلمسات الراحل أحمد الصالحين الهوني عام 1977، وانتقلت إلى تونس وأعادها الزبيدي إلى لندن ثانية ليجعل منها صحيفة مؤثرة في ذروة زمن غير عادل كانت وما زالت تعيشه الصحافة.
هيثم كان يفكر أكثر مما يفعل أي شيء آخر ولا يتوقف عن جملته التي طالما رددها على من يعرفونه “عندما نستمر بالصراخ فلا أحد سيسمعنا”. كان يريد أن يجعل من الصحافة أشبه بمخطط تصنيع هندسي من دون أن يفرط بجماليات اللغة وبلاغتها. فهو قارئ جيد قبل أن يكون مهندسا. يعرف طبيعة الصحافة في الغرب ويعي معضلتها في عالمنا العربي، ويدرك وهو يعيد بناء صحيفة “العرب” اللندنية، أن وسائل الإعلام العربية الطفل المدلل للسياسيين. ومع الدلال يأتي المال.
الاحتكار للموارد جعل وسائل الإعلام تتوجه إلى القارئ الأهم: الزعيم. هو قارئ وحيد يحب نوعا من الأخبار، لكنه القارئ الذي ينبغي مراعاته. بقية الشعب، بمن فيه كبار المسؤولين، مجرد تفاصيل. فكيف له أن ينقذ مشروعه من تلك المعادلة القاسية؟
هكذا كان يقول الأهمية تكمن في المفاهيم التي يتداولها بعض المشرفين على الإعلام العربي، وقراءة خاطئة من هذا النوع تجعل التكنولوجيا المتقدمة بيد متخلفة.
تردي المحتوى وليست التقنيات هو ما أطاح بالإعلام العربي، أو استبدله على وجه الدقة كما كتب الراحل العزيز قبل سنوات. الناس لا تتابع الإعلام العربي لأنه لا يقول ما يفيد أو يقدم ما فيه معنى.
كانت تلك فلسفة هيثم الزبيدي الذي لم يجعله الموت يستمر فيها كأحد أهم الشهود الرائعين على معضلة الصحافة العربية المغتربة.
في أيامه الأخيرة كان هيثم يخفي أوجاعه ويدرك أن العمر يخذله مبكرا. وعندما انهمرت دموعي أمامه. قال لست وحدك فأنا قد بكيت قبلك هل تتذكر؟ كانت دموعه النادرة قد انهمرت عندما فقدنا صديقنا الرائع محمد خلف المزروعي قبل سنوات. وها أنا أفقد صديقي هيثم بوجع يفوق الدموع في مآقيها.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب لعبة لا تبعث على الملل
- شاعر لم يعرض عن عراقيته
- رعد بركات: لا غناء إلا للعراق
- رصيد ياسمين بلقايد لا ينضب
- إعلام دولة رئيس الببغاء!
- تأنيث ضمير اللغة
- كاظم الساهر يعيد مجد أغنية الأمهات
- تغييب التلاوة البغدادية
- ألا تكفي خمس جوائز أوسكار!
- تدليس مفهوم الدولة عند نوري المالكي
- استحواذ على ملكيتنا الفكرية
- أوروبا الرجل الطيب أم المريض
- دمشق يا أخت بغداد
- بيرس مورغان مدير على نفسه
- نسخة ترامب2.0 تحرق السقف
- السياب في لندن
- أوبريت حمائم الإطار التنسيقي
- بشارة الخوري بمقام عراقي
- عندما كانت الرسائل شفاعة وجد
- سقوط صحافيين كبار!


المزيد.....




- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...
- متهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال... المخرج تيموثي بوسفيلد ي ...
- بالفيديو.. راموس يتدرب مع توبوريا بطل فنون القتال المختلطة
- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - لهيثم الزبيدي وجع الدموع في مآقيها