أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - أوروبا الرجل الطيب أم المريض














المزيد.....

أوروبا الرجل الطيب أم المريض


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8269 - 2025 / 3 / 2 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل أن يصفه بالديكتاتور غير المنتخب، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سعيدا جدا وهو يعلن أمام وسائل الأعلام بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطاه رقم هاتفه!! هكذا مثل طفل سعيد بالحصول على لعبته المنتظرة.
بينما واقع الحال أن زيلينسكي لم يحصل غير توبيخ مذل من ترامب بعد وصفه بالديكتاتور، وفاقم من شدة الصفعة إيلون ماسك الذراع المتهورة لترامب عندما قال إنّ زيلينسكي "محتقَر من جانب الشعب الأوكراني".
بعد كل ذلك لم يجد هذا الرئيس الذي أنهت بلاده سنتها الثالثة في حرب مع روسيا، غير
إن يتهم ترامب بالعيش في "مساحة من التضليل الروسي".
يمكن لنا هنا أن نستبدل زيلينسكي بأي رئيس أوروبي آخر لنجد أن ترامب لا يتوانى باختيار الأوصاف المفتقدة للكياسة السياسية بحقه، بمجرد أن يختلف مع طريقته التي تنظر للأمور بعين سياسية واحدة.
هكذا يبدو أن الاستخدام القديم لمصلح "أوروبا الرجل الطيب" لم يعد صالحا بعد الصدمة الكهربائية التي وجهها ترامب لأوروبا، أختر ما شئت من التسميات لأوروبا اليوم في مواجهة الولايات المتحدة الحليف التاريخي والعسكري لها، أوروبا الضعيفة، المريضة، الخانعة... كلها تسميات صالحة للاستخدام السياسي. فترامب قادر أن يدس السم علنا لأوروبا في أي مفاوضات يجريها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا، ويرغم أوروبا على تجرعه.
وهو الحال الذي دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القول بأن عودة دونالد ترامب من شأنها إن تجبر أوروبا على تأمين مستقبلها وكذلك مستقبل أوكرانيا. ولم يقدم ترامب إلى ماكرون بعد لقاء في البيت الأبيض أي وعود. هكذا خرج الرئيس الفرنسي خالي الوفاض إلا من رسالة عرضها على وسائل الإعلام وهي "كن حذرا لأننا نريد شيئا كبيرا من أجل أوكرانيا، وليس اتفاقا ضعيفا"!
دعونا نترقب هنا التصادم المنتظر بين ماكرون وترامب، فلن يطول ترقبنا كثيرا!
قال ماكرون في حوار مع صحيفة فايننشيال تايمز مؤخرا "ما يقوله ترامب لأوروبا هو إن الأمر متروك لكم لتحمل العبء. وأنا أقول إن الأمر متروك لنا لتحمله".
الاتحاد الأوروبي مصاب بصدمة منذ أسابيع ولا يعرف كيف يعالجها، عندما لم يتوقع هذا النهج القاسي من إدارة ترامب، وها هو يبحث عن مسار عقب الصدمة.
فقد الاتحاد الأوروبي مكانته كطرف فاعل بسبب استبعاده من محادثات السلام حول أوكرانيا، ويحتاج إلى الوقت لجمع شتات نفسه.
وهذا ما يصفه المحلل السياسي الألماني الدكتور
توبياس فيلا بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكا موثوقا به لأوروبا. فترامب يصف نظيره الأوكراني زيلينسكي بـأنه ديكتاتور من دون انتخابات وينحي باللائمة على أوكرانيا في الحرب التي يتم شنها من قبل روسيا. ويعطى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الأوروبيين في ميونخ محاضرات عن حرية التعبير.
وهذه ليست سياسة واقعية حسب فيلا الباحث البارز في مكتب برلين لمعهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورج عندما يرى أن الإدارة الأمريكية أذلت الأوروبيين. ولم تظهر استعدادا لاتخاذ قرارات دون التشاور مع القادة الأوروبيين فحسب، ولكن أظهرت أيضا نية لتفكيك أوروبا من الداخل.
مقابل ذلك تكشف في ردود الأفعال الأوروبية تجاه ترامب مرة أخرى أن الأوروبيين منغرسون في علاقة غير متناسقة مع الولايات المتحدة. فبدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، كمن تستنجد بترامب لقبولها بصفهِ وليس زعيمة بلد مؤثر في الاتحاد الأوروبي، عندما زعمت أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا ستظل وثيقة.
وقالت "يأمل خصومنا بأن ينأى الرئيس ترامب بنفسه عنا، ولكن من خلال معرفتي به كزعيم قوي وفعال، أراهن على أن أولئك الذين يأملون في الانقسامات سيكونون مخطئين”.
من المنطقي أن نسأل السيدة ميلوني عن خصوم الاتحاد؟ فإذا كان بوتين، فهو الآن أقرب إلى ترامب من زعماء الاتحاد أنفسهم؟
بينما تجمع النخب السياسية الأوروبية على أن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بإخفاء مصالحها الذاتية القاسية تحت ستار المبادئ النبيلة للديمقراطية عندما ترك ترامب هذه المبادئ تحت أنقاض غزة وسيردمها أيضا تحت ركام أوكرانيا.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دمشق يا أخت بغداد
- بيرس مورغان مدير على نفسه
- نسخة ترامب2.0 تحرق السقف
- السياب في لندن
- أوبريت حمائم الإطار التنسيقي
- بشارة الخوري بمقام عراقي
- عندما كانت الرسائل شفاعة وجد
- سقوط صحافيين كبار!
- بيت العجائب
- صبا وحجاز عراقي
- البيت الشيعي اختراع مزيف
- نكهة القهوة تُدفع قسرا إلى المتحف
- لا أسوأ من التخمين السياسي
- الصوفي المطمئن عبدالهادي بلخياط
- الإطار التنسيقي المهزوم في سوريا
- لم يعد غوارديولا جوبز كرة القدم
- نترقب إيران جائزتنا الكبرى!
- دسائس الفاتيكان
- بديهية ديكارت عند الذكاء الاصطناعي
- فيروز لولا فيلمون وهبي


المزيد.....




- إطلالة معتصم النهار في باريس تطرح السؤال: هل ستصبح الحقيبة ج ...
- صراخ وذعر.. شاهد لحظة انهيار مبنى جراء زلزال كولومبيا المميت ...
- 85 قتيلاً وعشرات المفقودين.. حصيلة مأساوية لزلزال مدمر في كا ...
- قرقاش عن الصراع في المنطقة: لا يمكن استمرار حالة اللاحرب وال ...
- فرق الإنقاذ تواصل البحث بين الأنقاض في كالي بعد أقوى زلزال ي ...
- نعت الملك تشارلز بالخطأ.. هيئة تنظيم الإعلام البريطانية تدين ...
- نُقل عبر سيارة تموين وطائرته تحولت إلى -طُعم-.. كيف غادر ترا ...
- الدفاع الروسية: استهداف مؤسسات للصناعات العسكرية ومراكز لوجس ...
- خبير روسي: موسكو ودمشق تمضيان قدما في استعادة الشراكة الاستر ...
- قرقاش: المنطقة بحاجة إلى استقرار مستدام ولا يمكن البقاء في ح ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - أوروبا الرجل الطيب أم المريض