أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - البيت الشيعي اختراع مزيف














المزيد.....

البيت الشيعي اختراع مزيف


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8218 - 2025 / 1 / 10 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما جلس رئيس حكومة الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني أمام خامنئي في أول زيارة له إلى طهران بوصفه رئيس حكومة جديدة، طلب حمايته من قبل المرشد الإيراني ليس من الأمريكان بل “من جماعتنا” فهم أخطر على حكم المذهب للعراق من الأمريكان أنفسهم، وفق تعبير السوداني.
السوداني الذي يعترف في مجالسه مع زعماء الإطار التنسيقي بأنه ليس الضمانة لاستمرار حكم الشيعة للعراق ولا أي أحد من قادة الإطار! بل الأمريكان هم أملنا الأخير للبقاء في سدة الحكم، وبمجرد أن نخسرهم، سنخسر كل شيء. وهو أمر يبدو من الوهلة الأولى فلسفة سياسية برغماتية ناجحة بالنسبة للسوداني من أجل استمرار حكم ما يسمى “البيت الشيعي”.
حسنا، قبل الاستمرار في مدونة الحكم الطائفي للعراق علينا أن نبحث عن مواصفات “البيت الشيعي” أن كان حقا يمتلك أسس سياسية راسخة، مع أنه بحكم الأمر الواقع الحاكم الفعلي منذ عام 2003 بغض النظر عن قوة الحكومة إن كانت حقيقية أم افتراضية لا تتعدى سلطتها المنطقة الخضراء، فهناك سلطات مرجعية وميليشياوية موازية لها وقادرة على تهديدها في أي لحظة “دع عنك هنا السطوة الإيرانية عليها”.
إذا كان “البيت الشيعي” هو اختراع أوجده سيئ الذكر أحمد الجلبي لجمع الكتل الطائفية والسياسية للسيطرة على الحكم بعد احتلال العراق، فلدينا إشارات ملفتة تسبق احتلال العراق عندما جمع موفق الربيعي “عضو مجلس الحكم المنحل ومستشار الأمن الوطني لاحقا ” حثالات طائفية ترتدي ربطات العنق للإيحاء بأنهم أكثر من رجال طائفة وأصدروا في لندن ما سمي آنذاك “إعلان شيعة العراق”. وبغض النظر عن حقهم بطريقة التفكير لكنهم وفق التقويم المفرط بالتفاؤل وأمام الألقاب التي سبقت أسماءهم والدرجات الجامعية، كانوا لا يكتفون بتلويث أنفسهم بالوحل الطائفي، بل مهدوا في إعلانهم لمجازر عمليات القتل على الهوية التي مارستها الميليشيات الشيعية بعد احتلال العراق وفق ذريعة حق الطائفة التاريخي لحكم العراق.
وتناسوا عن عمد مع كل تلك السنين التي عاشوها بحرية في الغرب على أن بناء الدولة لا يتعلق بفكرة المظلومية الخاوية، بل بالعمل المتجرد إلا من الإخلاص للوطنية.
لست متأكدا كمْ من الأسماء التي أدرجت تحت “إعلان شيعة العراق” ونشرته الصحف العربية الصادرة في لندن آنذاك قبل بضعة أشهر من احتلال العراق، تشعر بالندم على ارتكاب الجريمة الوطنية في التمهيد للقتل الطائفي؟ لكننا مع زخم الرسائل الدولية بأن مشروع إيران الطائفي قد كسر في سوريا ولبنان، وعلى العراق أن ينهي سطوة الطائفة وميليشياتها، بتنا مع غالبية العراقيين نستعيد تسمية “البيت الشيعي” لنجد بعد أكثر من عشرين عاما بأنه اختراع مزيف، ولم يكن هناك بالأساس هذا البيت، فبعد الخلاف على حصص الحكومة بين أطراف ما أسماه الجلبي آنذاك “البيت الشيعي” تهشم هذا البيت المليء بالضغائن والكراهية وتحول إلى عدة بيوت مشتتة ومتصارعة، ثم سرعان ما أضحت تلك البيوت قصورا بنيت بأموال الحكومة ويمتلكها لصوص دولة يعملون على إثراء أنفسهم، وآخر ما يفكر به سكنة هذه القصور السياسية الدفاع عن أساس الفكرة إن كانت موجودة أصلا! وتحولت أكثر من أربعة آلاف كلمة في “البيان الشيعي” إلى مجرد فظاظة سياسية وهراء طائفي عندما ترمى على مكاتب زعماء الشيعة اليوم في الإطار التنسيقي أو خارجه.
وعندما يعاد اليوم الكلام عن “البيت الشيعي” بعد أن وصلت الرسائل الأمريكية، فإن درجة القلق جعلت من عمار الحكيم الصوت الطائفي البارز، التحذير من خسران حكم المذهب للعراق، فيما بدت تبريرات السوداني وفق الذريعة الملفقة بوهن، عن دولة ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة أضعف من أن تدافع عن جوهرها أمام العراقيين.
كان زعماء “البيت الشيعي” يعتقدون أن ابتكارهم الزائف لا يمكن أن يستمر من دون إيجاد معادل طائفي لهم “بيت سني” للإيحاء بتعادل المتراجحة السياسية والطائفية، وهي فكرة لا تقل وهناً عن هشاشة “البيت الشيعي” نفسه. إذ سرعان ما تحول “البيت السني” إلى صراع لا يقل خواء عن صراع “البيت الشيعي” بينما اليوم قد تتحقق إشارة محمد توفيق علاوي الذي نقل قبل سنوات عن رئيس وزراء من “البيت الشيعي” نفسه بأنهم أوصلوا العراقيين إلى درجة “يترقبون اللحظة التي ينقضون علينا في بيوتنا ويسحلوننا في المنطقة الخضراء” في تكرار لمتوالية السحل التاريخية التي طالما دافع عنها علي الوردي في قراءته لطبيعة المجتمع العراقي.
“البيت الشيعي” هو اختراع مزيف مثلما “البيت السني” أوجدته اللحظة التاريخية الشاذة منذ احتلال العراق وكان يراد لها أن تستمر إلى سنوات على حساب كسر مفهوم الوطنية لدى العراقيين من أجل استمرار خطف الدولة من لصوص الطوائف.
ولا يمكن أن يستمر تداول الاختراع المزيف في الأسواق السياسية ليس فقط لأنه مزيف فحسب، بل لأن العراقيين لا يمكن أن يستمروا بقبول سلطة الوطن الطائفي على حساب العراق الوطني، وإذا كانت الرسائل أمريكية هذه المرة لإنهاء تلك السطوة الميليشياوية الطائفية على العراق، فليس لأن الولايات المتحدة تريد أن تكفر عن خطيئتها التاريخية في احتلال العراق، بل لأن التاريخ لا يمكن أن يستمر بتداول اختراع سياسي مزيف اسمه “البيت الشيعي” وآخر “البيت السني”.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نكهة القهوة تُدفع قسرا إلى المتحف
- لا أسوأ من التخمين السياسي
- الصوفي المطمئن عبدالهادي بلخياط
- الإطار التنسيقي المهزوم في سوريا
- لم يعد غوارديولا جوبز كرة القدم
- نترقب إيران جائزتنا الكبرى!
- دسائس الفاتيكان
- بديهية ديكارت عند الذكاء الاصطناعي
- فيروز لولا فيلمون وهبي
- ابتذال المحلل السياسي
- غرائزية ترامب وماسك تصبح “الحنجرة العميقة”
- ترامب يدخل السياسة قسرا للبيوت العربية
- لندن ترفع القبعة لأوركسترا عمانية
- هل سحقت رجولة إيران الجيوسياسية؟
- أصحاب كاظم الساهر
- كم صوتًا ستجمع تايلور سويفت؟
- اقتباس لا ينتهي من أورويل
- من يترقب الحرب العالمية الثالثة؟
- مشاهير المنصات يمسكون بالهراء
- بلير خرقة مبللة بالنفط وليس مصنع مُثل


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - البيت الشيعي اختراع مزيف