أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - قمرٌ ممزوجٌ بفوضى الموتى على حافة الفأس














المزيد.....

قمرٌ ممزوجٌ بفوضى الموتى على حافة الفأس


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8490 - 2025 / 10 / 9 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


الأم،
الطبيعة تمسح يديها الملطختين بالدماء بقطعة قماشها،
وتزيل شظيةً من هيكل السيارة وتضحك.

الأيام تنفتح مثل القبضات.
أدون نفسي في الفراغ أو في الهامش،
في بعض الأيام، يجب ألا تخاف من تسمية الأشياء التي من المستحيل وصفها.

أريد أن أحرك يدي الطفولية.
الممثل الصامت لعق وعانق جلد المغنية.
بياض عين طفلٍ صغيرٍ جدًا.
هيكل من التعب والحزن يغادر،
والماعز تركض أسفل التل للإعلان عن المساء.

من خلال النافذة: صندوق من النجوم يُفرغ فجأة.
العناكب الكبيرة في الريف الشمالي
تقف على أيديها، وترفع مرفقيها،
وتستعرض تماثيلها الموشومة بعجلاتٍ في ذكرى الجرارات الزراعية.
وعلى ألسنة الطرق الخشنة،
تراقب السيارات التي سحقتها مضربةُ الذباب.

استمع إلى الحياة السرية،
قلب الموتى الحي،
يبلل حياتي،
مطره يغمر يدي،
وعيني وبطني.

رأيتك مرةً أخرى ذات يومٍ في منزل رجلٍ عجوز في أجرا،
ملفوفًا بنفس الملابس المتسخة.
نيويورك البعيدة تنام على ظلّك.

لا أدري،
هل دخل الموتُ كمن يحمل في جمجمته صورًا مخيفة؟
سيرةٌ ذاتيةٌ للموت،
سأسمي هذه الشجرة التي كنتُ فيها: صحراء.

أضاء المصباحُ خافتًا،
والطرق التي اتبعتها أصبحت مغلقة بالفعل،
حتى هذه الأرض التي لم أرَها يومًا قد تلاشت.

كل ما تحتاجه هو أن تموت طويلاً،
كما لو كنتَ نائمًا.
قمرٌ ممزوجٌ بفوضى الموتى على حافة الفأس.

درعُ محاربٍ مفصليّ، مرصّع، ومغطّى،
من جلدٍ مدبوغٍ ولكنه حيّ،
بطءٌ مترددٌ في المشية التي تدفع من الخلف
رأسًا أعمى لقلنسوةٍ مدرّعة،
عنيدٌ في عماه.

الرجلُ الأعمى في اللوحة
يتخيل صنعَ الآلة الدائرية المذهلة،
يمضي، وكثيرًا ما يرى خلال حياته
الأرضَ المنخفضة من الأعلى،
من جسدٍ يولد جسدٌ له نفس الوجه.

إن الأرض لا تتماسك إلا بجذورها،
ولا تتحرك إلا على يد أنهارها
أو هزةِ بركان.

ماذا لو قررت الأنهارُ والجداولُ يومًا
أن تجري في اتجاهين متعاكسين؟
ماذا سنفعل في مواجهة هذه الفظاعة الكونية؟
من سيشرب كل الماء العائم على القمم؟

ستفقد البحريةُ شرعيتها،
وماذا سيحل بالبحر بلا طعام؟
هل ستثور الأسماك؟

وحده الطائرُ –
الذي يرى بعيدًا دون أن يفهم –
سيتبختر،
ربما ستتمدد أجنحته،
مُضيفةً لمسةً من الظل إلى الكلام الأصلي.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باحثا عن رينيه شار
- الضوء رماد الشمس
- حديث عابر عن ماهية الفاعل
- باحثا عن جورج حنين
- الحضور الذي اختير لا يلقي وداعًا.
- حضور أبدي يبكي
- عن الم الوردة
- يزداد الطيران ثقلا
- النَّهْرُ الأَعْمَى
- مياه الموت الجليدية في قبورها /هذه النار التي تحرق وتحرق في ...
- الخروج من مصر
- مقهى المعقدين
- كَسْرٌ فِي الْكَمَالِ الشَّكْلِيِّ
- غرف المغامرات الأبدية
- ضد غباء المكعبات
- الكتابة إلى فيديل سبيتي
- إلى النهار الماضي lll
- عن الشكل
- إلى النهار الماضي ll
- إلى النهار الماضي


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - قمرٌ ممزوجٌ بفوضى الموتى على حافة الفأس