رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8469 - 2025 / 9 / 18 - 08:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كانت تركيا تستغل الخطاب الأمني لتحقيق أهدافٍ خفية مثل الشرعية، والامتثال، والسيطرة على الحريات، والموارد، والمكانة السياسية داخل البيروقراطية. وقد دفع مثل هذه السياسة الى إساءة استخدام السلطة في إدارة الموارد المائية المتشاركة العابرة للحدود السياسية. ولكن اليوم وقد تغيرت الكثير من الظروف المحلية والإقليمية وحتى العالمية فهل يتوقع ان تبادر تركيا الي إعادة صياغة القضايا المائية بعيدًا عن المجال الأمني، إلى مجال السياسة المائية الاعتيادية من خلال تقويض "منطق الأمن" الى افشاء السلام والتنمية والمشاركة في المنافع من مياه الحوضين.؟
تاريخياً كان مسار التنمية في تركيا بقيادة الدولة وسلطوية. في ثلاثينيات القرن الماضي، تصور أتاتورك، مؤسس الجمهورية، تحويل مجرى نهري دجلة والفرات إلى غرب تركيا الأكثر جفافًا. مهدت هذه الخطة الطريق لرؤية تنموية للجنوب الشرقي من تركيا، مستوحاة من خطة تنمية نهر دنيبر في الاتحاد السوفيتي. أُجريت الدراسات الأولى في ستينيات القرن الماضي، مما أدى إلى مقترحات ملموسة لتنمية النهرين في عام 1970.
في سبعينيات القرن الماضي، تحول الميزان التجاري لكل من تركيا والعراق وسوريا كدول متشاطئة لنهري دجلة والفرات من صادرات غذائية صافية إلى واردات غذائية صافية. حفز الطموح إلى الاكتفاء الذاتي في تركيا وزيادة الموارد باللجوء لمشاريع الري الكبيرة والعمل على تحول منطقة الجنوب الشرقي من تركيا إلى "سلة خبز" للشرق الأوسط. جنوب شرق الأناضول منطقة جافة (يتراوح معدل هطول الأمطار بين 470 و830 ملم)، لكنها غنية بالتربة الخصبة. يُمكّن الري من إنتاج محاصيل صيفية (القطن، والذرة، والسمسم، وفول الصويا)، وهو ما كان مستحيلاً في جنوب شرق الأناضول. وبشكل عام، فأن تُطوّر مشاريع الري بمساحةً تبلغ مليوني هكتار، ضمن مشروع GAP الذي توسع ليشمل 22 مشروعًا للسدود (منها 80 سدًا) و19 مشروعًا للطاقة الكهرومائية، تشمل 66 محطة للطاقة الكهرومائية على نهري دجلة والفرات، مما يوفر الري لمساحة 1.9 مليون هكتار، ويستثمر في الصحة والتعليم والتمويل والنقل، لتحديث مجتمع زراعي تقليدي في منطقة تبلغ مساحتها ضعف مساحة بلجيكا. وبدأ نفس الطموح الى الاكتفاء الذاتي في كل من العراق وسورية الى البدء بإنشاء سدود جديدة ومشاريع ري عملاقة، الا ان الوضع لم يستمر طويلاً في العراق بسبب دخول العراق في سلسلة حروب وحصار دولي حال دون اكمال جميع مشاريع الري والزراعة، ولحق ذلك بتغير للنظام السياسي العام 2003 اما سورية فهي الأخرى لن تستمر في اكمال مشاريعها الاروائية لأسباب تتعلق بالظروف المالية والاقتصادية البيئية والسياسية.
إن نزع الطابع الأمني الحالي للمياه في الداخل التركي... والبدء بالتعاون في مجال المياه في حوضي نهري دجلة والفرات سيعزز نزع الصفة الأمنية لتقاسم المياه والتكامل مع الدول المتشاطئة كل من العراق وسورية، من خلال المكاسب التركية في استقطاب سوريا، واستيعاب تغيير النظام في العراق، والاسترضاء السياسي للكرد.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟