أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي ابراهيم فودة - عنوان القصة: بيسان فياض… الفتاة التي دفنوها وهي تنبض بالحياة














المزيد.....

عنوان القصة: بيسان فياض… الفتاة التي دفنوها وهي تنبض بالحياة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8459 - 2025 / 9 / 8 - 22:37
المحور: الادب والفن
    


في غزة، لا تُقاس المصائب بعدد الموتى فقط، بل بعدد القبور التي لا تضم أصحابها…
في قطاع اعتاد أن يودّع أبناءه كل صباح، ويبحث عنهم في المساء بين الأنقاض، وُلدت واحدة من أندر القصص وأكثرها وجعًا:
بيسان فياض، فتاة شابة من خان يونس، حُسبت شهيدة، ودُفنت، وبكتها عائلتها كما تُبكى الشهداء… ثم عادت.

لكنها لم تعد منتصبة تمشي نحو الباب، لم تعد ضاحكة أو حتى واقفة، بل عادت أسيرة، مشلولة، خلف القضبان.

ـ الفصل الأول: "وداع أخير لا يشبه الوداع"

في صباح شتوي من يناير/كانون الثاني 2024، دقّ جرس الباب في بيت عائلة فياض.
كان الجواب الذي وصلهم موجعًا: "عثرنا على جثمان بيسان، في مستشفى ناصر".
هرعت العائلة إلى المكان.
جثة متفحمة، لا ملامح لها، بلا وجه، بلا عينين.
لكن معها: نصف هوية محترقة، وسلسال يحمل اسمها، وقطعة قماش من ملابسها.
قالوا لهم: هذه هي.
وهم صدقوا، أو أقنعوا أنفسهم أن هذه ابنتهم، فماذا يفعل الموجوع أمام النار؟

دفنوا الجثمان، وبكوا كما يُبكى الغائب إلى الأبد.
رفعت الأم كفّيها، وقالت: "اللهم تقبّلها شهيدة".
أما شقيقها عنان، فكتب على صفحته: "أختي بيسان، ودّعنا روحك، وصار البيت بعدها خرابًا".

- الفصل الثاني: "الصوت الذي اخترق القبر"

في 21 مارس 2025، رنّ الهاتف.
كان اتصالاً غير متوقع، من جهة تُعنى بمتابعة المفقودين.
الرسالة كانت صاعقة: "بيسان لم تمت. بيسان معتقلة لدى الاحتلال الإسرائيلي."

صمت...
ذهول...
"كيف؟! لقد دفناها! رأينا النعش، وضعنا التراب عليه، وبكيناها!"

لكن التقارير أكدت: بيسان على قيد الحياة.
ليست بخير، لكنها حية.
مصابة في العمود الفقري، وتعاني من شلل نصفي.
لا تتحرك، لا تستطيع أن تقف، لكنها تتنفس… وتتألم.

-الفصل الثالث: "جرح مرتين"

عادت الأحزان إلى بيت فياض، ولكن بشكل مختلف.
الأمل هذه المرة مؤلم.
يقول شقيقها:

ـ "صدقيني يا بيسان، خبرك أصعب من خبر استشهادك. رجّعتي النا الحياة، بس بنفس اللحظة، قلبنا انكسر من جديد. كيف بنقدر نحتمل فكرتك بتتعذبي هناك؟"

لم يكن أصعب من فقدانها، إلا معرفتهم بأنها تتألم بصمت في سجن لا نافذة فيه.
ولا أحد يسمع.

- الفصل الرابع: "الجثمان الذي ليس لها"

روت العائلة تفاصيل دفن "الجثمان" الذي لم يكن لها.
لم يُسمح لهم برؤية الوجه، أو التأكد من الملامح.
كل ما استندوا إليه كان بعض المتعلقات…
نصف بطاقة، سنسال، وبقايا محفظة.

لكن السؤال المرعب الآن هو:
"من دُفن بدل بيسان؟
من هذه الجثة؟
وكم من الجثامين التي دُفنت في غزة لا تعود لأصحابها؟"

- الفصل الخامس: "ليست حادثة… بل سياسة"

لم تكن بيسان حالة شاذة.
بل ضحية لنهج مستمر.
نهج الإخفاء القسري، والتلاعب بالجثامين.
تقارير حقوقية كشفت أن 44 مقبرة في غزة تعرضت للنبش أو التدمير خلال الحرب.
الاحتلال دفن كثيرين جماعيًا، وسلّم جثامين لا تحمل هوية.
النتيجة؟ مئات العائلات تعيش الحداد… على من هم ربما ما زالوا على قيد الحياة.

ـ الخاتمة: "بين القبر والسجن… تنتظر العدالة"

الآن، بيسان فياض ليست شهيدة…
ولا حرة.
إنها حية، لكنها ليست حيّة كما نعرف الحياة.
إنها جسد مقيد، ممدد، يتنفس في سجن، وعيناه تبحثان عن نافذة، عن رسالة، عن نداء.

قضيتها ليست فقط قصة إنسانية مؤثرة…
بل شهادة دامغة على جريمة مستمرة، تمارسها دولة الاحتلال في وضح النهار، وسط صمت عالمي خانع.

ـ شارك القصة.

ـ لأن وراء كل اسم، إنسان…
ووراء كل جثمان، ربما أسير.

#بيسان_فياض

#FreeBesan

#أنقذوا_المخفيين

#الحرية_للأسيرات



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -أبو وديع.. وداع الدمعة والخلود
- على هذه الأرض… من لا يستحق الحياة
- أبو علي طانيوس… رحيل القامة التي حملت فلسطين في قلبها-
- سماسرة القبور… عارٌ على شرف الوطن
- انهيار السلطة… حلم الأبالسة وكابوس الشعب
- حماس بين فكّ الارتباط العسكري والانهيار المحتوم… قراءة في ال ...
- حقائب المال ومسرحية الحصار: كيف تُدار المعايير المزدوجة بين ...
- منع الرئيس محمود عباس: تصعيد أمريكي واستحضار تجربة عرفات
- الولايات المتحدة... القاتل الصامت في مجلس الأمن
- الولايات المتحدة... الراعي الرسمي للإرهاب والقاتل الصامت في ...
- رهائن العدو: بين فقه الضرورة وواقعية الميدان
- ليلى غنام... امرأة بألف راية من كرامة
- #هُنا #غَزّة…
- -حرية الأسرى... لا تُقايض بالدم، ولا تُحمل أوزار السياسة-
- بين الزبد والهلاك… من يخدع؟ ومن يقتل؟ تحليل قيادي لحركة حماس ...
- صوت الحرية في ليل السجون مروان البرغوثي
- مروان… صوت الحرية في ليل السجون
- حماس تأكل في القاهرة وتبيض في الدوحة
- -إلي الفصائل الصامتة : أنتم شركاء في قتل شعبنا-؟
- مروان البرغوثي في مرمى بن غفير: رسالة القوة الإسرائيلية واست ...


المزيد.....




- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي ابراهيم فودة - عنوان القصة: بيسان فياض… الفتاة التي دفنوها وهي تنبض بالحياة