أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - بخصوص مشروع قانون -استعادة الديمقراطية في تونس-.














المزيد.....

بخصوص مشروع قانون -استعادة الديمقراطية في تونس-.


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8458 - 2025 / 9 / 7 - 15:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استعان النائب الجمهوري "جو ويلسون" مؤخرًا بزميله النائب عن الحزب الديمقراطي "جيسون كرو" ليقدم مشروع قانون جديد بعنوان "استعادة الديمقراطية في تونس". غير أن هذه المبادرة تبدو منذ البداية محكومة بالفشل، ليس فقط بسبب مضمونها، بل أيضًا بسبب هوية صاحبها. فـ"ويلسون" صار معروفا في أوساط الطبقة السياسية الأميركية بعلاقاته المشبوهة مع دول راعية لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يضع علامات استفهام جدية حول خلفيات تحرّكه. ولو كان الموضوع جديًا، لكان الحزب الجمهوري تبنّاه رسميًا، لكن الواقع أن "ويلسون" يغرد خارج السرب الجمهوري. وهذا وحده كافٍ لإدراك استحالة مرور مشروعه في مجلس النواب، فما بالك بمجلس الشيوخ أو وصوله إلى البيت الأبيض.

يضاف إلى ذلك أن مؤسسات القرار الكبرى في واشنطن الخارجية، المخابرات، والبنتاغون، لها وزنها الحاسم، وهي تنظر إلى العلاقة مع تونس باعتبارها علاقة مستقرة بل ومتميزة، وباعتبارها بلد لا يشكّل تهديدًا من أي نوع للمصالح الأميركية.

وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن محاولات سابقة في الكونغرس لتمرير تشريعات مشابهة قد فشلت أيضًا. فقد قدّم السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، في جوان 2023 مشروع "قانون حماية الديمقراطية في تونس" إلى جانب زميله جيم ريش، وكان يهدف إلى تقليص التمويلات التي تستفيد منها تونس وإنشاء صندوق لدعم الإصلاحات الديمقراطية. لكن المشروع سرعان ما سقط بعد أن تورّط صاحبه في فضيحة فساد كبرى، حيث أدانه القضاء الأميركي بتلقي رشاوى من جهات أجنبية مقابل استغلال نفوذه السياسي، وحُكم عليه بالسجن 11 عامًا. وقد عثرت السلطات على مبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، وهو ما أثار جدلاً واسعًا، خصوصًا مع ارتباط الفضيحة برجال أعمال لهم علاقات بقطر وبالتنظيم الدولي للإخوان.

وفوق كل ذلك، من يتابع أولويات الإدارة الأميركية في عهد ترمب، يدرك أن الملفات الحقيقية التي تستحوذ على اهتمامها تتلخص في الصراع مع الصين وروسيا، الملف الإيراني، أمن إسرائيل، والتجارة الدولية. أمام هذه الملفات الثقيلة والمعقدة، تبدو تونس بعيدة تمامًا عن دائرة الاهتمام الأميركي، فهي بكل بساطة لا تُعدُّ أولوية استراتيجية، ما يجعل مشروع السيد "ويلسون" وصاحبه مجرّد مبادرة معزولة لا أثر لها في السياسات الواقعية.

الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن أي معارضة تونسية جادّة هي أن قلب ماكينة التغيير في تونس ليس لجان الكونغرس الأميركي، بل الشعب التونسي نفسه. لذلك، فإن الخيار الوحيد الواقعي والعقلاني أمام أي قوة سياسية وطنية مُصمّمة على التّغيير وإخراج البلاد من أزمتها هو أن ترمي بنفسها وسط شعبها لتستمد منه شرعيتها وسط الميدان.

أما المعطى الخارجي فهو وهم كبير في بلد مثل تونس. ذلك أن التغيير من الخارج يقتضي أن يكون البلد المستهدف بلدا نفطيا يُشكل إحدى حلقات التحكم والسيطرة كالعراق مثلا. أو أن يكون في هذا البلد حراك ثوريّ عارم يُهدّد بتغيير جذري لنموذج الاقتصاد والسياسة بما يُخرج البلد من نموذج الليبرالية إلى نموذج آخر مختلف. أو أن يكون هذا البلد منقسما طائفيا أو عرقيا بما يتيح التحكم في مسارات الصراع من خلال منافذ الانقسام.
كلّ هذه الأمور غير موجودة في تونس. والغرب عموما يرى أن المعارضة الديمقراطية ضعيفة جدًّا، وهذا ما يفسّر التصاقها بحركة النهضة وربط مستقبلها بمصير جماعة مورّطة في قضايا خطيرة. ويرى أن حركة النهضة حركة إخوانية متطرفة أخفقت في امتحان التلاؤم مع قواعد النظام الديمقراطي. وبهذا المعنى فالفارق الوحيد بينها وبين قيس سعيّد هو علاقة كل منهما بالأجهزة. فإذا كانت أجهزة الدولة تسمّمت حين ابتلعت حركة النهضة، فإنها لم تتعافَ إلّا حين لفظتها مستقوية عليها بالشارع وبرئيس الجمهورية. ولذلك فالمطلوب غربيا هو احتواء قيس سعيد في الوقت الحاضر، ولا شيء غير ذلك في المدى المنظور.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرّة أخرى دفاعا عن التاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل وحزب ...
- الاتحاد العام التونسي للشغل والحزب الحاكم: فروق جوهرية لا يج ...
- الأزمة النقابية في تونس: بين فساد البيروقراطية وتواطؤ الفاعل ...
- مقاومة الاستعمار خيار شعبي، وكل الحكومات معادية لبنادق الثوّ ...
- من التبعية إلى التمويه: أوروبا بين الإخضاع الأميركي والاستثم ...
- النظام السوري وازدواجية الأداء في لبنان وفلسطين
- سوريا الأسد: في توازن السلاح والسياسة، دعم المقاومة كتحجيمها
- العدوان الصهيوني ومشروع إسرائيل الكبرى
- الصهاينة يريدون سوريا مقسمة
- الفتنة الطائفية في سوريا صنيعة الخارج
- صعوبة التّمييز يخلق فوضى النقاش حول المُستهدف من التغيير: ال ...
- صفقة ترامب/نتنياهو: هدنة في غزة مقابل -شرق أوسط-إسرائيلي
- غزة على أعتاب تهدئة... وفلسطين في مهبّ صفقة كبرى
- مجتمع ملفّق وعنصري
- المطالبة بفرض العقوبات على النظام ووقف المساعدات
- المواجهة التاريخية بين مشروعين
- الرد الإيراني على العدوان الأميركي
- إيران، من دولة محاصرة إلى نظام مخترق
- المواجهة الغربية الإيرانية: رهانات تغيير نموذج الحكم، وعوامل ...
- اسرائيل تعتدي على إيران بالوكالة


المزيد.....




- غياب لافت.. لماذا لم يصطحب شي رؤساء كبرى الشركات الصينية إلى ...
- موسكو تتوعد برد على عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد رئيسة تحرير ...
- الجيش الأمريكي يصد مسيّرات إيران بالليزر
- مفتي السعودية يصدر بياناً يحث على -الرباط والجهاد- ضد الحوثي ...
- إزالة الدراجات وإغلاق الشوارع في باريس مع استقبال البابا ليو ...
- استقبال حافل للرئيس الصيني في البيت الأبيض.. هل حققت قمة ترا ...
- تقارير: إيران تقترح خطة مدتها 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز
- روسيا.. قتيلان وجرحى بهجوم أوكراني بالمسيرات
- إعلام غربي: روسيا حققت ثورة في مجال الطائرات المسيرة النفاثة ...
- مصر.. وفاة مفاجئة لطليقة نجم الأهلي شادي محمد وتحرك ضد المست ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - بخصوص مشروع قانون -استعادة الديمقراطية في تونس-.