|
جوزيف ستيكَليتز وأزمة عدم المساواة, من الاقتصاد الأمريكي إلى واقع العراق المدمر!
مكسيم العراقي
كاتب وباحث يومن بعراق واحد عظيم متطور مسالم ديمقراطي علماني قوي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 00:38
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
0-اقوال على ضفاف الخراب -" يادار العز بيج صليوة"- هوسة عراقية -"فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته."- علي بن ابي طالب -"كل فرد يسعى بجهده لكي يجعل الإيراد السنوي للمجتمع عظيماً قدر استطاعته. وهو لا يقصد، في العادة، أن يخدم المصلحة العامة، ولا يعرف إلى أي مدى يخدمها.- آدم سميث -"يمكن للأسواق أن تبقى غير عقلانية أطول مما تستطيع أنت أن تبقى معسراً.- جون مينارد كينز -"اللامساواة اختيار، وأعني بذلك أنها ليست نتيجة حتمية لقوى اقتصادية، مثل العرض والطلب أو العولمة. لقد اخترنا، في الواقع، أن نصنع مجتمعاً فيه هذه الفجوة الهائلة بين الأغنياء والفقراء، وتجويف متزايد للطبقة الوسطى على مدار الثلاثين عاماً الماضية.- جوزيف ستيغليتز -"الرأسمالية هي الاعتقاد المذهل بأن أحقر الرجال سيقومون بأحقر الأشياء من أجل الصالح الأعظم للجميع.- جون مينارد كينز - "تذكر أن السوق يعاني من الهوس الاكتئابي.- وارن بافيت - "الديمقراطية العراقية المصنعة امريكيا هي الاعتقاد المذهل بأن أحقر الرجال سيقومون بأحقر الأشياء من أجل مصلحة العراق مع الصمت عنهم ماداموا يبيعون العراق ونفطه وارضه وسماءه لكل العالم بشبه المجان بينما يعنفصون بشعارات اهي وعلي والحسين وكربلاء والمغاومة! "- الكاتب -"الجميع فاسدون، من قمة المجتمع إلى قاعه. الجميع. وأنا منهم."-مشعان الجبوري -"قد اكتشفت الان كيف ان القضاء العراقي فاسد وينخر به الفساد، لأنه لم يسمح لمشعان بالمشاركة في الانتخابات".-عزة الشابندر
1. المقدمة- جوزيف ستيكَليتز وإعادة تعريف أزمة عدم المساواة يُعد جوزيف ستيكَليتز (Joseph Stiglitz) ، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2001، أحد أبرز الاقتصاديين في العصر الحديث الذين أعادوا صياغة النقاش حول قضايا عدم المساواة وفشل الأسواق. بفضل مسيرته المهنية التي جمعت بين العمل الأكاديمي وصناعة السياسات، من خلال مناصب مرموقة مثل كبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول للبنك الدولي، وعضو مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، اكتسب ستيكَليتز منظوراً فريداً سمح له بنقد المبادئ الاقتصادية السائدة. تتركز أطروحته الجوهرية على أن عدم المساواة الاقتصادية ليست نتيجة حتمية لقوى السوق غير المرئية، بل هي نتاج لسياسات وقواعد مصممة بعناية لصالح فئة معينة على حساب الأغلبية (كما هو حال العراق ولكن بطرق بدائية ولكن بشكل وحشي). هذا المقال يتبنى هذا الإطار النظري، مستعرضاً آليات فشل الأسواق وسعي الريع كمحركين رئيسيين لعدم المساواة، ويطبق هذا التحليل على نموذجين اقتصاديين متباينين: الاقتصاد الرأسمالي المتقدم في الولايات المتحدة والاقتصاد الريعي في العراق. تهدف هذه المقاربة إلى إظهار شمولية نظرية ستيكَليتز وقدرتها على تفسير ظواهر متشابهة في سياقات مختلفة تماماً. يعتمد التقرير على تحليل نقدي مستند إلى بيانات وإحصاءات من مصادر أكاديمية ومؤسسات دولية لتقديم فهم متعمق للأسباب الجذرية لأزمة عدم المساواة. توضيح: -قوى السوق غير المرئية أو اليد الخفية (invisible hand)هو مفهوم اقتصادي صاغه آدم سميث لوصف الحافز الذي يخلقه السوق الحر للأفراد الذين يتصرفون لتحقيق مصالحهم الذاتية، للمساهمة عن غير قصد في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع. وفقاً لهذه النظرية، فإن قوى العرض والطلب في السوق تعمل بشكل طبيعي لتعديل الأسعار وتخصيص الموارد بكفاءة، دون الحاجة إلى تدخل مركزي من قبل الحكومة! واقترح هنا اليد الثالثة او الطرف الثالث! في العراق الذي يعرفه الكل ولايستطسع الاشاره له الا لقلة بسبب ارهاب النظام ومليشياته واحزابه وجواسيس ايران التي تحتل العراق وهم مسؤولون تماما عن كل ماال الوضع له في العراق وامريكا التي سلمت السلطة لاوباش ايران! -فشل الأسواق (Market Failure): يرى ستيكَليتز أن الأسواق الحرة لا تعمل دائماً بكفاءة كما يفترض الاقتصاد الكلاسيكي، وذلك بسبب عدم تماثل المعلومات. هذا يعني أن أحد أطراف الصفقة (كالبائع أو المشتري) يمتلك معلومات لا يمتلكها الطرف الآخر، مما يؤدي إلى عدم كفاءة في السوق. ومن الأمثلة على ذلك، سوق التأمين، حيث يميل الأفراد الأكثر عرضة للمخاطر إلى شراء التأمين، مما يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين للجميع ويخرج الأفراد الأقل عرضة للمخاطر من السوق. وهذا الامر ينطبق على العراق فمثلا ان رجلا نكره مثل مصطفى سند كان يبيع العكلاليك بالسوق واصبح عضوا في البرلمان وفي خدمة عصابات منفلته اصبح يعرف بالاحداث وقرارات القضاء قبل ان تحدث وقس انت على باقي المستويات! سعي الريع (Rent-Seeking): هذا المفهوم يصف السلوك الذي يهدف إلى زيادة الثروة من خلال التلاعب بالقواعد الاقتصادية أو استخدام النفوذ السياسي، بدلاً من خلق قيمة اقتصادية جديدة من خلال الابتكار أو الإنتاج. ووفقاً لستيكَليتز، يتمثل هذا السلوك في العديد من الممارسات مثل الضغط من أجل سياسات ضريبية مواتية للأثرياء، أو الحصول على امتيازات احتكارية، أو دفع مبالغ ضخمة من المال للضغط على السياسيين للحصول على قوانين ولوائح تفيدهم. وفي العراق اصبح سعي الريع يستخدم العنف وتشويه المناظلين من اجل استمرار النهب تسنده اله اعلامية من جيوش الكترونية من النكرات وشذاذ الافاق بدعم ايراني!
2. الإطار النظري لستيكَليتز- أسس فهم عدم المساواة كـ اختيار -نظرية عدم تماثل المعلومات: الركيزة الأساسية حصل ستيكَليتز على جائزة نوبل بفضل إسهاماته في نظرية عدم تماثل المعلومات، التي تمثل هجوماً جوهرياً على الافتراضات الكلاسيكية حول كفاءة الأسواق. تفترض هذه النظرية أن الأسواق لا تعمل بكفاءة عندما لا تكون المعلومات متاحة بشكل متساوٍ بين جميع الأطراف المعنية. وقد أظهرت الأبحاث أن حتى كمية صغيرة من عدم كمال المعلومات يمكن أن تحدث تأثيراً عميقاً على طبيعة التوازن في السوق. يبرز ستيكَليتز آليتين رئيسيتين تنشآن عن عدم تماثل المعلومات وتؤديان إلى فشل السوق: الاختيار العكسي (Adverse Selection): يحدث عندما يمتلك طرف واحد معلومات أكثر من الآخر قبل إبرام صفقة ما. مثال ذلك هو سوق التأمين، حيث الأفراد الأكثر عرضة للخطر (المعرفة التي يمتلكونها فقط) هم الأكثر احتمالاً لشراء التأمين، مما يرفع تكاليف التأمين للجميع ويطرد الأفراد الأقل عرضة للخطر من السوق. الخطر الأخلاقي (Moral Hazard): ينشأ عندما يمتلك طرف ما معلومات أكثر عن تصرفاته بعد إبرام الصفقة. كمثال، قد يصبح الفرد أكثر تهوراً بعد حصوله على بوليصة تأمين، لأن العواقب المالية لأفعاله يتحملها جزئياً أو كلياً طرف آخر. وقد لوحظ هذا أيضاً على المستوى المؤسسي، حيث يمكن للبنوك أن تتخذ قروضاً أكثر خطورة إذا علمت أن الحكومة ستقوم بإنقاذها في حالة الفشل. هذه الآليات تضع موضع الشك الافتراض التقليدي بأن الأسواق الكاملة هي الأساس وأن أي تدخل حكومي هو تدخل غير مرغوب فيها. على العكس، يُظهر تحليل ستيكَليتز أن الدور الحكومي لا يقتصر على مجرد التصحيح، بل يمتد إلى تصميم نظام يمكن أن يعمل بفعالية في عالم غير مثالي، مما يبرر ضرورة وجود قوانين ولوائح تنظيمية. -نقد الليبرالية الجديدة وسعي الريع لا تقتصر أفكار ستيكَليتز على تحليل فشل الأسواق، بل تمتد لتشمل نقداً جذرياً لليبرالية الجديدة. يرى ستيكَليتز أن الليبرالية الجديدة ليست برنامجاً اقتصادياً خالصاً مبنياً على نظرية علمية، بل هي أجندة سياسية تهدف إلى إعادة كتابة القواعدلصالح مجموعات معينة. في صلب هذا النقد يقع مفهوم ستيكَليتز سعي الريع (Rent-Seeking)، وهو جمع الثروة ليس عبر الابتكار أو خلق قيمة اقتصادية حقيقية، بل من خلال استغلال قوة السوق والنفوذ السياسي لتغيير القواعد لصالح الأقلية. تشمل أمثلة سعي الريع: • السياسات الضريبية: مثل تخفيض الضرائب على الأغنياء، مما يقلل من مساهمتهم في الإيرادات العامة.وفي العراق فان الفساد يلتهم الضرائب والكمارك واغلب ايرادات الدولة غير النفطية! • القطاع المالي: كسب التأثير على صناعة القرار الحكومي للحصول على تسهيلات أو إنقاذ في أوقات الأزمات. • حقوق الملكية الفكرية: استغلال قوانين الملكية الفكرية للحصول على أرباح احتكارية. يُظهر تحليل ستيكَليتز أن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء هي نتيجة مباشرة لآليات سعي الريع التي أدت إلى تحويل الأموال من أسفل الهرم إلى قمته. هذا يفسر لماذا يتراجع النمو الاقتصادي المستدام، حيث تُوجه الموارد نحو المضاربة بدلاً من الأنشطة الإنتاجية. كما أن ستيكَليتز يرى أن سعي الريع يمثل حلقة مفرغة من عدم المساواة، حيث تؤدي اللامساواة الاقتصادية إلى لامساواة في القوة السياسية (عبر التمويل السياسي واللوبيات)، والتي بدورها تؤدي إلى قواعد ولوائح تؤدي إلى مزيد من اللامساواة الاقتصادية. هذه الدائرة المفرغة هي جوهر الحجة التي يقدمها ستيكَليتز، والتي تجعل عدم المساواة ليست مجرد ظاهرة يمكن ملاحظتها، بل أزمة هيكلية ناتجة عن تصميم سيء للقواعد. في العراق اصبح الامر مهزلة عن اصدار القوانين خارج الضوابط وعن نوعيتها التي تخدم فئة معينة زبائنية وعائلية وحزبية وطائفية واخرها اقرار قائمة السفراء التي تضم اولاد الطغمة الحاكمة او المجرمين او المسلبجية او البعثيين الخ! وهذا ليس فقط جزء من عدم مساواة مادية بل تخريب للدولة والمجمتع وسمعة العراق!
3. الولايات المتحدة- تآكل الطبقة الوسطى ودائرة عدم المساواة المفرغة -الوضع الراهن: حقائق وأرقام مؤلمة في كتابه ثمن عدم المساواة، يقدم حقائق صادمة عن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة، والتي تدحض الادعاءات النيوليبرالية بأن المد الصاعد يرفع كل القوارب. وفقاً لبياناته، عانى 90% من الأمريكيين من ركود في دخولهم لمدة ثلث قرن، وتقلصت ثروة الطبقة الوسطى والطبقات الأقل دخلاً إلى ما كانت عليه قبل عقدين. تُظهر الأرقام أن الدخل الحقيقي للعمال الذكور بدوام كامل هو الآن أقل مما كان عليه قبل 42 عاماً، وأن الأجور الحقيقية للعمال في أدنى السلم الاجتماعي تعادل مستوياتها قبل 60 عاماً. هذه الأرقام تمثل تحولاً جذرياً عن العصر الذهبي للرأسمالية الذي نشأ فيه ستيكَليتز، حيث كانت دخول جميع الفئات في المجتمع ترتفع، وكان نمو دخول الشرائح الأدنى أسرع من الشرائح الأعلى. هذه المعطيات تؤكد أن عدم المساواة الحالية هي نتيجة لقرارات سياسية، وليست حتمية لقوى اقتصادية مثل العولمة أو التغير التكنولوجي. السياسات كعامل رئيسي: يفسر ستيكَليتز هذا التدهور من خلال تحليل السياسات التي تم تطبيقها على مدى العقود الأربعة الماضية: • السياسات الضريبية: تحول النظام الضريبي الأمريكي ليصبح تراجعياً، حيث يدفع الأثرياء (1%) معدلات ضريبية أقل من الطبقة المتوسطة. هذا ينبع من قوانين تفرض ضرائب أقل بكثير على أرباح المضاربات (مكاسب رأس المال)، مما يوجه الموارد نحو الأنشطة غير المنتجة. • غياب الرقابة على القطاع المالي: أدت سياسات إزالة القيود في الثمانينيات إلى سلسلة من الأزمات المالية العالمية. يرى ستيكَليتز أن السياسة النقدية الأمريكية تفضل البنوك على حساب الاقتصاد الحقيقي، مما يؤدي إلى عدم استقرار الاقتصاد وتحديات في خلق فرص العمل. • ضعف حقوق العمال: تمت إعادة كتابة القواعد لتقويض قوة العمال في سوق العمل والمفاوضة الجماعية، مما أدى إلى ركود الأجور وتراجع حماية الطبقة العاملة. -التداعيات الاجتماعية والسياسية تُظهر أزمة عدم المساواة في الولايات المتحدة تداعيات عميقة تتجاوز الاقتصاد. أدت الفجوة المتزايدة إلى تآكل الثقة في المؤسسات والعملية السياسية، مما يؤدي إلى تزنزع تمكين المواطنين العاديين الذين يشعرون بأن نتائج الانتخابات لا تؤثر على حياتهم، وأن وول ستريت هي الرابحة دائماً. هذا الانفصال يزيد من قوة المال في السياسة، مما يغذي الدائرة المفرغة التي شرحها ستيكَليتز: عدم المساواة الاقتصادية تولد عدم مساواة في القوة السياسية، التي بدورها تصوغ قوانين تزيد من عدم المساواة الاقتصادية.
4. عدم المساواة في العراق في ظل اقتصاد ريعي منهوب غير مستقر -الاعتماد الأحادي على النفط ولعنة الموارد يمثل الاقتصاد العراقي حالة تطبيق مختلفة تماماً لتحليل ستيكَليتز، حيث تتقارب فيه آليات فشل السوق مع فشل المؤسسات. يُظهر الاقتصاد العراقي اعتماداً شبه كلي على النفط، الذي يشكل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية و51.54% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الاعتماد الأحادي يخلق هشاشة مالية واقتصادية كبيرة، حيث يصبح الاقتصاد رهناً لتقلبات أسعار النفط العالمية، مما يؤدي إلى عدم استقرار مزمن. والأهم من ذلك، أن هذا الاقتصاد يعاني من المرض الهولندي، الذي يؤدي إلى إهمال وتدمير القطاعات الإنتاجية غير النفطية مثل الزراعة والصناعة. وبسبب طبيعة الصناعة النفطية التي تعتمد على كثافة رأس المال وليس كثافة العمالة، فإنها لا تساهم بشكل فعال في معالجة مشكلة البطالة المتفاقمة. المشكلة لا تكمن في النفط بحد ذاته، بل في فشل حوكمة موارده؛ فعائدات النفط لم تستغل بشكل رشيد لخلق قاعدة اقتصادية متنوعة توفر فرص عمل مستدامة. مع تدمير ممنهج لكل القطاعات الاقتصادية والتعليمية والخدمية والصحية والثقافية خدمة للمشروع الايراني الاجرامي! -الفساد المؤسسي- آلية نهب الموارد يُعد الفساد المالي والإداري أحد أهم نتائج التغيير السياسي في العراق بعد عام 2003. تُظهر تقارير منظمة الشفافية الدولية أن العراق قد احتل مراتب متدنية للغاية في مؤشر مدركات الفساد، حيث كان يُصنف من بين أكثر الدول فساداً على مستوى العالم. وكذلك كل المؤشرات الدولية التي تحدثت عنها! هذا الفساد المؤسسي هو الشكل الأكثر وضوحاً لـسعي الريع الذي تحدث عنه ستيكَليتز. بدلاً من استغلال الثغرات القانونية كما في الولايات المتحدة، فإنه يعتمد على النهب الصريح للموارد العامة وبيع ممتلكات الدولة وارتباط السلاح المنفلت والماجور بشركات النهب التي تحتكر العقود والمناقصات والقضاء والمؤسسات والبوليس والمخابرات وتعمل في منظومة متكاملة للنهب والتخريب والبقاء في السلطة مهما كانت النتائج والدماء والخراب. هذا السلوك يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الطبقة الحاكمةالتي تستغل ثروة النفط والفقراء الذين يعانون من غياب الخدمات الأساسية وفرص العمل. إن ضعف الأجهزة الرقابية والقانونية بل غياب الدولة الاسيرة بيد الطبقة الحاكمة, يسمح باستمرار هذه الآلية، مما يعطل أي مسار نحو التنمية المستدامة. 5. تحليل مقارن- نقاط التشابه والاختلاف بين الولايات المتحدة والعراق يواجه كلا البلدين، الولايات المتحدة والعراق، نفس النتيجة النهائية المتمثلة في فجوة متزايدة بين الأغنياء والفقراء، ولكن عبر آليات مختلفة جداً. في الولايات المتحدة، والتي تمثل اقتصاداً رأسمالياً، تعود محركات عدم المساواة إلى سياسات ضريبية تراجعية، وإزالة القيود عن القطاع المالي، وسعي الريع المنظم، وضعف حماية العمال. وقد تجلى ذلك في ركود دخول 90% من السكان، وتآكل الطبقة الوسطى، وتركيز الثروة لدى 1% من السكان، وتدهور الحراك الاجتماعي. على الجانب الآخر، فإن عدم المساواة في العراق، الذي يمثل اقتصاداً ريعياً، هو نتاج لاعتماد الاقتصاد بشكل أحادي على النفط، والفساد المؤسسي، وضعف الحوكمة، وغياب التنوع الاقتصادي المبرمج. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتدمير القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وتفاقم الفقر، واتساع الفجوة بين النخبة الحاكمة والأغلبية الفقيرة وانهيار الخدمات وصعود طبقة طفيلية من العتاكة والماجورين واللصوص والقتلة. يثبت هذا التحليل المقارن أن المشكلة ليست في طبيعة الاقتصاد بحد ذاته، بل في كيفية إدارة الحوكمة وتوزيع الموارد، سواء كان ذلك عبر سوء تصميم ستيكَليتزالقواعدستيكَليتز كما في الولايات المتحدة أو غيابها كما في العراق.
6. حلول ستيكَليتز- نحو إعادة كتابة القواعد في السياقين -مقترحات عالمية من منظور ستيكَليتز يقدم ستيكَليتز مجموعة من المقترحات لمكافحة عدم المساواة، مبنية على مبدأ إعادة كتابة القواعد: • سياسات ضريبية عادلة: يرى ستيكَليتز أن النظام الضريبي يجب أن يكون أكثر تصاعدية، مع زيادة الضرائب على الأثرياء وأرباح المضاربات المالية. • الاستثمار في رأس المال البشري: يؤكد على أن الاستثمار في التعليم والصحة ليس مجرد إنفاق اجتماعي، بل استثمار أساسي في النمو المستدام والإنتاجية. • تنظيم الأسواق ومكافحة الاحتكارات: يشدد على ضرورة كبح قوة الشركات الكبرى والقطاع المالي عبر قوانين قوية لمكافحة الاحتكار. -تطبيق المقترحات على الولايات المتحدة يتطلب تطبيق هذه الحلول في الولايات المتحدة تغيير السياسات التي أدت إلى ركود الدخل. يجب إعادة فرض ضرائب تصاعدية على الدخل ورأس المال، وتوفير حماية أكبر لحقوق العمال في المفاوضة، وتشجيع الاستثمار العام في التعليم والبنية التحتية، لتحفيز النمو الشامل وخلق فرص جديدة للجميع. -تطبيق المقترحات على العراق في حين أن حلول ستيكَليتز للولايات المتحدة تتركز على إعادة تنظيم اقتصاد رأسمالي قائم، فإن تطبيقها على العراق يتطلب بناء أو إعادة بناء مؤسسات الدولة بالكامل بعد عقود من الصراع والفساد وبالتحديد تغيير النظام وسدنته بالكامل لانه بلغ مرحلة تعفن التعفن واصبح مصدرا للاجئين والارهاب والفساد المنتشر! تتطلب الحالة العراقية بعد تغيير النظام ما يلي: • مكافحة الفساد: يجب أن تكون الأولوية القصوى من خلال إصلاح حوكمة الدولة وتفعيل الأجهزة الرقابية والقانونية مثل هيئة النزاهة وعبر تشكيل موسسات اكثر قوة وتاثيرا ونظافة وتشديد العقوبات الهزيلة التي هي منتج اخر لعدم المساواة القانونية المبرمجة. • تنويع الاقتصاد: توجيه الاستثمار نحو القطاعات الإنتاجية غير النفطية مثل الزراعة والصناعة، لتقليل الاعتماد على النفط وخلق فرص عمل مستدامة تقلل من البطالة. • شفافية إدارة الموارد: تطبيق آليات تضمن الشفافية في إدارة عائدات النفط وتوزيعها بشكل عادل لضمان وصولها إلى جميع فئات المجتمع. • سحق كل التنظيمات والاحزاب والتشكيلات الفاسدة الارهابية والماجورة. هذا التباين في الحلول يبرز تحدياً أكبر في الحالة العراقية، حيث أن المؤسسات القانونية والرقابية إما ضعيفة أو متآكلة، مما يجعل من مكافحة الفساد خطوة ضرورية لبناء أي اقتصاد مستدام.
7. المصادر
1. Ross, Sean. 2024. What Is the Theory of Asymmetric Information in Economics?. Investopedia. https://www.investopedia.com/ask/answers/042415/what-theory-asymmetric-information-economics.asp 2. Wikipedia. 2024. International Monetary Fund. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A 3. Ford Foundation. 2015. Joseph Stiglitz on Inequality and Economic Growth. https://www.fordfoundation.org/news-and-stories/videos/inequalityis/joseph-stiglitz-on-inequality-and-economic-growth/ 4. Wikipedia. 2024. The Price of Inequality. زhttps://en.wikipedia.org/wiki/The_Price_of_Inequality 5. Wikipedia. 2024. Information asymmetry. https://en.wikipedia.org/wiki/Information_asymmetry 6. YouTube. 2014. Joseph Stiglitz on The Price of Inequality and the Great Divide. https://www.youtube.com/watch?v=TVFCTDJaAYM 7. Kassioun. 2023. ماذا وراء نقد ستيغليتز.. للعولمة؟Joseph Stiglitz s Statistics on the Stagnation of Income for 90% of Americans. ستيكَليتزhttps://kassioun.org/economic/item/45826-19507 8. Al-Hassan, Basma Y. & Al-Dulaimi, Saad M. 2022. دور النفط في الاقتصاد العراقي للمدة 2005-2020/ قراءة تحليلية The Role of Oil in the Iraqi Economy for the Period 2005-2020: An Analytical Reading. ResearchGate. https://www.researchgate.net/publication/363474270_dwr_alnft_fy_alaqtsad_alraqy_llmdt_2005-2020_qrat_thlylyt 9. Al Jazeera. 2025. Experts: Developing Oil Refineries Saves Billions of Dollars for Iraq s Treasury. خبراء: تطوير المصافي النفطية يوفر مليارات الدولارات لخزينة العراقhttps://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/4/16/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D9%81%D8%B1 10. ASJP. 2021. The Impact of Financial and Administrative Corruption on the Developmentالفساد المالي والإداري وانعكاسه على التنمية في العراق بعد عام 2003 Process in Iraq After 2003. https://asjp.cerist.dz/en/article/66084 11. Asharq Business. 2025. العراق يرفع توقعاته للنمو غير النفطي إلى 4% في 2025Iraq Raises Non-Oil Growth Forecast to 4% in 2025. https://asharqbusiness.com/economics/81273/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%84%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-4-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A6%D8%A9-%D9%81%D9%8A-2025/ 12. Xinhua News. 2025. Iraq s Finance Minister Says Non-Oil GDP Grew 5% in 2024. ستيكَليتزhttps://arabic.news.cn/20250505/1543648e02784b4ab11f859ebb7eba34/c.html 13. FasterCapital. 2024. STIGLITZ SMANDIGM Shift: Challenging the Neoliberal Economy. https://fastercapital.com/arabpreneur/STIGLITZ-SMANDIGM-Shift--%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A.html 14. FasterCapital. 2024. Joseph Stiglitz on Market Failure: Addressing the Flaws of Capitalism. https://fastercapital.com/arabpreneur/%D8%AC%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%BA%D9%84%D9%8A%D8%AA%D8%B2-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82--%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A9-%D8%B9%D9%8A%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9.html 15. World Bank Blogs. 2020. Smart investments in health and education are key to resilient recovery. https://blogs.worldbank.org/en/voices/smart-investments-health-and-education-are-key-resilient-recovery-emerging-europe-and
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رأسمالية الدولة عند عمر ورأسمالية العمائم والعتاكة والمافيات
...
-
تصريحات العتاكة بين القوة المزعومة والابتذال
-
جمهورية فايمار وجمهورية (الايطار)! ( بحث موجز)
-
التنافر المعرفي في العراق: نموذج اية الله-حديد وعباية والشيخ
...
-
التقرير الاستخباري التركي ليوم 4 اب 2025: هل تفهم طغمة العتا
...
-
نظام ديني فاسد فاسق فاشي متعفن وفق معايير دولية لايفهمها ولا
...
-
اردوغان يلغي اتفاق تصدير النفط بعد 52 سنة من طرف واحد!- فمام
...
-
الهولوكوست الرهبري: هايبر ماركت الكوت(هبر يلمار كت) انموذجا-
...
-
بين صدام وامطار.. امريكا تنغث وتهتز 10 درجات على مقياس ريختر
...
-
مابين النظام الملكي ونظام المماليك في العراق: في ذكرى ثورة 1
...
-
مابين النظام الملكي ونظام المماليك في العراق: في ذكرى ثورة 1
...
-
مابين النظام الملكي ونظام المماليك في العراق: في ذكرى ثورة 1
...
-
مابين النظام الملكي ونظام المماليك في العراق: في ذكرى ثورة 1
...
-
مابين النظام الملكي ونظام المماليك في العراق: في الذكرى 67 ل
...
-
العوامل التي تصوغ الإيمان والإلحاد: تحليل نقدي لتدخلات القوى
...
-
فضائحية مقتل هشام الهاشمي: في جمهورية الاغتيالات والإفلات من
...
-
المازوشية والسادية الدينية: مفارقة الانقياد والهيمنة
-
الهيمنة عبر الافتراء: تحليل سيكولوجي لسلوك التلفيق الديني ضد
...
-
جراثيم العفن (العراقية) لفرانز فانون... النفط والديون والانف
...
-
العصاب الجماعي للملالي في مسرحهم الكوميدي...ولاشرقية ولاغربي
...
المزيد.....
-
رئيس الوكالة اليهودية يلغي زيارته لجنوب إفريقيا خشية اعتقاله
...
-
إسرائيل تمنح وسام الرئاسة لزعيم الطائفة الدرزية
-
خطط اسرائيلية غيرمعلنة حول مستقبل المسجد الاقصي
-
الدول الاسلامية وفقدان القرار السياسي لدعم غزة
-
بحماية شرطة الاحتلال.. عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقص
...
-
رئيس الوكالة اليهودية يلغي زيارة إلى جنوب أفريقيا خوفا من ال
...
-
رئيس الوكالة اليهودية يلغي زيارة لجنوب إفريقيا خشية اعتقاله
...
-
لجنة عربية إسلامية تدعو واشنطن للتراجع عن منع التأشيرات عن م
...
-
اللجنة الوزارية العربية الإسلامية تأسف لعدم منح تأشيرات للوف
...
-
التميمي: ستبقى أرض الخليل فلسطينية إسلامية ولا يستطيع الاحتل
...
المزيد.....
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
المزيد.....
|