أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - اسرائيل ابنة الكذبة لا تستمر في البقاء الا بقتل الحقيقة














المزيد.....

اسرائيل ابنة الكذبة لا تستمر في البقاء الا بقتل الحقيقة


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إسرائيل التي ولدت قصرا في لحظة عابرة من تاريخ الانكشاف العربي، بقيت كيانا بلا جذور، ولم تستطع يومًا أن تثبت صلتها بالأرض الفلسطينية إلا بالكذبة والدعاية والادعاء، ولن تستمر الا باستمرار قتل الحقيقة. فحين عجزت في اللحظة الحاسمة عن تقديم أي سند تاريخي أو أخلاقي او ديني لوجودها في فلسطين، اتجهت نحو الإعلام ليخلق لها وطنًا من التصورات والصور والكلمات والاساطير بدل الخرائط المحفورة في مسار تشكل التاريخ. وقبل أن ترتكب أول مجزرة لها ضد اهل الارض، كانت الآلة الإعلامية قد صنعت فصول رواية الزيف والاكاذيب، وقبل أن تُرفع أول راية لها فوق الأرض الفلسطينية، كانت الأسطورة قد استولت بل واستوطنت في عقول الملايين في الغرب الواعي الساذح. ومنذ تلك اللحظة، ومن ذلك الالتباس بدأ سر عدوانيتها وعدائها للكلمة الصادقة وللإعلام بغير يديها، الاعلام السلاح الذي قد يكشف الزيف ويفرق بينه وبين الحقيقة، حيث الرسالة الأكثر رعبا و تخافها إسرائيل هي الحقيقة.
من هذا الالتباس ومنذ النكبة عام 1948، بدأت ماكنة تصيد الحقيقة وقتل ناقيليها فلم يتوقف استهداف الصحفيين. قُتل المصورون والمراسلون أثناء تغطيتهم للمجازر في دير ياسين وكفر قاسم واللد والرملة. وفي لبنان 1982، حاولت إسرائيل خنق الكلمة بمنع الصحفيين من تغطية مجازر ما بعد مذابح الحرب الكونية الثانية، في صبرا وشاتيلا، وقصفت وسائل الإعلام اللبنانية مباشرة. وخلال الانتفاضات الفلسطينية، أصبح استهداف الصحفيين واصابتهم مباشرة روتينًا يوميًا، ولم يكن هناك مأمن لمن يحمل الكاميرا أو القلم. وها هي اليوم، في حرب غزة الأخيرة، تصنع أكبر مجزرة ضد الإعلاميين في العصر الحديث.
لقد أصبحت غزة فعلا مقبرة للصحفيين فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، استشهد أكثر من 240 إعلاميًا فلسطينيًا، من بينهم أسماء من مثل أنس الشريف ومحمد القريِّعة وإبراهيم زاهر ومؤمن عليوة ومحمد نوفل ومحمد الخالدي، الذين اغتيلوا أمام مستشفى الشفاء في أغسطس /اوت 2025، لتخضب دماؤهم تراب غزة وتروي قصة وحشية ممنهجة. لم يكن اغتيال حسن صليح في مستشفى ناصر بخان يونس، أو حسام شبات ومحمد منصور ومراسلي تلفزيون فلسطين والجزيرة والعربية والغد وفلسطين اليوم وغيرها من وسائل الاعلام الاخرى مجرد حوادث صنعتها الصدف او الاخطاء في التقدير، بل كانت وفق استراتيجية صارخة لقتل الحقيقة في محاولة يائسة للمحافظة على بقايا الرواية الاسرائيلية المتهالكة التي حولها اعلام الحق والحقيقة الى بقايا اشلاء، ورسالة واضحة تقول إن اسرائيل لن يتردد في قتل أي من يكشف الحقيقة. آية خضورة التي قُتلت مع عائلتها، وسمر أبو دقة، وغيرهم، لم يكونوا مجرد أسماء، بل شهادات على أن إسرائيل تخوض حربًا وجودية ضد الحقيقة نفسها.
ولم يقتصر الأمر على القتل المباشر للصحفيين، بل امتد الحقد والرعب الصهيوني إلى تدمير المكاتب الإعلامية، حيث شمل القصف المتعمد مراكز وكالات عالمية، واستهدف المباني التي تحتوي على كاميرات وميكروفونات، هذا فضلا عن إرهاب عائلات الصحفيين. هذا العداء الاسرائيلي للاعلام ليس عداء عارضًا او ديانة لفئة بعينها، بل جزء مما يسمى باستراتيجية إسرائيل الوجودية.
فالإعلام الحر يمثل تهديدًا وخطرا أشد من خطر أي دبابة أو صاروخ، فالصورة الحية للدمار والقتل المباشر تكشف أكاذيبها وزيف ادعاءتها وتهافت رويتها وزعمها بالانتماء الى " مركزية التحضر الاوروبي".
إسرائيل تعلم جيدا أن صورة طفل يخرج من تحت الركام أو صورة لجثث ابرياء في الشوارع تكشف أكاذيبها أكثر من أي بيان سياسي أو لجنة تحقيق دولية. وكل تقرير حي من غزة يهدم جدارا من جدران دعايتها. لهذا فاسرائيل تعتبر الصحفي خصمًا وجوديًا، والكلمة الحرة صاروخًا عابرا. فهي لا تحارب الفلسطينيين فقط، بل تحارب التاريخ، والذاكرة، والضمير الإنساني.
ولو عدنا قليلا إلى التاريخ، فاننا سنرى نمطًا ثابتًا في سياسات اسرائيل العدائية ضد الاعلام من النكبة، إلى الانتفاضات، إلى حرب لبنان 1982، إلى حرب غزة 2008، و2014، وصولاً إلى أكتوبر 2023، كل الصحفيين الفلسطينيين والدوليين كانوا أهدافًا مباشرة. وكل محاولة لتغطية الحقيقة قابلتها إسرائيل بالقصف، والتهديد، والاغتيال، والتشويه الإعلامي. فهي تعي أن الإعلام المستقل قادر على تفكيك روايتها الكاذبة بسرعة أكبر من أي محكمة أو ضغط سياسي.
ولكن ولسوء طالع اسرائيل فان المفارقة المدوية تؤكد في كل حدث أن كل تصعيد اسرائيلي بعدائها للاعلام يكشف هشاشتها اكثر فاكثر، فهذا الكيان الذي يعيش على الكذبة، فانه كلما حاول قتل الحقيقة، زاد انكشافه وتأكد ضعفه. فدماء الصحفيين، وصورهم، وتقاريرهم، وشهاداتهم الحية، كل ذلك صار أقوى من كل أسلحتها. وكل شهيد يسقط يحمل رسالة للعالم أن الكلمة الحرة لن تموت، وأن الرواية الإسرائيلية معرضة للانهيار مهما بلغت آلة القتل من ضخامة.
وفي النهاية، حرب إسرائيل على الإعلاميين هي اعتراف صريح بأن هذا الكيان لا يملك سندًا حقيقيًا للبقاء. وكلما سقط صحفي فلسطيني، ارتفع صوت الحقيقة، وكلما حاول الاحتلال إسكات الكلمة الحرة، ازداد حضورها في ذاكرة الإنسانية. الدم الذي يسيل من الصحفيين الفلسطينيين ليس هباءً، بل شهادة على أن الرواية الزائفة ستسقط، وأن الكلمة الأخيرة دائمًا ستكون للحقيقة، لا للمحتل.

هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يكفي التسويق الكلامي التركي للعب دور اقليمي؟؟
- ضرورات ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية
- اسرائيل لن توقف الحرب على غزة التي تدحرجت من انتقامية الى تأ ...
- هل تكون السويداء مخبر القادم؟؟
- سوريا الشرع في اذربيجان قد لا تكون سوريا ما ثبلها .
- التحالفات الروسية بين سردية التخلي والانكفاء الواعي
- لماذا يصر ترامب على تسويق ضرباته لمنشآت ايران النووية على ان ...
- اتفاق وقف اطلاق النار بين ايران واسرائيل: هدنة الضرورة التي ...
- بين تفادي مواجهة واشنطن وتصعيد الصراع مع إسرائيل: قراءة في ا ...
- الهجوم الاسرائيلي على إيران: استنزاف استراتيجي يهدد استقرار ...
- جريمة -جيت- اخر فصل من فصول الانهيار الأخلاقي للجيش الإسرائي ...
- إسرائيل في مواجهة الرأي العام العالمي: الى اين تمضي واي مصير ...
- منع الوفد الوزاري العربي من زيارة رام الله: تأكيد على التمسك ...
- مؤتمر حل الدولتين: استراتيجية هجومية لاقامة الدولة الفلسطيني ...
- -أمريكا اولا- : هل اماتت التحالفات التقليدية؟ وهل تراجعت قيم ...
- هل اولى مخرجات زيارة ترامب للرياض اكدت على الانزياح الاسترات ...
- الاتفاق الأمريكي - الحوثي: هل هو تحول استراتيجي أم تغيير في ...
- التصعيد الإسرائيلي في سوريا: بين الخوف من فقدان احتكار الدور ...
- بعد ان اصبح للرئيس ابو مازن نائبا: هل تستطيع السعودية ان تفر ...
- الحل وطبيعة السلطة الفلسطينية القادمة


المزيد.....




- مجددًا.. فيديو يظهر هجومًا روسيًا داميًا على أكرانيا
- شاهد.. حادث تصادم مريع أثناء مطاردة مشتبه به في عملية اختطاف ...
- تصاعد نبرة الاحتجاجات في إندونيسيا بعد حادث مزعوم لدهس الشرط ...
- غرامة بمليون يورو لحزب البديل الألماني لانتهاكه قانون الأحزا ...
- غزة درس التاريخ الأبرز للتمسّك بالحرية
- ريبورتاج: الجيش اللبناني يتسلم السلاح من مخيم برج البراجنة و ...
- وزير الري الإثيوبي يعلن اكتمال تعبئة سد النهضة ويدعو للتعاون ...
- ميتا تناقش مع منافسيها استخدام نماذجهم للذكاء الاصطناعي في ت ...
- تدمير الطرق في غزة يعمق معاناة السكان ويعرقل قدرتهم على التن ...
- فيدان يعلن موافقة أردوغان على إسقاط مساعدات جوية لغزة


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - اسرائيل ابنة الكذبة لا تستمر في البقاء الا بقتل الحقيقة