أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - ضرورات ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية














المزيد.....

ضرورات ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8427 - 2025 / 8 / 7 - 04:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل التحولات السياسية المتسارعة على مستوى تفاعلات دول قمة قوى النظام الدولي، وبعد نحو ما شارف على العامين من حرب الابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واكثر من سبعين عاما من سياسات العزل والتمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي الداخل الفلسطيني، تعرب مزيد من الدول عن نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يُمثّل- رغم هذا الاهمال الطويل للحق الفلسطيني- من حيث المبدأ خطوة بالغة الأهمية على صعيد دلالتها السياسية والقانونية. فمثل هذا التوجّه يعكس اتساعا في رقعة الوعي الدولي بعدالة القضية الفلسطينية، وتزايد الإقرار العالمي بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر بلا كلفة سياسية أو أخلاقية.
لكن في الوقت ذاته، لا بد من التذكير بأن مجرّد إعلان النية، مهما بلغت رمزيته، لا يكفي لتغير الواقع الفلسطيني في ظل احتلال يميني استئصالي وعنصري. فالاعتراف، حتى يكتسب وزنه القانوني والسياسي الكامل، يجب ألا يبقى حبيس البيانات الرسمية أو المناسبات الدبلوماسية. بل ينبغي أن يتحوّل إلى التزام فعلي، تُبنى عليه سياسات ومواقف ملموسة في مختلف المحافل الدولية، ويُترجم ضمن أدوات القانون الدولي، ووفقا لمعانيه واثاره الناجمة عن هذا الاعتراف.
ذلك أن الاعتراف بدولةٍ ما، وفقًا للقواعد المستقرة في القانون الدولي، ليس مجرّد موقف أخلاقي، بل هو تصرّف قانوني يحمل في طيّاته آثارًا ملزمة، تفرض على الدولة المُعتَرِفة احترام سيادة الدولة المعترف بها، وعدم التعامل مع أي جهة تحتلها باعتبارها صاحبة سلطة مشروعة. وبمعنى آخر، فإن الاعتراف بدولة فلسطين يجب أن يقترن بقطع التعامل مع الاحتلال كجهة صاحبة شرعية، خصوصًا في الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.
ولذلك، فإن الدول التي تعلن نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مدعوة اليوم ليس فقط إلى الإفصاح عن موقفها، واعلان اعترافها بدولة فلسطين بل إلى البناء عليه، من خلال دعم انضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وتعزيز حضورها في المنظمات الدولية، والمساهمة في تمكين مؤسساتها من ممارسة وظائفها دون عراقيل، فضلاً عن الوقوف بوضوح ضد سياسات الاستيطان والضم والتهجير.
ولا يقل أهمية عن ذلك، أن يُوظف هذا الاعتراف في تفعيل آليات المحاسبة الدولية، وفي مقدّمتها محكمة الجنايات الدولية، بما يعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية في مواجهة آلة الانتهاكات اليومية. فالمجتمع الدولي، حين يعترف بدولة، يصبح معنياً بحمايتها لا مجرّد تسجيل موقف رمزي إزاءها.
والأهم من كل ذلك، أن يُصاغ الاعتراف – منذ البداية – على أسس قانونية واضحة، بما يقطع الطريق على محاولات الالتفاف عليه أو تأويله وفق حسابات سياسية ضيقة. فاعترافٌ غير مقترن بالتزامات عملية قد يُفرغ من مضمونه ويُحوّل إلى ورقة دعائية، لا تغيّر شيئًا في واقع الاحتلال القائم.
من هنا، فإن الترحيب بالنوايا المعلنة لا يمنع من التحذير المشروع من ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية، رغم قيمته الرمزية واهميته المعنوية، لا يجب أن يُختزل في إطار المجاملة الدبلوماسية أو التوازنات السياسية. بل يجب أن يكون جزءًا من مسار جاد، متعدد الأبعاد، يُفضي في نهاية المطاف إلى قيام الدولة الفلسطينية فعليًا، لا فقط على الورق، بل فوق الأرض، بحدود واضحة، وسيادة كاملة، وشعب حر.
وفي هذا السياق، فإن مسؤولية الدول العربية تتجاوز الترحيب أو الدعم الخطابي والدبلوماسي، إلى الدخول في شراكات فعلية مع السلطة الوطنية الفلسطينية وفك الحصار عنها وتقديم كل انواع الدعم لها وتمكين مؤسساتها الوطنية التي تعد نواة الدولة الفلسطينية من القيام بوظائفها السيادية كاملة لانهاء الاحتلال، كما على الدول العربية تفعيل أدوارها على المستويين السياسي والقانوني، والضغط باتجاه تحويل الاعترافات الدولية إلى واقع ملموس يحمي الشعب الفلسطيني ويمكنه من استكمال بناء دولته المستقلة. كما أن عليها أن تكون حاضرة وفاعلة، لا تابعة لتقلبات العواصم الغربية، وذلك بتعزيز وحدة الموقف العربي، وفرض ثقلها في المحافل الدولية، والدفع باتجاه وضع اسس فعلية لإنهاء الاحتلال، لا مجرد إدارة تداعياته.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسرائيل لن توقف الحرب على غزة التي تدحرجت من انتقامية الى تأ ...
- هل تكون السويداء مخبر القادم؟؟
- سوريا الشرع في اذربيجان قد لا تكون سوريا ما ثبلها .
- التحالفات الروسية بين سردية التخلي والانكفاء الواعي
- لماذا يصر ترامب على تسويق ضرباته لمنشآت ايران النووية على ان ...
- اتفاق وقف اطلاق النار بين ايران واسرائيل: هدنة الضرورة التي ...
- بين تفادي مواجهة واشنطن وتصعيد الصراع مع إسرائيل: قراءة في ا ...
- الهجوم الاسرائيلي على إيران: استنزاف استراتيجي يهدد استقرار ...
- جريمة -جيت- اخر فصل من فصول الانهيار الأخلاقي للجيش الإسرائي ...
- إسرائيل في مواجهة الرأي العام العالمي: الى اين تمضي واي مصير ...
- منع الوفد الوزاري العربي من زيارة رام الله: تأكيد على التمسك ...
- مؤتمر حل الدولتين: استراتيجية هجومية لاقامة الدولة الفلسطيني ...
- -أمريكا اولا- : هل اماتت التحالفات التقليدية؟ وهل تراجعت قيم ...
- هل اولى مخرجات زيارة ترامب للرياض اكدت على الانزياح الاسترات ...
- الاتفاق الأمريكي - الحوثي: هل هو تحول استراتيجي أم تغيير في ...
- التصعيد الإسرائيلي في سوريا: بين الخوف من فقدان احتكار الدور ...
- بعد ان اصبح للرئيس ابو مازن نائبا: هل تستطيع السعودية ان تفر ...
- الحل وطبيعة السلطة الفلسطينية القادمة
- ماذا وراء الاصرار الامريكي على منع ايران من امتلاك سلاح نووي ...
- صفعة ترامب على خد بيبي وانفتاح المستقبل على كل الاحتمالات


المزيد.....




- -نيويورك تايمز-: السلطات الإماراتية تحتجز موظفين اثنين في من ...
- رئيس الكاميرون بول بيا يعود إلى البلاد بعد غيابه أكثر من شهر ...
- زاخاروفا: جرائم كييف بحق الصحفيين الروس لا تسقط بالتقادم وال ...
- واشنطن تشدد الخناق على هافانا.. روبيو يعلن عقوبات على شبكة - ...
- نائب الرئيس الأمريكي: دخلنا مرحلة جديدة في الصراع مع إيران ( ...
- مباحثات مصرية قطرية حول إيران وغزة
- حتى الرسوم المتحركة لم تسلم من زيلينسكي.. عقوبات أوكرانية ضد ...
- صحيفة تتحدث عن فائض في عدد كبار الضباط ونقص في الأفراد الشبا ...
- إسرائيل هيوم: عمق تركيا الاستراتيجي بات جزءا من حسابات إسرائ ...
- التهديد سهل والتنفيذ معقد.. هل تستطيع واشنطن معاقبة كل من يس ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - ضرورات ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية