حسين علي محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 00:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
- توتّر طويل الأمد بين إيران وإسرائيل (وقوى غربية مُساندة لإسرائيل) بسبب البرنامج النووي الإيراني، دعم طهران لفصائل إقليمية، وسلسلة هجمات ومواجهة في سوريا، العراق، واليمن.
- ضربات ضد مواقع نووية أو قادة إيرانيين أو حوادث بحرية يمكن أن تُحوِّل تصعيدًا محدودًا إلى مواجهة أوسع. أفصحن تقارير حديثة عن ضربات إسرائيلية أميركية وعمليات مُنازعة أثّرت على حسابات إيران.
- سياسة الردع والوقائع السياسية، كأطراف مثل إسرائيل أو دول أوروبية قد تفضّل خنق قدرة إيران النووية بالضغط العسكري أو السياسي، بينما إيران تلوح بالردّ (صواريخ، إغلاق مضائق، تصعيد عبر الوكلاء).
■ السيناريوهات العسكرية المحتملة
- ضربات جوية إسرائيلية أو أميركية على منشآت أو مواقع للمخاطر النووية، لتقليل قدرات محددة دون غزو شامل، بالتالي هجمات إيرانية انتقامية محدودة، ارتفاع التوتر الإقليمي
- ردّ إيراني عبر صواريخ باليستية، هجمات بحريّة على ناقلات، ضربات لوكلاء (حزب الله، الحوثيّين، مجموعات في العراق وسوريا). يؤدي ذلك إلى تعطيل شحن نفطي واشتباكات في أكثر من جبهة.
- تدخل عسكري واسع النطاق من قِبَل تحالف امريكي وإسرائيل وغربي يهدف لتغيير موازين القوة داخل إيران أو تدمير قدرات كبرى، وهذا أقل احتمالًا بسبب تكلفة الخسائر واللاشرعية الدولية، لكن مخاطره كارثية (مأساة إنسانية، انهيار إقليمي، انتشار نووي في اللاحق).
■ المقارنة بين قدرات امريكا - إسرائيل وقدرات إيران ووكلائها
● إيران : شبكة صواريخ أرض-بحر-جو (مدى قصير إلى باليستي عابر للقارات الإقليمية)، قوة بحرية إيرانية متقدمة لعمليات المضايقة، قوات وكلاء في المنطقة (لبنان، العراق، سوريا، اليمن)، خبرة في حرب غير متكافئة. لكن تواجه قيودًا اقتصادية ونقصًا في بعض قطع الغيار وقيودًا على القدرة على مواجهة ضربات جوية واسعة النطاق.
● إسرائيل والولايات المتحدة : قوة جوية هجومية متقدمة، قدرات استخباراتية وسيبرانية، قدرة على استهداف بنى تحتية حسّاسة، لكنهما يحسبان ثمن التصعيد الإقليمي والانعكاسات السياسية، وجود قواعد إطلاق في المنطقة وتنسيق استخباراتي مع دول الخليج يُسهّل العمليات.
■ نتائج ومخاطر الحرب
- خسائر مدنيّة واسعة داخل إيران ودول الجوار، موجات نزوح، أزمة لاجئين وإغاثة.
- تعطّل ممرات نفطية (خليج هرمز)، ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ضرب سلاسل توريد عالمية.
- تشرذم دولي (انقسام مجلس الأمن، اختلاف مواقف القوى الكبرى)، موجة تأميم - عزل اقتصادي أكثر حدة لإيران أو انعطاف إيران نحو حلفاء بديلين.
- إما تسريع إيران لبرنامجها النووي كرد انتقامي أو احتمال فقدان الرقابة على مواقع حسّاسة خلال الحرب.
■ ما هي آلية "السناب باك"؟؟
آلية "السناب باك" مَذكورة في قرار مجلس الأمن رقم 2231 (الذي أقرّ اتفاقية الاتفاق النووي 2015 ــ JCPOA).
تُتيح الآلية لأي طرف مشاركٍ في الاتفاق أن يُبلّغ الأمين العام ومجلس الأمن بأن إيران "لم تُنفّذ بشكل جوهري" التزاماتها، ما يطلق عدا زمنيا لعودة كامل عقوبات الأمم المتحدة السابقة إلى حيز التنفيذ ما لم يُقرّ مجلس الأمن خلاف ذلك.
■ كيفية التفعيل؟؟
- دول (مثل مجموعة E3: بريطانية، فرنسا، المانيا) تُرسل إخطاراً رسميًا إلى الأمين العام ومجلس الأمن أنها تعتبر أن إيران لم تلتزم.
- يبدأ (نافذة زمنية، عادة 30 يوما) خلاله يمكن لمجلس الأمن إقرار قرار يعرقل إعادة فرض العقوبات، إذا فشل المجلس في إقرار قرار مضاد (أو إذا تمّ استخدام حق الفيتو ضدّ القرار الذي يمدّد الإعفاءات)، تُعاد العقوبات تلقائيا إلى نصابها السابق.
هذا يجعل الآلية عموما "غير قابلة للفيتو" بالنسبة لإعادة العقوبات، لأن إعادة فرضها لا تتطلب موافقة أعضاء دائمين إذا لم يُقترح قرار يُبقيها مرفوعة.
- بعد انتهاء الفترة المحددة دون قرار مُعَرقِل، تُصبح عقوبات الأمم المتحدة المرفوعة سابقا فعّالة من جديد، وتشمل أحكاما على نقل السلاح، تجميد أصول، قيود مالية وغيرها بحسب النصوص السابقة.
■ لماذا يثير "السناب باك" جدلاً وكيف يُستخدم سياسياً؟؟
ان استخدام آلية "السناب باك" في 2020 كان محطّ خلاف (الولايات المتحدة حاولت تفعيله بعد انسحابها من الاتفاق عام 2018، وبعض الدول جادلت بأنّ واشنطن فقدت صفة المستفيد من الآلية). هذا يُظهر أن تفعيلها يمكن أن يتحوّل إلى ساحة دبلوماسية وقانونية بامتياز.
- حتى لو أعيدت عقوبات الأمم المتحدة، دولًا كبيرة مثل (روسيا والصين) قد ترفض تطبيق أجزاء منه عمليًا أو تواصل شراء نفط إيراني بطرق بديلة، لكن العزل المالي والتأثير على البنوك والتأمين الدولي سيقلّص قابلية الشركات الكبرى على التعامل مع إيران. هذا يضغط اقتصادياً، ويُستخدم كأداة ضغط قبل أي خيار عسكري أو لتأجيج المفاوضات.
■ ماذا يعني تفعيل "السناب باك" الآن؟؟
وفق تقارير حديثة تُفيد أن دولاً أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا - E3) بادرت بإرسال إخطار لتفعيل آلية "السناب باك" خلال الأيام الأخيرة، مُعلِنة أن إيران لم تُنفّذ التزاماتها النووية، ذلك يفتح نافذة (30 يوما) لعودة نصوص العقوبات السابقة ما لم يُقر مجلس الأمن قرارا يمنع ذلك.
إيران دانت التحرك وهددت بردود قوية وتوقعات الخبراء تُشير إلى أن خطوة السناب باك تُستخدم الآن كأداة ضغط دبلوماسي مكثّف قد يزيد احتمال الاحتكاك العسكري أو الردّ الإيراني عبر وكلائها ومضايقات بحرية.
■ كيف ستؤدي إعادة العقوبات إلى حرب؟؟
إن إعادة العقوبات تُزيد العزلة والضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، ما قد يدفع طهران إلى تصعيدات انتقامية لإظهار القدرة على الردّ أو لكسر عزلة اقتصادية (تعطيل ممرات الشحن، هجمات عبر الوكلاء، استهداف قوات أو مصالح غربية).
تصعيد كهذا يمكن أن يؤدي إلى ضربات مضادة من الدول المستهدفة إسرائيل والولايات المتحدة، وبالتالي دوائر تصعيد يصعب احتواؤها، لذلك "السناب باك" يمكن أن يكون عاملا مُحرضا لا السبب الوحيد للحرب، لكنه يرفع درجة المخاطرة بسرعة.
العقوبات سوف تشمل العراق اذا تعامل او تعاون مع طهران .
السناب باك ليست مجرد إجراء قانوني، بل عودة كاملة للعقوبات الأممية على إيران، تشمل حظر السلاح بكل أنواعه، تجميد الأصول والأرصدة، خنق صادرات النفط والغاز، وعزل مالي ومصرفي يقطع شرايين الاقتصاد الإيراني.
إذ أن العقوبات المباشرة ستطال القيادات والمؤسسات الإيرانية المتورطة في البرنامج النووي والصاروخي، الحرس الثوري، المصارف، والشركات الناقلة للنفط والسلاح.
ولا يتوقف الأمر عند إيران وحدها، فأي بنك أو شركة أو دولة تتعامل معها ستدخل دائرة العقوبات نفسها، عندئذ يكون هناك حظر التعاملات الدولية من ضمنها تصدير النفط، الغاز، تجميد الأصول، وقطع الصلة بالنظام المالي العالمي.
ايران لن تصمد هذه المرة أمام عقوبات بهذا الحجم.
العالم يبعث برسالة واضحة للجميع، أن من يساند إيران أو يدعم مشروعها او يتعامل معها سيكون هدف للعقوبات مثلها.
الخلاصة :
- آلية "السناب-باك" أداة دبلوماسية، قانونية قوية لإعادة عقوبات الأمم المتحدة بسرعة (آلياً بعد نافذة زمنية) بموجب قرار 2231؛ استُخدمت الدول الأوروبية حديثا كخطوة ضغط.
- رفض إيران أو أي رد عسكري سيزيد من احتمال دوامة تصعيد إقليمي، لكن حرب شاملة ليست أمراً مُستبعداً تماما ولا مُؤلفا على الأمد القصير بسبب التكاليف العالية لكل الأطراف.
- السيناريو الأكثر احتمالًا على المدى القريب هو تصعيد متقطع ومتعدد الجبهات (هجمات انتقامية عبر الصواريخ والبحر والوكلاء) مع تأثيرات اقتصادية واسعة.
■ يضيف الدكتور علي اغوان (خبير استراتيجي وباحث في العلاقات الدولية)
- الحرب القادمة ان اندلعت لن تكون بين الكيان وايران فقط كما كانت قبل اشهر ، الحرب القادمة ان اندلعت لا قدر الله ستكون بين ايران واصدقائها في العراق ولبنان واليمن ضد الكيان واوربا والولايات المتحدة الامريكية ، وستكون ساحتها الخليج باكمله والممرات المائية وممرات الطاقة وستكون حرب مفتوحة وشاملة في كل الشرق الاوسط !!
- المشكلة بين الغرب وايران عادت للتعقد من جديد بعد توصيات الترويكا الغربية لتفعيل ما يعرف باستراتيجية "السناب باك" او استراتيجية الزناد وفرض العقوبات على ايران وكل اصدقائها بدون العودة لمجلس الامن .
السناب باك تعني دخول ايران في مرحلة 30 يوم انتقالية ستبدأ من 1 سبتمبر لكي تمتثل لشروط الغرب وحل المشكلة دبلوماسياً ،او يذهب الغرب لقرارات عقابية معقدة .
- مجلس الامن الذي ستترأسه روسيا في اكتوبر القادم والذي سيمنع اي قرار ضد ايران . استراتيجية السناب باك ستمنح الغرب فرصة لتفعيل العقوبات بدون المرور في مجلس الامن واخذ موافقته من جديد ، ستستند استراتيجية الزناد لقرارات سابقة تم اتخاذها في وقت سابق من مجلس الامن لمعاقبة ايران !!
- التعصيد الاخطر قد يكون في حال انسحاب ايران من اتفاقية الانتشار النووي وطرد المفتشين الدوليين ، وهذا يعني ان ايران والمنطقة ستدخل في نفق مظلم قد يضعها ضمن ما يعرف بالفصل السابع في الامم المتحدة وهو تهديد السلم والامن الدوليين .هذا الخيار مرتبط بتوقف الحرب الروسية الاوكرانية والاتفاق مع الصين.
- ملامح هذه الحرب او تحضيراتها بدأت تظهر امامنا سواء فيما يخص انسحاب قوات التحالف الدولي والقوات الامريكية من العراق او من خلال التوصية بتفعيل استراتيجية الزناد العقباتية الغربية التي ستفرض على ايران خلال 30 يوم اعتباراً من شهر سبتمبر القادم في حال تطبيقها (اي قبل تسلم روسيا ملف رئاسة مجلس الامن في اكتوبر) ولم يتوصل الغرب لحل دبلوماسي.
- وهنا نقول ان قطاعات النفط والكهرباء والغاز الايرانية وكل المتعاملين معها في خطر ونقول ايضاً ان القطاع المصرفي العراقي وكذلك قطاعات الطاقة في خطر كبير بسبب عدم وجود ادلة مقنعة لدى الغرب على فك الارتباطات العراقي بهذه القطاعات الايرانية .
- وهذا قد يقود الكونغرس الامريكي لتفعيل ما يعرف بقانون تحرير العراق من النفوذ الايراني ، هذا القانون موجود لدى الكونغرس وهو مقدم من قبل النائب الجمهوري جو ولسن ويتم العمل عليه الان ضمن توافق للحزبين الديمقراطي والجمهوري بشكل كبير .
- قد يدخل هذا القانون حيز التطبيق ليشمل حزمة عملاقة من العقوبات في حال اقراره ليشمل عقوبات على قوى سياسية وشخصيات عراقية وقطاعات مصرفية وقطاعات الطاقة والنفط وايقاف دفوعات الدولار من الفيدرالي الامريكي الى العراق !!
- زيارة علي لارجاني الاخيرة الى بغداد من ثم الى بيروت كانت دلالاتها واضحة ورسالته دقيقة ، اي حرب ستدخل اليها ايران من جديد ، ستكونون انتم شركائنا فيها ولن تقفوا مكتوفي الايدي كما حدث في الحرب السابقة ، هذا ما قاله لارجاني للفواعل المسلحة الصديقة لايران في المنطقة .
- هذا التحرك يتسق مع توصل ايران الى اتفاقيات متقدمة مع الصين وروسيا لاستيراد تكنلوجيا صواريخ جديدة وقطع غيار منظومات الدفاع الجوي وكذلك من خلال المناورات العسكرية المشتركة التي تجريها ايران مع روسيا في بحر قزوين وفي الخليج العربي .
- هذه أهم التحديات التي تواجه المنطقة الان بعد التهديد الغربي بتفعيل استراتيجية الزناد من جديد قبل ساعات من الان ، والتي قد تصبح سارية المفعول من يوم 1 من سبتمبر 2025 القادم لمدة 30 يوم لاعادة ايران الى المسار الدبلوماسي او الذهاب نحو عقوبات كبيرة.
- انصح وبشدة الحكومة العراقية بان تبدأ ببناء سيناريهات توقعية لما قد يحدث وان تبدأ بشكل فعلي بالعمل على كيفية تجنيب العراق الاشتراك في هذه المواجهة.
#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟