أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - تقول: سأرحل…














المزيد.....

تقول: سأرحل…


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8391 - 2025 / 7 / 2 - 09:19
المحور: الادب والفن
    


تقول:
سأرحل،
أحملُ أوهامي… وأرحل،
رحيلُ عابدٍ
يهجر تقواه،
ويعبدُ حزنًا مهاجرًا.

لا فرحة بعد التيه،
ولا حزن يعلو
حقيبةَ مسافر.
سأرحل…
ما دام للرحيل عصافير،
وأعشاش بلابل.

ألعب كما يلهو الصبيان،
بأفراح عمرٍ
كله قناديل،
وبيادر سنابل.

سأرحل…
فالعمر جاوز السبعين،
والسلال عطشى
لأيامٍ تخلو من التيه والنجوى،
سلالٌ ترسم الدرب،
بين خطوةٍ وخطوة…
تميمةُ أرضٍ موعودة:
نصفُها شمس،
والآخرُ سحاباتٌ ممطرة.

على أرصفة الشوارع
وفي الساحات،
تُبنى بيوتٌ مأسورة،
وحاناتُ عشقٍ
بلا خمر،
كلامُها آهات،
وتلدُ أطفالًا خُدّج،
مُكمّمي الأفواه،
بلا صراخ… بلا بكاء.

في وجهها…

في وجهها
وَجَلُ الطفولة،
ويَقظة الحنين.
صبيّةٌ هيفاء
تنثرُ النذور،
والمغرمون تلاَشَوا…
غادروا الأزقّةَ والشوارع.

في البيادر،
في أناشيد طفلةٍ شقيّة،
تلهو مع الريح،
وتحصد أحلامَ مهاجرٍ
عادَ ليدلو بنهرٍ يتيم.

ما كان ماءه يخلو
مما تيسّر من طين،
لكنّه عاد مع الذكرى،
عاد للبساتين،
للنخلة،
للآس،
ولشجيرات الياسمين.

عاد للنسمة،
ولشوق الفراشات لأفواه الدفلى،
لابتسامات الأرواح الثكلى،
وشوقِ الكرومِ لرائحة التين.

يزرعون الحنطة،
ويحصدون السنابل،
مترعاتٌ حبلى
على مرأى الحالمين،
على ضيّ نور،
على سورٍ يطوّق سورًا،
في أرضٍ محروسة،
مدادُها خبزُ التنور.

ثورةٌ حلوة…

براكينُ ثورة النهدين،
فرحةُ الشفاه،
ونورُ الخدّين.
صبراً…
سيحلُّ الضياء،
على راحةِ الكفين،
ودليلُها:
عناقُ الشمسِ بالفجر،
صهيلُ الصبحِ بالبدري،
يرسمُ فيئها ظلالًا
أنبتت ظلًّا
لليتامى.

رصيفٌ لبائعِ الورقِ النفيس،
على أعتاب المطر الشحيح،
في نهرٍ تخاله نهدًا،
يعشق المعابدون نفائسَ وجدِه.

لا هي،
ولا هم،
من ضرعٍ نحيل.
كَمائنُه درر،
ونورٌ تشكّلَ من باطن الأرض.

الحماماتُ تطفو على جبل الجليد،
في أغاني الدوح الحزين.
كأنهم تاهوا…
في غابات الشجر الهادر،
بأذرعه الممتدة
حول الخصور،
تباركُ الشوقَ،
والخدّين،
ورعشة النهد.

كلّ الحكاية…

في الصيف القارس،
نتدفأ بالشمس…
لكلّ شمسٍ مغيب،
إلا أنتِ —
أنتِ شمسٌ بين الأقمار.

في موسم الحصاد،
سقوطٌ في مآذن الفساد،
وأبواقُ الخيانة.

ما أروعكِ…
كلماتٌ
هزمتها النجوم
في موسم صيد العاشقين.
حُلم… وخطوة…
لابد أن تكوني أنتِ،
وجوهٌ ترسمها القصائد.

في عالم الكبار،
صَغُارنا.…
يعبرون الحواجز،
ويرسمون الصور.

عند تخوم الفراغ،
تسبقنا العاصفة.
في زوايا حادّة،
مقفلة،
نودّع الأمتعة… ونهاجر.

تحت سقفٍ واحد،
هناك أسئلة…
مجردة…
مباحة…

لو حسبنا الأيام،
لكتبنا تأريخًا مجهولًا،
فيه عمرُنا…

يا أنتِ،
كم الساعة؟
أنا… بلا زمن.
ذاكرة وطن

عانقتني الهموم،
كنتُ فيها
كهلاً بلا غطاء،
تحت سيلٍ من القُبَل.

عندما تتنزّه الأقنعة،
تصطادُ الفراشات.

جُعبتي لا تزال حمقاء،
بنادقُ الصيدِ
فُوّهاتٌ عمياء،
تحتسي الخمرَ… مثلي.

البنادقُ…
تضلّ الطريق.
أريد قلمًا…

نحنُ في زمنِ الفُجور،
سأرسم ظلًّا،
أحفظُ فيه ذاكرتي القديمة.

أنا وأنتِ —
لسنا اثنين…
نحنُ وطن.

في بيتنا
عُشٌّ للعصافير،
ننام فيه…
عندما نهرب.

عندما سأرحل،
سأُسطّر ذاكرتي
في ورقٍ شفاف.
نعم، يا أنتم…
سأحفظها في قبوٍ مهجور.

في هذا العالم الرقمي،
لا أريد أن أكون صفرًا في الوجود…
أريد أن أكون…
بلا نهاية.

لكلّ شمس مغيب،
إلا أنتِ —
أنتِ شمسٌ بين الأقمار.



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بياض في العتمة
- مواويل الرماد
- تأملات مخدوعة
- تعاويذ
- ينابيع
- همسات ظل طليق
- عصافير جريحة
- تناهيد نهار
- حكايات عطشى
- الباب
- درب الموت
- كتاب وصور
- للنور عناوين
- صمت الشبابيك
- صفحات كتاب لمذكرات مسامير وحجر 2
- صفحات كتاب لمذكرات مسامير وحجر1
- صفحات كتاب لمذكرات مسامير وحجر
- عمر من الغياب
- طريق منسي
- الفراغات ذات الهواء الموبوء


المزيد.....




- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟
- -داركوينغ داك- يعود إلى الشاشات بعد أكثر من 30 عاما
- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - تقول: سأرحل…