أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي سيد محمد محمود - الدولة الإسلامية بوصفها دولة الوقت: نحو تخييل سياسي يتجاوز الخلافة والحداثة














المزيد.....

الدولة الإسلامية بوصفها دولة الوقت: نحو تخييل سياسي يتجاوز الخلافة والحداثة


حمدي سيد محمد محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8382 - 2025 / 6 / 23 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د حمدي سيد محمد محمود
حظيت فكرة "إسلامية الدولة" بمكانة محورية في الخطاب السياسي الإسلامي المعاصر، لما تنطوي عليه من وعود خلاصية، واستدعاءات تاريخية، وتطلعات لمستقبل مغاير لما أنتجته النماذج السلطانية التقليدية أو الدولة القُطرية الحديثة التي نشأت في ظل الهيمنة الاستعمارية. وقد انكبّ المفكرون والباحثون على تحليل هذا المفهوم، في محاولة لردم الهوة بين الفكرة الإسلامية للدولة، ومتطلبات الحداثة السياسية من مؤسسات وحقوق ومواطنة.

ولم يكن النقاش حول "الدولة الإسلامية" سجينًا للحنين إلى الخلافة أو محكومًا بسلطة النصوص وحدها، بل انخرط في مراجعة نقدية لتاريخ السلطة في السياق الإسلامي، وسعى إلى إعادة صياغة المفاهيم السياسية الكبرى مثل البيعة والعدل والمعروف، بما يجعلها منفتحة على التحديث ومتصالحة مع الزمن السياسي المعاصر.

في هذا الإطار، تظهر فكرة "دولة الوقت" كبديل مفاهيمي وتاريخي، لا يُعيد إنتاج نماذج الغلبة باسم الدين، ولا يستنسخ أنماط الدول العلمانية المتصالحة مع الاستبداد، بل يسعى إلى استلهام جوهر المقاصد الإسلامية من عدل وكرامة وتكافؤ، ضمن مؤسسات تعاقدية وقيم مدنية، لا ترتهن للعصبية ولا تخضع لوصاية دينية أو أمنية.

الدولة الإسلامية، في هذا التصور، ليست امتدادًا للخلافة، ولا إعادة إنتاج لدولة الفقهاء، ولا دولة شرعية تفرض النصوص بالقوة، بل هي تعبير عن تفاعل حيّ بين مقاصد الشريعة وروح العصر. إن مفاهيم كالبيعة يمكن أن تتجدد بصيغة انتخابية تعاقدية، لا طقسية أو صوفية. والعدل لم يعد مجرد صفة للحاكم، بل أصبح بنية في النظام العام، وشرطًا جوهريًا للشرعية السياسية. والمعروف لم يعد مجرد أعراف اجتماعية، بل غدا مرجعية أخلاقية متجددة تتشكل من ضمير الجماعة وتراكم الخبرة الإنسانية.

هذا التحول لا يعيد إنتاج التاريخ، بل يعيد تخيّله. ولا يكتفي باستحضار "ما كان"، بل ينفتح على "ما يمكن أن يكون". فالدولة الإسلامية ليست جثة سياسية محنطة تُستحضر في لحظات الأزمة، بل هي أفق قيمي وتجريبي، يُمكن للأمة أن تبلوره في سياق الحرية، والمشاركة، وتداول السلطة، وتقديس الكرامة الإنسانية.

إن فكرة "دولة الوقت" تُحرّر المخيال الإسلامي من أسر الثنائية العقيمة بين الدولة السلطانية والدولة العلمانية، وتمنح المسلمين أداة نظرية وعملية لتأسيس نظام سياسي يجمع بين الشرعية القيمية والفاعلية المؤسسية. فهي لا تبحث عن النقاء الأيديولوجي، بل عن القدرة على التكيّف الخلّاق، والبقاء الأخلاقي، والبناء العقلاني في عالم متحول ومعقد.

إن الدولة الإسلامية، كما ينبغي أن تُفهم وتُبنى، ليست حنينًا إلى ماضٍ لن يعود، ولا انبهارًا بمستقبل يستنسخ تجارب غيرنا، بل هي مشروع تحرري أخلاقي، يعيد للأمة حقها في السيادة، وللإنسان مكانته في النظام، وللقيم الإسلامية قدرتها على التشكل التاريخي والمشاركة في صناعة المصير. إنها ليست دولة الطاعة العمياء، ولا دولة القمع المقدّس، بل دولة العدل الذي يُحرر، والحرية التي تُقوّم، والمعروف الذي يُبني به العمران، وتُصان به الكرامة. ومن هنا، فإنها ليست دولة الخلافة، ولا السلطنة، ولا الشريعة المجردة، بل دولة اللحظة، دولة الإنسان، دولة الوقت.



#حمدي_سيد_محمد_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللعب بالنار: التحالف الأمريكي الإسرائيلي يفتح أبواب الجحيم ...
- باكستان وإيران تحالف المواقف في زمن الانهيارات الطائفية
- التحالفات المرتبكة: الحرب الإسرائيلية الإيرانية تحت مجهر الس ...
- جذور الحكمة ونُظُم الحياة: أديان شرق آسيا وصناعة الوعي الجمع ...
- المدن الذكية في العالم العربي: بين الحلم الرقمي والتحديات ال ...
- الذكاء الاصطناعي في المشهد الاتصالي: من أداة مساندة إلى لاعب ...
- الرقمنة الكبرى: تحولات الثقافة والاتصال في زمن الذكاء الاصطن ...
- من غزة إلى طهران: إسرائيل في مواجهة أعداء العقيدة والخرائط
- صعود المؤثرين: قادة الرأي في زمن الخوارزميات
- صناع الوعي: الفلاسفة الذين أعادوا تشكيل العالم
- الانفجار العظيم: من لحظة البدء إلى حدود المعنى
- الاتصالات التسويقية المتكاملة في عصر الذكاء الاصطناعي: بين ا ...
- التأويل في قبضة المعنى: نحو فهم حتمي للاتصال بوصفه فعلاً إنس ...
- الحياد الكربوني والجيوسياسة: من البيئة إلى ميزان القوى العال ...
- الشعبوية الخوارزمية: كيف تُعيد الخوارزميات تشكيل التعبئة الس ...
- فؤاد الدجوي: قاضٍ بثياب جندي... وبندقية في صدر الكلمة
- الخصم المشترك: كيف أعادت الهند تشكيل الشراكة الصينية الباكست ...
- مسار الفلسفة الأوروبية من عصر النهضة حتى نهاية القرن العشرين ...
- من الطاعة إلى الانهيار: تفكيك بنية الدولة الشمولية
- الميتافيزيقا الرقمية: التحول الوجودي في ظل الذكاء الاصطناعي


المزيد.....




- مفاجأة أسبوع الأزياء الراقية في باريس..ممثل يقلّد إطلالة الأ ...
- طوابير خيول ومدافع ومراسم مهيبة.. شاهد ما فعله أردوغان -صديق ...
- لماذا ظهرت هيفاء وهبي بفستان زهري بأحدث إطلالاتها في دبي؟
- ضربات أمريكا على إيران.. قاليباف يرد وخارجية طهران: -نقض الم ...
- واشنطن وطهران تتبادلان الضربات مجددًا.. معركة تثبيت المعادل ...
- حلف الناتو: الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران -مهمة جدا-
- -الدوما- يوافق مبدئياً على مشروع قانون حكومي لتعزيز الذكاء ا ...
- غارات إسرائيلية عنيفة على جنوب لبنان واشتباكات بين -حزب الله ...
- موسكو تندد برفض كييف استعادة جثث قتلاها وتسلّم أسراها وتصفه ...
- زاخاروفا تتوقع بحث -الإرهاب الأوكراني- في أروقة قمة الناتو ب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي سيد محمد محمود - الدولة الإسلامية بوصفها دولة الوقت: نحو تخييل سياسي يتجاوز الخلافة والحداثة