أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أمريكا تُنعش سردية العداء مع النظام الإيراني تمهيدًا لمواجهة محتملة














المزيد.....

أمريكا تُنعش سردية العداء مع النظام الإيراني تمهيدًا لمواجهة محتملة


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8379 - 2025 / 6 / 20 - 06:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من العبث أو محض الصدفة أن تعود وسائل الإعلام الأمريكية، وعلى رأسها قناة فوكس نيوز، إلى استحضار وقائع تاريخية تعود إلى أكثر من أربعة عقود، كاقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجاز دبلوماسييها لمدة 444 يوماً، أو تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983 (وليس 1984 كما أشيع) الذي أودى بحياة 241 جنديًا أمريكيًا، في هجوم تبنته جماعة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بشكل غير مباشر، وكانت واشنطن قد وجّهت أصابع الاتهام حينها إلى "حزب الله" المدعوم من إيران.
في الواقع، ما يجري ليس مجرد استذكار لأحداث الماضي، بل هو صناعة للرأي العام، واستحضار "سردية عداء" استراتيجية، تقوم على ربط النظام الإيراني بـ "محور الشر" الذي صاغه الرئيس جورج بوش الابن عام 2002، والذي وُضعت فيه إيران إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، كدولٍ "تهدد السلم العالمي بأسلحة الدمار الشامل والإرهاب الأيديولوجي".
اليوم، تعيد إدارة الرئيس ترامب، الذي عاد للبيت الأبيض في ولايته الثانية، هذا الخطاب إلى الواجهة. لكن هذه المرة، ليس من أجل استعراض البلاغة السياسية، بل تمهيدًا لرأي عام داخلي قد يجد نفسه، في أي لحظة، أمام حرب أمريكية إسرائيلية محتملة ضد النظام الحالي في إيران، ويتم التأكيد على أنه ليس ضد إيران كشعب. وما يُقدَّم الآن في الإعلام ليس مجرد تحفيز عاطفي، بل تهيئة نفسية وإستراتيجية للرأي العام الأمريكي، الذي أنهكته حروب الشرق الأوسط، ولا يرغب في صراع خارجي جديد ما لم يكن "مبررًا أخلاقيًا أو دفاعيًا".
الرسالة التي تبثها النخبة الإعلامية القريبة من الحزب الجمهوري حالياً هي أن النظام الإيراني لا تشكّل تهديدًا لإسرائيل أو السعودية أو الإمارات فقط، بل لأمريكا وأوروبا على حد سواء، خاصة بعد التقدم الذي حققته طهران في تخصيب اليورانيوم، والذي تجاوز حاجز الـ 60%، وهي نسبة تقترب تقنيًا من حدود الاستخدام العسكري. وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، فإن إيران تملك الآن مخزونًا من اليورانيوم المخصب يكفي لصنع قنبلة نووية خلال فترة زمنية قصيرة إذا قررت ذلك سياسيًا.
تصريحات ترامب الأخيرة حول أنه "سيقرر خلال أسبوعين" ما إذا كانت هناك حاجة لتدخل عسكري، ليست مجرد ورقة ضغط، بل جزء من استراتيجية "الردع دون تورط مباشر"، وهي نفسها التي استخدمها في الأزمة الكورية عام 2017، قبل لقائه كيم جونغ أون. لكن مع إيران، يبدو الوضع أكثر تعقيدًا، فالحرس الثوري يملك أذرعاً عسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، قادرة على الرد والتصعيد، ما يجعل أي خطوة أمريكية محفوفة بثمن إقليمي باهظ، لا يمكن حسابه بخفة.
لذا، فإن التمهيد الإعلامي الحالي يشير إلى احتمالين متوازيين:
الضغط الأقصى الذي قد يؤدي إلى رضوخ إيراني جزئي، خاصة بعد ضربات إسرائيلية مؤلمة في الداخل الإيراني (كما حدث في نطنز وغيرها).
أو، التحضير لضربة محددة، مدروسة، تشارك فيها أمريكا بشكل مباشر أو غير مباشر، لضرب المنشآت النووية العصية على قوة السلاح الإسرائيلي، وربما مراكز القيادة المرتبطة بالحرس الثوري أيضا.
حين يُعاد تدوير الماضي على شاشات الإعلام، فذلك لأن الحاضر يتطلب ذاكرة انتقائية، وإيران، مهما غيّرت في خطابها التكتيكي، لم تمحُ في عين الإدارة الأمريكية صورتها كعدو أيديولوجي دائم. ما يجري اليوم ليس مجرد حملة إعلامية، بل هندسة بصرية ونفسية للوعي العام، على شاكلة ما حدث قبل غزو العراق عام 2003، حين كانت الكلمات تُستخدم كأسلحة تمهيدية، لا تقل دمارًا عن الصواريخ.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
19/6/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل وغايتيها في قصف إيران إزالة النظام وتثبيت الذات في خ ...
- ميزان الخسارة إسرائيل كدولة وإيران كسلطة
- حكومة الجولاني من برلمان بلحى إلى مقبرة مشروع الدولة
- هل بدأت نهاية إيران في ظل الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة؟
- الشراكة اللامركزية السياسية هي الطريق لإنقاذ سوريا
- هل يستفيد الشعب الكوردي من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط؟
- الفرق بين اللامركزية السياسية والإدارية من تفويض الوظيفة إلى ...
- رابطة الكتّاب السوريين أمام امتحان العدالة، الكورد ليسوا خصو ...
- سياسات الأنظمة السورية البائدة تجاه الكورد من القرارات التشر ...
- الفيدرالية ليست منّة، بل خلاص لوطن أُبتلي بالاستبداد العربي ...
- لو أصاب القناص ترامب هل كانت أمريكا ستغزو العالم بالذكاء وال ...
- إعادة التوازن الديمغرافي في غربي كوردستان ضرورة تاريخية وعدا ...
- سوريا تحت خوذة المتطرفين، الجيش الذي لم يعد وطنيًا
- إعادة التوازن الديمغرافي في غربي كوردستان ضرورة تاريخية وعدا ...
- إعادة التوازن الديمغرافي في غربي كوردستان ضرورة تاريخية وعدا ...
- إعادة التوازن الديمغرافي في غربي كوردستان ضرورة تاريخية وعدا ...
- الرهان على الحراك الكوردي بين النقد الحصيف والدعم الثابت
- لو أصاب القناص ترامب هل كانت أمريكا ستغزو العالم بالذكاء وال ...
- نداء مفتوح إلى سعادة السفير الأمريكي في أنقرة،
- لو أصاب القناص ترامب هل كانت أمريكا ستغزو العالم بالذكاء وال ...


المزيد.....




- أمريكا - إيران: ما الذي سينتجه التفاوض تحت التهديد؟
- الرئيس الجزائري يعلن نهاية التوتر مع النيجر خلال استقباله عب ...
- دون انضمام رسمي.. الاتحاد الأوروبي يشارك بصفة مراقب في -مجلس ...
- إصابات بانفجار سيارة قرب ضريح سلطان باشا الأطرش بالسويداء
- الأحاديث الجانبية في العمل.. مكاسب مهنية كبيرة في 5 خطوات
- بغطاء -المعجزة الإلهية-.. كيف يعيد اليمين الإسرائيلي هندسة ض ...
- سوريا تطلق ميثاقا للخطاب الإسلامي والشرع: لا مكان لخلافات عم ...
- عبلة كامل.. ممثلة اختارت النجومية بلا أضواء
- دراسة حديثة تكشف: قلة النوم تزيد من تراكم دهون البطن الخطيرة ...
- قواعد سفر جديدة في بريطانيا قد تمنع مواطنين من دخول البلاد


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أمريكا تُنعش سردية العداء مع النظام الإيراني تمهيدًا لمواجهة محتملة