أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - هندسة المقدس في خدمة المُدنَّس














المزيد.....

هندسة المقدس في خدمة المُدنَّس


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8359 - 2025 / 5 / 31 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن تنعم منطقتنا بالإزدهار، ولن تعرف الاستقرار ما دام الكيان اللقيط الشاذ، المعروف بإسم "إسرائيل"، مزروعًا في فلسطين. من أجل عيون الكيان اللقيط، لا بد من تجهيل الإنسان العربي. ولا بد من تجويعه، وقهره.
ولا بد أيضًا من إعادة "دوزنة" الجغرافيا العربية لتحقيق ما بدأنا به، بحيث تعربد اسرائيل وتحتل وتتوسع وتبطش، وفي المقابل يقف الجسد العربي عاجزًا عن الفعل في مواجهة التحدي الوجودي الصهيوني. وقد بدأ التنفيذ بمؤتمر كامبل في لندن (1905- 1907)، حيث تحددت الأهداف، وفي مقدمها زرع كيان غريب في فلسطين يضمن الغرب الاستعماري بواسطته تكريس تخلف المنطقة العربية بالحروب والفتن والتجهيل وتزييف الوعي. تلا ذلك، خرائط سايكس بيكو(1916)، ثم وعد بلفور (1917)، ومؤتمر سان ريمو(1920) وصولًا إلى زرع الكيان في فلسطين (1948).
لربما لاحظ القارئ العزيز كيف فرضت كلمة التجهيل نفسها علينا، والسبب في سياق ما نحن بصدده، استحالة السيطرة على الإنسان من دون تجهيله، أولًا، وزرع الخوف فيه، ثانيًا. إذن، لا بد من تجهيل الإنسان العربي، وإلا فكل ما ذكرنا يصعب تحقيقه أو يستحيل استمراره. التجهيل له روافد عدة، منها وسائل الإعلام والمناهج التعليمية. أما أخطرها في واقعنا العربي خاصة، فتتعلق بتوظيف المقدس (الدين) في خدمة المدنَّس(السياسة). أصحاب المصلحة في هذا التوظيف يعون جيدًا، وربما أكثر من بعضنا، دور العاطفة الدينية، في مجتمعات ما يزال الدين يحتل مركز الدائرة في ثقافتها. وقد حققوا في هذا الجانب وما يزالون انجازات ملموسة التأثير، والأدلة أكثر من أن تتسع لها عُجالة نتخير أدَلَّها.
هل تتذكرون تجنيد شبابنا وإرسالهم إلى أفغانستان بإسم الدفاع عن الدين، والزج بهم في المعركة الغلط بينما فلسطين تحت الإحتلال تُرى بالعين المجردة من بعض المناطق في بلداننا؟!
حصل ذلك بإشراف الرجل "المؤمن" "الورع" "التقي"، زبجنيو بريجينسكي مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي آنذاك. التمويل عربي بالطبع، من أهل الكرم والجود والنخوة ونصرة الأشقاء في أفغانستان، وأصحاب الفزعة للدين الحنيف ضد "الخطر الأحمر". غُيبت العقول أمام قوة دفع العاطفة الدينية المتدفقة، وأحيلت الضمائر جانبًا. فلم يتذكر أحد أن الانتصار الذي حققه العرب في الأيام الأولى من حرب 1973 كان بأسلحة بلد "الخطر الأحمر". ولم يلتفت أحد إلى أن بلد "الخطر الأحمر"، خرَّجَ في جامعاته ومعاهده عشرات الآلاف من الطلبة العرب، منهم كاتب هذه السطور. وقد تلقوا تعليمهم هناك مجانًا، وهم ما لم توفره لهم بلدانهم. ونسي القوم أو تناسوا أن بلد "الخطر الأحمر" كان وما يزال إلى جانب القضايا العربية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.
مثال آخر على توظيف المقدس في خدمة المدنّس، نجده في مساجدنا، وبالذات في صلوات أيام الجمعة. فلا يكاد يمر أسبوع دون أن نقرأ لصديق في صفحات وسائل التواصل الإجتماعي إثارته موضوع خطبة صلاة الجمعة في أمر ثانوي تافه، فيما غزة تُذبح بالسلاح الأميركي بأيدي "جنود يهوه". بالمناسبة، ما ينسحب على المساجد في الأردن بهذا الخصوص، يسري على نظيرتها في دول عربية كثيرة على ما نقرأ ونسمع.
وماذا عن أساليب التلقين البدائية المتخلفة في تدريس مادة التربية الإسلامية في مؤسساتنا التعليمية؟!
نجزم أن هذه الأساليب لها دورها في الإنغلاق الفكري والتصحر الثقافي، وغيرها من آفات رأينا ارتداداتها الكارثية في العديد من مجتمعاتنا خلال عشرية ما يُعرف بالربيع العربي.
للتوضيح لمن ينشد المعرفة كما تفيدنا تجارب الأمم المتقدمة، إذا أردنا تعليمًا يوقظ العقل وينمي أنماط تفكير علمية حديثة، فشرط ذلك الرئيس تعليم أبنائنا التفكير الحر المستقل، وتنشئة العقول على فلسفة المواطنة والعقلانية والمساواة. ولا بد أيضًا من إنقاذ أبنائنا الطلبة من ثقافة الموت والخوف والرعب، التي تحشوها في الرؤوس التربية الدينية التقليدية، لإبقاء أصحابها رهن أساطير الأعصر الغابرة. ويجب تعليم الأجيال مقاربة النصوص الدينية باعتدال ومعقولية، بمنأى عن التلقين والترديد الببغائي الأعمى. أما شرط ذلك الذي لا شرط غيره ولا قبله أو بعده، فهو تدريس الدين ودَرْسه بمنظور علوم الأديان الحديثة. ومن أهم هذه العلوم، تاريخ الأديان المقارن، والأنثروبولوجيا الدينية، وعلم نفس الأديان، والفلسفة، والهرمنيوطيقا.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيد قطب بلا قناع
- أساطير عربية (الجن)*
- خماسي على صباح ماكرون!
- الكتابُ الصَّيْحَة (3) -الهيمنة الصهيونية على الأردن-.
- بصراحة عن الاستقلال!
- الملائكة تقاتل !!!
- الكتابُ الصَّيْحَة (2) زرع الكيان في فلسطين وتوطين اللاجئين!
- عن جد مسخرة !!!
- أسدٌ على العرب وبنظر غيرهم نعامة!
- الحجب وما أدراك ما الحجب!
- الكِتَابُ الصَّيْحَة (1) ثلاثة أسئلة مصيرية.
- المدارس الفلسفية والفكرية المعاصرة في الحضارة الغربية(8) وال ...
- خطأ تاريخي
- المدارس الفلسفية والفكرية المعاصرة في الحضارة الغربية(7)
- قبسٌ من كتاب
- المدارس الفلسفية والفكرية المعاصرة في الحضارة الغربية(6)
- الدولة المدنية هي الحل
- المدارس الفلسفية والفكرية المعاصرة في الحضارة الغربية(5).
- من تجليات العقل المُغيب !
- المدارس الفلسفية والفكرية المعاصرة في الحضارة الغربية(4)


المزيد.....




- من سيحضر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي؟
- 5 قتلى و16 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب القصر الع ...
- إيران تجدد تهديدات هرمز مع انتهاء محادثات الدوحة بتقدم حذر
- بعد 1000 يوم على 7 أكتوبر: تقرير يكشف عودة 92 بالمئة من سكان ...
- وسط انتقادات سياسية.. وثائقي ميلانيا يحقق نجاحا تجاريا ملحوظ ...
- الرئيس اللبناني يطلب ضغطا دوليا على إسرائيل لتنفيذ -صيغة الإ ...
- زيلينسكي مصدوما: دفعنا المال مقابل 200 صاروخ ولم نر شيئا
- الشيباني في بيروت لبحث ملفات مختلفة
- أنقرة.. قمة الناتو وأزمة الإنفاق
- الدوحة: سنواصل الوساطة حتى تحقيق اتفاق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - هندسة المقدس في خدمة المُدنَّس