أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حمد - لوحةٌ على جُدرانِ غُرفَةِ التَعذيبِ!














المزيد.....

لوحةٌ على جُدرانِ غُرفَةِ التَعذيبِ!


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 1791 - 2007 / 1 / 10 - 11:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ذاتُ صباحٍ أيقَظَني "سَيِّد مارِد" (1) بالركلاتِ..
تَكالَبَ حَوْلي جَوقُ بُغاةٍ مِن أهلي..
وَغْدٌ.. لا أعرِفُهُ من خلفِ نِباحِهُمُ يتقدمُ نَحوي..
إعْتَدْنا أن نُسْحَلَ من أقبيةِ العَزلِ الفَرديِّ بليلٍ..
.............. لجحورِ التَعذيبِ المَنْبوشَةِ خصيصاً للإستجوابِ..
لكِنْ..
هذي المرةَ ..أوقَعَني أرضاً في ذاتِ المَهْجَعِ..
وأقامَ شِجاراً قَبَلِياً فَوقَ ضُلوعي..
يسألُني عِن أسرارِ اللوحةِ..
تِتكاثَرُ فَوقَ جدارِ القَبرِ الكامِنُ فيهِ..
تَقمَعُني أعقابُ بنادقِهِم ..
تُلقيني كومةَ صَمتٍ ودماءٍ..
تَصرَخُ بي:
- فُكَّ رموزَ الاستفهامِ الصاخبِ في اللوحةِ؟..
- ماذا تَعني الشَمسُ العُريانَةُ تَسبحُ في بحرِ دماءٍ مُتَدَفِق؟..
- مَنْ تِلْكَ المرأةِ عالقةً بين الجَنَّةِ والكلماتِ؟
- ولماذا تأتي الريحُ من الشَرْقِ بعنفٍ صَوبَ فصولِ العَلفِ الغربيّةِ؟
- لماذا تَتَفَطَرُ هاماتُ الناسِ بأعلى اللوحةِ وبأيديهِم حِرْزٌ يُعْصِمُهُم من نارِ التَنورِ؟
- ******************
شَدّوني واللوحةَ لجدارِ الاستجوابِ المُبْتَّلِ بِجُرحي..
بَحثوا عن جمرٍ مَخبوءٍ تَحتَ غُبارِ اللوحةِ..
سَمِعوا صوتَ رَضيعٍ يَنْغي..
......زمرةَ صبيانٍ تُنْشِد في وادي "أوروك"..
......سربَ عصافيرٍ يأوي لافانين السِدرَةِ في "بابل"..
.....ريحاً تَخفِقُ حقلَ سنابل..
صاحوا بالجسدِ المَيِّتِ تحتَ حطامِ الأشياءِ بأعلى اللوحةِ:
إهبِط والحلمَ الـ كنتَ تتمتم فيهِ لحفارِ القَبرِ..
إهجِرْ هذا الكَفَنَ المُشْرَعِ مُنذُ عقودٍ في ساحاتِ الرَفضِ..
إغلِقْ بابَ الشمسِ ..
فإنّا لانُدْرِكُ دَرباً إلاّ في الظلمةِ..
********************
تَهبِطُ بِنتٌ في مُقتَبلِ العُشقِ بِصَمتٍ من شرفاتِ اللوحةِ لوحولِ التعذيبِ ..
يسألُها عن اسمِ أبيها..
تُخرِجُ رُقُماً طينيةً..
يَصرخُ فيها:
..........هل تُؤمِنْ؟
تِرنو بخشوعٍ لشروقِ الشَمسِ الساطعِ في أنفاسِ اللوحةِ..
توقِفُ نَزفي بيدَيها ..
تَمسَحُها بفضاءِ اللوحةِ..
تِغدو حَقلَ "شقائق" يَغمُرُ روحي..
***************
يَتَلَمَظُ ذاكَ الوَغْدُ المُتَقَدَمُ نحوي ..
يَغمِزُ لقطيعِ المُفتَرسين..
يومئُ للطفلةِ ..
أن تَمضي لَيْلَتها في حفلٍ ماجِن..
قَبْلَ حُلولِ التَرحيلِ إلى سجنِ النِسوَةِ..
يُمسِكُها من يَدها..
كالشاحِطِ شاتاً للمَقْصَبِ..
تتألقُ غيمةُ ضوءٍ من مَوطئِها..
تَتَصاعَد كشهابٍ مُرْتَدٍ..
تَتَلاشى في شفقِ الشَمسِ المَنشورةِ في أرجاءِ اللوحةِ..
يَركِلُني مُهْتاجاً..
ويَكيلُ سُباباً لقطيعِ المَذهولينَ..
يَتراخى جَسدي ..
أهوي لِرَسيسِ الغَيبوبةِ..
.....................تأتيني كـ العادةِ بَعدَ زياراتِ المُفتَرسينَ لقبري..

(1) آمر حرس السجن.



#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طِفلٌ قُرويٌّ يقرأُ ألواحَ الطينِ
- لا يَصلِحُ لبلادِ النَهرينِ إلاّ السُلطانُ الجائِرُ؟!
- -عمالُ المَسْطَرِ- (1) بضيافةِ -عُقْبَة - (2)
- عبد الرحمنٌ ..كوَةُ ضَوءٍ في الظُلمةِ!
- -شهدي-(1)واحدٌ مِنّا!
- أميرةُ -الحَضَرِ- تبحثُ عن بَطنِ الحوتِ!
- ليلةُ الغدر ب -محجوب-
- الوحوش يغتالون الإبداع
- نَخلةٌ طَريدةٌ على الخليجِ!
- الحوار المتمدن و-الجريدة-!
- -هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلْمَةِ..وَشيوعَ رَغيدَ العَيشِ؟!-
- -نصبُ الحريةِ- يُسْتَعبَدُ بالخوفِ!
- -سومرُ- تَصْطَّفُ إلى طابورِ الأيتامِ!
- لوحةٌ عاريةٌ في مجلسِ المساءِ!
- مَنْ مِنّا لَمْ يَدفِنَ قَتلاهُ بحَقلِ الحِنْطَةِ؟!
- المَقابرُ تَشْفِقُ علينا؟!
- تَشهَدُ الشوارعُ في يومِ الحَشْرِ!
- نساءٌ عراقياتٌ..وبُرْكَة الدَمِ..!
- تباً لَكُمْ ..أوْرَثتُمْ دجلةَ كُتباً ورؤوساً مقطوعة!..
- -عبير- والجيش المحتل!


المزيد.....




- فقمة مولعة بدمى البط المطاطي تخطف الأنظار في حوض أسماك نيو إ ...
- ما حقيقة فيديو -ظهور إعلامي مصري مرتديًا ألواحًا شمسية-؟
- تصريح -مهم- مرتقب لترامب وسط تصعيد متواصل وتباين حاد مع إيرا ...
- مبادرة صينية - باكستانية من خمس نقاط لوقف الحرب في الشرق الأ ...
- تحليل: ما الذي يمنع الولايات المتحدة من حسم المعركة في إيران ...
- حلويات الفصح التقليدية -مونا- في برشلونة بلمسة عصرية
- ترامب يدرس -الانسحاب من الناتو-.. وستارمر يدافع عن الحلف
- -أمننا أولوية-.. بولندا ترفض طلبًا أميركيًا بإرسال منظومات - ...
- عودة 80% من السوريين إلى بلادهم تشعل الجدل في ألمانيا.. من ق ...
- تحركات صينية متسارعة.. هل تنجح بكين في احتواء الحرب في الشرق ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حمد - لوحةٌ على جُدرانِ غُرفَةِ التَعذيبِ!