أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسين سليم حسن - القمع (٨)














المزيد.....

القمع (٨)


الحسين سليم حسن
كاتب وشاعر وروائي


الحوار المتمدن-العدد: 8131 - 2024 / 10 / 15 - 02:52
المحور: الادب والفن
    


لماذا عدت إذن ؟ طالما أنك وجدت في بيروت وطنا" آخر ؟
أجيب بكل بساطة: عدت لأنني لم أقوى على مسامحة هذا النظام ،على كل ما فعله ببلدي .فالمسامحة الحقيقية لشخص لا تقود للعودة إليه بل إلى نسيانه ،وأنا لم أسامح ،لذلك عدت .
عدت لكي أنتقم ،أنتقم من النظام الأصولي و من أجهزته الظلامية ومن تجاره الحيتان،وكان أقوى انتقام هو أن أبقى في بلادي وأعيش إلى جانب المظلومين مثلي ؛أولئك الذين عاشوا غير مرئيين ،مهمشين ،سواء بقرار منهم ،أو رغما" عنهم هكذا قد أقوى على المسامحة يوما" .
وهذا ربما لم يحصل كثيرا" واقتصر فقط على بضعة مساندات لأناس هجرتهم الحرب أو سرقت منهم أهلهم ومن يحبون .
لكن ما اعتبرته دوما" أعظم ما قمت به كان ما حصل في تلك الليلة الشتوية المظلمة ،حينما كنت أستقل حافلة للنقل العام ، وأوقفتنا دورية ما ،لم أعلم لمن كانت تابعة ،شرطة أو أمن أو شيء من هذا القبيل ،وطلبت بطاقات الهوية الشخصية من الشبان الذين يستقلون تلك الحافلة .
حين اعترضت بعفوية دون حتى أن أفكر وتفوهت بكلمات حقيقية ،كسرت حاجز الوهم الذي اختبأت خلفه طوال كل هذه السنين :ولماذا ؟ هل ستسوقون الفقراء والضعفاء إلى الموت كعادتكم ،من أجل نظامكم الفاشي الجاهل؟
حينها غضب أحد عناصر الدورية وأمرني بتسليمه بطاقتي الشخصية بعد أن تعرف علي وأخبرني بأنه لو لم أكن الكاتبة المشهورة لاعتقلني .فمنحتها له بكل برود .
حين أدار العنصر ظهره ومشى باتجاه جهاز الكشف نزلت من السيارة ورحت أركض وأركض في طريق جانبية دون أن ألتفت لما تركته خلف ظهري .
كنت أشعر بأنني حقيقية مجددا" ،تعرقت كثيرا" وشعرت بسخونة العرق على جلدي للمرة الأولى منذ زمن بعيد .
كنت حقيقية دون أي خوف،والأهم من ذلك أنني كنت في أشد اللحظات من حياتي احتراما" فيها لنفسي .



#الحسين_سليم_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القمع (٨)
- القمع (٧)
- القمع (٦)
- القمع (٥)
- القمع (٤)
- القمع (٣)
- القمع (٢) منقحة
- القمع (٢)
- القمع (الجزء الأول)
- قم هات عودا-
- سوق السلام
- اعترافات البومة القاتلة
- أحفاد زورو
- الأنثى التي تكتنفني
- قصائد مختارة
- ما يهم أنك حي
- لو عاد بي الزمن
- حرب رشيدة
- شقاء اسماعيل
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد (منقحة)


المزيد.....




- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسين سليم حسن - القمع (٨)