أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسين سليم حسن - القمع (٣)














المزيد.....

القمع (٣)


الحسين سليم حسن
كاتب وشاعر وروائي


الحوار المتمدن-العدد: 8062 - 2024 / 8 / 7 - 00:49
المحور: الادب والفن
    


القمع يتغلغل في الأشياء، ويتسلل ليمارس سطوته حتى على المشاعر ،فمثلا" حين بدأت الحرب راحت القنوات التلفزيونية الموالية للسلطة تعرض أمهات استشهد أبناؤهن على أيدي الإرهاب الإسلاموي ،وهن قويات ثابتات يتمنين بكل ثقة بأن يقدمن بقية أولادهن فداء" للوطن !
ماهذه الوحشية بأن تحرم أمهات من الحزن على أبنائهن ،أي أم ثكلى تصرح بهذا مالم يتم تلقينها ماعليها قوله ؟،لقد جعلوا من الأمهات راضيات بوسام اخترعوه بأنفسهم وخدعوا الناس به .وأي أم تنسى ولدها الشهيد أو تصبح قادرة على التضحية بالمزيد ؟
نعم ،فمشاعر الأنثى غير هامة ويجب تحويلها فورا" إلى مشاعر وطنية ،أي مشاعر ذكورية .
كما النسوية التي بتنا نسخر منها إبان الحرب بعد تصاعد الأفكار الدينية والعسكرية ،وتم تغييب النسوية سواء من السلطة أو من الإرهاب الإسلاموي .
مع أن النسوية هي الفعل المقاوم الوحيد للتوحش الديني العسكري الذي يعيشه العالم اليوم ،وهي بمثابة رمز للدفاع عن الحياة والحق وعن الضعفاء ضد ثقافة الموت والباطل و طغيان القوي .
ثم تخرج السلطة وتصرح :لا يجوز لأي شاب أن يتخلف عن الخدمة العسكرية فهو بذلك يأخذ حق شهيد آخر !
ولماذا لا نعمل على درء استشهاد أي منهما ؟ في رأيي أقترح أن يتخلف الاثنان عن الخدمة ،وبهذا نحفظ حقيهما كليهما ،دون التضحية بأحد ،من أجل تصحيح أخطاء نظام بعثي فاشي وجاهل ،أو من أجل أن تزدهر وتنتفش قلة من الناس على حساب الآخرين و يروحون ويجيئون متباهين بخوائهم وسفاهتهم .
حين تخرجت من كلية الصيدلة عملت في إحدى الصيدليات في منطقة تدعى الزراعة ،والتي تعتبر وكرا" لأولئك الذين امتهنوا الإجرام والترهيب والدعارة لبسط نفوذهم ،وتعرضت لتهديدات كثيرة منهم داخل الصيدلية ،لمجرد عبوس وجهي مثلا" ،فقد كان لزاما" علي بأن أداعب خصاهم ربما ههه حتى أبدو لطيفة ،وأحيانا" بأمر من الصيدلانية المالكة هههههخخخخ!!!!
نعم فالمعتاد على القمع طوال خمسين عاما" ،لن يفهم بلغة أخرى سوى لغة (الفاعس والمفعوس) ،وهكذا نشأ أبناء هذه المدينة لايجرؤون على قول شيء ،نشؤوا على أنهم مسوخ بشرلا حقوق لهم سوى بالطاعة العمياء . ومهما حاولت تغيير قناعاتهم لن يسمعوا منك شيئا" ،فكما نعلم أن من أصعب الأمور في الحياة إقناع عبد بأنه ليس عبدا" ! أو إقناعه بأن لقمة العيش أو المال مهما بلغت وفرته لن ترفع من مستوى الإنسان الذي يقبل العبودية .
لقد زرعوا في قلوبهم القلق والحذر من الطوائف الأخرى ،فغدوا أكثر تدينا" وتعصبا" وخوفا" ،وهذا ما ناسب حكم البعث الحديدي ،وهذا ما أفضى لاحقا" إلى تفكك وتشرذم الشعب السوري وتقسيم البلاد كما حصل الآن ،وجهل كل طائفة عن الأخرى ، وطغيان الثروة لدى قلة قليلة من محافظين منافقين من كل طائفة .
أما نحن الذين تربينا على المبادئ التي جاءت في الكتب في بيوت دافئة حكيمة ، نحاول إيجاد العزاء تارة بالسفر ،وتارة بالخنوع التام لوحش رأسمال الحيتان الذين ظهروا بعد الحرب ،ثم نقف فجأة لننظر إلى أنفسنا ونرفض كل هذا وننفجر في وجه كل شيء ، ثم نستكين تارة لأقلامنا وتارة لذاكرتنا التي أرهقها القمع .



#الحسين_سليم_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القمع (٢) منقحة
- القمع (٢)
- القمع (الجزء الأول)
- قم هات عودا-
- سوق السلام
- اعترافات البومة القاتلة
- أحفاد زورو
- الأنثى التي تكتنفني
- قصائد مختارة
- ما يهم أنك حي
- لو عاد بي الزمن
- حرب رشيدة
- شقاء اسماعيل
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد (منقحة)
- ماسة (منقحة)
- اعتذارات الديكتاتور
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد
- ماسة


المزيد.....




- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسين سليم حسن - القمع (٣)