أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - الجميلة والتمساح














المزيد.....

الجميلة والتمساح


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7941 - 2024 / 4 / 8 - 04:54
المحور: الادب والفن
    


هي بثوبها الزاهي الجميل بلون الزمرد أخضر . تسير على أطراف أصابعها كراقصة الباليه على حافة بحيرة خضراء . من ثيابها تفوح رائحة الحبق خضراء ومن عينيها الخضراوين تبدو السماء خضراء وعبير الورد أخضر . في البحيرة قريب من الحافة كان التمساح بلونه الزيتوني أخضر . هي لاهية كأنها في عيد تمشي والماء يغسل لها قدميها والنسيم يداعب شعرها تبدو وحيدةً هي وسعادة صغيرة تدغدغ قلبها لا تعلم مصدرها :
- هل أنا عاشقة ؟
أم عدت يجرفني الحنين لأيام الطفولة
بصوت طالع من القلب خفيض خاطبت نفسها .
لم تعلم بأن خلفها ثمة التمساح متربص بها . كان التمساح يطفو متطامناً مع المياه السوداء يبدو كأنه شم رائحة طعام ٍ لا يفرق التمساح ما بين جسم الأنثى ورائحة الطحلب كيف والأن ترقص الأنوثة وتصدر موسيقى لها جرس عذب قرب الماء ؟ بين أسنان التمساح وفكه الواسع تشم لذة الظفر بطريدة ولحم شهي بين أشداق تمساح ٍ جائع .
على حافة الماء الوردة وحيدة . تبدو كمائدة ٍ هبطت عليه من السماء . ثمة أسنان تصطك من الجوع لتمساح ٍ شره ٍ ينصب شراكه .
التمساح كالعاشق يذرف الدموع ويجلس تحت الماء هادئاً يصغي لوقع أقدام فريسته شاعراً بقشعريرة وهو يقتفي أثر الرائحة . في عينيه جمر وغريزة الصياد تقود رغبته كشهوة ٍ ماكرة .
ماذا تفعل امرأة جميلة بعينين خضراوين وقلب مبتهج قرب بحيرة ٍ يحرسها تمساح ؟
طفل من بعيد يبصر المشهد بعينين يغشاهما النعاس يريد أن يستسلم للنوم لولا هول ما يرى , يلتفت إلى أمه كي يخبرها بما يجري أمامه لكنه يصاب بالخرس إذ يبصر أمه بالذات هي من تسير على حافة الهاوية . لعلها تلعب مع التمساح كما تفعل دوماً مع الحيوانات الأليفة , قال لنفسه .
هذا التمساح لا يبدو أليفاً بأنيابه الطويلة الحادة وفمه المفترس . تناهى له بأنه يسمع صوت أمه وضحكها العذب يصله من بعيد . رعشة الخوف والحنين اللذيذ دبت في صدره بغتة . ود لو يركض يرتمي بين أحضانها في هذه اللحظة . في تلك اللحظة بالضبط حانت منها إلتفاتة مباغتة فأذا هي وجهاً لوجه مع التمساح بينهما مسافة بسيطة كانت كافية لتنبت لها أجنحة تطير بهما هاربة من بين أنياب الموت .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا أكلت اليوم ؟
- الوردة بعد القطاف
- هدايا لطيفة
- متشرداً في بغداد
- رجل يضاجع شجرة
- تأملات رجل حالم
- نزهة في شارع أبي نؤاس
- طاولة فارغة
- قاص يشار له بالبنان
- البائعة الجميلة
- جريمة في منتزه عام
- المواطن السعيد الحظ
- شجرة الأخبار 2
- نشرة الأخبار
- القليل من صبرها
- شجرة الأخبار
- تنقرض العصافير قريبا
- عارية أمام المرآة
- تدمر في ذاكرة سجين
- جامع الفراشات


المزيد.....




- الممثل السابق للهند في بريكس: المجموعة قادرة على توحيد الموا ...
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...
- فرقة مصرية تثير الجدل في العراق بصورة لصدام حسين وأوباما
- مصر تحظر أنشطة المدارس المتعارضة مع ثقافتها.. وتشدد على دراس ...
- -مادة دسمة للبكاء-.. قصص تفتّش عن الإنسان تحت ركام الحرب
- فيلم -نازا- يفجّر غضب مسؤولين وشخصيات إسرائيلية
- طارق الشناوي يكشف لـRT حقيقة تصريحاته عن محمود عبد المغني
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يفتتح أعمال ال ...
- أفلام فلسطينية نالت جوائز عالمية كبرى
- للرجال والنساء بتعاون فرنسي.. محمد رمضان يدخل سوق العطور الع ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - الجميلة والتمساح