أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ضيا اسكندر - تعدّدت مراسيم العفو.. وكالعادة تم تجاهل المعتقلين السياسيين














المزيد.....

تعدّدت مراسيم العفو.. وكالعادة تم تجاهل المعتقلين السياسيين


ضيا اسكندر

الحوار المتمدن-العدد: 7799 - 2023 / 11 / 18 - 10:31
المحور: حقوق الانسان
    


يعدّ بشار الأسد من أكثر الرؤساء في العالم العربي إصداراً لمراسيم العفو العام. ففي المدة بين الأعوام 2011 و2023، أصدر أكثر من عشرين "مرسوماً للعفو"، آخرها الخميس 16/11/2023، والتي منح في معظمها العفو عن كامل أو نصف أو ربع العقوبة لمختلف الجرائم والجنح الجنائية بشكلٍ رئيس، المرتكبة قبل 16 تشرين الثاني مع استثناءات تشمل الجرائم التي تسببت في مقتل أشخاص وتهريب أسلحة.
وتزامن المرسوم مع صدور حكم محكمة العدل الدولية بضرورة أن تتحرك سوريا «فوراً» ضد ممارسات التعذيب والتعامل مع السجناء بوحشية، وألزمها بضمان عدم إتلاف أي أدلة على التعذيب. وكذلك مع إصدار فرنسا مذكرات توقيف دولية بحق بشار الأسد وشقيقه وعميدين في الجيش السوري بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عبر هجمات كيميائية وقعت صيف 2013 قرب دمشق.
وبالعودة إلى المرسوم التشريعي الذي صدر بالرقم (36) لعام 2023، الذي يتضمن تخفيف بعض الأحكام؛ فقد نصّ المرسوم الجديد على تخفيف عقوبة المحكوم عليهم بالإعدام إلى السجن المؤبد، في حين ستخفف عقوبة المحكوم عليهم بالسجن المؤبد إلى السجن لمدة 20 عاماً. وهذه المراسيم لم تكن يوماً بمثابة مبادرة سلام وصفح عن سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين، وإنما شملت في غالب الأحيان فئات محددة من المدانين بجنح أو جرائم عادية مثل مهرّبي المخدرات والقتلة أو المتهربين من التجنيد.
وحسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" التي اعتمدت بشكلٍ رئيسٍ، على أرشيف المعتقلين والمختفين قسرياً وضحايا التعذيب لديها، الناتج عن حالات المراقبة والتوثيق اليومية المستمرة منذ عام 2011 حتى الآن، لحوادث الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، فإنه ما زال لدى النظام السوري قرابة 135 ألف معتقلاً ومختفياً قسرياً. عِلماً أن النظام لم يصدر أي إحصائيات أو قوائم رسمية بأسماء الأشخاص الذين أفرج عنهم، ولا عدد وأسماء المحتجزين لديه.
وعدّ المحامي ميشال شماس، عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين وعضو المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أن أهم نقطة وردت في المرسوم أنه استثنى المتهمين بقانون الإرهاب رقم 19 لعام 2012 (صدر عقب الاحتجاجات الشعبية).
ولفت إلى أن معظم، إن لم يكن جميع المعتقلين على خلفية معارضة النظام السوري، توجّهت لهم تُهم الإرهاب؛ كي لا يطالهم أي مرسوم عفو.
ومعروف أن جميع المراسيم التي صدرت، كانت عن رئيس الجمهورية الذي يرأس السلطة التنفيذية، وذلك من أجل الظهور بمظهر القوي والمتحكم برقاب الشعب السوري الذي بإمكانه وحده أن يعفو عمَّن يريد، ومتى يريد، وكيفما يريد. وأيضاً لتحسين صورته أمام المجتمع الدولي من خلال إظهار جانب إنساني، لا سيما أنه أصدر قبل فترة قصيرة قانوناً يقضي بـ "تجريم التعذيب"، وإيقاف العمل بمحاكم الميدان العسكرية، ما يمكّنه من فتح مجال أمام تطبيع العلاقات الدبلوماسية معه والخروج من العزلة الدبلوماسية والاقتصادية، خاصة مع انشغال روسيا - حليفته الأقوى - في حربها على أوكرانيا. وانشغال حليفيه الآخرين (إيران وحزب الله) في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.
كما يهدف إلى إيهام الدول المستضيفة للاجئين السوريين أن سوريا بلد آمن بالفعل، ولا خوف على المعارضين المهاجرين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم، حيث يوجد نظام متسامح، ويستند للقانون في سياساته وأحكامه.
والجدير ذكره أن مجلس الشعب - وهو الجهة التشريعية المخولة بدراسة وإقرار مراسيم العفو العامة - لم يصدر عنه أي قانون عفو مطلقاً، وهذا أحد مظاهر تغوّل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية.
هل يمكن أن يتفاءل الشعب السوري بإصدار مثل هذه المراسيم؟
الحقيقة أن النظام السوري لم يقدِم على أي تغيير جدّي يذكر، فيما يتعلق بقضايا الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك. فالصلاحيات اللا محدودة الممنوحة لأجهزة النظام الأمنية تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل على القضاء التابع للنظام، تطبيق هذا المرسوم على عشرات آلاف المعتقلين/ات والمختفين قسرياً الموجودين في سجون الأجهزة الأمنية (مثل جهاز المخابرات العسكرية، والأمن العسكري، وإدارة المخابرات العامة، وأمن الدولة، وجهاز المخابرات الجوية، وشعبة الأمن السياسي). كونها محصنة من الملاحقة القضائية ولا سلطان لأي جهاز قضائي عليها.
أخيراً، إذا كانت نية النظام السوري حسنة لتطبيق المرسوم، فيجب تشميل المعتقلين والمختفين قسرياً به؛ لأن اعتقالهم كان بناءً على آرائهم السياسية المناهضة للنظام، أو لأنهم من المناطق المناوئة له، وأحياناً أخرى كانت الغاية من الاعتقال هي فقط الحصول على إتاوات من أقاربهم مقابل إطلاق سراحهم، أو حتى مقابل معرفة مصائرهم، ناهيك عن أن أغلب المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية، كانت تلك الأعمال عبارة عن عمليات إغاثة أو إسعافات طبية أو كتابة بوست أو مقال رأي يؤيد الاحتجاجات ضد النظام.
ومن تجربة السوريين ومعايشتهم لهذا النظام الذي يمتد لعقود خلت، بمواصفاته الاستبدادية السابقة والحالية، بات من المؤكد أن لا أمل يرتجى منه إطلاقاً وعلى الصعد كافة. ولا مناص لتحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري إلا بتغيير هذا النظام تغييراً جذرياً شاملاً وعميقاً يشمل البُنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة.. والمدخل إلى ذلك التغيير، يتم حصراً عبر تطبيق القرار الدولي (2254) الذي طال انتظار وصوله إلى حيز التنفيذ.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مثول أردوغان وزمرته أمام محكمة الجنايات الدولية.. بين الضرور ...
- عندما يكون جميع المتحاربين في مأزق!
- السماء معتمة الآن. لقد أفل نجمٌ عظيم. وداعاً خالد خليفة
- «من دهْنو سقّيلو..» مهزلة زيادة الرواتب: باقية وتستمر
- يا ناس، يا عالم، ياهو، مجلس الشعب السوري سيجتمع!
- قراءة في نتائج قمّة الناتو
- ما هكذا تورد الإبل يا سيد بوغدانوف!
- عندما يبكي الرجال!
- ماذا يعني غياب ممثلي الإدارة الذاتية عن اجتماع هيئة التفاوض ...
- الرجل الغامض
- الاعتقال السياسي.. بواعثه ومراميه - لا يُعتقل الفكرُ الحرُّ ...
- ماذا بعد إعادة سوريا إلى الجامعة العربية؟
- عازف البُزُق
- قراءة في مبادرة الإدارة الذاتية لحلّ الأزمة السورية
- في ذكرى عيد الجلاء، دعوة للاحتفال أيضاً بذكرى استقلال سوريا ...
- لماذا نحن متفائلون؟
- في ذكرى ميلاد عبد الله أوجلان.. قصة حقيقية لعاشِقَين ساهم ال ...
- ملامح هبّة شعبية عارمة لن تُبقي ولن تُذر
- ليست نبوءة لكنها قراءة واقعية
- قراءة عاجلة أوّلية لخبر الصلح الإيراني السعودي


المزيد.....




- -الأونروا-: غزة تواجه خطر فقدان جيل كامل من الأطفال
- الأونروا: غزة تواجه خطر فقدان جيل كامل من الأطفال
- قواعد صارمة لمكافحة الاتجار بالبشر في الاتحاد الأوروبي
- النزوح يفاقم معاناتي من الإعاقة
- بينهم سوريان.. قوات الأمن البولندية تطرد لاجئين بعد تعنيفهم ...
- اعتقال عميل خطط لاغتيال قادة كبار بوزارة الدفاع الروسية + في ...
- المجلس العسكري في بوركينا فاسو يجرّم المثلية الجنسية
- الأمم المتحدة تتبنى خطة لمكافحة العواصف الترابية والرملية
- بوليانسكي يصف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول محطة زاب ...
- الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارا يطالب روسيا بسحب قو ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ضيا اسكندر - تعدّدت مراسيم العفو.. وكالعادة تم تجاهل المعتقلين السياسيين