أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ماذا بعد إعادة سوريا إلى الجامعة العربية؟















المزيد.....

ماذا بعد إعادة سوريا إلى الجامعة العربية؟


ضيا اسكندر

الحوار المتمدن-العدد: 7607 - 2023 / 5 / 10 - 13:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمخّض الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة عن قرار بإلغاء تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، ولم يكن هذا القرار مفاجئاً لأيّ متابع للشأن السوري، بعد سلسلة الاتصالات والزيارات الدبلوماسية المتبادلة لمسؤولين عرب وسوريين في الآونة الأخيرة.
وفي قراءة سريعة للمشهد السياسي على المسرح الدولي، يتبيّن أن قرار إعادة سوريا إلى الجامعة العربية لم يكن بإرادة عربية فقط، بل روسية وصينية وإيرانية أيضاً. كما لم يكن قرار تعليق العضوية عربياً أيضاً، بل كان برغبة غربية وتحديداً أمريكية؛ للضغط على النظام السوري لتغيير سلوكه وفكّ تحالفه مع ما يسمى محور المقاومة والممانعة (إيران، حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي..).
وما يؤكد هذا القول، أن الأسباب (المعلَنة) لتعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، هي نفسها، ولم تتغير. فالنظام السوري لم يعدّل من نهجه، ولم يقدّم أي تنازل تلبيةً لمطالب شعبه الذي انتفض مطالباً بالحرية والديمقراطية والكرامة، وما زال يرفض الحل السياسي وفق القرار (2254) وباقي القرارات الدولية ذات الصلة. فما عدا ما بدا؟
بتقديري، إن عودة سوريا إلى الجامعة العربية جاءت في سياق التغيّرات الكبرى المتسارعة على صعيد نظام القطبية الأحادي الذي بدأ بالتداعي، ليحلّ محله نظام آخر متعدد الأقطاب، بدأت ملامحه بالظهور والتشكل، وأثمرت في حلّ أحد أهم الملفات التي كانت شائكة ومعقّدة (الصلح الإيراني السعودي بوساطة صينية وانعكاسه الإيجابي على الملف اليمني). كما أن تعميق علاقة العديد من الدول العربية مع الصين وروسيا، واعتماد الكثير من الدول على عملاتها الوطنية واستبعاد الدولار في مبادلاتها التجارية، بالإضافة إلى الطلب المتزايد لعدد من الدول الانضمام إلى منظومتي البريكس وشنغهاي..
كل ذلك أدّى إلى تغيّر واضح وسريع في الاصطفافات والتحالفات الدولية. وصار بإمكان أغلب الدول التي كانت تسير في الفلك الأمريكي التحرر من التبعية الأمريكية، وأن تقول (لا) لإملاءاتها وترفض أوامرها وأخذت تتمتع بهامش معقول من استقلاليتها. ولعل المقارنة بين زيارة بايدن إلى السعودية وطريقة استقباله، ورفض المملكة لطلباته في زيادة إنتاج النفط بغية تخفيض أسعاره؛ في سابقة لم تحصل منذ ثمانين عاماً من العلاقة الأمريكية السعودية، وبين زيارة الرئيس الصيني تشي جينغ بينغ للسعودية وحفاوة الاستقبال التي شهدناها، وعدد الاتفاقات التي أبرمها مع المملكة.. كل هذا يشير دون لبسٍ إلى أفول النجم الأمريكي مع كافة حلفائه وأعوانه وأدواته.
ما تأثير ودلالات إعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية على الحل السياسي للأزمة السورية؟
إن المبادرة العربية التي كُلّفت الأردن بتسويقها (خطوة مقابل خطوة)؛ بمعنى التدرّج في تذليل العقبات وصولاً إلى الحل السياسي الشامل وفق القرار الدولي (2254)، كثّفت جهودها في الآونة الأخيرة بشكلٍ ملحوظ بالتعاون مع عدد من الدول العربية. كما أن دول أستانا تسعى بدورها منذ فترة إلى حل الأزمة السورية، إلا أنها لم تستطع الاستفراد بذلك بمعزل عن أوروبا وأمريكا، بسبب موازين القوى المتدخلة في الشأن السوري والتي كانت كفتها متعادلة تقريباً من جهة، ولم تمارس ضغوطها الكافية على سلطة حكومة دمشق بسبب مصالحها معها من جهة أخرى. أما وقد تغيّرت تلك الموازين لصالح خصوم أمريكا، فإن تباشير الحل السياسي باتت تلوح في الأفق، وأعتقد أننا سنشهد في النصف الثاني من هذا العام بداية حلحلة الكثير من العُقد التي تقف في وجه القرار المذكور.
أهم المعضلات التي تواجه الحل السياسي:
- السلطة الحاكمة في دمشق التي تخشى على امتيازاتها السابقة والحالية والمستقبلية.. سوف تسعى إلى المماطلة – كعادتها – للتملّص من استحقاق التغيير المنشود بكل ما تملكه من أوراق، ولو أن هذه الأوراق أضحت ضعيفة وفقدت الكثير من زخمها وقوتها.
وفي حال توفرت الإرادة للدول ذات النفوذ في الملف السوري وأصرّت على الحل السياسي، فإن سلطة حكومة دمشق سوف ترضخ مرغمةً ومكرهةً مع استماتتها للحصول على ما تيسّر من مكاسب؛ خاصةً لجهة عدم مساءلتها قضائياً واحتفاظها بما جنته من ثروات خلال الأزمة.
- الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا التي طرحت مبادرتها للحل السياسي، المؤلفة من تسعة بنود، في 18 نيسان المنصرم، والتي تسعى من خلالها إلى تعميم تجربتها على كافة المناطق السورية، ولا ننكر أن فيها العديد من النقاط الإيجابية. كما أنها لا تخلو من بعض الثغرات والملاحظات.
وقد لاقت هذه المبادرة ارتياحاً لدى العديد من الأوساط السياسية، إلا أن النظام لم يبدِ أي رأي فيها حتى الآن، لا قبولاً ولا رفضاً.
وإن لم يتم أخذ تجربة الإدارة الذاتية الثرّة بالحسبان، ودراستها والوصول مع أصحابها إلى تفاهمات وتوافقات حول مستقبل سوريا.. فإن الحل السياسي سيتعثر.
وفي هذا الصدد، فإنه من الأهمية بمكان العمل على تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية واسعة في الداخل السوري، تشمل كل القوى السياسية المعارضة للنظام والمؤمنة بالحل السياسي، التي تتفق على برنامج للخروج من الأزمة وتضمن عدم تجدّدها مستقبلاً، لتكون جاهزة للانخراط في العملية السياسية المرتقبة.
- تركيا التي تحتل أجزاء واسعة من الأراضي السورية في شمالها الغربي (إدلب وعفرين وجرابلس وإعزاز والباب وجنديرس..) بالإضافة إلى مدينتي (سري كانيه / رأس العين، وكري سبي / تل أبيض) في الشمال السوري. فإذا لم تثمر جهود الوساطة الروسية الإيرانية لإبرام صلح بين السلطتين السورية والتركية، يضمن انسحاب الأخيرة من المناطق التي تحتلها وفق جدول زمني مع ضمان أمنها كما تطالب، وتفكيك مرتزقتها من المجموعات العسكرية التابعة لها، فإن الحل السياسي سيتعثر.
- الاحتلالان الأمريكي والإسرائيلي: فالأول بدأ يفكر بالانسحاب من سوريا منذ عهد ترامب، لا سيما أن جهده منصبّ حالياً نحو الصين وأوكرانيا، ولا مصلحة حقيقية وجدّية للوجود الأمريكي في سوريا، وخاصةً إذا ما تصاعدت العمليات العسكرية ضد قواته وتكبّده خسائر بشرية. وفي حال تقدمت خطوات الحل السياسي فإنها ستسرّع في عملية انسحاب أمريكا من المنطقة.
أما الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيش مأزقاً وجودياً لم يشهده منذ الإعلان عن قيام دولته، فإن دوره في عرقلة الحل السياسي سيتضاءل أيضاً تبعاً لتضاؤل داعميه.
وفي حال تغيّر نظام الحكم الاستبدادي السوري إلى نظام ديمقراطي علماني لا مركزي عادل وقوي.. فإن الاحتلال الإسرائيلي سيتحوّل قريباً إلى ذكرى نحتفل سنوياً بذكرى اندحاره وتحرير هضبة الجولان من رجس الاحتلال وزواله.
أخيراً، يجب ألا نغفل عن أن الأطراف المتضررة من التسوية السياسية للأزمة السورية في الداخل والخارج، سوف تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون الوصول إلى الحل السياسي، وستختلق ما بوسعها من عراقيل وعقبات.. لكن قطار التسوية أطلق صافرته وسينطلق قريباً ليعلن بداية النهاية لآلام الشعب السوري الذي عانى ويعاني من أوجاعٍ قلَّ نظيرها في عالم اليوم.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عازف البُزُق
- قراءة في مبادرة الإدارة الذاتية لحلّ الأزمة السورية
- في ذكرى عيد الجلاء، دعوة للاحتفال أيضاً بذكرى استقلال سوريا ...
- لماذا نحن متفائلون؟
- في ذكرى ميلاد عبد الله أوجلان.. قصة حقيقية لعاشِقَين ساهم ال ...
- ملامح هبّة شعبية عارمة لن تُبقي ولن تُذر
- ليست نبوءة لكنها قراءة واقعية
- قراءة عاجلة أوّلية لخبر الصلح الإيراني السعودي
- «عمّو بس طالعني وبشتغل عندك خدامة»
- سبب ارتفاع سعر الصرف في العراق
- الأسباب التي دعت الشعوب الأوربية لتبنّي العلمانية
- إذا لم نتفق الآن على مواجهة المحتل التركي، فمتى؟!
- المفتاح
- الانتحار يتحوّل إلى ظاهرة في سورية
- طرق إسعاد الشعب السوري
- متى ستفهم يا ولدي؟!
- خيانة الوطن.. أسبابها وعلاجها
- يحدث في كل الأنظمة الاستبدادية
- ذكريات رومانسية
- الكوخ


المزيد.....




- الأمريكيون على -تيك توك- يندهشون من عادات شرب الماء بأوروبا ...
- بماذا خرج اجتماع مجلس -الناتو-أوكرانيا-؟
- تعهدت بالدفاع عن غزة: ابتسام محمد.. أول سيدة من أصل يمني تدخ ...
- مصادر: نتنياهو أضاف مطالب جديدة على اتفاق الهدنة ستؤدي إلى ت ...
- كندا ستخصص 285 مليون دولار لتدريب الطيارين الأوكرانيين على ط ...
- السويد تشهد زيادة كبيرة في عدد أصحاب المليارات، رغم كل سياسا ...
- ارتفاع حدة الانقسام السياسي في تل أبيب.. ليبرمان: إسرائيل ست ...
- قمة الناتو تتعهد بتعزيز دعم أوكرانيا وبايدن يقع بهفوات لفظية ...
- بلدية غزة: إسرائيل تعمدت جعل المدينة غير قابلة للحياة
- الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد: تلقيت عرضا مغريا في دولة ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ماذا بعد إعادة سوريا إلى الجامعة العربية؟