أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إلياس شتواني - الفلسفة اليونانية (17): أبيقور














المزيد.....

الفلسفة اليونانية (17): أبيقور


إلياس شتواني
باحث وشاعر


الحوار المتمدن-العدد: 7773 - 2023 / 10 / 23 - 18:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ولد أبيقور في جزيرة ساموس و عاش ما بين الفترة (341-207 ق. م). كان أصله من أثينا و عاش فيها منذ أن كان عمره ثماني عشر سنة. أسس أبيقور مدرسته الخاصة في سنة (306 ق. م) و كان بنائها في حديقة و من هنا نشأ تعبير حديقة أبيقور أو فلاسفة الحديقة. عاش أبيقور حياة بسيطة لكنه كان له أعداء كثيرون بالرغم من أخلاقه النبيلة و العالية.

كانت نقطة إرتكاز فلسفة أبيقور هي محور السعادة. فالسعادة هي أكبر خير ممكن للإنسان. السعادة بالنسبة له تعتمد على معرفة المتعة و تجنب الشقاء و الألم. كان فهم أبيقور للسعادة هيدونيا صرفا. فكان تصوره هو أن إنعدام الألم يكفي للوصول للسعادة. فاللذة ترتبط بإحساس داخلي فطري و بنزعة لتقديس الحياة و تقديس الخير الذي نملكه و أن نستفيد منه لأنه عابر و غير أزلي.

بالإضافة إلى هذه المتعة الداخلية توجد متعة ناتجة عن عوامل خارجية. هذه المتعة ناتجة عن أسباب إيجابية و هي تختلف عن المتعة الداخلية، بحيث أن الأولى ناتجة عن ظروف خارجية و خاضعة لها بينما الثانية نحملها في دواخلنا كشيء فطري. ترتكز فلسفة أبيقور عموما على المتعة الخارجية حيث تتكرر إحتياجات الإنسان و تبرز الضرورة لإشباعها.

يقسم أبيقور المتع الإيجابية إلى نوعين: فيزيائية و روحية. و يجعل متعة الحياة (المعدة) هي الأساس الجذري لكل أشكال الخير. لكنه في نفس الوقت يجعل المتع الروحية في مرتبة أعلى، لأنها أكبر و أكثر تواجدا في الحاضر و الماضي. فقط في حالة المتعة الروحية عند إنعدام أي إحتياج يكون الإنسان حرا من الألم. غاية الإنسان ليس إشباع الحاجات و إنما التخلص من الألم حين يهدده. يجب على الإنسان أن يتخلص من الغرائز البدائية و أن يتقن فن قياس المتعة و إختيار تلك المتع التي لا تجلب معها المعاناة و الألم.

لم يقسم أبيقور المتع على أساس النوع، فليس هناك متع أكثر نبلا من الباقي، فالمتعة هي إما أكثر أو أقل إمتاعا. لكنه في نفس الوقت يؤكد على أن أعظم المتع هي أكثرها تواضعا. فطالما أنك لا تخرق القوانين و لا تعكر الصفو العام و لا تمس الخير العام و لا تسيء لجسدك و روحك، فإفعل ما تشاء. كل القيم و المثل هي مجرد وسائل لأن الهدف هو المتعة و بالتحديد المتعة الخاصة. فأحسن البشر هم الذين يمتلكون مصالح أنانية و لكن بشرط أن يكونوا عاقلين.

فيما يخص العالم و الوجود، حافظ أبيقور و من بعده على النظرة السببية الميكانيكية للعالم. فالطبيعة تشرح نفسها بدون أي تدخل من الآلهة. فالآلهة موجودة و خالدة و خالية من الشر، و لكنها تعيش خارج العالم دون أن تتدخل في سيرورته و مصائره، فلا مبرر و لا داعي للخوف منها إذا. و بهذا حرر أبيقور الإنسان من أحد أسوء أشكال الرعب، أي الخوف من المجهول.

يقسم أبيقور دوافع الخوف الإنساني لأربعة أسباب:
1. عدم إمكانية الحصول على السعادة
2. الألم
3. الآلهة
4. الموت

كان أبيقور يعتقد بأن مصدر الشقاء و الشر هو الأوهام، و الشرط الرئيسي للسعادة هو الإعتدال الروحي و الذهن الصافي. لم يتعمق أبيقور في دراسة المنطق، إلا أنه نادى إلى دراسة القدرة على التمييز بين الحقيقة و الزيف، و قد أطلق على هذا النوع من المنطق إسم الكانونية. إذ تحتاج السعادة، مثلها مثل الحقيقة، إلى ثقافة ذهنية راقية و تصور جذري يرفض كل العوامل فوق الطبيعية، و يعطي أهمية بالغة للمادية كأصل و منتهى لمعنى الحياة و سعادة الإنسان.



#إلياس_شتواني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة اليونانية (16): الرواقيون
- الفلسفة اليونانية (15): أرسطو
- الفلسفة اليونانية (14): أفلاطون
- الفلسفة اليونانية (13): أرستيب و القورنائيون
- الفلسفة اليونانية (12): أنتسينيس و الكلبيون
- الفلسفة اليونانية (11): سقراط
- الفلسفة اليونانية (10): بروتاجوراس و السفسطائيون
- الفلسفة اليونانية (9): فيثاغوراث
- الفلسفة اليونانية (8): ديمقريطس
- الفلسفة اليونانية (7): أناكساجوراس
- الفلسفة اليونانية (6): امبادوقلس
- الفلسفة اليونانية (5): زينون الايلي
- الفلسفة اليونانية (4): بارمنيدس
- الفلسفة اليونانية (2): انكسماندرس و انكسمينس
- الفلسفة اليونانية (3): هيراقليطس
- الفلسفة اليونانية (1): طاليس
- ما ألقى الشيطان في أمنيتي
- الكتاب الذي سيجعلك ملحدا
- الضياع في مسائل الإجماع
- الإمبراطور الوثني قسطنطين و المسيحية


المزيد.....




- -بطلان مطلق-.. مصر ترفض مصادقة برلمان شرق ليبيا على مذكرة تف ...
- -كائن من بعد آخر-!.. ادعاءات بالعثور على مفترس غامض يفتك بال ...
- موسكو توسع شبكة الحافلات لتعزيز ربط العاصمة مع الضواحي
- أوشاكوف: لدى الأوروبيين مقاربات جديدة لكن فائدتها قليلة وموس ...
- عون: لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين ولا صندوق بريد ...
- قمة -روسيا - إفريقيا- في موسكو.. تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات ...
- تقرير عبري عن مشاورات بين دمشق والرياض لنقل مقاتلين من سوريا ...
- تركيا تطلب تفويضا من البرلمان لنشر عسكريين في السعودية
- بعد ضربات طهران..البنتاغون يدرس إعادة تموضع قواته في الشرق ا ...
- دبلوماسية العلاقات وكفاءة ممثلي ترامب كوشنير وبولس.. هل تكفي ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إلياس شتواني - الفلسفة اليونانية (17): أبيقور