أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إلياس شتواني - الإمبراطور الوثني قسطنطين و المسيحية














المزيد.....

الإمبراطور الوثني قسطنطين و المسيحية


إلياس شتواني

الحوار المتمدن-العدد: 7759 - 2023 / 10 / 9 - 22:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد انتصاره على خصمه ماكسنتيوس Maxentius في معركة ميلفيان Milvian بإيطاليا سنة 312م، أعلن الإمبراطور الوثني قسطنطين بحضور المؤرخ إيوزبيوس أن السبب الأساسي وراء تحقيق هذا النصر و إخماد نار الحرب الأهلية هو "الصليب". زعامة هذا القائد السياسة و الدينية للعالم البيزنطي ستتغير جذريا بعد رؤيته للسيد المسيح في منامه الذي شاهد فيه الصليب يتألأل في السماء وتحته عبارة مرسومة "بهذا سوف ننتصر".

فترة زعامة الإمبراطور قسطنطين عرفت عملية البلورة الفكرية والمادية لرمزية الصليب وبداية العلاقة و الإنسجام بين الدولة الوثنية والكنيسة في القرن الرابع الميلادي. هذه العلاقة وضع أسسها الإمبراطور الذي ولد وعاش وثنيا و عُمّد على المذهب الأريوسي في آخر حياته.

في القرون الثلاثة الميلادية الأولى، عانت المسيحية وأتباعها الكثير من الإضطهاد و التعسف و التعذيب بتشجيع من الأباطرة الرومان أنفسهم. الطريق الذي سلكه الإمبراطور قسطنطين كان خيارا إستراتيجيا و سياسيا لاسيما و أن العامل المسيحي كان قد أخذ بالإستقواء في ربوع الإمبراطورية. عندما اعتلى قسطنطين العرش البيزنطي عام (306-337م)، كانت الديانة المسيحية قد تغلغلت في الإمبراطورية بشكل قوي. وقد حاول بعض الأباطرة قبل قسطنطين القضاء على هذه الديانة بالعنف والدم مثلما فعل الإمبراطور دقلديانوس الذي عرف عصره بعصر الضطهاد أو عصر "الشهداء".

أُلهم قسطنطين و إقتنع بقوة المسيحيين و رباطهم وبدأ يفكر جليا في تغيير نظرته و سياسته تجاه أتباع العقيدة المسيحية, على الرغم من أنه تعلق منذ البداية بعبادة إله الشمس SOL واعتبره الإله الحامي للإمبراطورية و راعيه الشخصي. إنتهج قسطنطين سياسة التسامح تجاه المسيحيين في الوقت الذي إحتفظ فيه لنفسه بمنصب الكاهن الأعظم Maximus Pontifex، وهو المنصب الإمبراطوري في الديانة الرومانية الوثنية، كما أن العملة التي سكها في عهده حملت على وجه منها رمزالصليب، وعلى الوجه الآخر رمزعبادة الشمس.

إن أبرز ما قام به قسطنطين في تلك الفترة هو إصدار "مرسوم ميلان" سنة 313 م الذي اعترف بموجبه بالمسيحية كإحدى الديانات المصرح بها ومصرح بممارسة شعائرها في الإمبراطورية مثلها في ذلك مثل الوثنية واليهودية. يقول المؤرخ وول ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" ج 6، ص387:
"هل كان قسطنطين حين تحول إلى المسيحية مخلصا حقا ؟ وهل أقدم عليها عن عقيدة دينية أم حنكة سياسية ؟ أكبر الظن أن الرأي الأخير هو الصواب. لقد أحاط قسطنطين نفسه في بلاطه ببلاد غالة بالعلماء والفلاسفة الوثنيين وقلما كان بعد تحوله إلى المسيحية يخضع لما تتطلبه العبادة المسيحية من شعائر وطقوس."

الإمبراطور قسطنطين عاش كاهنا وثنيا و مات أسقفا. تختلف الأسباب التي دفعت قسطنطين إلى الإعتراف بالدين المسيحي. البعض يفسر تلك الخطوة بأن قسطنطين اعترف به عن قناعة وعن ايمان راسخين وذلك يرى من خلال تعامل قسطنطين السمح و السلس مع المسيحيين و بناء العديد من الكنائس و ديرالعبادة، والرأي المعاكس يعتمد على تصرفات قسطنطين تجاه الوثنية التي لا تقل كرما و تعاطفا عن ما قدمه للمسيحيين. رأي ثالث يقتضي بأن اعتراف قسطنطين بالمسيحية يعود إلى دوافع سياسية محضة خصوصا و أن الشرق هو الجزء الغني و القوي من الإمبراطورية برجاله و عتاده وموارده.

لم يكن قسطنطين عندما قال برؤية الصليب متوهجا في السماء غافلا عن أن نجم الوثنية في زوال. نجح الإمبراطور قسطنطين منذ إعترافه بالمسيحية في بلورة فكرة قدسية الصليب كرمز ديني و سياسي لدولته. إن التوظيف السياسي والأيديولوجي للصليب "بدعة" سنها قسطنطين في القرن الرابع الميلادي بإيحاء من مستشاره إيوزبيوس، وبذلك سار التوظيف الديني للصليب رمزا لتفرد الدين المسيحي و الكنيسة بالساحة السياسية الأوروبية لقرون متتابعات.



#إلياس_شتواني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللكعاء
- عن الأخلاق
- ثورة الكلاب الصعاليك ضد كلب جائر
- أنا رب الأرباب، أين ملوك و أرباب الأرض؟!
- تحدثت الحكمة فقالت
- عن الحب
- هل القرآن فعلا كتاب مبين و ميسر لجميع البشر؟
- أليس رحمت ربك ببعيد
- المدرسة الشكية أو البيرونية: مقدمة قصيرة
- تفسير إبن بغل لآية البغال
- قال الله: رحمِك اللهُ يا آدمُ
- عزائي لكم أحبائي
- عذراء العشق المسجون
- السيد القدير
- شيطان يغالبني
- أحرقيني
- لقمان أو أحيقار الحكيم: دراسة موجزة لأصل القصة
- أنت كبقيتهم
- لا يوجد دولة عربية مستقلة
- فلترقص أمّة الشعر و اليأس


المزيد.....




- تحرك أميركي ضد المقاومة الاسلامية الفلسطينية
- مظاهرات متواصلة ينظمها اليهود الحريديم ضد التجنيد الإلزامي ف ...
- بابا الفاتيكان: سكان غزة بحاجة لبيوت ومدارس وليس لقبور وخناد ...
- “اخلصي من دوشة عيالك“ تردد قناة طيور الجنة 2024 على نايل سات ...
- المقاومة الإسلامية في العراق توجه تحذيرا لأميركا ولكيان الاح ...
- -سر التناول- في إعلان بطاطس إيطالي يغضب مسيحيين
- كلنا اتربينا على أغانيها.. تردد قناة “طيور الجنة” الجديد ثبت ...
- المسلمون السنة في إيران.. شكاوى من تضييق مستمر
- مصر.. حديث أمين الفتوى عن وزن روح الإنسان يثير جدلا كبيرا
- -المقاومة الإسلامية في العراق- توجه تحذيرا للولايات المتحدة ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إلياس شتواني - الإمبراطور الوثني قسطنطين و المسيحية