أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 12














المزيد.....

السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 12


حسام علي

الحوار المتمدن-العدد: 7759 - 2023 / 10 / 9 - 20:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وقد تمثلت المرحلة الأولى في الهيمنة العسكرية المباشرة والتي امتدت لفترة طويلة جدا، حيث ما زال التهديد بالقوة العسكرية من أبرز الوسائل التي يستعملها الاستكبار الفرنسي كما نلاحظ ذلك اليوم في أفريقيا. ذلك أن الغزو العسكري لا يلغي الأساليب الاستكبارية الأخرى، بل هو أحد الطرق والوسائل نحو أهداف استكبارية عديدة كالاستغلال الاقتصادي والبحث عن المواد الخام ونشر الاسواق، إضافة الى الغزو الفكري والتبشير لأجل تشويه الفكر الاسلامي من خلال نشر (بدعة) الفكر العلماني ونقل أساليب وأنماط الحياة الاوروبية الى العالم الاسلامي عن طريق الوسطاء الوعاظ.
وبذلك، أصبحت البلاد الاسلامية خاضعة لمخططات الاستكبار الفرنسي ومستجيبة لمتطلبات الاقتصاد الفرنسي، إذ أنهم يعتبرون هذه البلاد أسواقا لهم، إضافة الى انتشار الشركات الكبرى المسيطرة على الارض ومنابع الطاقة والصناعات الاساسية كاستخراج المعادن وتصنيعها، مقابل، بشكل غير مباشر، تدمير الصناعات التقليدية المحلية والصناعات الاخرى، والتشجيع بالتزامن على الهجرة لآلاف الشباب من خلال اختلاق أجواء سياسية وأمنية غير مستقرة تدفع الى الهجرة.
وأما المرحلة الثانية، فقد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية مرتكزة على أساس المصالح المشتركة لدول معسكري الغرب والشرق، بعد أن تم تقسيم اوروبا الى مجموعتين: الاولى المظلة الاستكبارية البريطانية الامريكية، وبضمنها الاستكبار الفرنسي والدول الغربية التي تحتمي بتلك المظلة. والثانية المظلة الاستكبارية الشرقية والدول الخاضعة للنفوذ الاستكباري الروسي.
ويتميز الاستكبار الفرنسي في هذه المرحلة بأنه كان يعمل تحت المظلة الغربية كجزء منها مع اضمحلال الدور الذاتي الفرنسي المتميز والذي يمكن ملاحظته خلال فترات تاريخية متعاقبة بشكل صراع مرير بينه وبين الاستكبار البريطاني. ومع ذلك فأن هذا الاستكبار قد حافظ على مواقعه التقليدية التي حصل عليها في مراحل سابقة كما هو الحال في الجزائر قبل الاستقلال عام 1962 وفي تونس والسنغال وموريتانيا وبقية مناطق استكباره في أفريقيا.
لقد حصل اتفاق بين فرنسا وبريطانيا وأمريكا جاء كنتيجة منطقية لخوضهم حربا مشتركة ومن جهة أخرى لظهور روسيا كقوة جديدة ومنافسة في العالم. ثم الخروج منتصرين في الحرب العالمية الثانية، وقد تثبتت مواقع الاستكبار العالمي واتفق على حدوده ومناطقه، وبذلك تحول الصراع الانكليزي الفرنسي الى اتفاق يكاد أن يكون شاملا ومستمرا، بعد أن تكرست ثمرات حربين عالميتين لصالح الاستكبار العالمي واختفاء الدولة الاسلامية (العثمانية) وتقسيم أطرافها.
ثم تم أخيرا تبلور هذا الاستقطاب العالمي بظهور قوتين جديدتين هما: القوة الاستكبارية الامريكية والقوة الاستكبارية الروسية، وقد انعكست هذه الاوضاع السياسية الجديدة على البلاد الاسلامية الخاضعة للاستكبار الفرنسي.
وأما المرحلة الثالثة، فقد أظهرت بروز فرنسا كدولة استكبارية مستقلة قائمة بذاتها. وذلك حين بدأت هذه المرحلة بوصول الحزب الاشتراكي للحكم في فرنسا، وممثله لرئاسة الجمهورية الفرنسية، فرانسوا ميتران. فمنذ اللحظات الاولى من حكمه اتضحت وبرزت خطوط سياسية فرنسية جديدة، التي تمثلت بالتحرك بشكلين:
الشكل الاول، والذي عبر عن الرغبة في إعاد دور فرنسا كقوة فاعلة، ودولة ذات نفوذ وتصرف وتأثير على المنطقة الاسلامية بالذات. وخاصة ما يتعلق بقضية فلسطين ولبنان وأفريقيا وإدعاء تبنيها حماية دول المنطقة من أية أخطار، كما كان الحال مع النظام البعثي في العراق.
والشكل الثاني، وتمثل بالتحرك في المنطقة الاسلامية ضمن محور الاستكبار الغربي بقيادة أمريكا وذلك تحقيقا لمصالح استراتيجية مشتركة، خاصة فيما يتصل بدوام النفوذ الغربي في هذه المنطقة، ويتأكد هذا التحرك الفرنسي في حالة انحسار نفوذ غربي معين أو استقباح وجهه في بلد أو منطقة معينة.
// السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، من إصدارات المركز الاسلامي للأبحاث السياسية/1986م



#حسام_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 11
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 10
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 9
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 8
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 7
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 6
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 5
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 4
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 3
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 2
- السياسة الفرنسية في الشرق الاوسط /1
- تظاهرات بعثرت أوراق !!
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -3
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -2
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -1
- نفي الشيخ مهدي الخالصي
- دولة قطر.. والمونديال الأشم
- يمكن للحيوان أن يثبت حيوانيته، لكن هل يمكن لكل إنسان أن يثبت ...
- صناعة الفقراء !!
- جريدة الاستقلال أول جريدة بغدادية معارضة


المزيد.....




- إدارة ترامب تُعلّق -مؤقتاً- البتّ في طلبات الهجرة.. و مصدر ي ...
- شركة -لافارج- الفرنسية تستأنف إدانتها بتمويل تنظيم الدولة في ...
- عقوبات أممية على شقيق حميدتي مع تصاعد القتال في السودان
- إيران وإبستين وغرينلاند.. هكذا قرأ -بوليتيكو- خطاب ملك بريطا ...
- صورة ترمب على جوازات السفر الأمريكية في الذكرى 250 للاستقلال ...
- واشنطن تعلن استهداف البنية التحتية المصرفية الموازية لإيران ...
- ترامب يحدد أولوياته مع إيران: نعم للحصار لا لاستئناف الحرب
- -إسرائيل ربما تكون الدولة الوحيدة التي تربطها علاقة خاصة بأم ...
- تراجع تاريخي في شعبية ترامب بسبب غلاء المعيشة وحرب إيران
- تعثر مفاوضات إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران وملف هرمز يبقى عا ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 12