أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - راسمالية القوات المسلحة















المزيد.....

راسمالية القوات المسلحة


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 7717 - 2023 / 8 / 28 - 10:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الطبقة المتوسطة لم تكن معروفة في مصر قبل النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان هناك أغنياء من الحكام المترفين .. و فقراء شغيلة بائسين بما في ذلك رجال الدين .. هكذا تحكي لنا مقالات كتاب وصف مصر عنها في نهاية القرن ال18..
خلال محاولة محمد علي ثم الأبناء سعيد و إسماعيل و الحفيد توفيق عصرنة البلاد .. ظهرت طبقة ..ليست من الحكام وفي نفس الوقت ليست من الشغيلة .
(( عندما حاول الخديوى إسماعيل بعد تولية الحكم 8 يناير عام 1863 أن يجعل مصر قطعة من اوروبا لم يكن يعبر في هذاعن قناعته الشخصية او أحلام سوقها له المرابين و أصحاب البنوك ،بقدر ما كان يعبر عن إرادة شريحة جديدة بدأت تتشكل بعد إعادة ترتيب اساليب الحصول علي الثروة وتوزيعها
هذه الشريحة تكونت من ملاك الارض الذين إشتروها من ( سعيد باشا ) صديق الفلاح مقابل دفع المبالغ المربوطة عليها كالتزام لعدد من السنوات مقدما .. وأبناء الجاليات الاجنبية التي إختلطت بالمصريين وأقامت بينهم كالارمن و الارناؤط والاتراك .. وابناء جزر البحر الابيض او اليونان الذين تم اسرهم في حرب المورة وفضلوا عدم العودة وبدأوا يعملون بالتجارة ويجنون ارباح طائلة من المضاربة بمحصول القطن بالإضافة لرجال الصناعة التي نمت بعد دفقة محمد علي الاولي .. و اصبح لهم صوتا في السوق و يرغبون في إستكماله سياسيا .. هؤلاء بالاضافة الي الموظفين الحكوميين و الضباط كونوا طبقة وسطي كومبرادورية ترى أنه من الافضل أن تقطر عربتها بقطار اوروبا السريع ...))
تاريخ أسرة محمد علي الذى بدأ مع إفتتاح القرن التاسع عشر ((9 يوليو عام 1805)) لا يعنينا هنا بمقدار ملاحقة تطور النبضة الحضارية التي سرت في الجسد المغشي علية منذ قرون تجاوزت العشرين ..
((خلال السبعين سنة الاولي من تولي أسرة (محمد علي) الحكم كان بالامكان إقامة دار اوبرا و حدائق الاورمان و الحيوان و كبارى و قصور وسكك حديد و خطوط تلغراف و تليفونات .. و منشئات للتحكم في مياة الرى وترسانة بحرية لصناعة السفن ..وشوارع تضارع في تنسيقها شوارع باريس بمبانيها العصرية سواء في القاهرة او الاسكندرية و تماثيل في كل مكان .. مصر بمدنها الاساسية لبست ثوب المعاصرة ))..
و أصبح لها برلمانا.. و محاكم و قوانين و حكومة وميزانية و جرائد و كتب و مستشفيات ومدارس يتعلم فيها البعض منا و يتولون مناصب في إدارة الدولة العصرية المستجدة
اوروبا لم تترك مصر تنعم طويلا بنور التخلص من أسر إستعمار بدو الجنوب او الشمال .. فلقد كان لديها حساباتها الخاصة المرتبطة بثلاثة امور رئيسية تتصل بالسيطرة علي الموقع الذى يفصل بين بحار خاضعة لسيادتها ومستعمراتها الاسيوية .
كذلك بالتربة الخصبة التي تنتج أفضل انواع القطن الذى يغذى مصانع يوركشير ولانكشير بعد توقف القطن الاميركي نتيجة الثورات هناك ..
و أن مصر بنمو الطبقة الوسطي أصبحت سوقا جائعا لمنتجات الحضارة التي حرمها المتخلفين عليها لاجيال طويلة .
.
وهكذا نصبت بنوك اوروبا الشرك (لابناء محمد علي) .جاء علي هيئة شخص فرنسي ( لقبه ديليسبس)أقنع الخديوى(سعيد باشا) أن يشق قناة تبدأ من البحر الاحمر و تنتهي في الابيض و الخديوى (إسماعيل )أن يستدين ليحول عاصمتية (القاهرة و الاسكندرية )الي قطعة من اوروبا
كتاب ((بنوك وباشوات)) يقص كيف تحولت أيادى البنوك الممتدة بالقروض لأبناء اسرة محمد علي الي كارثة لم يكن من الممكن التحكم فيها بواسطة شعب خرج لتوه من الكهف .
و كيف إنتهت المأساة بعجز مصر عن دفع أصل الدين او فوائده و طرد (إسماعيل) و تولي إبنه (توفيق )الذى ساعد علي إحتلال القوات العسكرية البريطانية لمصر بعد الالتفاف علي قوات عرابي و هزيمته في موقعة التل الكبير عام 1882.
عام 1952 .. إنقلب ضباط الطبقة الوسطي (الصاغات و البكباشية) .. علي الملك و الأغنياء المحيطين بالعرش.. و دمروا كبار ملاك الأرض و سيطروا عليهم بواسطةالجمعيات الزراعية .. و كبار الصناع و أمموا مؤسساتهم ..و كبار الموظفين و أبناء المهن الحرة .. في مذبحة خلف أخرى و شكلوا طبقة وسطي عريضة .. يسهل إختراقها .. و الإبحار داخل شرائحها الثلاثة بواسطةالتعليم .. أو المصاهره ..أو التسلق الإنتهازى .
عندما توفي عبد الناصر .. كان بمصر شريحة رفيعة من الأغنياء .. معظمهم من الضباط الذين إستغلوا نفوذهم في الوظائف المدنية .. أو الإمتيازات التي منحها لهم عبد الحكيم عامر .. ثم طبقة وسطي عريضة في المدن و الريف .. و طبقة فقيرة محدودة ..من صغار الفلاحين و العمال و الحرفيين..وعمال الخدمات .
منذ تولي السادات .. و إنتقالة إلي سياسة السوق المفتوح.. كان الهد ف بشكل مستمر إعادة تواجد طبقات الأغنياء ( زراعة و صناعة و خدمات ) .. مقتطعة من الشريحة العليا من الطبقة الوسطى .. و في زمن إبن ميارك توسعت هذه الشريحة الجديدة تقودها غرفة التجارة الأمريكية ..
ثم بعد تولي القوات المسلحة إدارة البلاد أصبح العهد الذهبي لنمو طبقة من الأغنياء مكونه في الأساس من حضرات الضياط الذين تحولت أعداد متزادة منهم إلي بزينسمن مليونيرات و مليارديرات .
تجييش الإقتصاد المصرى .. خطة تتم علي مهل و بخطوات متتالية لخلق طبقة جديدة من الضياط الأغنياء و عائلاتهم و معارقهم و ربط مصالحهم بالخارج.
لقد أصبحنا مجتمعا غريبا لم نر مثله من قبل يمكن أن نطلق علية إسم راسمالية القوات المسلحة .. فهي لها القدرة على استخدام المجنّدين كأيدي عاملة رخيصة. كما أن أرباحها معفاة من الضرائب ومتطلّبات الترخيص التجاري و الواردات معفاة من أي ضريبة.فتبعد عنها البيروقراطية و الاعيبها و غراماتها و أتاواتها .
وهي تتصرف في أرض مصرتصرف المالك و مسيطرة علي كل المناجم و المحاجر .. و تبني المدن و الطرق و الكبارى و المفاعل النووى .. و تشرف علي المتاحف .. و تسيطر علي الإعلام و الفن و الرياضة و السياحة . وتقوم بأعمال الإستثمار العقاري والصناعات الإلكترونية مروراً بمصانع اللبن.. تربي الدجاج و العجول والأبقار و تزرع الخضروات والفاكهة ومصانع المعلبات و المكرونة و البسكويت ..والمزراع السمكية. و تتاجر في اللحم .. و المياة..والوقود ..ولبن الأطفال و شوادرها و عرباتها في كل مكان تنافس كل مؤسسة ناجحة .. تقوم بكوارث تطوير التراث و تشويهه و قطع الأشجار بدم بارد .. و هدم المنازل و المقابر.. و تؤجر السيارات .. و لها حلوياتها و كعكها في السوق و كارتتها علي الطرق .. و مساحات ركن العربات ( باركينج ) في كل مكان وتسيطر علي التليفونات المحمولة .و لا يوجد نشاط لم تطرقه حتي التعليم لها مدارس خاصة .. و معاهد تدريب و أخيرا كلية طب .
أبناؤها في أغلب مناصب الحكم المحلي و شركات النظافة .. و وزارة النقل .. و الصحة .. و القضاء .. و البرلمان ..و الرقابة ... كل هذه العوامل تعطي مزايا كبيرة للجيش في أنشطته التجارية، ويجعل من الصعب على الشركات المملوكة للدولة والقطاع الخاص.. أن تنمو أو حتي تتواجد بجواره دون أضرار ليخاف المستثمرين .. و يتعثر التجار المحليين
وهكذا تتكرر بعد 150 ستة الأحداث ..ضعف قدرات الحكومة عن الوفاء بإلتزامتها .. البنوك العالمية تغرقها في الديون.. و يتحول الإصلاح الإقتصادى إلي كارثة و غلاء تعاني منه جميع الطبقات ..و تتفكك الطبقة المتوسطة لتسقط شريحة بعد أخرى لحدود الفقر و العوز ..و تترك مكانها لطبقتين .. الحكام الأغنياء من الذين ربطوا عجلة مصالحهم بمصالح الغرب . و الفقراء المعدمين الذين تكويهم نيران الغلاء و يدفعون قيمة الفاتورة ..مبنتعلمش إحنا ..أمخاخ ضلمة



#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مش مهم عندنا منهم كتير
- 2 - تفكيك المشكلة و إعادة تركيبها
- الإنقراض السادس علي الأبواب
- مسيرة (( مصر الفتاة )) لقصر عابدين
- أحزان معمارى مسن
- لازال للإستعمار الكلمة العليا .
- استقر الأمن فى البلدة الصغيرة
- و عاودني عصاب الحرب .
- لمن يرصدون غيابي
- سقطت يوم سقط الجنيه
- فليأكل ((أموت )) قلبي وأفني.
- قد تكون هذه وصيتي.
- وليمة لأعشاب البحر .
- المصريون و متلازمة ستوكهلم
- لحسن الحظ الكلاب و القطط متوفرة
- منظومة الإنكماش و العصيان المدني
- وباء إنقلابات العسكر
- مصطفي صفوان و تطوير اللغة
- و أصبح شهبندر التجار من الضباط .
- ذكريات مسن في الثمانين(2 )


المزيد.....




- ماذا نعلم عن التحديث الجديد بخاصية الإعجابات بمنصة -أكس- بعد ...
- وكالة الأنباء الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يشن غارات على الم ...
- البحرين.. انتشال جثة بموقع حريق سوق المنامة القديم
- -فرحة- حاج سوري بوصوله إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج تثي ...
- روسيا تطور تقنيات جديدة للتحكم بالآلات الزراعية ذاتية القياد ...
- نصائح لمن يعاني من حساسية الشمس
- مادة شائعة في مئات الوجبات الخفيفة قد تزيد خطر الإصابة بحالا ...
- متى ستواجه دولٌ ثالثةٌ الولايات المتحدة بأسلحة روسية
- العالم يدور حول أميركا
- الجنرال بوبوف لا يستبعد استهداف طائرة غلوبال هوك الأميركية


المزيد.....

- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - راسمالية القوات المسلحة