أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد حسين يونس - فليأكل ((أموت )) قلبي وأفني.















المزيد.....

فليأكل ((أموت )) قلبي وأفني.


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 7612 - 2023 / 5 / 15 - 08:55
المحور: سيرة ذاتية
    


ترددت كثيرا أن أكتب هذا الكلام ..فأنا أعرف أنكم لا تملكون حلولا ..و لا أريد أن أزيدكم من متاعب الدنيا أحزان كهل .. لا يرى حوله إلا النكد .. لقد أخطأت التقدير في شبابي..عندما إخترت مسارى .. و لم أتنبه مبكرا إلي أن كبر السن في هذه الغابة.. عجز و إذلال ..فلا ألوم إلا نفسي.
بعد أن تضعف .. وتفقد قدراتك علي الكسب والمقاومة .. يغتالك صغار الضوارى قبل كبارهم ..و تتحول لعبء علي المشغولين حولك بهمومهم .
في هذا المكان لا ينجو.. إلا من أكتسب النفوذ و السلطة و راكم الأموال التي تجعل منه شخصا مرحبا به من الجميع في شيخوخته .
هذا هو الواقع المر ..لمن لهم تصورات رومانسية .. عن الحياة .. بأنها ..فرح وترح ..وكفاح ومقاومة و صراع مع الباطل وأن علي الإنسان منا التحلي بالصبر منتظرا أن تتغير الأحوال لأفضل ..
بالعكس الأمورحولي لا تتحسن بل تتدهور بسرعة لم أتوقعها خصوصا في السنين العشر الماضية حيث الخراب يدق علي كل الابواب و من كل الإتجاهات .
حاولت أن أعتزل التواجد بين الناس للنجاة من سخائمهم .. و لكن في كل مرة .. كان البؤس و الحزن و مشاكل العوز و الفقر تطرق علي بابي .. حتي بت أخاف أن أفتحه لاى طارق.
لدى مشكلة.. قد تصل بي لأن أجرد من كل ما إدخرتة من أجل حياة أخر الأيام .. و لا أعرف كيف أحلها فخصمي يتسلح بقوة قهر الدولة و بطشها و سجونها .
فكرت أن أتحدث لصديق ..أستشيره .. أحكي له ..كيف يجرى النصب علي دون أن أستطيع الدفاع عن نفسي .. فلم أجد لدى أصدقاء .. قد يكون هناك معارف كل منهم منشغل بهمه الخاص الذى يجعله لا يطيق .. سماع مأسي الأخرين .
تصفحت أرقام التليفونات التي أحتفظ بها .. البعض مات (و إستراح )..وفي نفس الوقت تمنعني عزة نفسي من كشف ما بداخلي أمام من تبقي علي القائمة فيستمع بضجر .. إن الظلم .. و النصب ( حتي من الحكومة ).. أصبح من الأمور اليومية التي لا تلفت الإنتباه.. بل أصبحت قصصها المكررة لدى البعض تسبب الملل
لي في الفيس بوك أو الحوار المتمدن أصدقاء يعيشون في بلاد الواق الواق ....لا يعرفونني .... سيأتي منهم ردا جاهزا
((إضحك و قل نكته .. و إسمع مزيكا .. و إتفرج علي أفلام إسود و أبيض من بتاعة زمان ..و أترك الباقي من حياتك يطير مثل ريشة علي حسب الريح فالنهاية قريبة .. لا تتجاهل الواقع لقد أصبحت عاجزا عن الفعل أو رد الغيلان أو الدفاع عن نفسك.. فلا تتمسك بقيم و مثل عليا عن العدالة و الحقوق بعد أن أصبحت بضاعة راكدة وموضة قديمة لا يستخدمها إلا الرومانسيين )).
لقد كان لي .. العديد من (الأصدقاء.). عندما كنت أعمل منذ سنة يستمعون لي بالساعات .. و لكنهم جميعا توقفوا عن التواصل بعدما تقاعدت وجلست في المنزل ..أنام ثم أنام ثم أأكل و أراقب التلفزيون بدون وعي
ليس لي جيران أثق فيهم .. أو معارف في النادى يتعاطفون مع بلواى و لست عضوا في أى تجمع بشرى أحتمي به .. حتي النقابة ذات النفع الضئيل قاطعتها منذ زمن بعيد .
علاقتي بالأقارب محدودة ..عدا دائرة ضيقة لا تتجاوز عدد أصابع كف واحد .. أصابهم الضجر من كثرة الشكوى و الإعتراض .
من سوء حظي أنني ولدت في هذا المكان و أنني لم أجد مبررا للهجرة في شبابي رغم أن الأمر كان متاحا .. و بقيت فيه 83 سنة أسعي و أجاهد علي أمل تحسن وضع.. سيطلقون علية ((مرحلة التدهور الكبرى)) عندما يقرأ أحفاد الأحفاد عنه .
تدعي الاسطورة المصرية القديمة أن الانسان عندما يموت تذهب روحه الي قاعة المحاكمة الجنائزية حيث يحاكمة هناك 42 قاض ..ويوزن قلبه بميزان العدالة في مقابل ريشة (( ماعت ))
فإذا خفت موازينه يعرض علي رب الابدية الجالس علي عرش مملكة العالم السفلي ((اوزيريس)) يقوده ابنة (( حورس)) موصيا ومرفقا معه ما قرره (( تحوت)) رب الحكمة من أن قلب هذا البشرى كان طاهرا نقيا
فيأمرالرب (( اوزيريس)) بان يفتح له الطريق لحقول ((الاليسيان )) حيث يعيش في رغد وراحة يتمتع بما فيها من مباهج مادية وروحيه ..
أما من ثقلت موازينه فان قلبه يقذف به الي حيوان اسطورى (( اموت )) يجلس بجوار الميزان مهمته اكل القلوب الضالة وإفناء أصحابها من خريطة الوجود ..
حل عادل و مريح لكل الأطراف ..الفناء .. حتي لو إرتكب أفظع الأثام .. أريد أن أفني .. لا أطمع في حياة أخرى لا أعرفها ... تكفيني مأساة هذه الحياة و نكدها و كدها و ظلمها .
في زمننا الحديث لم نعد نؤمن بما كان يردده الأجداد .. تغيرت المقاييس لتصبح حقول الاليسيان هذه مكانا بدائيا خاملا خامدا لا حياة فيه وتصبح مدن مثل برلين ، باريس ، لندن ، نيويورك او طوكيو بالمقارنة اكثر حيوية وجمالا وتستحق ان يحلم بالحياة فيها قروى ساذج مثلي .
لقد أضعت الفرصة لم أسعي لتحقيق هذا الحلم عندما كانت دول العالم المتقدم في الستينيات ترحب بالمهاجرين ..حتي أصبحت .. جثة مريضة مرهقة .. مظلومة .. لا يقبلها الأخرون .. فأنظر إلي من يعيش هناك.. و أتحسر ..لقد كنت ضيق النظر و لم أهاجر في الوقت المناسب .. لقد تمسكت بمكان لم يبق لي فيه بعد ثلاثة و ثمانين سنة إلا التأوه .
ما أتعس حياتي علي ارضك يا مصر .. سنين عديدة مضت استهلكتها الهث خلف سراب بالافق يبدو في متناول اليد فاذا ما قطعت المسافات اليه في كبد ومعاناة تبينت كم أضعت أيامي أأمل في ما لا يمكن ادراكه حتي تخطي عمرى الثمانين ولم أنعم براحة التوافق يوم ..ولم أحقق ما كنت أصبو اليه من الاندماج في الجماعة المعاصرة .
أنظر خلفى فلا أجد الا كل إحباط وتشوه .. وأن أهلى قد عادوا القهقرى وتحولت امواجهم الهادرة لالاف السنين الى بحيرات آسنة كريهة الرائحة يكررون بغباء يندر وجوده.. أخطاء الآباء والأجداد بعيدا عن إنجازات العقل والخبرة والتجربة .
العجز وبرد الشيخوخة يغزوان قلبى وعقلى فأنزوى بعيدا عن المجموع أرى نظرات تعاطف الأبناء..و حزنهم ..أن أصبح هذا مصير من رأوه يأتي بالمعجزات في طفولتهم ...فأجذع .. أعاني منفردا مستسلما لليأس .. منتظرا كلمة النهاية غير أسف علي مغادرتي عالم ظالم مؤرق قبيح.. فهذه الحياة لم أجد فيها ما يستحق أن يجعلنا نتمسك بها
ولا يبق في ذاكرتي غير بيت شعر للمتنبي يتحدث فيه عن حاكم مصر ( كافور ).. يحكي ما أشعر به .. ((ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ)).



#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قد تكون هذه وصيتي.
- وليمة لأعشاب البحر .
- المصريون و متلازمة ستوكهلم
- لحسن الحظ الكلاب و القطط متوفرة
- منظومة الإنكماش و العصيان المدني
- وباء إنقلابات العسكر
- مصطفي صفوان و تطوير اللغة
- و أصبح شهبندر التجار من الضباط .
- ذكريات مسن في الثمانين(2 )
- ذكريات مسن في الثمانين
- كراتين الأحسان في إستاد القاهرة .
- إنت من الأشرار يا علي
- كفاية إنجازات إلهي يسعدكم
- نعم .. إسرائيل هي العدو
- إنتبهوا الإنقراض السادس قادم
- أحزان (مارس ) سبعين سنة عساكر
- عندما نغترب في بلدنا
- تقدم و إرتداد الحركة النسوية عبر قرن
- علم إستئناس الشعوب
- تأملات في المسألة المصرية


المزيد.....




- الحوثيون: هاجمنا سفينة إسرائيلية وأهداف عسكرية في إيلات.. وب ...
- تحرير وتسليم صيادي بنغازي الليبية بعد احتجازهم في تشاد (صور+ ...
- ليبيا.. صبي يطعن شقيقته ويدخلها العناية المركزة في بنغازي
- محاولة اغتيال ترامب.. تداعيات دولية كبيرة
- أستاذ مناخ يفجر مفاجأة عن تأثير ارتفاع درجات الحرارة في مصر ...
- الصومال.. قتلى وجرحى بانفجار سيارة قرب مقهى مكتظ خلال مباراة ...
- -سي إن إن- تكشف عن مأزق يفزع الديمقراطيين بعد محاولة اغتيال ...
- الأمريكيون يستنكرون محاولة اغتيال ترمب
- إعادة افتتاح جامع القصبة في تونس
- الحوثيون: نفذنا عمليتين عسكريتين في خليج عدن وإيلات الإسرائي ...


المزيد.....

- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد حسين يونس - فليأكل ((أموت )) قلبي وأفني.