أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - وفاة هادئة














المزيد.....

وفاة هادئة


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 7620 - 2023 / 5 / 23 - 22:48
المحور: الادب والفن
    


بالأمس وعلى حين غرة، توفى الاخ ط ص ، هو محامى وزميل، طويل القامة اسمر اللون جدا ، اتذكر اننى رأيته مرة فى بدايات عملنا ، داخل الى المحكمة بصحبة قاضى شاب جديد ، سالت صديق لى، له تخريجات غريبة ، عن سبب ذلك .

قال ، ان القاضى غريب ، اول يوم يجى المحكمة ، وانه لما جه للمحكمة لم يكن يعرف اين يذهب تحديدا فتقابل فى مدخل المحكمة مع ط ص وظنه احد السعاة ،لانه اسمر اللون جدا .

تصادقتا لفترة قصيرة حتى اننى ذهبت اليه فى فرحه فى قريته وحتى زرته لاحقا فى شقته مع عروسه ، ولكن لم تستمر علاقتنا او تتوثق على الاطلاق ، كنا نلتقى مصادفة فى المحكمة بسلام وتحيات .

ربما تمر سنه ولا يتصادف ان نلتقى وخصوصا بعد ان غادرت بلدتى الصغيرة وانتقلت للعيش فى القاهرة .

اتذكر ان ط ص فى الفترة الأخيرة كان دائما يشير الى ان لديه ابنة جميلة تخرجت من كلية الطب، فى تقديرى انه كان يلمح الى رغبته فى تزويجها من ابنى .

كان المسكين يعتقد انه لدينا القدرة على اتخاذ القرارات فى هذه الامور ، عوضا عن ابنائنا ،

موقف اخر غريب وربما كان اخر موقف لى معه ، قابلنى عندما كنت اقود سيارتى وبجوارى صديق اخر فى بلدتنا الصغيرة ، قال لى ط ص ، ازيك ياد خالد ، لم تعجبنى الكلمة على الاطلاق ،

وعاتبته فيها وقلت له ان القضاة يبجلون بعضهم ، فلان بك ، زعربان بك ، معالى الوزير ، القاب ، وانه يجب ان نكون كذلك نحن المحامين فلسنا اقل منهم ى وخصوصا فى وجود الاغراب ، وللحقيقة فقد استجاب وابدى اسفه على تصرفه .

ولكنى لم المس ندمه فى الواقع هذا فقد غيبه الموت بعد مرضه القصير رحمه الله .

طالعت خبر وفاته فى الفيس بوك لم اكن رأيته منذ اكثر من ثلاثة شهور تقريبا ، كان الخبر صاعقا ، هو ليس كبير فى السن مواليد الستينات اى عمرة تقريبا ثلاثة وستون عاما تقريبا ،

الاغرب اننى فوجئت بان الفيس بوك يعرض على فى طلبات الصداقة ، طلب صداقه قديمه منه ، لم اقم بتفعيلها ، لقد فوجئت بها ، ربما لم انتبه لها ، امر غريب ؟ العم مارك ده مش عارف انه مات .

لكن لماذا فى هذا اليوم بالذات يفعل العم مارك طلبات الصداقة ، ومن بينها طلب ط ص؟ لماذا فى هذا اليوم تحديد ؟

وفاة ط ص أوضحت أمرا هاما ، وهو ان الوفاة اقرب كثيرا مما نتصور ،

اننا ننسى فى الغالب انه كأس لابد من شربه ، لكن تلهينا الحياة ونعتقد ان الموت جائز على الاخرين وليس علينا ، ان ما حدث يرسل رسالة يومية انه لاداعى على الاطلاق للقلق على الغد ، انه امر لا يستاهل حتى التفكير فيه .

رحل ط ص فجاة ، بعد ان عاش حياته فى هدوء، ورحل فى هدوء ، فليرحمه الله .



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصلاة طقس هروبى جميل
- حلم وواقع 2
- عندى حلم وواقع
- بثينة العيسى
- ومرت سبع سنوات
- وماذا بعد ؟
- الظرف الأصفر( قصة قصيرة )
- ( موت فيل ) قصة قصيرة
- هم بشر ونحن ؟
- أين الثقافة ؟
- أمانى ( قصة قصيرة )
- الروح لا تهرم
- من مذكرات شاب ثلاثينى
- خيانة صديق
- الخروج من النهر
- معقدة وبسيطة أنها الحياة
- أستاذ وصفى
- الصين حالة متفردة
- فضفضة
- بالمجهود


المزيد.....




- مصر.. بدرية طلبة تعلن انتهاء أزمتها مع نقابة المهن التمثيلية ...
- كيف رسمت حرب إيران وتهديدات الذكاء الاصطناعي ملامح الليلة ال ...
- فلسطين في قلب -أوسكار 2026-.. حضور لافت لفيلم -صوت هند رجب- ...
- على خشبة مارليبون: صراع الحرية والتقاليد في المسرح اليهودي
- جهاتٌ في خريطة
- -جمهورية الكلب- من السرد العربي إلى القارئ العالمي
- الممثلة أناهيد فياض وزوجها يتبرعان بقرنيتي نجلهما الراحل
- الثقافة سلاحاً.. فلسطين تقاوم بالقلم والذاكرة
- 26 رمضان.. 3 أحداث حولت الخلافة من مصر لإسطنبول
- مايلز كاتون يتحدث لشبكة CNN عن كواليس دوره في فيلم -Sinners- ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - وفاة هادئة