أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - قطار آخن 14














المزيد.....

قطار آخن 14


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7397 - 2022 / 10 / 10 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


استيقظوا جميعهم من قيلولة ما بعد الظهيرة، كأنهم على موعد في المطبخ، كانت هنيلوري أول الواصلين، جاءت تغني O mio babbino caro بصوت أوبرالي للملحن الإيطالي "جاكومو بوتشيني":

(بابا العزيز، أحبه وهو جميل جميل،
أريد أن أذهب إلى "بورتا روسا" لشراء خاتم الزواج!
نعم، نعم، أريد أن أذهب إلى هناك!
وعندما يصير الحب من دون جدوى أذهب إلى "بونة فيكيو"،
أرمي نفسي في نهر "أرنو"،
سأتفتت حينئذ وأتعذب!
يا الله، أريد أن أموت!
أشفق عليّ يا أبي،
أشفق عليّ).

ـ الله، برافووو، صوتك وأداؤك رائع.
ـ هل أنت متزوجة؟
**

هنيلوري، امرأة غير متزوجة ولا أولاد لديها، لم تلتقِ حتى اليوم بالرجل الذي يبحثُ عنها. حالها حال تُفَّاحة شهية في سوبرماركت تبقى في الصندوق وحيدةً بعد إطفاء النور وإغلاق المحل، لم يشتهيها أحد الشُّراة بعد، بالرغم من أنّ كل التُفَّاحات التي رافقتها الرحلة الطويلة قد تم شراؤها.

المرأة الألمانية مستقلة اقتصادياً، متحررة مادياً ومعنوياً، مهنتها هي مستقبلها وسعادتها، طموحها الهائل في اعتلاء المناصب الوظائفية يغدو أحياناً أهم من تشكيل عائلة. المرأة الواعية، المستقلة ، السليمة جسدياً ونفسياً لا تستطيع أن تتزوج هكذا ببساطة. تعقيدات الحياة جعلت من الصعب الاِلتقاء بالشريك المناسب في عمر مبكر. بعض الشركات الكبرى أخذت تقدم للموظفات العاملات لديها خدمات وإمكانيات جيدة، من أجل التخزين التجميدي للبويضات الإنثوية، بغية إنجاب الأطفال في وقت لاحق. فكرة التجميد الاجتماعي هذه ليست سيئة أبداً، رغم الجانب الإصطناعي في العملية، لم لا!؟ الأمومة حق لكل أنثى. تم تطوير الفكرة في البداية من أجل اللواتي أصبن بمرض السرطان، ليتمكّن من الإنجاب بعد المعالجة الكيميائية، أول طفل وُلِدَ بهذه الطريقة يعود إلى عام 1997.

نسبة النساء أقل من الرجال في هذا البلد، بالتالي فإنّ قيمتهن لا تُقاس بالذهب، الألمانيات يعرفن تماماً أنّه هناك رجل واحد على الأقل لكل منهن، وربما أكثر، إنّهن يتريثن باختيار شريك الحياة المستقبلي. ومن جهة أخرى يُنظر لهن في سن الأربعين على أنهن ما زلن في ريعان شبابهن، فرصهن في الحب والاهتمام وفيرة بشكلٍ كافٍ. إحصائية ألمانية تَدعيّ أن ست وثلاثون بالمئة من الأطفال الأذكياء في ألمانيا تم إنجابهم من أزواج مثقفة، بصورةٍ خاصة من إمرأة مثقفة، عن عمر لم يقل عن ثمان وثلاثين سنة للمرأة واثنتين وأربعين سنة للرجل. قبل عدة سنوات كان من المعيب في ألمانيا أن يعيش الشخص لوحده، أما اليوم فقد أصبح هذا النمط الحياتي معتاداً بل ويضفي على صاحبه جواً من السعادة والتصالح مع الذات، ناهيك طبعاً عن وجود أنماط حياتية اجتماعية مختلفة، المثلية الجنسية مثلاً.

الحالة العاطفية للرجال في ألمانيا ليست متجانسة ولا بالسهولة التي يتصورها الأجانب المقيمون هنا، بعضهم يجد أنّ الألمانية قاسية القلب، حاسمة، متعبة للغاية ومُقرِرة، لذلك تتزايد حالة الزواج من نساء أوروبا الشرقية ومن الآسياويات بشكل خاص، وهم معهن أكثر سعادة.

بعض الرجال يرون أنّ المرأة الألمانية ليست جميلة وبأنّ الشرقية مُبهِرة؟ الأمر ليس كذلك قطعاً، الكثيرات من الألمانيات جميلات وخلابات بشكل طبيعي، الكثيرات منهن يملكن تقاسيم وجه ناعمة، لعلّ من لا يعايشهن لا يستطيع أن يلمس هذا الجمال بشكلٍ مباشر، الألمانية لا تسعى إلى التأكيد على أنوثتها وجاذبيتها، فهن جذابات بالولادة، معظمهن لا يضعن الماكياج أو مساحيق التجميل على وجوههن، تسريحات شعرهن بسيطة، لباسهن بسيط ومناسب للاستخدام اليومي، سترة وبنطلون وحذاء مريح، قوام الألمانية غالباً رياضي ورشيق وأنثوي وسيكسي للغاية، وحدها تقاسيم وجوههن تفتقر إلى ذاك التعبير: أنا في انتظار لقاء مع رجل! يحاولن في الحياة اليومية أن لا يَكنَّ ولا يبديّن مثيرات جنسياً، خلال نهارات الأسبوع يقدمن أنفسهن بشكل متواضع ولا يرغبن بالظهور أو التغريد خارج السرب، أو اصطياد تعليقات وإعجابات الآخرين، لكن عندما يذهبن إلى المسرح أو إلى أحد المطاعم، فإنهن يرتدين الزي المناسب للمكان المناسب، ويرغبن حتماً بكلمات الغزل والإعجاب.
**



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطار آخن 13
- قطار آخن 12
- قطار آخن 11
- قطار آخن 10
- قطار آخن 9
- قطار آخن 8
- قطار آخن 7
- قطار آخن 6
- قطار آخن 5
- قطار آخن 4
- قطار آخن 3
- قطار آخن 2
- قطار آخن 1
- خواطر قارئ تحت ظلال رواية (المُكْتَوي)
- سِباق التعرُّج 11
- سِباق التعرُّج 10
- سِباق التعرُّج 9
- سِباق التعرُّج 8
- سِباق التعرُّج 7
- سِباق التعرُّج 6


المزيد.....




- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - قطار آخن 14