أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - سِباق التعرُّج 6














المزيد.....

سِباق التعرُّج 6


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7289 - 2022 / 6 / 24 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


نهاركم جميل،

ثمار الفرح التي أقطفها وأتلذذ بها في غير مواسمها لا يمكن أن تستمر.
أكره من يحصل على ما يحلم به دون تعب. أكره نفسي هذا اليوم.
فاجأتني تلك النخزة اللئيمة دون رحمة.
كل المؤشرات توحي بأني سأموت قريباً. أسمع صوت الموت قادماً لمعانقتي. الموت كائن حي. لا أحد غيري يسمع في هذه اللحظة ترددات صوته لأنه لا يقصد سواي. الموت خطوة إلى الأمام. قلبي لن يحزن على موتي لأني عيناي لا تراه. ما لا تراه العين، لا يحزن عليه القلب. وقد لا أموت حتى لو مات جسدي. الحياة أوسع وأكبر وأغمض بكثير مما نعتقد.

لا أرغب في الخروج من غرفتي، لكن ينبغي أن أفعل، أشعر بالسقف قد شارف بالسقوط على رأسي، أشعر بالجدران تزحف باتجاهي تهم بهصري.
سأخرج بإذن الله من مصابي وألمي النفسي هذا مبرياً حاداً كقلم رصاص.

مات صديقي الطيب "أبو كلسون" وأورثنا فرحاً إضافياً لن يتحمله قلبي الصغير.

كنا سوية في مقر شركة "أودي" في مدينة "إنغولشتات". استلمنا سيارتي "أودي إيه8" دون طقوس تُذكر. توجهنا بعدها إلى مدينة "ميونخ" كي يُحضر "أبو كلسون" غرضه الخاص من شقته الصغيرة التي لا يستعملها إلا لأغراض سياحته في ميونخ. تناولنا طعام الغداء في مطعم بريطاني وسط المدينة. هو من اقترح المكان لعلاقته الحميمة به. كان قد اعتاد هنا على تناول طعامه ومشروبه مع صديقه الإنكليزي الذي أحبه لسنوات طويلة وبقي وفياً له إلى أن غادر هذا الدنيا بفعل المرض.

صعد "أبو كلسون" شقته وحيداً، ذهبت مع زوجتي لشراء قهوة وماء لنا نحن الثلاثة. حين عدنا كان "أبو كلسون" ينتظرنا أمام مدخل البناية وبين قدميه حقيبة سوداء كبيرة مستطيلة الشكل. طلب مني أن أساعده في حمل الحقيبة. كانت ثقيلة وكانت خطوات صديقي ثقيلة. بدا منهكاً ساهماً. لم يشرب قهوته بل كأس ماء.
أعطيته المفتاح لقيادة السيارة باتجاه منازلنا في الغابة السوداء لكنه رفض العرض وطلب مني السياقة بحذر. تمتم: "جسدي متعب، سأغفو قليلاً في المقعد الخلفي."
آن انطلقنا بالسيارة قال "أبو كلسون" مبتسماً: "إذا حدث لي مكروه فالحقيبة ذكرى مني لكم".

وصلنا المنزل متأخرين، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً، لم يستيقظ "أبو كلسون" من غفوته، لم نحركه من مكانه، بدا كأنه يتنزه في دروب جنة الخلد، تابعنا طريقنا إلى مستشفى المدينة. هناك قمنا بتسليمه بعد تسجيل أقوالنا في بروتوكول خاص بحضور الشرطة.

بعد أن أرسلت زوجتي الأولاد إلى الحضانة جلسنا نفطر ونعيد ترتيب ما حدث ويحدث معنا. همست زوجتي بحزن: "ماتت الحركة في منزل صديقنا".
هززت رأسي بالموافقة. نهضت و
أحضرتُ حقيبته الثقيلة جداً ورجوت زوجتي أن تفتحها لنرى ما فيها!

إلى اللقاء في تفصيل لاحق.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سِباق التعرُّج 5
- سِباق التعرُّج 4
- سِباق التعرُّج 3
- سِباق التعرُّج 2
- سِباق التعرُّج 1
- براغي
- جسر اللَّوْز الحلقة الأخيرة
- جسر اللَّوْز 54
- جسر اللَّوْز 53
- جسر اللَّوْز 52
- جسر اللَّوْز 51
- جسر اللَّوْز 50
- جسر اللَّوْز 49
- جسر اللَّوْز 48
- جسر اللَّوْز 47
- جسر اللَّوْز 46
- جسر اللَّوْز 45
- جسر اللَّوْز 44
- جسر اللَّوْز 43
- جسر اللَّوْز 42


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - سِباق التعرُّج 6