أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - قطار آخن 11














المزيد.....

قطار آخن 11


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7389 - 2022 / 10 / 2 - 02:43
المحور: الادب والفن
    


سأنتظر في العراء حتى يفتح الغرب حدوده وأبوابه للمشرق العربي، سأنتظر دخول الشرق إلى الغرب، لن أنام رغم تعبي، أنا شرقي والشرقي عَنِيد برأسٍ يابس، سأنتظر هنا رغم المطر المدرار إلى أن تتوحد سماء الغرب مع الشرق، على الغرب أن يفتح حضنه للشرق لمرة واحدة، وبعد فلتُغلق الحدود مرة أخرى في وجه الرافضين للفتح.

نصف سكران راح إبراهيم يتمتم بكلمات أغنية للمغنية هيلديغارد كنيف:
"أريد كل شيء أو لا شيء،
ينبغي أن تهطل السماء وروداً حمراء لأجلي،
أتمنى أن أفهم،
أن أرى كثيراً،
لا أريد أن أظل وحيداً
لكن أن أظل حراً."

ـ أحاديثكم في الغرب مُتعبة، رأسي ثقيل، سجائركِ ثقيلة يا امرأة، الجو حار، الليل دائخ وأنا مثله.
- لقد تأخر الوقت، شارفت الساعة على الرابعة صباحاً، يجب أن نذهب للنوم، أمامنا الكثير لنعمله استعداداً لسهرة عيد ميلاد هنيلوري.
- أنا دائخ، أريد أن أنام أيضاً، لقد دخنت كثيراً هذا المساء، هل تسمح لي هنيلوري بتقديم التهانئ الآن؟
ـ أفضل بعد الاستيقاظ.
ـ أتمنى لنا جميعاً ليلة هادئة وأحلام حلوة.
ـ على كل منا أن يحكي حلمه عند الفطور. قالت هنيلوري.
ـ لا أنام كي أحلم، بل كي أنسى. قال إبراهيم ثم نظر إلى لوحة الخشخاش من جديد وأردف:
ـ يا الله، كم هي جميلة زهور الخشخاش.
ضحكت المرأتان وقالتا بصوت واحد:
ـ لا تقلق، سندعها تخشخش لك ولنا ليلة الاحتفال.
ـ أين سأنام؟ هل سننام سوية في غرفة واحدة؟
ـ السماء لا تُمطر إلا امرأة واحدة كل مساء.
ـ في غرفتي ستنام، السرير يتسع لي ولك، لا تقلق، لن أزعجك، فأمامك عمل.
**
في غرفة النوم شعر إبراهيم فجأةً بالإنتماء:
ـ أريد أن أشاركك في شراء هدية مناسبة للحلوة هنيلوري.
ـ لماذا تقول حلوة؟
ـ عفواً، لم أقصد!
ـ لا، لا تحتاج لذلك، سأشتريها من نقودي.
ـ لكنني أرغب في المشاركة!
ـ لقد طلبتها وأحضرتها، انتهى كل شيء، لا تستعجل، سيأتي اليوم الذي تدفع فيه كثيراً!
ـ ماذا تنتوين أن تقدمي لها؟ سألها متجاهلاً ما سمعه منها.
ـ ستكون هدية عيد ميلادها رحلة جماعية لنا إلى لندن!
ـ مع من؟
ـ هي وأنت وأنا.
- أنا!؟
ـ أحلام جميلة.
قَبَّلَها، نامت عارية، نام يحضنها بين ذراعيه.
**
استيقظ من نومه العميق مرتاحاً، الجسد خفيف، الرأس فارغ إلا من بقايا أحلام، السرير العريض والدافئ فارغ إلا من رائحتها.
نظر إلى ساعة موبايله، النهارُ شارف على البدء، تذكر أنه قد وضع ساعته اليدوية في الحقيبة، أين الحقيبة؟ غرفة نومها غرائبية، أربعة حيطان بألوان أربعة، الأحمر والأصفر والزهري والأخضر الزيتوني.
على الحائط الأحمر عُلقت لوحة الحواس الخمس للفنان النمساوي هانز ماكارت، خمس لوحات جنباً إلى جنب، المرأة عارية تلمس طفلها، المرأة تستمع إلى هسيس الريح وحفيف أوراق الشجر، المرأة تبصر نفسها في المرآة، المرأة تشم زهوراً برية والمرأة تتذوق تفاحة.
بحث عن خزانة الملابس، لم يجدها.
في الحائط الأصفر نافذة مغلقة، أسفلها مكتب صغير وكرسي، في الحائط الزهري باب خشبي أبيض، الباب الذي يقود إلى امرأة الخشخاش موصد، في الحائط الزيتوني ثمة باب زجاجي يطل على الشرفة، الشرفة تطل على الغابة، الأفق وراء الغابة، قطار الخلاص وراء الغابة، محطة القطار خلف الغابة والغابة ممتدة في كل الجهات، كل دروب الهروب والهزيمة تمر عبر الغابة.
فرك عينيه من جديد، سأل نفسه: أين أنا؟ أين أنام؟ هل نمت مع خيالاتي؟ أين هم سكان البيت؟
ينزل من سريره حافي القدمين، نصف عار، يفتح الباب، في الخارج أصوات ورائحة، ثمة فرح ينتظره.
ـ أعدّي لي القهوة والسجائر كي أستريح.
ـ القهوة تنتظرك، غارغويل يشتاقك، الفطور يشتهيك وامرأتان ترغبان بالاستماع إلى أحلامك.
**



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطار آخن 10
- قطار آخن 9
- قطار آخن 8
- قطار آخن 7
- قطار آخن 6
- قطار آخن 5
- قطار آخن 4
- قطار آخن 3
- قطار آخن 2
- قطار آخن 1
- خواطر قارئ تحت ظلال رواية (المُكْتَوي)
- سِباق التعرُّج 11
- سِباق التعرُّج 10
- سِباق التعرُّج 9
- سِباق التعرُّج 8
- سِباق التعرُّج 7
- سِباق التعرُّج 6
- سِباق التعرُّج 5
- سِباق التعرُّج 4
- سِباق التعرُّج 3


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - قطار آخن 11