أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وَطَفِقَ يَقْتَاتُ آلنُّجُومَ















المزيد.....

وَطَفِقَ يَقْتَاتُ آلنُّجُومَ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7391 - 2022 / 10 / 4 - 02:29
المحور: الادب والفن
    


●نحن:
وعَـلّمُونَا في آلـدُّنَـى
أَنْ لاَ نُحِبَّ في سَعيرِ مُـقْـرِفٍ
غَيْرَ آلْجَـنَائِـن آلنُّـضَارِ تَعْبَـقُ،
تَـطِـيرُ كَآلشّـذَى بَعْـدَ آلـرّدَى..
مَا مِنْ إيمَانٍ في آلْمَدَى
سِوَى مَـزيدٍ مِنْ لَظَى يُـسَـوِّدُ
الآهات فينا يُعَقِّرُ ..
هَامَاتُنَا تَخْبُـو هُنَا تُـصَـفَّـدُ،
عُقُولُنَا بِلا جَنَاحٍ مُسْعِـفٍ تُـعَانِـدُ،
تُـزَغْرِدُ آلأحلامُ في قُلوبنا،
تُـجَاهِدُ آلْحَـوَاجِــزَ آلصِّـعَابَ
تَـصْـعَدُ آلْعُـلاَ..نَـشْـقَى..؟؟..
نَـعَـمْ!!لَـكِنْ نُـكَابِـدُ آلْجِـرَاحَ
نَصْطَليهَا في آلجَحيمِ ونَسْعَــدُ...

●هي:
كَانْسْقَطْ وكنسقط(٢)..اِييِّيهْ..أنا مجرد طفل صغير.أنا دَرِّي من دراري آلزنقة(٣)مَطرود مما يسمى القرايا(٤)، مقصي من تلك الحيطان المُهترئة التي شَلحتِ الرطوبةُ طلاءَها المَغشوشَ، فآهترأتْ أرجاؤها تهاوتْ سُقوفُها على رؤوسنا مرارا..لا مدرسة في دربنا الواطئ القَصِي القاسي في معيشته..لا نجاحَ لنا..اييه..كُنْتْ كل عام كانسقط وكانسقط وعاود كانسقطْ حتى طردوني واحَدْ النهار ف شي خْريفْ من خريفات دخولهم المدرسي، قالوا لي:عقلك فُقَاعَةُ فراغٍ آراسْ طَّارُو(٥)لا يصلح لشيء، وكتبوا أرقامهم في ورقة ختموا عليها ما ختموا وطلبوا من والدي التوقيعَ فَبَصَمَ، وخرجتُ من حبس آلصغار تحت وابل من السباب ودزينة من الشتائم جعل والدي يغدقها علي ليخفف من صدمته. ومع توالي الأيام، أصبحتُ كبيرا بالرغم مني، مُعَطَّلا بالقوة..كنتُ في البَرَّاكَةِ التي سموها مؤسسة..أقرأُ مع كل التلاميذ"التلاوة الواضحة"التي تتحدث عن السيارة والقاطرة وقطار سكة آلحديد والباخرة الهادرة في صفاء آلجليد والطائرة المحلقة في السفر البعيدِ وعابرات القارات والجَمَال والحُب والسعادة وطفولة الألوان والفراشات وخيال الأحلام والصحة والهناء والعام السعيد وعيشنا الهنيئ الرغيدِ وَأفواهنا مفتوحة لا لِنغسلها بالفرشاة والسّنون، بل ليَدْخُلُها الهوام والغبار والذباب والفراغ الكذوب وكثير من العذاب المسكوب على قنة أمخاخنا الصغيرة..كُنّا فَوْر وُلُوجِنَا أقْبَاءَنَا القصديرية المُعْتَمَة نفكر للتو بالخروج بالهروب والتحليق بعيدا في المساحات الخضراء مع الحشرات الطيارة وعصافير أزواج البرطال وأسراب الحساسين والعناديل والشحارير بلا أقمصة قشيبة بلا بنطال، شبه عرايا كنا لا نطيق الجدران ومُصاحبة مسوخات آلجرذان..كانت متاعبنا كالفقصة الغضوب تنمو كآلفطر معنا بالرغم منا، وبالزعط منا جعلنا ننمو نأكل بالتصرفيق نتبرز باللكم نتبول بالعَصَا نشهق بالزعيق نزفر بالفَلَقَةِ وبالشتيمة والتوبيخ نعيش عيش الهناءة وأقرانا لنا في دروب أخرى تشبه دربنا..نرتع في سوق الهرج والمرج نلهو بألعاب العنف يضرب يطرش يرفس يركل ويقاتل فيها بعضنا بعضا..ننام نستيقظ نَحْيَى نعيش نموتُ بالهراوات بقطبان الزيتون..نأكل إذا أكلنا أو شربنا بالعراك وشقيقة صداع الرأس..وكنا لا نفكر..نغتَمُّ لا نفكر..مَنَعُوا علينا التفكير في مدارسهم بحصص عراض سمان غنية بدسم إيدام أعمدة الخيزران وتيو خراطيم المياه الفارغة الجافة تلهب ظهورنا وأرجلنا ومؤخراتنا الناتئة المجدورة..منعوا علينا الهواء النقي والماء الزُّلال والجو العليل بكرم سلسبيل السيدة سمطة..حَشَرُونا كالخراف باااع في دهاليز المتاع، في رماد أقْبِيَةٍ آلرصاص ومُصَبّرَات ومُعلّبات وقَوالب صناعة الإنسان الجميل المُهذّب البشوش اللطيف اللبق، فرضوا علينا الاِتَاوَات وطفقوا يضربون ويضربون..حتى أمسَتْ أعرافنا بالصفع تبتدئ بالركل تنتهي..ولا عيشَ لنا إلا باللكز واللطم..في الليل، في آلمنام أو ما يشبهه، أخي الصغير يركل برجليه الهواء يحكُّ عورتَه التي هرشها إبزيمُ حَديدِ سمطةٍ صدئٍة مَتعَه بها سخاءُ مُعَلِّمِ الكُتَّابِ في مُصَلَّانا الفقير، فنراه مع كل حكة يتألم يتألم..آآيمااا..حتى يفعلها في سرواله المخروم فتقُوم يَمَّا من شدة القهر ووصب الشقاء وضنك التعب تهيل عليه وابلًا من الغضب والسباب والشتائم الرّعناء وكثيرا من حصص سمطة كتان تتحزم بها تدغدغه وتضحكنا أكثر مما تقنعه وتقنعنا بضرورة الالتزام بتعاليم المنزل السمحاء وعندما يعود والدي مُتْعَبا منهارا من عناء سربيس عسكر يوم القيامة، أقصد المُيَاوَمَةِ الطويل الثقيل يُكْمِلُ مُسلسلَ العذاب علينا جميعا كيفما آتفق هي وفين جات، وكان كل واحد منا يأخذ نصيبه من المهرجان المشترك العشوائي الغاضب..لا فرق..كلنا سواسية، حتى أمنا لم تكُ تَسْلَمُ من التْوِيزَا(٦)الجماعية للسيدة المحترمة..السمطة...(٧)

●انا:
طفلا كنتُ أنا.طُفَيْليا بارازيط(٨)صداع الراس قالوا عني أنت الآن هنا..أعيش وَظلي في أحشاء بقايا فتات الزنقة أتسكع متشردا أخُبُّ في آلطرقات.أنط أطير كعُقربان فُويْق الحيطان.من سطح لسطح أقفز.أدق بيبان آلجيران أفر أركض أعدو آلأماسيَ وضُحاها أرتعُ وحَمَّارَةَ الشموس في حِضن ملائكة آلضَّلال في عتبات الآخرين تحت نوافذ المنازل المرصوصة كالقطران تطردني أفواه آليباب ورفقائي المقرقبين أتقرقب وإياهم أصخب أدخن أتكيف أنفث أتأبط جانكا صيك قضبان السبسي أشم صُنان السليسيون أكْرَعُ آلمعجون أدق طبلي آلملعون عِيشُوري عِيشوري(٩)من باب لباب يكشرون في وجهي الأنياب ألقمهم حجارة أرجم سحالي الضباع والذئاب..سموني بِلالا،لكن لم أك بُلبُلا يؤذن في الساحات أو شحرورا يصدح في ردهات المدارس أو أفراح آلأعياد ولمّات زوال آلجُمعات..كنت وعتهي عابثا مازلتُ غيرَ مبال،أعيش عيشة صَبإ آلقملان أزحف صائحا في وجه آلخلان وآلصحاب..في غيابات السجون الآن أنا تبا لي تبا لكم يا زبانية آلأحباب ...

●أحدهم:
عن ماكس بْرود عن ميلينا عن كافكا، دخل أحدهم مَقر الامتهان يجتاز آمتحانا ما، فوجد أسئلتهم عسيرة في غير متناوله، فأراد الاِنصراف، فأبقوه قائلين:لا تنصرف.. هذا آمتحان ينجح فيه مَنْ لا يستطيعُ الإجابة عن الأسئلة، يكفي أن يخربش هلوساته على جدران قلبه يدميها وتدميه...(١٠)

●هو:
حَشَا آلطِّفْلُ خُبْزَهُ آلْحَافِي بِآلأحْلَامِ وطَفِقَ يَقْتَاتُ آلنُّجُومَ

_هوامش:
(١)السمطة هي حزام جلدي تُضبط به السراويل وتُشد عند لبسها، ويستعمل كذلك للضرب في العقاب الجسدي للأطفال وغيرهم..جاء في مطلع أغنية تحمل عنوان (السمطة)لمجموعة ناس الغيوان المغربية ما يلي:
مــا أنـــا وَحـْدانـي ما أنـــا بــَــرّانــي
أنـــا مــواطـــن والسّـمـْطـة عْـلـِيــــا
والـجَـنـوي مـاضـي يــجـــرح يـديـا

_(٢)كانسقط:أرسبُ...
_(٣)دري من دراري الزنقة:في اللسان المغربي طفل من أطفال الزقاق..
_(٤)القرايا:الدراسة...
_(٥)راس الطارو:رأس القمامة
_(٦)تويزا:كلمة أمازيغية تعني العمل التطوعي التضامني الجماعي
_(٧)يُنْظَرُ في هذا الصدد الى قصة(أطفال يكبرون رغم أنفهم)لبطا أحمد ضمن مجموعة قصصية تحمل آلعنوان نفسه..
_(٨)بارازيط:طفيلي زائد لا يصلح لشيء تحوير للكلمة الفرنسية(parasite)
(٩)عيشوري عيشوري :أغنية شعبية يرردها الأطفال في موسم عاشوراء بالمغرب
_(١٠)يُنظر في هذا الصدد الى قصة (الامتحان)لفرانز كافكا ضمن مجموعة(سور الصين العظيم)



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حَياةُ آلْمَطَالِعِ
- حَسَاءٌ أَبَدِيّ
- مَزيدًا مِنْ ثُغَاءِ بَاااعْ فِي مَزْرَعَةِ آلْمَتَاع
- نَقِيق
- اللعِينَةُ
- سَكَرَاتِ
- جرعة واحدة لا غير
- حُلْمٌ مُبَلَّلٌ
- لَحْظَةٌ وَكَفَى
- حَالَة مُسْتَعْصِية
- عَيْنَا فِيرْجِينْيَا
- شَغَفِي بِهَا
- لَا، لَمْ يَنْقَرِضْ بَعْدُ
- مَوْلُودٌ
- رُبَّمَا تَتَغَيَّرُ أقدارُ الديدانِ رُبما
- لِمَ،ياطِفْلِيَ الذي كُنْتُهُ،تَزُورُنِي
- ظِلَالُ البْنِيقَاتْ
- اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ
- كَتَاغْسِيس
- أقنعةُرأس المال آلبشعة


المزيد.....




- مركز نيكيتا ميخالكوف يقدّم مسرحية شعرية في دونباس
- الوزير وهبي في مواجهة مع الأمانة العامة للحكومة
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث ويتمنى عدم معاقبته
- خالد الصاوي يفوز بجائزة سينمائية عراقية
- مهرجان شرم الشيخ يسلط الضوء على مسيرة المسرح العراقي
- كاريكاتير العدد 5317
- دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الممثلة منة شلبي بعد القب ...
- ابنة عائلة جزائرية.. قائدة أوركسترا فرنسية تحلق في سماء المو ...
- الأردن.. مطالبات باستقالة وزيرة الثقافة بسبب رواية -خادشة لل ...
- عبدالعزيز المقالح الشاعر اليمني في ذمة الله


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وَطَفِقَ يَقْتَاتُ آلنُّجُومَ