أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - سَكَرَاتِ














المزيد.....

سَكَرَاتِ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7384 - 2022 / 9 / 27 - 15:19
المحور: الادب والفن
    


١_ميلاد:

أَصْغِ، أيها آلصغيرُ، أتَذْكُرُ تلك الصفعة التي قيلَ عنها ما قيلَ..لقد فتقَتْ كيانك كله زلزلَتْه ثم هويتَ من حالق إلى مغاور خوف ماحق إلى آلأبد..أتَذْكُرُ ذاك آلأبد، لقد ناجاني وجيبكَ في مهامهه ذاتَ آرتياع في أزقة ذات مَجاز..أنا لم أعدْ أذكر شيئا ذَكِرْني صغيري ذكرني عَلَّني عَلَّني ...

٢_ميقات:

تشعر به يراقبك تحس بقربه منك..وجوده معك وراءك في الغرفة في الردهة تحت آلسقف في المنزل نفسه..الممر مظلم وهو هناك وأنت لا تراه..تعمد الى سمعك ما أمكن لتلتقط ما يمكن آلتقاطه.تنتبه لأنفاسه تهسهس هسسس وحركاته حولك تقفو أثرك تحاول أنْ تتحسسك.تسرع آلخطو واحد آثنان ثلاثة، وبسرعة لافتة تدخل توصد الباب بإحكام تلجُ إلى زاوية قرب السرير.بتوجس تترقب تنتظر..طق..طق.. طق..وَقْعُ حذاء على الإسفلت ربمااا يدنو يقترب..شيء ما يلمس الباب الآن..يدور المفتاح دورة دورتيْن..زييييط..يُفْتَحُ بدَعة وسكينة وهدوء دون جلبة دون عنف دون تعنيف..الآن أكثر من أي وقت مضى هو بجانبك..نعم تشعر به واقفا جالسا نائما بجوارك على السرير نفسه يتدثر بالدثار نفسه..تُحاول أن تغمض عينيك وتجرب النوم قليلا حتى تتجاهل هذه الخواطر والرؤى؛ لكن بمجرد أن تغمضهما تراه أمامك..أنا أنتَ..أنا أناك يا هذا..قال..أفِقْ..لا تمتقعْ لا تتوجسْ لا تَنَمْ..اُصْحُ..لنا موعد يجب أَنْ لا نخلفه...

٣_جنازة:

رأيتُني ألمحُه صباحًا صوتا يصدح في آﻷرضين في آلسموات..ويحكَ إنْسِيّ.. يهمس يجهر ينبس..ما كان أجهلَك..أكنتَ تخال آلخلْقَ متروكا لمُحال، أكنتَ تحسب آلخفق خلوا ليس يوجد فيه غير رسومكم آلحيرى ورموسكم،أكنتَ تظن آلموجودات حفنة من تكتكات آﻷحقاب تترى لزوال..يا هذا، لمْ تولد في هباء في فراغ في سديم في خواء بلا غاية أو معنى، أوَلَمْ تَرَ كيف تُخْرَمُ آﻷعمارُ آلغَضَّة تذوي تذبل في جأش مُهودها يُطَوَّحُ بها في منحدرات آلسهوب وقيعان آﻷخاديد آلعامرة بالجماجم وآﻷشواك والديدان.. أين تُراها راحتْ رحلتْ..يا هُوهُ، تُعمقون حَفْرَها آلحُفَرَ كيما لا تعثروا لها على أثر، تذرون رمادا على آلرماد على آلعيون كيما لا تروها تتفسخ تتهرأ، أوَما درَى في خلدكم حيثما وليتم وجوهكم ثمة خطوات ترجرج تُحَيْتَ أنامل أقدامكم.الأرض أمٌّ رَؤوم خَرَجْتَ منها حضنتك آوَتْكَ، فإذا بك بذرة في بدن في صلب بين ترائب في رحم في مجال في زمان في مكان في أمد في أجل مسمى يقضي نحبَه آيِبًا بعد آيِبٍ سيعود إلى نشأته آﻷولى كَرَّةً أخرى لا تملُّ أمَيْمَتُه تلقي به في آلعَنان يكشف يكتشف يرى ما لا يُرى تاركا حيزا من رمق لبقية آلبقية تأتي ستأتي.هي ترنو إليكم تعي نفسها وتعيكم..انظر إليها، ما أكثرها، ما أقلكم، ما أعظمها، ما أهونكم.. لا تشح بمحياك عنها يا هذا، لا تأخذك لحظة آلدنى بدناها وإنْ رَحُبَتْ..لا تتوغل في حظيرة وهْم آلمعيش وإنْ صَفَا..إياك إياك آلانكباب، إن لك موعدًا وإياها وإياهم وإيانا مهما حاولتَ لن يخلفك لن تخلفه، فآرفع هامتك افردْ قامتك اسْتَوِ سمهريا شامخا غُصْ مغاوصَك ضاحكا ساخرا لا تبالِ بالأيام بآلليالي.اغمضْ عينيْك آستبصرْ آستشرفْ آرتقبْ آحتسبْ انتشِ في خيال..انتبهْ..!!..انتبهتُ..فركْتُ محجريَّ..مَلْمُومِينَ كانوا مُحتشدين لازالوا حول الحفرة يُسَوُّونَ شَتاتَها بعدما فرغوا من الجنازة..وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ..كانوا يرددون...

٤_غرق:

فتحتُ في اللحظة ذاتها فمي عينَيَّ، فإذا بي أشهقُ أزفرُ أستنجدُ أبصرُ ما لا أعي أو أفهمُ..نقط سود بيضٌ، كرياتٌ ضئيلة بألوان شتى تومضُ، خطوط متعرجة متشابكة لا تستقر على حال..خليطٌ من كل شيء ولا شيء، أشكال ملتبسة تظهر تختفي، أُلْقِيتُ في خضمها في فراغ ناصع، بَرِيَّةٌ من أنوار طافحة من خواء مطبق تحيط بي من كل حدب؛ وإذا بصوت يوشوشُ، بالكاد يهمسُ من حيز ما مُسَكَّرٍ لا أراهُ..لا تَرْتَعِ..!!.. قال..فآطْمَأنَّتْ نفسي قليلا، هَدَأَتُ أكثرَ فأكثر وأنا أغوصُ أشبارا وأذرعا في آفاق الأعماق، أُجَرْجَرُ جَرًّا أُسْحَبُ إلى حيث لا موت لا حياة، لا لون لا ظلمة لا ضياء، لا جلاميد لا نجود لاحواجز لا عوائقَ تعوق آلمسير. كذلك تهيأ لي آلحال بُعَيْدَ آرتعاشة باردة جَعَلَتْ تداعب أصابع قدميّ بآحتشام في البداية، ثم شَرَعَتْ تصعدُ إلى آلساقيْن ثم إلى أعْلَا فأعْلاااا، وكانت كلما آزداد علوها آزدادتْ برودتها الغامرة، وآنخفضتُ.لم أشأْ أنْ أطفوَ وأعودَ حيث كنتُ.استسلمتُ للخَدَر يفعل بي ما يشاء مستمرئا آنتعاشة حالمة طَوَّحَتْ بي إلى آلأعماق أغوْرَ فأغوْرَ تالفًا في دوّامة مفرغة تدورُ حول نفسها، جُزِرْتُ داخلها، أُغْطِسْتُ.مغمض آلعينين، مقطب آلجبين، جامعًا ركبتيَّ إلى بطني. انحدرتُ هويتُ وذرعاي شاهقتان على آتساعهما..شْرَرَااخْ خْ..أغرَقُ أغرَقُ أَغْـــ...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرعة واحدة لا غير
- حُلْمٌ مُبَلَّلٌ
- لَحْظَةٌ وَكَفَى
- حَالَة مُسْتَعْصِية
- عَيْنَا فِيرْجِينْيَا
- شَغَفِي بِهَا
- لَا، لَمْ يَنْقَرِضْ بَعْدُ
- مَوْلُودٌ
- رُبَّمَا تَتَغَيَّرُ أقدارُ الديدانِ رُبما
- لِمَ،ياطِفْلِيَ الذي كُنْتُهُ،تَزُورُنِي
- ظِلَالُ البْنِيقَاتْ
- اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ
- كَتَاغْسِيس
- أقنعةُرأس المال آلبشعة
- كُلٌّ فِي زَمَانِهِ آلنَّضِيدِ..بخصوص الزمن في رواية-الصخب و ...
- شَبَقُ آلحروف في(إنسان بلا سجايا)
- وَعَلَى آلطُّفُولَةِ آلسَّلَام
- (ها أنذا) كما جَأرَها آلمسمى عنتره
- علمتني الرياضيات الشيءَ الكثير..لا..لم تعلمني شيئا
- لَمْ يَعُدْ لِي حَنِين


المزيد.....




- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - سَكَرَاتِ