أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - مَوْلُودٌ














المزيد.....

مَوْلُودٌ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7377 - 2022 / 9 / 20 - 22:58
المحور: الادب والفن
    


منذ مشاهداتي الأولى لأفلام مغامرات الكوبوي والتواطؤات السياسية السرية في الغرف المعتمة والمغامرات الحربية، لم أكُ أستسيغ طريقة الأمريكان في معالجة مواضيع عامة أو خاصة تحشر فيها أنفَها غير النظيف-حتمًا-ترمي بجثتها الثقيلة في شؤون الآخرين دون سابق إخطار أو تشاور..لَمْ تعجبني أفلام قنص صياحات الآباش ولا حروب أجَمَات الفيتنام وخطط كمائن الكامبودج ويَباب اليبان، لم تعجبني طريقتهم في مقاربة"تاريخهم"وتاريخ الآخرين، رغم المحاولات المتعددة في إخراج الوقائع برؤية"مغايرة"أحيانا كما يتشدق بذلك منتجوها..يبدو أنه لم تنطلِ على غرارة طفولتي حِيَلُ هوليوود في هذا المجال...ومنذ مُعاقرتي الأولى فيلم غوستا غافراس(مفقود)من إنتاج 1982، وما جاء على شاكلته، لاحظتُ عنجهية الشخصية الأمريكية ببصمة متعالية آعتاد الأمريكان نهجها خارج ويْلاتهم كأنهم كائنات فوق كل آعتبار ترسخت لها قناعة أن ما يحيطها من بلدان ما هي إلا حدائق خلفية يجب ضبطها بصرامة كي لا تفلت من عقال التحكم الاقتصادي وَفق مصلحة أنانية مغالية في الوحشية ويبدو أن مخرج الشريط وكاتبَه ذا الأصول اليونانية قد رام الإشارة ربما لهذه الازدواجية في المعايير، من ناحية وقوفهم مع حُكْم سُلط الديكتاتوريات الشمولية المحلية عسكرية كانت أو عفريتية لا يهم مادامت تخدم مصالح الرأسمال اللوبي الأمريكي، ومن ناحية أخرى إلحاحهم على تمثيل دور حَمَام السلام الوديع الهادئ المحب للخير الساعي لسعادة الإنسانية..أليس أمريكيًا ذاك الكيان الذي لا يتردد في تصفية كل من آعترض سبيله نحو هدفه"النبيل"، أليس أمريكيا ذاك الذي أباد كيانات حضارية آجْتَثَّها من صلب جذورها دون هوادة أو مواربة، فَعَلَ ويفعل ذلك دون أن تفارق شفتيْه آبتسامته الشقراء الهجينة المستفزة..أليس أمريكيا ذاك الذي غزا الأفغان وجزر المالديف وأدغال الأمزون وصحاري الأفريقان وزحل وعطارد وما بين النجوم ينشر العدل والسلم بمزيد من مكائد المعارك والحروب لا يبالي بجاذبية الفيزياء ولا بمفارقات المكان والزمان...
قيل إن غافراس كتب ما كتب عن قصة حقيقية عاشها أصحابُها كحيثيات ما وقع في تشيلي بداية سبعينيات القرن الخالي..ومنذ الوهلة الأولى، استحضرتُ شريطا مشابها فرنسيا بلغاريا مشتركا:(إنها تمطر على سانتياغو Il Pleut Sur Santiago)الذي ظهر عام 1975..يتحدث الفيلمان عن آنقلاب عسكري قام به المدعو بينوتشي عام 1973 تورطت الحكومة الأمريكية بدعمه بشكل سري.. وفي الوقت الذي آهتم فيه شريط (Helvio Soto)بالبعد التاريخي للحادث، نجد غوستا غافراس يركز على الجوانب الدرامية الفردية، إذ سلط الضوء على قضية تصفية بعض أفراد الجالية الأمريكية في البلد إبان هذا الانقلاب العسكري بتواطؤ مع المخابرات بسبب معرفتهم بتدخل الحكومة الأمريكية بدعم الانقلاب...

الفيلم شاهدتُه للمرة الأولى بسينما لوباري بمدينة وَجْدة ثمانينيات القرن العشرين.وكانت القاعة حينئذ حديثة العهد تقتصر على عرض شريط واحد مع تقديم وثائقيات أو رسوم متحركة وما شابه كبداية.لم تك حداثة سننا ولا ضيق أفقنا وهشاشة جيوبنا تسمح لنا بمثل هذه الفنطازيات التي كنا نراها تبذيرا لأموالنا المنهكة، فلا يعقل أن نجعل مصروفنا الأسبوعي كله(إنْ وُجد)رهن إشارة فيلم يتيم كيفما كانت قيمته الفنية التي يُشهرونها أو سُمعته أو جودته أو صيته..الأحرى بنا، في ظروف خصاصتنا تلك، معانقة أفلام الكانغفو ومطاردات العصابات وعروض البوليوود السخية التي تجود بالحب والنغم والرقص والحركة والقصة والعقدة والعواطف الجياشة المتشابكة وفنون الدفاع والهجوم والمناورات والنهايات الحالمة وو..كل ذلك في عرض واحد يتجاوز ثلاث ساعات بالتمام والكمال..لا، لا يمكن لأي عاقل أو معتوه او طائش فينا أن يستبدل ذاك بذا؛ غير أني من حين لآخر كنت أفقد رشدي الطفولي، فأجدُني غاطسا داخل أحشاء قاعة عصرية حديثة البناء أتابع فيلما من نوعية ميسينغ غوستا غافراس أمارسُ به تعاليا مزعوما أمام أقراني، وقد أضاعفُ من توابل النضج قبل الأوان، فأندس ضمن جماعة مصغرة في قاعة مخصصة لعروض خَيَالَة غير متاحة للعموم أجحظ بعيني النهمتَيْن أتابع بصمت مرتبك مشاهدَ أفلام سهيل بن بركة و(وشمة)حميد بناني و(سراب)أحمد البوعناني و(عمر قتلاتو الرجلة)مرزاق علواش و(وقائع سنين الجمر)لخضر حمينة، وتقنيات هيتشكوك،
وواقعية(سارق الدراجة)والموجات المستحدثة في أوروبا، وسينما اليسار واليمين وغيرها من الفلتات التي تشذ عن عادة مخاطبة الاستهلاك العمومي، أحرص على مناورتها، رغم صعوبتها، صبيحات الأحد بإحدى دور الشباب دون مقابل أتعرفُ على عوالم مغايرة أقوم من خلالها وعبرها بدور الفتى الجاد العاقل الرصين الحصيف اللبيب المطلع على ما لم يطلع عليه غيره من الأقران الناضج قبل الأوان يلج فضاءات أخرَ لسونيمات الكبار والمثقفين الفاهمين؛ ولكي أزيد من ذروة حدة آنزياحي عن غيري جعلتُ أصر على تكرار لَوْكِ عناوين غريبة وأسماء غير مألوفة لمخرجين وممثلين ومؤلفين وقادة زعماء ثوريين وقصص أحداث أختلسُها أحيانا من مدينة النحاس ورحلات آبن بطوطة وما لف لفهما أضيفُ إليها توابل متخيلة، الشيء الذي كان يثير غيرة ودهشة وغضبا وآستهزاء يصل الى درجة المقاطعة والمعاداة أحيانا..لكني، لم أتأثر، وآسْتَمْرَرْتُ فيما كنتُ فيه، بل وضاعفتُ إدماني الحثيث على معاينة أفلام مخالفة للمألوف ولاستهلاكات الفتيان في العطل والمواسم والأعياد المفتتنين بآستعراض آلعضلات وتوغلات شوكنوغيس ورامبو ومفارز بلوتونات كوموندو المتوغلين في أراضي المستضعفين بغاية تحرير رهائن مزيفة.. لم أبالِ بذلك كله، ورحت ألخص لهم ما كنتُ أتابعه في نوادي السينما الخاصة التي تحولتْ في ذهني وقناعتي الى مسارح لعرض أشرطة فن سابع سام لا يمكن مقارنته البتة مع ما هب ودب من أفلام هوليوود وهونغ كونغ وبوليوود.. بكلمة واحدة أحْسَسْتُني كائنا آخر دخلت قاعة السينما تالفا فارا من المدرسة ذات ضُحى وخرجتُ متحمسا مترعا بالحياة متخلصا من ربقة المكان والزمان أطمع في معرفة المزيد والمزيد..لقد وُلِدْتُ..



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رُبَّمَا تَتَغَيَّرُ أقدارُ الديدانِ رُبما
- لِمَ،ياطِفْلِيَ الذي كُنْتُهُ،تَزُورُنِي
- ظِلَالُ البْنِيقَاتْ
- اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ
- كَتَاغْسِيس
- أقنعةُرأس المال آلبشعة
- كُلٌّ فِي زَمَانِهِ آلنَّضِيدِ..بخصوص الزمن في رواية-الصخب و ...
- شَبَقُ آلحروف في(إنسان بلا سجايا)
- وَعَلَى آلطُّفُولَةِ آلسَّلَام
- (ها أنذا) كما جَأرَها آلمسمى عنتره
- علمتني الرياضيات الشيءَ الكثير..لا..لم تعلمني شيئا
- لَمْ يَعُدْ لِي حَنِين
- سُقوطٌ حُر
- ضَحِكَ وآلسّلام
- حَسْرَة
- لِيَأْتِ جُودُو أو لَا يأتي..لا يهم..
- مُجَرّد سحليَّة في آلقفارِ أنَا
- زِيدُو لْكُودَّامْ
- اِخْتِلَاس
- عِيدٌ سَعِيد


المزيد.....




- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث في فيلمه الجديد
- ليلى بورصالي: تجربتي في التمثيل ساعدتني في مسيرتي الموسيقية ...
- العراق يزيد رقعة زراعة القمح لنحو مليون فدان في 2022-2023
- شاهد: أوكراني يستخدم صندوق الموسيقى اليدوي لنشر -السعادة- في ...
- شاهد: اندماج لوحات فنية عملاقة تفاعلية من مبدعي العالم في مع ...
- منح جائزة نوبل في الطب هذا العام للسويدي سفانتي بابو
- فيلم -أثينا-.. الوجه المظلم لباريس -عاصمة النور-
- سعد سلوم الفائز بجائزة ابن رشد الألمانية: التنوع يمثل ميراثا ...


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - مَوْلُودٌ