أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - شارع جهنم (كتاب الرحلات الآسيوية)














المزيد.....

شارع جهنم (كتاب الرحلات الآسيوية)


طارق حربي

الحوار المتمدن-العدد: 7378 - 2022 / 9 / 21 - 01:45
المحور: الادب والفن
    


كتاب الرحلات الآسيوية
تايلاند لاوس كمبوديا فيتنام ماليزيا واليابان
#شارع_جهنم_في_بتايا
- هل زرتِ شارع جهنم؟
- جهنم؟!
قالت ضاحكة
- أجل، هكذا يسمّيه السيّاح العرب!
- هل تقصد شارع ال..
- أجل شارع ال
قلت ذلك مقهقها
- زرته مرة واحدة قبل سنوات، متى تأخذني إليه؟
- هذا المساء
أردفتُ والي بورن وراء ظهري على دراجتي النارية، وطرتُ بها من الضواحي الفقيرة البعيدة في بتايا، إلى مركز المدينة الضّاجّ بالأجناس. ولطالما أحببتُ قبلاتها المختلسة وهي تجلس خلفي وتعانقني، وكم أحب أن تعيدها من الجهة الثانية، بعدما صَعُبَ علينا أثناء القيادة تبادل القُبل كاملة غير منقوصة! أو حين تقود دراجتها وأجلس وراءها سكراناً وأشدُّها إليّ شدّاً! أجلس وراءها في منتصف الليل خشية من قطاع طُرق يسمونهم شرطة المرور! وكانوا يقطعون الطرق ليلاً لأخذ الرشاوى، ممن يقودون سياراتهم ودراجاتهم سكارى عائدين إلى منازلهم. نقهقه كلما اصطدمتْ حواف خوذنا البيضاء، لأنني لم أحسب حين انغماري بالتعبير عن الحب، المسافة الفاصلة بين شفاهنا وحافتي الخوذتين. أو رقبتها السمراء الرقيقة التي لم تضع عليها وشماً لوجه بوذا الأنثوي أو معبداً من معابده. رقبتها التي لا شيء يُسعدني في حبنا الفتيّ مثل شمّها وتقبيلها، وذلك قبل أن تلين للزمان ويذبل شحمها، وتضطر بعد أن يتقدم بها العمر إلى تغطيتها بشالٍ كما تفعل النساء عادة في سن اليأس، وهو أصعب ما تمرُّ به المرأة في مراحل حياتها الأخيرة، والتغيير الذي يطرأ على جلدها وخلاياها.
المرأة المشغولة أو بالأصح العبدة المنحنية على غسيلها ومكواتها طوال اليوم، لتوفير لقمة العيش لها ولأبنتها الصغيرة، وكلبة الشارع النابحة بلا سبب أحياناً، تمشي في شارع جهنم فاغرة فاها وكأنها ليست ابنة المدينة الداعرة بل غريبة عنها. القروية القادمة من أقصى الجنوب قبل عقدين من السنين للعمل في بتايا، وتستحي من وضع أحمر شفاه لسهرة في مطعم على الشاطىء موازٍ لشارع جهنم، لأنها لم ترَ أمها فعلتْ ذلك من قبل كما أخبرتني في العام الماضي، تُبهر أضواء النيونات عينيها السوداوين الواسعتين، وتنعكس في بؤبؤيهما اللامعين صور العري الفاضح لبنات بلدها الصغيرات، واللحم المعروض للبيع في السوق لمن يشتهي من المارّة الغرباء!
- لماذا لا تعمل تلك الفتيات بأيديهنَّ لا بما تحتهنَّ؟
تهمسُ في أذني خجلى في منتصف الشارع الصاخب، وترتاح في يدي يدُها الدافئة خشنة الملمس من كثرة استخدام مواد الغسيل.
الله من عليائه وبوذا من صناديقه المُبخَّرة والمضاءة بالشموع، وتنتشر منها صغيرة وكبيرة عشرات الآلاف في طول البلاد وعرضها، ينظران إلى أمواج الأجناس البشرية القادمة من بلدان نائية، وثقافات وأديان مختلفة هي في تقاطع تام مع الديانة البوذية، بحثاً عن متعة سريعة في شارع الأضواء وبهرجة الألوان وصداح الموسيقى. سود وبيض وصفر وبينَ بينْ. شبّان وكبار السن وعجائز مكبوتون ومستمنون في المراحيض وشاذون ومبتورو أطراف. من ملأ صدره وساعديه المُعضَّلين بالوشوم، ومن جىء به قعيداً في عربة العاجزين ليشاهد الأعجوبة التايلاندية! هرعتْ الأقوام المتعطشة للجنس من بلدان قريبة ونائية، لمضاجعة فتيات صغيرات القتْ بهنَّ أمواج الفقر في أحضانهم. تُعقدُ في ثلاث خطوات لا غير، صفقة مشبوهة مع إحدى الواقفات على الرصيف في انتظار زبون. تعارف سريع واتفاق على الثمن، ثم حمل السلعة والزبون على ظهر دراجة نارية ليطير بهما سائقها إلى شقة السائح العجوز، سعيداً بما كسب من ثمن مضاعف ولا يهمه أي شيء غير ذلك. أو إلى فندق قريب لا يوفر جواً مريحاً حسب، بل هادئاً وآمناً لممارسة متعة عابرة لساعة واحدة فقط، يُسلمك موظف الإستعلامات وهو يبتسم بعد تسجيل بطاقتيكما في الكومبيوتر، منشفتين مسح بهما قبلكما آلاف الزبائن أعضاءهم التناسلية! وصابونتين صغيرتين معطرتين، في فندق نصف مضاء ينتصب في بابه تمثال بوذا بوجه أنثوي يتصاعد من تحته بخار ماء، وأحمر شفاه وأقراط تتدلى في أذنيه، في أحد الشوارع المتفرعة من شارع جهنم، واجهته شبه مظلمة وغامضة تفوح منها رائحة عطنة، تملأ المكان لكثرة ما يبول عليها السكارى العائدون ليلاً إلى فنادقهم والمقيمون إلى مساكنهم.
شارع جهنم في بتايا عار الإنسانية!



#طارق_حربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق الحيوان في النرويج
- جفاف الفراتين!
- إليكِ عني أيتها الحرب
- جيمس ويب ثورة كوبرنيكية في علم الفلك
- جذور الشر في فيلم الشريط الأبيض لمايكل هانيكه
- رثاء عقيل علي
- هل الشعر فعلاً في أزمة دائمة؟!
- علم أوكرانيا
- جمالية الوصف السردي في كتاب ( الطريق إلى الناصرية) لطارق حرب ...
- الجندي في حديقة التوليب!
- العيد الوطني والبيرة الهولندية ونهاية الجائحة!
- ناصرية مكسيك (الفصل الرابع) قتل الإناث وإزالة الغابات!
- ناصرية مكسيك (الجزء الثالث)
- ناصرية مكسيك (الجزء الثاني)
- غزوة أوميكرون!
- كورونا وأخواتها .. (25) عينا الشرطيّة الزرقاوان!
- لمناسبة صدور كتاب (في سجن الأحكام الخاصة) لأحمد عبد الستار
- جوع
- فيلم (قتلوا أبي أولا) إخراج إنجيلا جولي أطفال المعسكرات في ك ...
- فيلم (رينو في القارة السوداء) جمال المغامرات في الصحراء وصعو ...


المزيد.....




- نقابة المهن التمثيلية في مصر توقف مسلسلا وتمنع عرضه في رمضان ...
- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - شارع جهنم (كتاب الرحلات الآسيوية)