أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - جفاف الفراتين!














المزيد.....

جفاف الفراتين!


طارق حربي

الحوار المتمدن-العدد: 7337 - 2022 / 8 / 11 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


كل صباح
أحمل النهرين على كتفيَّ
وأمضي إلى الصحراء وحيدا
حَلِمْتُ ذات ليلة بنضوب نهر الفرات المارّ بمدينتي الناصرية، (إنسَلَتَ) خيط النهر على حين غفلة من بساط المدينة الغافية على ذكريات أمواجه، هُرِعْتُ إلى النهر اليابس وفي قاعه المتشقق تجمَّعَ السُّكان المذهولون على طول ثلاثة كيلومترات هي مسافة مروره بالمدينة، هرب النهر إلى البحر ولم يعد يجري على الأرض وفي أرواحنا، وبين الشقوق كانتْ سلاحف ميتة مقلوبة على ظهرها، وسمكات صغيرة ميتة من النوع الذي كان يلصف في الجروف، ونصطاده بالصنّارة بفرح جارف مثل تدفق النهر القوي في موسم الفيضان، ولم يكن هناك أي أثر لحيوان (الرَّفِشْ) الذي غالباً ما كانتْ تحذرنا منه عوائلنا قبل التوجه إلى السِّباحة، إن غواية السِّباحة في النهر جعلتْ آذاننا صمّاءَ عن سماع الأساطير! وتقول الشِّفاهيّات بأن (الرَّفِشْ) يقبض بقوة على أرجل السباحين ويجرهم إلى قاع النهر ويلتهمهم بلا رحمة! ليطفو ما تبقى من الجُثَّة بعد ثلاثة أيام بعيداً عن المدينة!
ذلك الحلم البعيد وَلَّدَ لديَّ رغبة البحث عن أسرار الأنهار ومنها الفرات، والرحيل من منابعه العليا في تركيا حتى مصبه في شط العرب، مروراً بالأرض حيثما تُرَوّي عطشها، فالفرات وروافده بليخ وساغور وغيرهما شرايينها وأنساغها الصاعدة بالخيرات الوفيرة التي تغذي العراقيين من خيراتها. كانت لدي رغبة أن أشاهد كيف يتغذى النهر من هطول الأمطار وذوبان الثلوج، وهل ما يزال المهد الأول لابتكار الزراعة المروية قبل 12 الف سنة؟ ورغبة أخرى أن أستلقي في قاع مشحوف يرحل بي نحو الجنوب متأملاً هلالاً وليداً محاطاً بالنجوم في ليل العراق الطويل! وفي النهار تملأ عيني المناظر الطبيعية على الشاطئين، حيثما تنتشر غابات النخيل وتتناثر القرى وتجري الحياة البرية ويسبح الأولاد ويتراشقون بالمياه، والنساء الريفيات يَغسِلنَ أواني الطعام ويصفق الطير بجناحيه في كل مكان. يخالجني أحياناً شعورٌ طاغٍ بأن النهر يجري من رأسي حتى قدميَّ، لكن رحيله المفاجىء في الحلم البعيد كفَّ عن الجريان فيَّ، ولم تَبْقَ منه سوى دمعتينِ ساخنتينِ جَرَتا على خديَّ بعدما استيقظتُ من النوم سميتهما في إحدى قصائدي دجلة والفرات!
https://www.tarikharbi.com/mekong_river



#طارق_حربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إليكِ عني أيتها الحرب
- جيمس ويب ثورة كوبرنيكية في علم الفلك
- جذور الشر في فيلم الشريط الأبيض لمايكل هانيكه
- رثاء عقيل علي
- هل الشعر فعلاً في أزمة دائمة؟!
- علم أوكرانيا
- جمالية الوصف السردي في كتاب ( الطريق إلى الناصرية) لطارق حرب ...
- الجندي في حديقة التوليب!
- العيد الوطني والبيرة الهولندية ونهاية الجائحة!
- ناصرية مكسيك (الفصل الرابع) قتل الإناث وإزالة الغابات!
- ناصرية مكسيك (الجزء الثالث)
- ناصرية مكسيك (الجزء الثاني)
- غزوة أوميكرون!
- كورونا وأخواتها .. (25) عينا الشرطيّة الزرقاوان!
- لمناسبة صدور كتاب (في سجن الأحكام الخاصة) لأحمد عبد الستار
- جوع
- فيلم (قتلوا أبي أولا) إخراج إنجيلا جولي أطفال المعسكرات في ك ...
- فيلم (رينو في القارة السوداء) جمال المغامرات في الصحراء وصعو ...
- تخفيف القيود وعودة المتسوّلين!
- فيلم الجحيم -El Infierno- كوميديا سوداء عن صراع عصابات المخد ...


المزيد.....




- اكتمال ترميم منزل المهندس المعماري الطليعي قسطنطين ميلنيكوف ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- لبدة الكبرى تفتح طبقاتها من جديد.. ماذا يبحث علماء الآثار تح ...
- سوريا: إلغاء حفلات لفنانين مساندين لبشار الأسد بعد احتجاجات ...
- تضارب الروايات في واشنطن.. هل أكلت حرب إيران المخزون الصاروخ ...
- متاهة على الجسر بين الكتب والأفلام.. هكذا يتحول السيناريو إل ...
- -سويوزمولتفيلم- تعيد مسرحية -النورس- لتشيخوف إلى الشاشة بأسل ...
- مهرجان السينما في لوكارنو: التمسّك بالهوية وزمن تعصف به التح ...
- هدنة قصيرة من الحرب.. الموسيقى -تعيد الروح- لأطفال غزة
- عرض فيلم -الأوديسة- يرفع مبيعات قصيدة هوميروس في روسيا بنسبة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - جفاف الفراتين!