أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - رثاء عقيل علي














المزيد.....

رثاء عقيل علي


طارق حربي

الحوار المتمدن-العدد: 7294 - 2022 / 6 / 29 - 11:39
المحور: الادب والفن
    


يا قمرَ الشُّعلةِ وياشمسَ الخبّازينْ
يا أجملَ خَبّازٍ في هذي الدنيا الفانيةِ
وأشعرَهم قاطبةً
رغيفك حارٌ
دمكَ
يُلهبُ ظهر الينبوعْ!
في الدرب إلى بيتك
جوار شركة البيبسي كولا
رأيتك محتاراً قبل ثلاثين
مرتسماً في ظلٍّ
كنتَ كَمَنْ ضيَّعَ بَكرة
من يد خياطة ريتسوس في إحدى قصائدهِ
وتهاوى جسدك المعلول على كرسيٍّ
ثم طرق أحدهم الباب
فلما قمتَ إلى تخت المخبز
ارتبكتْ فيك معابد سومر : دخلتْ جوقاتٌ
خرجتْ أخرى
ولم ينطفىء الشمعُ.
تلفتَّ طويلاً
خرجتْ أوراقُ البار البيضاء
بيضاءَ
كما ولدتْها الصدفة!
لكن منك إليَّ
مع شديد الأسفِ.. لم يصل الفاكس المرسلُ
من عمّان
مزَّقَهُ - سمعتُ - بأن وهابياً أجربَ
يعبد صدّاماً.. مزَّقَه!
لكنْ وصلتْ آخر نصوصكَ واستمتعتُ بقراءتها
وكنتَ إلهاً : رأسٌ في أروقة المكتبة العامة
ويدٌ تَصلى في التنور
كنتَ الولد المنذور لنار الشعر
كنت (آلان ديلون) كما كنا نسميكَ
ليديكَ النسوانُ
وتحت : الرغبات الفائرة كشمس الباقلاء!
وحولُ جحيمٍ دانتيٌ في وطني؟!
فتتعذب أرواحٌ؟!
أم أنهار سود جارية فيقف شعر الرأس؟!
مسيلُ دم تحت قميصك
والقوادون البعثيون
سرقوا حقك في البيت
في الملبس
في المأكل
في العيش كريما!
…أخيراً
لم يحمل جثتك الطاهرة سائق أسعاف
- أنا إسلامي
والدين يُحرِّمُ حملَ المخمورينَ؟!
ما أخزانا يا ألله؟!
ما أتعسنا؟!
على جسرِ النصرِ
الثملُ الشاعرُ
تُشَيِّعُهُ الأرواحُ الحارسةُ
من جبل الأولمب
جسر مدينتنا الراحل مع الأمواج
وشاخصةٌ في الأفق المجدور
أعينُ أجمل منتحرين : جواد ويحيى
وذراع سلام المقطوعة في الحرب
تلوّحُ : تعال عقيل إلى المقهى
تعالوا يا كلَّ الغرقى ومَنْ كان بلا املٍ!
يا قمرَ الشُّعلةِ وياشمسَ الخبّازينْ
رغيفك بارد في موقف باص الكرنتينة
قصائدك ساخنة في مشرحة الطب العدليِّ ببغداد
وإذ أقف مذهولاً بينهما
أسمع صرخة إدوارد مونك النرويجي
فتختلط السموات مع الأرضِ!
أوسلو 17.5.2005
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الشُّعلةُ : منطقة سكنية تقع في ضواحي مدينة الناصرية كان الشاعر يقيم فيها، ويعمل في مخبزه.
** جسر النصر في الناصرية كسرت ظهره جسرنا طائرات قوات التحالف في العام 1991 وسقط المئات من الأبرياء في نهر الفرات شهداء وغرقى.
*** جواد ويحيى صديقان انتحرا غرقاً في نهر الفرات في بداية الحرب



#طارق_حربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الشعر فعلاً في أزمة دائمة؟!
- علم أوكرانيا
- جمالية الوصف السردي في كتاب ( الطريق إلى الناصرية) لطارق حرب ...
- الجندي في حديقة التوليب!
- العيد الوطني والبيرة الهولندية ونهاية الجائحة!
- ناصرية مكسيك (الفصل الرابع) قتل الإناث وإزالة الغابات!
- ناصرية مكسيك (الجزء الثالث)
- ناصرية مكسيك (الجزء الثاني)
- غزوة أوميكرون!
- كورونا وأخواتها .. (25) عينا الشرطيّة الزرقاوان!
- لمناسبة صدور كتاب (في سجن الأحكام الخاصة) لأحمد عبد الستار
- جوع
- فيلم (قتلوا أبي أولا) إخراج إنجيلا جولي أطفال المعسكرات في ك ...
- فيلم (رينو في القارة السوداء) جمال المغامرات في الصحراء وصعو ...
- تخفيف القيود وعودة المتسوّلين!
- فيلم الجحيم -El Infierno- كوميديا سوداء عن صراع عصابات المخد ...
- دلتا ولامبادا ونعيق النوارس!
- الإنسان ليس سعيداً في الناصرية! (الجزء الثالث)
- لمناسبة جريمة احراقه وقتل المرضى الأبرياء فيه .. مستشفى الحس ...
- ناصرية مكسيك (الجزء الأول)


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - رثاء عقيل علي