أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - جذور الشر في فيلم الشريط الأبيض لمايكل هانيكه














المزيد.....

جذور الشر في فيلم الشريط الأبيض لمايكل هانيكه


طارق حربي

الحوار المتمدن-العدد: 7296 - 2022 / 7 / 1 - 12:01
المحور: الادب والفن
    


يتقصى المخرج النمساوي مايكل هانيكه، في فيلم الشريط الأبيض الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 2009، جذور الشر التي مهدت تلميحاً لا تصريحاً لصعود النازية في المانيا.
ففي قرية بروتستانتية تقع في شمال المانيا، تبدو هادئة في الظاهر لكن يعتورها اختلال وظيفي وقمعي، وعشية اندلاع الحرب العالمية الأولى، تقع حوادث غامضة من تعذيب وقتل وحرق حضيرة وتخريب مزرعة. يبدأ الفيلم بسقوط طبيب القرية من على ظهر حصانه بسبب سلك رفيع رُبط بين شجرتين، وإصابته بجروح بالغة وموت الحصان في الحال، ثم موت إحدى القرويات في حدث غامض يهزُّ القرية، ويتعرض ابن البارون إلى الضرب، وابن القابلة المصاب بمتلازمة داون إلى تشويه وجهه وعماه وغيرها.
أربع شخصيات محورية في الفلم هي البارون ويمثل وجه الظلم الطبقي. والطبيب الذي يعامل مربية أولاده بعد رحيل زوجته، بأنواع من القسوة جراء اخفاقها في معاشرته، إلى درجة أنه يتمنى لها الموت، ويغتصب ابنته! أما القس وبما له من وجه متجهم على الدوام وسلطة روحية، وبدلاً من أن يعمل على نشر روح السلام والتسامح والمحبة في القرية الهادئة، جعل يربي أولاده تربية دينية صارمة، بإخافتهم من الخطيئة ومعاقبتهم بالسياط على أدنى غلطة! ووضع الشريط الأبيض على ثيابهم وأيديهم دليلاً على النقاء! ويبقى المعلم العاشق يطلب معرفة الحقيقة، فيبحث عنها إلى أن يعثر على خيوطها بيد أطفال القرية أنفسهم!
في شريط بصري أخاذ يقاوم التفسير الواضح، بالأسود والأبيض وبما يلائم طبيعة السينما في بداية القرن، وإرهاصات الحرب الأولى، يتقصى هانيكة في طبيعة المجتمع الألماني خاصة، والمجتمعات الأوربية عامة في نهاية القرن التاسع عشر وبدء العشرين، جملة من الثيمات المؤسسة لفيلمه، مثل التشدد الديني وصرامة تربية الأطفال وتأثير العنف البدني والنفسي، والكذب والحسد والخطيئة والأنانية، وكل ما يقوض أركان المجتمع والإنسانية، وولادة جيل يعاني من التشويه النفسي والمعنوي، ورث كل الخطايا من جيل الآباء.
لم يقل هانيكي المتبصّر، خريج الفلسفة (يبدو لي أن المخرجين الذين درسوا الفلسفة هم الأكثر تبصراً في أفلامهم مثل تيرانس ماليك في فيلمه اللافت شجرة الحياة) وصانع الأفلام التي تتقصى الشرَّ في جذوره البعيدة، بأن مثل تلك الأفعال أسست لظهور النازية والفاشية في بدايات القرن الماضي، وحقبة هتلر والحرب العالمية الأولى وضحاياها ولعنتها، وترك هذا الأمر للمشاهد المشارك في التأويل، أي ترك الحبل على الغارب كما تركه معلم المدرسة الشاب في بداية الفيلم بقوله (لستُ واثقاً إنْ كانت القصة التي أريد أن أحكيها لكم حقيقية تماما، وبعد كل هذه السنين جزء كبير منها لا زال غامضاً، والكثير من الأسئلة لا زالت بلا إجابة، كما أني لا أتذكر على وجه الدقة أشياء كثيرة، جزء منها سمعته عن طريق الأقاويل، ولكني أعتقد أنه يتوجب عليَّ أن أحكي عن الأحداث الغريبة التي حصلت في قريتنا، فمن الممكن أن توضح بعض الأشياء التي حدثت في بلدنا)
رابط الفيلم
https://supercima.com/%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8.



#طارق_حربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رثاء عقيل علي
- هل الشعر فعلاً في أزمة دائمة؟!
- علم أوكرانيا
- جمالية الوصف السردي في كتاب ( الطريق إلى الناصرية) لطارق حرب ...
- الجندي في حديقة التوليب!
- العيد الوطني والبيرة الهولندية ونهاية الجائحة!
- ناصرية مكسيك (الفصل الرابع) قتل الإناث وإزالة الغابات!
- ناصرية مكسيك (الجزء الثالث)
- ناصرية مكسيك (الجزء الثاني)
- غزوة أوميكرون!
- كورونا وأخواتها .. (25) عينا الشرطيّة الزرقاوان!
- لمناسبة صدور كتاب (في سجن الأحكام الخاصة) لأحمد عبد الستار
- جوع
- فيلم (قتلوا أبي أولا) إخراج إنجيلا جولي أطفال المعسكرات في ك ...
- فيلم (رينو في القارة السوداء) جمال المغامرات في الصحراء وصعو ...
- تخفيف القيود وعودة المتسوّلين!
- فيلم الجحيم -El Infierno- كوميديا سوداء عن صراع عصابات المخد ...
- دلتا ولامبادا ونعيق النوارس!
- الإنسان ليس سعيداً في الناصرية! (الجزء الثالث)
- لمناسبة جريمة احراقه وقتل المرضى الأبرياء فيه .. مستشفى الحس ...


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - جذور الشر في فيلم الشريط الأبيض لمايكل هانيكه