أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - على سبيل الفرض والافتراض ح6














المزيد.....

على سبيل الفرض والافتراض ح6


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7331 - 2022 / 8 / 5 - 02:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صدق من صدق وكذب من كذب وتولى بعض القوم مساعي الصلح والوئام فالقاتل والمقتول من أب واحد وأم واحدة، لا نصر هذا لأحد، بل عار يطوق الرقاب ويحني الرؤوس، وكلام العربان والتشفي بنا، لقد تقاتلت قريش فيما بينها وأكلت أولادها على ملك غير دائم وأمر ليس فيه سعي قائم ما خلا الدماء المسفوكة والأرحام المهتوكة، يا أهل العقل والرشاد هل من رجل فيكم ذو رأي وبصيرة وسداد، كيف لنا لا نقر للدم حرمة وللرحم وصله، أما والله أنها لعنة أصابت وطابت لها المنزلة فسكنت وأسكنت فيكم الحمية والنخوة، وأهدرت ما كنتم تزعمون من نصرة الغريب وإيواء الجائع والطريد، وها هو محمد أبن القوم وساداتهم سلمتموه للكراهية وضيعتم شرف القبيلة وصرتم بما فعلتم أصحاب الدنية.
نزل الخطيب من منبر الخطابة والوجوه واجمة تتصبب عرقا مما حدث، فلا العرب تخلت عن أبنائها ولا العربان سمعت أن قبيلة ما أهدرت دم أبناءها الكرام على مغام وفضائل يفخر بها البعيد قبل القريب، تسلل الواحد والأثنين ممن كان يستمع للرجال وهم يخطبون بالناس يقرعون ضمائرهم ويذكرونهم بأيام المجد والبطولة، سادات قريش تلقوا اللكمة الثانية في وجوههم بعد هزيمة رجالهم المجندلين على التراب، النساء أكثر نقما وحنقا من الرجال على ما دار ويدور، فمنهن من حملت الزوج والأبن والأخ وأنسحبت تاركة الجمع يتلوى بسوط العتاب المر، أما محمد وأنصاره فقد بلغت بهم المنعة والقوة حد الزهو فهم من حصد النصر والسرور وقد تفرق عدوه وأنكسر سيف الباطل، فحمدوا الله وسجدوا له شاكرين.
لقد من الله على الذين صبروا بما صبروا فوزا عظيما، لكن ألهة قريش لم تمن ولم تدافع عن عبيدها وأتباع كهنة المعبد، فصار لزاما أن تتخلى ألهة قريش عن مكانها لمحمد وربه، وما على الكهنة إلا السمع والطاعة، فقد أرسل الله جنده لمن عصى وأستكبر، فهب الرجال عظام الرجال على الآلهة الصغار والكبار بساعة، لم يبقى منهم شاخص ولا مثال، خيروا عبيد المعبد وكهنة الدين القديم بين الهجرة من مكة أو الجلوس كالعبيد في بيوتهم بعد أن خذلتهم أربابهم من حجر وألهه من تمر وطين، فمنهم من حزم أمره وعزم على الهجران لعل وعسى أن يعود الزمان، ومنهم من سلم الأمر واقرت نفسه بما حكم الميزان، الله حق فهو الذي كان يمد الآلهة بالمدد وعندما جشع من جشع وأنتهك من أنتهك حلت اللعائن وصبت المصائب صبا.
تغيرت ملامح العبادة في مكة وأختفى الصوت الذي كان يحرض على قتل محمد وأنصاره، الناس القادمة للتجارة أو الحج أو السؤال تقف مشدوهة مما حصل، كيف تهزم مكة وألهتها في عقر دارها دون حرب ولا جيوش ولا قرع طبول ولا رايات ترفع، لقد فتن محمد ليس أهل مدينة الله بل حتى القادم والخارج منها، هناك من يهمس سرا حائفا أو مشككا، هذا ليس فعل الله بل فعل السحر والسحرة سرعان ما يزول، فقد قال قراء الفلك وعلماء التنجيم أن الخسوف والكسوف آيتان جعلتهما الآلهة دواء لداء السحر، أنتظروا خسوفا قادم أو كسوفا يحدث عندها سيظهر من سحر القوم وخدع؟ ومن امسك بيد الأرباب وأشجع.
تفرغ النبي وأنصاره لتعليم الناس دينهم الجديد ومن دخل حديثا كان الأولى بالرعاية، وممن دخل وهو مرتاب يحتاج لسؤال وجواب، ومن دخل مؤمنا قد شرح الله صدره فيكفيه من الدين حلاوة الخطاب، إلا أولئك الذين شبوا وشاب عمرهم على خزعبلات الكهنة فقد أستعصى أمر إصلاحهم وتعذر تقويم متبناهم، فهم كالحجارة أو أشد منعا، لا يفقهون غير دين الأجداد ولا يتقبلون إلا حكم الأسياد، النبي لا يروق لهم فهو بلا عصا ولا مال ولا سلطان وهذا لا يأتلف مع حكم الكهان.
مرت أيام وشهور وسنون وقد ساد أهل مكة فتى شجاع يقال له محمد وقد أضحى لهم الرمز والعزة والكرامة، لا فقير بين أهلها ولا بينهم سيد وعبد ولا مالك ولا مملوك، الكل كأسنان المشط، تعلمت الأعراب بعضا مما جاء به محمد لكنهم ليسوا كما في مكة، البعض من الأحرار يرى في ما يجري أنتهاكا للحرية التي ولدوا عليها، فالناس مراتب ودرجات يخدم بعضها بعضا، ليس من العقل والحكمة أن تكون الأمة كلها سادة، فمن يلبي حاجاتهم وقد خلت من عبيدها وإمائها، البعض من العبيد يقول أن الله خلق آدم من طين ونحن وانتم سواء أبناء ماء وتراب، فمن فضلكم أمس ساواكم اليوم وكلنا لله عبيد، قال أحدهم والله ومنذ أن حل رب محمد على قريتنا صار للعبيد مجالس وللأحرار مدارس، لسنا بحاجة لرب لا يحفظ لنا عزتنا ولا يكرم ساداتنا، فلنودع هذا الرب ونعود لألهه تعرفنا ونعرفها وتحبنا ونحبها وما من بد ومحيص ليوم على عقل جد وحريص.
كبرت الهمسات وتعاظمت وصارت حديث الجلاس، وبدل أن تجد المنع والتهوين تحولت لقضية ومبدأ وكثر المناصرون من سادة كانوا وعبيد، يقولون ما عدى وما بدى حتى خالف محمد سنن الأولين والشرائع وطباع الناس، فقد وجدنا أباءنا وأباء أباءنا هكذا، فلا بد من العودة لها ولا من تدبير، خرج لهم رسول الله مناديا "يا قوم وقد كرمكم الله وقال إنما خلقتكم من نفس واحدة ولا فضل لأحد على أحد إلا بما يعطي للناس من خالص النفع وجدير الأحترام، لا تجعلوا الشيطان يزين أحلامكم كما زينها لأبويكم من قبل وقال إني جار لكم، فلما توليتم تولى وفال إني برئ ما تعملون إني أخاف الله رب العالمين، الناس للناس من بدو ومن حضر وخير الناس ليس السيد المطاع ولا الفارس الشجاع بل خير الناس من نفع الناس"، رددها كثيرا ولا من مجيب أستجاب، وغزوة الشيطان تدلف من باب وتخرج من باب، والكل أما شاك أو مرتاب.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على سبيل الفرض والافتراض ح5
- الموقف السياسي العرافي اليوم
- رسالة إلى حامل الأختام المقدسة
- غي خضم الوضع العراقي الراهن مواقف واراء
- على سبيل الفرض والافتراض ح4
- على سبيل الفرض والافتراض ح3
- على سبيل الفرض والافتراض ح2
- على سبيل الفرض والأفتراض
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 21
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 20
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 19
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 18
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 17
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 16
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 15
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 14
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 13
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 12
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 11
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 10


المزيد.....




- زوجة خليل عواودة تخشى على حياته بعد إضرابه عن الطعام بسجن إس ...
- الإفتاء المصرية: تنظيم النسل جائز شرعا ولا حرج فيه بشرط مواف ...
- الاحتلال يخطط لإقامة تكتل استيطاني جديد في سلفيت
- أوروبا المَسيحية خَلَقَت كراهية اليهود في العصور الوسطى
- القضاء الأميركي يحقق في مزاعم باتهامات جنسية في أكبر كنيسة ب ...
- وكالة شؤون المسجد النبوي تنهي المرحلة الأولى لمشروع دار ضياف ...
- القضاء الأميركي يحقق في مئات اعتداءات جنسية تُتهم بها أكبر ك ...
- القضاء الأمريكي يحقق في قضايا اعتداءات جنسية بأكبر كنيسة برو ...
- خامنئي علق مؤخرا على فتوى إهدار دم سلمان رشدي
- خامنئي علق مؤخرا على فتوى إهدار دم سلمان رشدي


المزيد.....

- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - على سبيل الفرض والافتراض ح6