أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - على سبيل الفرض والافتراض ح5














المزيد.....

على سبيل الفرض والافتراض ح5


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7329 - 2022 / 8 / 3 - 07:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعود للصورة الثانية والتي هي قريبة من أصل الحدث المنقول وشبيهة بما جرى فعلا على أرض الواقع، ولكن من باب الفرض نزيد عليها ديناميكية الحركة وقوة الخيال، بعد أن تبرأ قوم محمد من فتاهم وزعيمهم الذي أراد أن يأخذهم نحو المجد والعلى، وقد يلت السيوف وصعد هتاف القوم حتى ملئت الأركان بالصدى، الويل لمن شق الصفوف وكسر عصا قومه، الويل للخارجين عن رأي السادة ومشورة القادة ومفرقي الأحزاب، ممن عصى جمع الكهنة وخذل خدام الأرباب، الويل والثبور لمن يحمي أو يجير المطلوب فلا رقة القلوب ولا رفت الجفون... الدم ... الدم يا رجال الدم.
محمد ومن معه أشداء في الصبر رحماء بينهم مسلمين الأمر لمن وثقوا به وأمنوا به وسلموا تسليما، أجتمعوا على المقاومة وقبلها المناورة لعلهم يجدوا الحل ويفتق لهم الرب أبواب العقل بحيلة أو تدبير يقيهم شر ما عزم الكفار عليه من أستئصال شأفتهم والقضاء عليهم قضاء مبرما، أنزل الله سكينته عليهم وهدأ رجيف البعض منهم حتى وكأن ملائكة السماء تحيط بهم، سمعوا وقع أقدام وسليل سيوف من خلف الجدران تنادي ألا لعنة الله على القوم الظالمين، أخرج لنا يا رسول الله فلة باعك الأهل وتخلى عنك الخل فنحن جند الله بين يديم أضرب بنا أي مضرب فو الله لن تجدنا غير طاعن وباتر ومنازل، هلم بنا ايها العزيز فورب الراقصات رقصا والذاريات ذروا والمنصفات فتحا، لن نكون مثل الذين قالوا لنبي لهم أخرج وقاتل أنت وربك إنا ها هنا قاعدون.
لقد صعق القوم من هذا النداء وأطلوا برؤوسهم من كل باب وكوة لعلهم يدركون الحقيقية، فنصر الله يأت من حيث لا يحتسبون، ثلة من الرجال الأشداء عابسي الوجوه عليهم سيماء الشجاعة والنبل والإيمان وقد أخذهم العزم والزم في نصرة المظلوم، أهلا بك أخوة الإيمان أهلا بكم ضيوف الرحمن والله لنجدتكم هذه عند الله بمقدار ما عبد البشر من آدم ولليوم، بارككم الرب وحمتكم الملائكة ورضي رسول الله عنكم نعم الأنصار أنتم ونعم المدد، أنتشرت أخبار الكتيبة المسماة كتيبة النجاة في دواوين مكة ومجالسه وتطير البعض وتراجع البعض ووهن عزم الكثيرون وقالوا دعوهم ينصروه والسيف بيننا والنزال أخر المقال.
ضرب الفريقان موعدا بينهم لا يخلفونه ولا يتخلفون عنه ومن يكسب الجولة له حق القرار، محمد ومن معه أشداء في إيمانهم بنصر الله ومدده وهم على مشارف النصر، أما البقاء أحرارا بما يؤمنون أو عبيدا عند أخوانهم وأبناء جلدتهم، حتى انبلج فجر يوم جديد، هو يوم المرحمة يوم النصرة والمغنم الجزيل، خرجت مكه بشيبها وشبابها حتى العاجز والمقتر تتوافد ظهرانها لترى أي الفريق أحظى بنصر الرب أو الأرباب، وقعت السيوف ببعضها منازل من هنا ومنازل من هناك وما هي إلا ساعة جلد حتى بانت شمس الحقيقة، فرسان مكة أضاحي مسجاة على الرمضاء لا نفس ولا حراك، فتعالت التكبيرات وأحتضن المؤمنون أخوانهم فرحين مستبشرين بما أتاهم الله من نصر غير متوقع ولا محسوب.
رجع الخائبون يلعقون جراح هزيمتهم بعد أن جندل جند الله جنودهم الشجعان بعيون مكسورة وقلوب حرى لا يئلوا قولا ولا فعلا، فقراء مكو وضعافها ومن كان على دين محمد ومن أقربائهم المغلوب على أمرهم خرجوا للطرقات زينوها بالزغاريد والهتافات حتى يخيل للرائي أن محمدا عاد من حرب البسوس يسوس الناس بالفخر والمجد المبين، نحر الكرماء ما تيسر من أضاحي النصر وأنشغلت النساء والإمار بالطبخ والنفخ وإعداد الوليمة، مجالس قريش خليت من الشعراء والمداحين وسقاة الخمر والراقصين والراقصات وضاربي الدفوف، كأنه يوم القيامة الأسود الذي جللها بالعار والشنار.
من يومها لم يعد يعترض محمدا أحدا في الطريق وعرفت مكه وقادتها أن الرجل فعلا مرسولا من السماء، فرب محمد الواحد فعل ما لم تفعله أرباب قريش الكثر، ووقف معه حين انهزمت وأنزوت لا ترد قولا ولا تسمع نداء، الكهنة يقولون أن محمد هزمهم بسحر كما هزم موسى فرعون بسحره، والسحر محال أن يدوم فهو كالعهن المنفوش يذهب مع أول ريح، ويح مكة كيف لها أن يهزمها رجل واحد ولم تستطيع قبائل كثر هزيمتها من قبل، سنشحذ ههم الآلهة ونقدم لها قرابين النشاط كي تصحوا فقد أخذت على حين غفلة من أمرها...
كان مزاج مكة بين مصدق لمقولات الكهنة بدافع الإيمان المسبق بهم، فقد ناصروا وتناصروا من قبل وهزموا أعدائهم في مرات عدة، لماذا لا تسمعوا صوت كهنة الأرباب وأصحاب المشورة عند الشك والأرتياب، وفريق أخر محتار بين ما رأى من فعل رب محمد وبين تخاذل ألهة قريش الصماء البكماء التي لا ترى ولا تسمع، يدور الكهنة على المجاس كما المجنون الذي فقد من هول المصيبة رشده، يحثون القوم ويحضون على منازلة أخرى وستكون الآلهة معهم بإرادتها التي تزلزل الأرض تحت أقدام من صبأ وتحنف وصار من أتباع رب بعيد لا نعرفه ولا نقر له بعهد ولا إيمان.
صدق من صدق وكذب من كذب وتولى بعض القوم مساعي الصلح والوئام فالقاتل والمقتول من أب واحد وأم واحدة، لا نصر هذا لأحد، بل عار يطوق الرقاب ويحني الرؤوس، وكلام العربان والتشفي بنا، لقد تقاتلت قريش فيما بينها وأكلت أولادها على ملك غير دائم وأمر ليس فيه سعي قائم ما خلا الدماء المسفوكة والأرحام المهتوكة، يا أهل العقل والرشاد هل من رجل فيكم ذو رأي وبصيرة وسداد، كيف لنا لا نقر للدم حرمة وللرحم وصله، أما والله أنها لعنة أصابت وطابت لها المنزلة فسكنت وأسكنت فيكم الحمية والنخوة، وأهدرت ما كنتم تزعمون من نصرة الغريب وإيواء الجائع والطريد، وها هو محمد أبن القوم وساداتهم سلمتموه للكراهية وضيعتم شرف القبيلة وصرتم بما فعلتم أصحاب الدنية.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقف السياسي العرافي اليوم
- رسالة إلى حامل الأختام المقدسة
- غي خضم الوضع العراقي الراهن مواقف واراء
- على سبيل الفرض والافتراض ح4
- على سبيل الفرض والافتراض ح3
- على سبيل الفرض والافتراض ح2
- على سبيل الفرض والأفتراض
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 21
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 20
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 19
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 18
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 17
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 16
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 15
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 14
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 13
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 12
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 11
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 10
- مذكرات ما قبل الرحيل ج9


المزيد.....




- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية مستبدة ودكتاتورية
- مصادر فلسطينية: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- الجزائر توقف عمل جمعية كاريتاس الخيرية الكاثوليكية بدعوى -عد ...
- فرنسا: الرموز الدينية استفزاز في المؤسسات التعليمية؟
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- مصر.. عبدالله الشريف يهزأ من تغريدة نُسبت له عن -القرضاوي بج ...
- عين على شبكات التواصل في العالم العربي والاسلامي
- أورتيغا يهاجم الكنيسة الكاثوليكية وماناغوا تطرد سفيرة الاتحا ...
- حرس الثورة الاسلامية يواصل استهداف معسكرات الارهابيين في شما ...
- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية -ديكتاتورية تامّة-


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - على سبيل الفرض والافتراض ح5