أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=762180

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد مضيه - الفاشية تتوغل بالولايات المتحدة وسط لامبالاة الليبراليين سياسيين ومثقفين















المزيد.....

الفاشية تتوغل بالولايات المتحدة وسط لامبالاة الليبراليين سياسيين ومثقفين


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7309 - 2022 / 7 / 14 - 12:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"المحكمةالعليا لاتكف عن تعزيز مواقع الفاشية المسيحية.. ضربة ضربة ، يجري تمتين سلطة الأوتوقراطية بواسطة المسيحية الفاشية المتوحشة، الممولة من قبل أشد القوى رجعية للراسمالية الاحتكارية؛ تبدو وكانها تستعد للسيطرة على الكونغرس الأميركي في الانتخابات النصفية التي ستجري في نوفمبر / تشرين الثاني القادم. وإذا ما انتخب ترمب او أحد من شاكلته عام 2024 فإن ما تبقى من الديمقراطية الأميركية سيزول". تلك هي رؤية صحفي التقصي ، كريس هيدجز، لبلاده ، الولايات المتحدة الأميركية، تواجه خطر سيطرة الفاشية. جمع المعلومات والمعطيات ذات العلاقة وعرضها في تقرير نشره يوم 27 حزيران 2022 على صفحته "شير بوست"، ونقل عنها موقع كونسورتيوم نيوز. جاء في تقرير كريس هيدجز:
المحكمة العليا لاتكف عن تعزيز مواقع الفاشية المسيحية . لا تكتفي بإنهاء الحق الدستوري في الإجهاض ، بل إنها أفتت يوم 21 حزيران بعدم استثناء المدارس الدينية من برنامج الدعم المالي. افتت بان برنامج ولاية مونتانا لدعم المدارس الخاصة عليه ان يشمل المدارس الدينية. كما أفتت بأن صليبا ارتفاعه أربعون قدما يبقى ملكية دولة في إحدى ضواحي ولاية ماريلاند. دعمت المحكمة العليا قرارا أصدره الرئيس السابق ترمب يسمح لأصحاب الأعمال رفض تغطية نفقات منع الحمل للنساء الموظفات بناء على أسباب دينية. كما أفتت بان قونين التمييز في التوظيف لا تنطبق على معلمي المدارس الدينية.
االمسيحية الفاشية هي المسيحية الأصولية وتحمل أيضا المسيحية الصهيوينة. ولا أدري لماذ يبقي كريس هيدجز العلاقة مبهمة. المعروف أن الرئيس الأميركي هو الذي يرشح عضو المحكمة العليا لملء كرسي شاغر، ويرشح أيضا عضو المحكمة الفيدرالية. وقد رشح ترمب وفرض ثلاثة أعضاء في المحكمة العليا أثناء رئاسته؛ وباتت المحكمة العليا بأغلبية يمينية متطرفة . النظام القضائي لا يحتفظ باستقلالية في الولايات المتحدة، والعدالة لا تأخذ مجراها نظرا لأن القضاة الفيدراليين يختارهم الرؤساء من أوساط محامي الاحتكارات الرأسمالية ، يعرفون ثغرات القوانين وفي القضايا موضع الخلاف بين الرأسمال والعمال ينحازون للرأسمال.
يضيف كريس هيدجز:أفشلت المحكمة العليا قوانين تسمح للعمال التوجه للمحكمة في حال التضييق الجنسي او العرقي. تراجعت عن حملة منذ قرن مضى لوضع قيود مالية، من شانها أن تسمح للشركات الكبرى ، جماعات خاصة او اوليغارشية إنفاق اموال بغير حدود على الانتخابات، نظام تشريع الرشوة لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية .
فرضت القيود على الاتحادات النقابية للقطاع العام في جمع التبرعات ؛ وأجبرت العمال الذي يشكون من اعتداءات على حقوقهم ان يقدموا الشكاوى الى هيئات خاصة تنظر في الشكاوى ؛ وأفتت بان الولايات لا تستطيع فرض قيود على حقوق حمل السلاح في الأماكن العامة. وفي مجال آخر أفتت بان المشتبه به لا يحق له رفع قضية على شرطي أهمل قراءة تحذير ميراندا واستخدام اعترافاتهم ضدهم في المحاكم. وفي استطلاع للرأي العام أجاب 25 بالمائة فقط انهم يثقون بقرارات المحكمة العليا."
المحكمة العليا ، إذن ، تهيئ القوانين والإجراءات كي تطابق التوجه باتجاه الفاشية.
وغير هيدجز كتب مثقفون كثر في مخاطر الاتجاهات الفاشية بالولايات المتحدة. نختار من بينهم الكاتب باول ستريت ، حيث يرجع الى آخرين على وعي بمخاطر الفاشية وحذروا من التغلغل الفاشي.
الكاتب الأميركي التقدمي، باول ستريت، استهل مقالته في 8تموز الجاري بالحديث عن محاولة الانتفاضةالفاشية في السادس من يناير كانون ثاني 2021؛ كشفت الشهادات المقدمة الى لجنة التحقيق حول تلك الأحداث بعض الحقائق المزعجة حول هشاشة الديمقراطية البرجوازية وحكم القانون بالولايات المتحدة. اظهرت بدون شك ، وكما كتب ديفيد والش ، من الحزب الاشتراكي للمساواة على الشبكة الإليكترونية "الاشتراكي الدولي"، أن "ترمب وحلفاءه قادوا جهودا مصممة للإطاحة بالنظام الدستوري وإقامة ديكتاتورية رئاسية فاشية؛ لم تفشل الهجمة نتيجة مقاومة منظمة ايا كانت ، بل بالصدفة وضعف الخبرة وصعوبة النقل. . لم تجر محاولة قبل الانقلاب او أثناءه للتصدي للانقلاب أو مقاومته بطريقة من الطرق. لماذا أشرف هذا الانقلاب الفاشي على النجاح ؟ لم يكن سريا الإعداد له؛ فقد جرى التنظيم له على مرأى الجميع؛ تلفظ ترمب بخططه مرة تلو الأخرى خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت انتخابات 2020. وأشارت شبكة "الاشتراكي الدولي" في حينه مرارا الى الخطر المحدق. وفي أيلول / سبتمبر 2020 على سبيل المثال كتبنا في تعليق ان ترمب فاشي متآمر لإٌقامة ديكتاتورية فاشية؛ وقرع أجراس الإنذار أيضا أثناء إدارة ترمب السلطوية كل من الحزب الشيوعي الثوري وعدد من مفكري اليسار غير الحزبيين، تربطني بهم علاقات . وكتب المؤرخ الأميركي تيموثي سنايدر" من المحتم ان يحاول ترمب القيام بانقلاب يطيح بالديمقراطية."
لم يصدر عن بايدن أثناء الهجوم بيان، ولم يصدر بيان عن نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب أو شارلز شومر. اما العسكر والهيئات الاستخبارية للشرطة فقد امضوا الوقت ينتظرون ليروا اي فريق ستكتب له الغلبة... لم يوضع حد للانقلاب، إنما أفشل ... ولو نجح الانقلاب لتقبله الحزب الديمقراطي ومؤسسة الميديا السياسية ، وسيتغير دورها حينئذ الى إغلاق المقاومة الشعبية وإحباطها وتشتيتها . مثلما قبل الحزب الديمقراطي سرقة انتخابات عام الألفين ( نجح فيها آل غور إذ تفوق على بوش الابن بمليوني صوت ، ولكن المحكمة قررت فوز بوش) فسيقبل ( الحزب الديمقراطي) قمع ما تبقى من ديمقراطية أميركية" .
يستند باول ستريت في حكمه بأن الحزب الديمقراطي ليبرالي حارس ديكتاتورية الرأسمال، مثل الحزب الجمهوري، وسوس الحكم باساليب ليبرالية؛ بينما الحزب الجمهوري يضم عناصريمينية متطرفةوفاشيين صريحين. وشأن تجارب سابقة في ألمانيا وإيطاليا فإن الليبراليين على استعداد للتنكر لليبرالية إن عجزت عن الحفاظ على ديكتاتورية الرأسمال المموهة.
يمضي ستريت الى عقد مقارنة بين ترمب وهتلر في مسعييهما لفرض الديكتاتورية الفاشية، فيعثر على تماثل مذهل : "في شهر كانون ثاني / يناير الماضي نشر ديفيد غومبيرت ، مراسل وول ستريت جورنال سابقا ويعمل مؤرخا للهولوكوست النازي، نشر مقالة حول " التماثل العجيب" بين هجوم أدولف هتلر على بير هول عام 1923 وهجوم ترمب على الكابيتول . ما لم تتم إدانة ترمب بتهم تتعلق بما اعتبره غومبيرت " قيادة أول محاولة انقلاب مجهولة خلال قرابة 250 عاما من التاريخ الأميركي ، فإنه (ترمب) يمضي على درب ممهد لإعادة تأهيل الرئاسة وتطويعها لاوتوقراطيته المفضلة ". غومبيرت مستغرب لكون ممر ترمب الى السلطة عام 2025 أسهل بكثير مما واجه هتلر بعد محاولة الانقلاب الفاشلة . وكما لاحظ غومبيرت فإن ترمب قد ‘ ورث حزبا سياسيا ضخماعمره يزيد على 150 عاما ما زال يمسك الشرعية ولديه الكثير من الأتباع السياسيين. يبدوأ نه متقدم على هتلر و النازيين من حيث ترويع المعارضين وتخريب المؤسسات الديمقراطية.’ انهى غومبيرت مقالته بملاحظة تحمل الإنذار: ‘ لا نعرف بالضبط كيف سيعمل ترمب في جولة الانتخابات التالية ؛ غير أن الصوت الحقيقي (في صندوق الاقتراع) ربما تهبط أهميته’ ".
اقتبس ويليام شيرر، كبير مؤرخي الرايخستاغ الثالث، من خطاب ألقاه هتلر في 9 نوفمبر 1936، بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة للهجوم على بير هول ، قول هتلر :" في العام 1933 لم تعد المسألة الإطاحة بدولة عن طريق العنف؛ فالدولة الجديدة تم إنشاؤها ، وكل ما تيقى فعله تدمير آخر بقايا الدولة القديمة –وهذا الأمر لم يستغرق سوى بضع ساعات". هكذا هي أوضاع الولايات المتحدة حيال زحف الفاشية في معظم القطاعات مخترقةً ليبرالة جو بايدن.
بعد هذه المقارنات المفزعة نعود الى كريس هيدجز في مقالته:
" أنا لا استخدم مفهوم فاشي بخفة. كان والدي بمرتبة وزير في الكنيسة المشيخية ، وامي بروفيسورة، نلت شهادة الماجستير من المدرسة الدينية بجامعة هارفارد وتم تطويبي وزيرا بالطائفة المشيخة .[ بالمناسبة اتخذت الكنيسة، وهي فرع للكنيسة البروتستانتية، قرارا يوم 13 تموز الجاري يعتبر إسرائيل دولة فصل عنصري، وحددت يوم الخامس عشر من أيار كل عام يوما للتضامن مع شعب فلسطين-المترجم]. والأهم أنني أمضيت سنتين مراسلا صحفيا من الكنائس الكبرى والسيمانرات، وعملت في البث الإذاعي لشبكات الكنائس المسيحية ، وقدمت مئات الساعات مقابلات مع أعضاء وزعماء كنائس مسيحية اعتمدت عليها في تأليف كتابي "الفاشيون الأميركيون : اليمين المسيحي والحرب ضد أميركا "، وهو كتاب محظور تداوله في معظم المدارس والجامعات "ألمسيحية".
وقبل نشر الكتاب أجريت مقابلة مطولة مع اثنين من العلماء الأميركيين ممن كتبوا عن الفاشية: فريتز ستيرن ، مؤلف "سياسات اليأس الثقافي: دراسة في بزوغ الإيديولوجيا الألمانية" ، وكذلك مع روبرت باكستون، مؤلف كتاب "أناتومي الفاشية"[خصائصها الأساسية ومراحل تطورها] .
حوى الكتاب تحذيرا من ان الفاشية الأميركية ، ملفعة بعلم وقابضة على الصليب المسيحي كانت تنظم لإخماد ديمقراطيتنا المصابة بالأنيميا. تقدم الهجوم خطوات الى الأمام. والخيط الناظم بين الميليشيات المسلحة، ومنظري المؤامرة ،، والحركات المناهضة للإجهاض، يبرز الخيط الناظم لجميع المنظمات الوطنية اليمينة، ودعاة التعديل الثاني ، الكونفيدراليون الجدد ، وأنصار ترمب ممن اقتحموا مبني الكونغرس في 6 يناير ، هؤلاء جميعا يشكلون الفاشية المسيحية المرعبة
مؤسسات موازية:
يراكم الفاشيون القوى من خلال مؤسسات ينشئونها – مدارس ، جامعات ، منابر وقوات شبه عسكرية – للاستيلاء على أجهزة الأمن الداخلي والقضاء..يشوهون القوانين، بما في ذلك قانون الانتخابات ، لخدمة أغراضهم ؛ ونادرا ما يشكلون الأغلبية في المجتمع . النازيون شكلوا 37 بالمائة من الجمهور الألماني في انتخابات حرة جرت بألمانيا . ويشكل الفاشيون المسيحيون أقل من ثلث جمهور الناخبين الأميركي، تقريبا نفس نسبة من يرون في الإجهاض جريمة. تجلى التلاعب الفاضح بالقانون في اثنين من القرارات التي أصدرتها المحكمة العليا مؤخرا؛ حيث مؤيدو إيديولوجيا الفاشية صوتوا بخمسة مقابل أربعة، وصوت جون روبرتس، الرئيس الأقل تشددا، كسادس. وقي فتوى إلغاء قانون جواز الإجهاض تم التصويت بخمسة مقابل اربعة على ان الولايات تملك سلطة تقرير فيما إن كان الإجهاض مشروعا. وبعكس القرار، أي أن الولايات لا تملك سلطة القرار، اتخذت المحكمة العليا قرارا يحظر على الولايات فرض قيود صارمة على حمل السلاح الناري. ما تتطلبه إيديولوجيا الفاشية يعتبر قانونا ، وما تعارضه يعتبر جريمة . وحال ان يفضي النظام الحقوقي الى الجمود يغدو مستحيلا الإبقاء على مجتمع مفتوح.

ضربة ضربة ، يجري تمتين سلطة الأوتوقراطية بواسطة فاشية المسيحية المتوحشة، الممولة من قبل أشد القوى رجعية للراسمالية الاحتكارية؛ تبدو وكانها تستعد للسيطرة على الكونغرس الأميركي في الانتخابات النصفية التي ستجري في نوفمبر / تشرين الثاني القادم. وإذا ما انتخب ترمب او أحد من شاكلته عام 2024 فإن ما تبقى من الديمقراطية الأميركية سيزول.


المجتمع الذي ينوون إقامته
المسيحيون الفاشيون هؤلاء صريحون بصدد المجتمع الذي ينوون إقامته. في تصورهم ل" أميركا المثالية" سوف يدمرون مجتمعنا "العلماني الإنساني "القائم على العلم والعقل؛ سوف تدرّس بالمدارس العامة قصة الخلق أو " التصميم الذكي" ، والعديد منها ستكون "مسيحية " خالصة؛ ولسوف يفرض الصمت على مجتمع الثقافة والمساواة الجندرية، والمهاجرين والإنسانيين العلمانيين ، واليهود والمسلمين والمجرمين والمقصيين باعتبارهم " مسيحيين" لا يؤمنون بتأويلهم الخاص للإنجيل، سوف يسجن هؤلاء او يعدمون؛ ولسوف يختصر دور الحكومة الفيدرالية في حماية حق الملكية، والأمن "الداخلي " وشن الحروب؛ وستنتهي معظم برامج المساعدات الحكومية والوزارات الفيدرالية ، مثل التعليم، ويتم تمويل المنظمات الكنسية وتعزيز قوتها لكي تدير هيئات الرفاه الاجتماعي والمدارس. "
حقا ، باسم الحفاظ على قيم الدين يقنع الفاشيون مآربهم المتوحشة ضد العمال والفقراء وضد العلم والعقلانية ، بالولايات المتحدة وفي الأقطار العربية وكل بلدان المعمورة.
يواصل كريس هيدجز: الفقراء سوف تمنع عنهم المعونات، بوصفهم بالبلادة والكسل والإجرام؛ وستوسع عقوبة الموت لتشمل " الجرائم الأخلاقية"، بما في ذلك الردة والتجديف واللواط والسحر، وكذلك الإجهاض، التي يتم التعامل معها كجريمة اغتيال.
سوف يتم إخضاع النساء للرجال، ويحظر عليهن الإجهاض أو الامتناع عن الحمل والمساواة في الحقوق. اما النسوة اللواتي يشاركن معتقدا غير المسيحية فستهبط منزلتهن في أحسن الأحوال الى المواطنة من الدرجة الثانية. والحروب التي ستشنها الامبراطورية الأميركية سوف تعتبر حروبا دينية؛ وضحايا العنف البوليسي ونزلاء السجون سوف لن تعدل أوضاعهم. وسوف لن يتم فصل الكنيسة عن الدولة . والصوت الشرعي الوحيد في النقاش العام سيكون " مسيحيا". ولسوف تقدس أميركا وكيلة للرب على الكرة الأرضية. وكل من يتحدى سلطات المسيحية ، في الداخل أو الخارج، سوف يحكم عليه وكيلا للشيطان.
نمو الفاشية داخل الولايات المتحدة
كيف تأتى لمؤرخي جمهورية فايمار في ألمانيا والنازية ، ولأساتذة دراسات الهولوكوست، ولعلماء الاجتماع، وعلماء الدين ان يتجاهلوا بروز فاشيتنا النامية محليا؟ لم يجربوا أبدا ربط النقاط ، وهم منغمسون في دراسة تراث حنه آرندت، باول هيلبيرغ ، ساول فريد ليندر ، جاوشيم فيست ، ديتريتش بونهوفروثيودور ادورتو .
معظم أولئك المنهمكين في الكتابة عن وتفسير كل من التاريخ والحركات الاجتماعية والمعتقدات الدينية قد فشلوا ؛ تحدثوا عن الماضي ، مغلظين الأيمان "ان لا يتكرر ثانية"؛ لكنهم رفضوا الاستفادة من دروس الماضي في تفسير الحاضر. لم يكن ذلك جهلا ؛ كان جبنا.
لمواجهة الفاشية المسيحية ، حتى بالجامعات، يعني تهديدات حقيقية بالعنف من منظري المؤامرة، ممن صدقوا أنهم مفوضون من الرب لاغتيال كل من يساعد على الإجهاض، والمسلمين و "الإنسانيين العلمانيين".
كان سهلا التصديق، مثلما كان الأمر مع أكاديميين كثر في جمهورية فايمار الألمانية، ان الفاشيين لم يعنوا ما يقولون ، وان فتح قنوات الحوار والاتصالات يمكن رؤية الفاشيين مدجنين، وان الفاشيين بالحكم سوف لن يتصرفوا وفقا لخطابهم المتطرف والعنيف. وباستثناءات قليلة فإن الأكاديميين الألمان لم يحتجوا لدى النازيين الممسكين بالسلطة والفصل بالجملة لزملائهم من ليبراليين واشتراكيين ويهود. ورغم ان كتابي كان من أفضل المبيعات كما أفادت نيويورك تايمز، فقد أبلغت جامعة هارفارد الناشر انها غير مهتمة بظهوري بالمدرسة. القيت محاضرة حول الكتاب بجامعة كولجيت ، حيث حصلت فيها على الدرجة ما قبل الجامعية. اقمت سيمنارا بتنظيم المشرف على بحوثي، كولمان براون، أستاذ الأخلاقيات. وعقدت سيمينارا آخر مع استاذ الفلسفة والدين. بعد الحديث لم يرد هؤلاء الأساتذة ممارسة النقد ، وعندما غادرنا الغرفة همس كولمان " المشكلة انهم لا يؤمنون بالهرطقة".
عندما كنت الباحث المتميز في الأبحاث الأميركية بجامعة أنتشوتز، لم أرتح لدعوة ممثلي الطلبة المسيحيين اليمينيين، ممن يرون أي انحراف عن المغايرة الجنسية شذوذا أخلاقيا ونفسيا. زعماء الفاشيين المسيحيين في ولايتي تيكساس وآيداهو دفعوا ما لا يحصى من الشبان للانتحار، دعوا لإعدام المنحرفين قبل أيام قليلة. قلت في كلمتي ، وانا اسدد النظرات الى الطلبة اليمينيين: "لاحوار مع أولئك الذين ينكرون حقك المشروع في أن تكون. أنذاك يغدو الأمر كفاحا من أجل البقاء".
انتفضت عضو الكلية المنظمة للندوة من كرسيها، وقالت "هذه جامعة ، انتهى حديثك ليس بمقدورك التلفظ بهذه الكلمات هنا " جلست فقد قلت ما أقصد قوله.
ان جميع المنشغلين في مجتمعنا بتفسير العالم المحيط ينسون، كما كتب الفيلسوف كارل بوبر في "المجتمع المفتوح وأعداؤه" بأن "التسامح غير المحدود مع غير المتسامحين ، إذا لم نكن مؤهلين للدفاع عن مجتمع التسامح فلسوف يقوض التسامح، ويدمر المتسامحون".
العلماء ، الكتاب ، المثقفون والصحفيون، شأن أضرابهم في جمهورية فايمار الألمانية، يتحملون الكثير من الملامة. فضلوا غض النظر عن المواجهة ؛ وقفوا صامتين بينما الطبقة العاملة تجرد من حقوقها ويجري إفقارها من قبل طبقة أصحاب الملايين. انهم يخصبون التربة للفاشية الأميركية.
أولئك الذين دشنوا الهجوم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي هم كبار المتبرعين للجامعات ؛ هم يسيطرون على مجالس الأمناء ، ويتحكمون بالمنح والجوائز الأكاديمية ، وبالترقيات، وبالنشر وبالمناصب الأكاديمية. والأكاديميون ، إذ يتطلعون الى مخرج، تجاهلوا الهجمات التي شنها الفاشيون المسيحيون تمولهم الشركات الكبرى . بصمت سلموا الفاشييين المسيحيين المناصب والمشروعية الدينية.
في جامعة هارفارد درست على يدي عالم اللاهوت ، جيمز لوثر آدمز؛ وكان عضوا في خلية سرية تكافح ضد النازية. اعتقله الغوستابو عام 1936، وطردوه خارج ألمانيا. كان في الثمانين من العمرحين قال لنا : حين تبلغون سني ستكافحون الفاشية المسيحية. وها نحن هنا.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظاهر الأزمة في النضال الفلسطيني ومصادرها
- مؤامرة إفشال كوربين في قيادة حزب العمال .. الأبعاد والأهداف ...
- التآمر لإبعاد كوربين من رئاسة حزب العمال..الأبعاد والهدف
- نضالات هزمت مكائد الحكومة البريطانية ضد شعب فلسطين
- إرهاب الدولة: الولايات المتحدة وإسرائيل يدا بيد في نهج مدمر ...
- حواجز تحول دون صعود الأداة الاجتماعية لليسار الى مستوى التفك ...
- إشكاليات الحفاظ على الأرض وضمان الأمن الغذائي في فلسطين
- المقاومة الشعبية في فلسطين - الحلقة الثالثة والأخيرة
- المقاومة الشعبية في فلسطين-2
- بدايات عفية للمقاومة الشعبية الفلسطينية
- إردوغان بين تبعات حلف الأطلسي والسلم في أكرانيا
- بالمقاومة الشعبية يكبح جماح الفاشية الإسرائيلية
- مغريات الحرب وعواقبها الكارثية بالولايات المتحدة الأميركية
- في أميركا زحف الفاشية تدوس حقوق الأطفال الملونين وترفع أهمية ...
- المشترك الإبراهيمي قنبلة دخانية تخفي اطماع إسرائيل التوسعية ...
- على مدارج الدبلوماسية الروحية تمدد إسرائيل حدودها بين النيل ...
- على مدارج الدبلوماسية الروحية تتمدد دولة إسرائيل ما بين الني ...
- القضاء الأميركي تحت سطوة الاحتكارات
- في رفض الرضوخ للتفوق العرقي للغرب الامبريالي
- ديمقراطية برسم التصفية في حاضرة الامبراطورية الامبريالية


المزيد.....




- رئيس هيئة الانتخابات التونسية يحذر من استغلال المساجد في الد ...
- السيستاني يستقبل مبعوث الأمم المتحدة لحماية المواقع الدينية ...
- صلوات يهودية طلبا لـ-الغيث- في المغرب
- الأقليات العربية والمسلمة في الانتخابات النصفية الأمريكية.. ...
- وزارة الشؤون الدينية الجزائرية تدعو لإقامة صلاة الاستسقاء ال ...
- شاهد..قوات الاحتلال تعتقل 3 فتيات أثناء تواجدهن بالمسجد الأق ...
- مشروع المعارضة ومبادرة الرئيس.. من يعيد الروح للحوار والإصلا ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي يشدد على ضرورة السعي م ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي يشدد على ضرورة استمرار ...
- قائد الثورة الاسلامية يؤكد ضرورة السعي لمعالجة حالات الضعف ا ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد مضيه - الفاشية تتوغل بالولايات المتحدة وسط لامبالاة الليبراليين سياسيين ومثقفين