أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/24















المزيد.....

بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/24


أحمد عبد العظيم طه

الحوار المتمدن-العدد: 7283 - 2022 / 6 / 18 - 04:36
المحور: الادب والفن
    


.....، فالتقينا بالمسبط، حيث تنتشر مكاتب استئجار سيارات الجيب.. كنا اتفقنا بالأمس على القيام برحلة جماعية – أربعتنا – إلى الـBlue hole .. وبالأمس عانيت التأكيد جدًا، مؤكدًا لآندي والسيدة فريال أن زيارتهما لدهب لن تحتسب إذا لم يغطسا بهذه المنطقة، كذلك أنه لا داعي لتعجل العودة إلى شرم الشيخ، هذا أنها لن تطير، خاصة إذا كان من الممكن إلغاء الحجز الفندقي بمكالمة هاتف، و..... كذلك في طريق العودة سوف يمكننا التوقف عند البناء البوذي لماري.. و..... كان إقناع السيدة فريال عسيرًا بعض الشيء، لكنه حدث بالنهاية.

توجهت إلى المكتب الذي يعمل به فريح البدوي، فهو سائق صامت – مع كونه يجيد الانجليزية بشكل غير متوقع – إضافة إلى أنه يمتلك علاقات جيدة بكل مراكز الغطس على طول الشاطئ، ويحضر الماريجوانا بسعر معقول للغاية,... على حين غرة، شاهدتُ الكهل الكسيح خارجًا من باب المكتب برفقة زوجته، والتي بدت ذاهلة بدوران عجلات الكرسي المتحرك بينما تقوم بدفعه.. لم ألق عليه تحية الصباح، ولم يردها بالمثل... كان وجهه نائمًا بالتأكيد تحت قبعته الأجنبية الكالحة، وإلا فلم يكن ليتوانى عن غرس عينيه الحقودتين بوجهي...

سار الطريق جيدًا، فليس ثمة احتكاك خفي ما بين الأنثيين.. فقط الكلام العادي، والسطحي جدًا عن الحياة هنا، وروعة هذه الجبال البعيدة، وما إلى ذلك أيضًا...
بمجرد وصولنا، تولى فريح البدوي التعامل مع الموقف.. وخلال نصف الساعة كنا قد تناولنا فطورًا سريعًا، ونستعد لارتداء بذلات الغطس.. يوجد نوعان من بذلات الغطس الحديثة جدًا، الأول يحتوي لجهاز اتصال خاص– أي الذي يتيح لمستخدمه فتح قناة اتصال بشخص بعينه دون الآخرين– والثاني يحتوي لجهاز اتصال عادي – أي الذي يتيح للجميع التحدث إلى الغطاس المحترف فقط – اجتمعنا على اختيار النوع الأول، فإيجاره لا يرتفع كثيرًا عن الثاني، وكان من المريح نفسيًا إلى حد بعيد، أن التعاملات النقدية تتم على الطريقة الإنجليزية، فكلٌ يدفع ثمن تواجده ههنا، ثم يمضي نحو الشاطئ مبتهجًا.. قال آندي: أعتقد أن الماء هو أنسب الأماكن لإخراج الأسرار.. لكن المشكلة تكمن في عدم وجودها hahahahah...

- أنت بلا أسرار إذن Master آندي... (قلتُ باسمًا بينما أضرب الرمال بقدمي)...
- صدقني.. كنتُ أتمنى أن أمتلك big secret .. ولكن الأقدار لم تسمح لي بذلك.. hahaha.. haaah........... (شعرت بالأسى في نبرة العبارة!.. مسكين آندي؟)...
- الأسرار ليست شيئاً جيدًا على ما I think .. (قالت السيدة فريال بصوت خفيض...)
- .....................

لحق بنا اثنين من الغطاسين المحترفين، وهما الموكلان باصطحابنا في جولتنا الخطرة بالأعماق الغرائبية.. وقد تحدث أحدهما حديثاً مطولاً عن مدى خطورة هذه البقعة المائية، وروعتها بالوقت ذاته، فهي سحرية بشكل مشابه لسحرية المرايا المقعرة، وأنت سترى القاع الأزرق قريبًا، وستسعى للمسه فيبتعد في كل سعي.. هنا تكمن الخطورة الرهيبة، فإذا الغاطس قد أغرق، فإنه لن يستطيع مقاومة الجزر الحاد للتيارات المائية القادمة من الكهوف البحرية المجاورة، ومن الجائز جدًا أن يُفقد إلى الأبد بتاريخ المنطقة – الأزرق – كالكثيرين من قبله، مع ملاحظة أن غالبيتهم لم تطفق لهم جثث على سطح الماء – إلى الآن – لذلك فلابد من الانتباه للتعليمات بأسفل الماء.. الانتباه القاتل....

- الانتباه القاتل/ لنتباه القاتل!.. فِلم؟... اسم فِلم.. صح كده يا هندسه؟... (وكان يكاد يخرق دماغه بسبابته من فرط حماسة الذكاء)...
- ....نعم....... لكأنه نعم يا أخي!.... (وكان يستدير حول نفسه كالأرض... كالأرض يا أخي)...
- .....................

القارب المطاطي يحملنا إلى النقطة المرادة.. هناك القليل من القوارب العائدة، والشواش البحري المعتاد.. الحركة محدودة بشكل عام، مما يشي بأننا من المبكرين قدومًا بعض الشيء...

- ما أجمل رؤيتكم بهذه الزعانف.. تبدون مثل العديد من الـ dogfish... (لازال آندي مطلقاً العبارات الخفيفة، فيضحك الجميع، لكن وجهه يلوح مستورًا بخوف ما، يحاول هو إخفائه بالضحك)...
- Huh..أنت تبدو دولفينًا وليدًا Andy.. (ماري تحب تلك الأجواء كثيرًا، كما أنها تجيد التقفية الانجليزية بصورة فريدة)...
- إنه لا يحب السباحة بسبب نظارته الطبية.. he is قال لي من قبل.. أحد الأسرار..هاهاهاهاهـ (متوجهًا إلى السيدة فريال.. كان لابد من المشاركة، ولو بعبارة سمجة كهذه)...
- كنتُ أود ألا يكون مسموحًا الغطس بها.. I أفضل الصيد بكل صراحة.. hahaha...
- الصيد!.. Sport Powerful.. (السيدة فريال قليلة الكلام جدًا، وغالبًا ما كانت تخفي فمها بيدها أثناء ضحكها.. تلك الحركة المحلية التي تنوه عن أصول محافظة!)...
- ...................
- ........................
- ............... (توقف القارب، وأعاد الغطاس الثاني ما قاله الأول من تنبيهات سالفة، ولكن بلهجة عسكرية محفزة، ثم قاما بالتتميم على خوذاتنا وتقسيمنا إلى فريقين)...
- .... جلوب، glob، جلوبـ................
أنا وماري سنتبع الغطاس الأول– على الرغم من أنها لم تكن مرتنا الأولى– بينما آندي والسيدة فريال يتبعان الغطاس الثاني – مع العلم أنها مرتهما الأولى!– وكان الـ........

- ما الذي تود صناعته هنا يا أخي؟!...
- ولا اعرف حاجه.. أنا داخل انام عشان هيست تمامًا.. كمل انت...
- محليٌ حتى النخاع! اللعنة..
- بلاش برطمه ولخص.. وخلي بالك ان الشتيمه بتلف تلف وترجع لصاحبها.. ثم انت مش عايز تكمل انت.. ماتكمل انت ومتقرفناش على آخر الليل الأسود البهيم يا أخي...
- ...........................

وكان الماء بادي الهدوء والصفاء بتلك الساعة من الصباح، فلا فقاعات هوائية صاعدة، ولا قناديل غزيرة العدد.. فتحت اتصالاً بماري قائلاً: أحلى من المرة الفائتة...
- Yeah.. الصباح دومًا أحلى.. في أي شيء...
- إذن تصوري أننا here ليلاً..
- Huh.. أنت تريد إرعابي إذن!..
- Maybe...
- ..................

حدثنا الغطاس مشيرًا إلى أننا الآن– من تلك البقعة – نرى القاع الأزرق قريبًا بصورة ملفتة، ولكنه ليس كذلك، فشبكية أعيننا تتأثر بالتموجات السفلية للتيارات الآتـ... وكان ما يشبه هذا الكلام هو محور عجائبية الـBlue hole لذا فلم ألق بالاً للمحاضرة القصيرة، وصرت أجول بعيني في حركة أجساد الغاطسين– مازلنا لم نتعمق كثيرًا عن سطح الماء، كما أن الغطاسين المحترفين يحرصان على محاذاة الجميع فيما بينهما– كانت السيدة فريال تجتهد في تحريك ساقيها السمينتين بطريقة عملية، وبدت مثل دبة مقارنة بماري ظاهرة المرونة، أما آندي فكان يبدو كمن يغطس تحت ثقل أنبوبتي الأوكسجين، إذ يلتصق بالغطاس الثاني، ويتضح من حركات زعانفه المترددة أنه يقاوم العودة إلى السطح...

- من أنت؟... (فتحت اتصالاً بآندي)...
- . I am andy..andy رقم 4 بلوحة الاتصال.. hi...
- أعرف المعلومة.. but أنا أسأل لزيادة المعرفة.. Who are you andy? ...
- question... Hard. wow ولكنني سأجيب على أية حال..
- إجابة عميقة آندي.. ليتها تكون.. وتذكر... ….. now we are diving.. ok
- Ok ..I understand..so.. أنا شخصية وهمية.. I am لست موجودًا بالفعل... ما هو موقفك من ذلك؟....
- لا أفهم.. Truly لا أفهم!..
- أنت ابتكرتني in your imagination.. خيالك القوي.. تعرف قوة خيالك fareed..
- لا أعرف any thing.. أوضح من فضلك يا آندي..
- Listen.... نحن الآن محاطون بالماء من كل الاتجاهات .. هذا هو الواقع.. صحيح؟.. تخيل أنك بغرفتك تتخيل هذا..Ok؟ ثم قم بتبديل المواقع.. ستجدني وهميًا بالتأكيد.. هل تجرب الآن؟...
- ولكن لازال هناك الواقع!.. إنه يفسد التخيل generally...
- أرأيت؟.. أنت لا تطيق التجربة.. من الأمور ما هو difficult وقاس إلى درجة مفزعة.. بالضبط كسؤالك!...
- Good..

صرت أحاول التجريب بصورة أكثر فعالية – مقتنعًا بحقيقة ما قاله آندي – غير أنني لم أحرز نجاحًا يُذكر بسبب التنبيه المتكرر للغطاس الذي أتبعه: السباحة تكون أفقيًا/ السباحة تكون أفقيًا..
....................................................

- مدام فريال.. مساء الفل... (صار الاتصال متاحًا بعد عدة محاولات فاشلة جراء انشغال قناتها الصوتية...)
- مساء الخير
- ياريت تكوني مبسوطه عشان يبقى التأخير جه بفايده
- متقلقشي.. مبسوطه بس خايفه شويه
- هي المره الأولانيه دايمًا كده.. تخوف.. ههاهاهااهـ...
- .............................
- مجبتيش حاجه جديده فـ الجاليري الخصوصي بتاعك؟
- لأ...
- طب ليكي فـ الـ original يا مدام...
- مش فاهمه!...
- يعني أنتيكات حقيقية.. حته بازلت حته جرانيت كده بتاع...
- إنت.. عندك حاجه؟
- أنا.. لأ.. معنديش.. بس زي ماتقولي كان نفسي اشوف حاجه أصلي بره المتحف...
- ...............................

لم أكن أفهم ما حدث بغتة – بينما نحن لازلنا تحت الماء – عندما اندفع الغطاسين المحترفين حثيثاً باتجاه آندي، وقد أمسكاه من جانبيه ليرتفعا به، منبهان أثناء ذلك بانتهاء الجولة الزرقاء...


*******
متن التحولات

تحول كما شئت – بل تطوح منتشيًا إذا شئت – إنما من فضلك دون صوت، بالعقل – أي كن بصمت – هكذا بروية، هكذا من غير أن تزعج الناس بصرير أضلاعك إذ تختلف في هيكل جديد. إن تحولك شأن داخلي يا صاح – بينك وبين إلهك الذي خلقني – فلا تريه لأحد.

*******
.........................................................................................................................................................................................................................
يا أيتها الكتابة اذهبي بعيدًا – بعيدًا– لا يحدك أغراب هذه الأرض، ولا تتهيبكِ اللغات البعيدة.
.............. فريد الوهمي



#أحمد_عبد_العظيم_طه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/23
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/22
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/21
- بازل لزهرة الخشاش - رواية - 30/20
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/19
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/18
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/17
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/16
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/15
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/14
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/13
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/12
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/11
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/10
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/9
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/8
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/7
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/6
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/5
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/4


المزيد.....




- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...
- فنان مصري مشهور يثير الجدل بوشم أثناء أداء العمرة في السعودي ...
- -الفلاش باك- لعبة الذاكرة في السينما.. لماذا يفضله المخرجون؟ ...
- الأردن يرشح فيلم -فرحة- الروائي لنيل الأوسكار في الدورة 95 ل ...
- ممثلة مصرية: هشام سليم تعرض لإساءات كثيرة آخر أيامه
- الرؤيا والتشكيل في قصيدتي: -الليل مهنة الشعراء- وقصيدة -1917 ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/24