أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - رحلة في الذاكرة، وتأمل لواقع مرير..















المزيد.....

رحلة في الذاكرة، وتأمل لواقع مرير..


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 7269 - 2022 / 6 / 4 - 14:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت القرود فيما مضى من الزمن حقلا للتجارب الآدمية، حيث كانت تجرى على القرود تجارب الاستشفاء من الامراض، فبعد حقن القرد بمسبب المرض، تتم دراسة فاعلية تراكيب الادوية المقترحة للعلاج واكتشاف تأثيراتها الجانبية والعوارض، وكانت تذهب الاف القردة ضحية هذه التجارب. استخدمت اللبائن عموما كوسيلة تجارب لخدمة فصيلة البشر. كما كانت تجرى تجارب الأغذية المحسنة من تقاوي تتم معالجتها وراثيا، والحبوب والمواد المجففة، بالإضافة الى تجارب تأثير الاشعاعات بكل انواعها والهرمونات والفيروسات والبكتريا والجراثيم وغيرها على هذه الحيوانات القريبة من فصيلتنا.. وبدا الانسان قبل اربعة عقود ونيف من الزمن، بتجارب تحسين الجينات الوراثية على هذه المخلوقات لأهداف شتى، منها تحسين أداء الغدد الصماء وضبط افراز الهرمونات.. تورط العلماء والاطباء بالنتائج، حيث اصيبت طواقم الاختبار لتحسين الجينات الوراثية بإنتاج فيروس فتاك وهو فيروس الايدز الناجم عن مثل هذه التجارب.. استبعدت كل القرود المصابة الى افريقيا، خوفا من انتشار المرض في بيئة الاختبار بأمريكا، بعد ان استفحل المرض في العديد من الباحثين ومن حولهم، وبسبب انحلال المنظومة الأخلاقية في بعض تلك البلدان الافريقية، انتشر المرض في افريقيا التي الت اليها مصير القرود، نتيجة الاختلاط بها، ومشاعة الجنس مع فصائل الحيوانات. وانتشرت كالنار في الهشيم، وباتت تهدد مجتمعات باسرها. هكذا ظهرت اعباء هذه التجارب وأصبحت وبالاً على بني البشر في الغرب والشرق، فركدت تلك التجارب حينا من الزمن، ثم استكملت في تجارب التوريث على النعاج.
ومنذ منتصف عقد التسعينات من القرن المنصرم، بدا العالم المتقدم (المتعولم) تحث شركات الادوية والأغذية المساهمة والتي تعمل منضوية تحت عباءة العولمة، بإنتاج ادوية توصي بها جهات بحثية خاصة حسب خطط عمل مكثفة لتوسيع هذه التجارب التي كانت تجرى على الحيوانات، واجراؤها على بني البشر! أي استعيضت القرود بالبشر! ثم بدأت هذه الشركات الى التوجه لتصنيعها وتسويقها. قديما كانت الادوية محدودة جدا تفي لمعالجة معظم الحالات المرضية، ثم أصبحت واسعة التنوع، خلال نظام جديد تسخر بلدان العالم المتأخر كحقول تجارب للأدوية المصنعة من جهة، ومن جهة ثانية أصبح امر تسويق هذه الادوية تدخل السوق العالمية كركيزة اقتصادية تتاجر بندرة وسائل تلبية حاجات البشر. وكان العراق احدى تلك الاقفاص التي أجريت عليه في البداية التجارب بذريعة المساعدات الإنسانية، ثم بكلفة دفعها العراق مقابل نفطها في منتصف تسعينات القرن الماضي!! امسكت تحالف الدول الغربية بعشرين مليون عراقي (كبديل للقرود) واودعتهم في قفص حدوده محاصرة وبقبضة حاكم جلاد، وبدأت التجارب تتكالب عليه بذرائع شتى، تقدمت كبريات شركات الأدوية والأغذية الموجهة بعرض مئات الأنواع من الادوية، وبدأت الأسواق تشهد نوعان من الادوية، جديدة لم تكن متداولة، وأنواع متداولة غير مؤثرة، بعكس رديفتها المعروفة في الاسواق والمصنعة من قبل شركة ادوية سامراء الحكومية، بعد ان غابت أدوات السلطة الرقابية الصحية وجهاز الفحص النوعي، بسبب هجرة الكفاءات ونخر هيكلية الدولة بآثار حصار اقتصادي دولي (لا مبرر له) على الشعب العراقي. وظهرت من استخدامات هذه الادوية المسوقة، اثارا جانبية خطيرة وسرطانات، وكانت فرق تفتيش الصحة العالمية والصليب الاحمر تزور المستشفيات العراقية، وتسجل تلك الحالات السلبية الناجمة عن استعمالات تلك الادوية وتزود بها مراكز الأبحاث خلال شركات الادوية المصنعة (اشبه بنظرية المؤامرة ان لم تكن هي ذاتها)، وعلى حين غره ازدادت عدد الاصابات باضطرابات الغدد الصماء وبالأخص الغده الدرقية بشكل ملحوظ بالإضافة الى ضهور شلل الأطفال بعد اختفائها في العراق، وامام الكم الهائل المصاب، بدأت تلك الجهات التفتيشية الأممية تحث الحكومة على استعمال اليود في الملح! بل غصبت ملح اليود (كما تغصب الادوية والأغذية) على الاسواق العراقية التواقة لكل ما حرم منها.. فبدأت حمله الدعاية والاعلانات في وسائل الاعلام تحث الشعب لاستخدام ملح اليود المستورد خصيصا للعراق لهذا الغرض، وقامت بعض المختبرات الاهلية بفحص هذا الملح المستورد، ووجدتها ملحا بدون يود! واستعيضت بالفلورايد المسبب للسرطان! استمرت التجارب على العراقيين في حقل الحليب المجفف تحت مسمى (المساعدات الإنسانية) التي لا تكلف غير النفط! فوصلت الى العراق عشرات الأنواع من الحليب المجفف المستخرج من الابقار المحسنة بالجينات، وأنواع من الحليب المجفف الذي مضى عليه سنتين من تاريخ نفاذ فعاليتها، وقيل في بعضها انها تحوي على مكونات تقضي على الانفلونزا! يبدو بان الدوائر البحثية كانت تراقب بلهفة شديدة نتائج تجاربها في العراق، من خلال استقراء جدية لجان التفتيش في المتابعة ونمط استماراتها المصممة على استبيانات طويلة معدة مسبقا، ولإتمام كل ذلك كان يتطلب إطالة فترة الحصار، ليكون الزمن عاملا مهما لتقويم التجارب وفي الوقت عينه مناسبا لحلب الموارد النفطية للبلاد.. هكذا بدأت التجارب البشرية في العراق، ثم توسعت من العراق الى دول أخرى بافتعال الازمات، شيئا فشيئا لتشمل العالم باسره، بسلسلة من التجارب ولدت أنواعا من أجيال الفيروسات واوجدت العلاجات التي استهلكت ثروة كبيرة من أموال الأمم لصالح شركات الادوية والأغذية المساهمة بإدارة الاوليكارشية الامريكية وذيولها في بلدان العالم..
هنا يأتي التساؤل هل هناك جهة محايدة دولية تمثل العدالة والقضاء والتحقيق ليوقف هذه المهزلة؟ الأمم المتحدة بكل منظماتها مسلوبة الإرادة ومخترقة من قبل الشياطين ولا يمكنها ان تحقق العدالة على كوكبنا. الانسان مصمم من خالق عظيم بخوارزمية البقاء في بيئة الارض. جاء عاريا عليها، بلا مأوى، يجوب الغابات بحثا عن الغذاء ويؤمن سلامته، ووقف صامدا امام كل المخاطر عبر الاف السنين، وفي كل مرحلة خطتها البشرية عظم الانسان فيها دور العقل وخفض قيمة الايدي، لتبدأ قصة الانسان مع بناء الحضارة. فتمكن ان يداوي جروحه والامراض الشائعة بالأعشاب في كل مرحلة زمنية. وكانت الشرائع البدائية تحاسب، انطلاقا من مقتضى مفهوم العدالة، المعالجين (الأطباء بالمفهوم الحاضر) بشدة وبقساوة وصولا الى اعدامهم عند ثبوت الاهمال، وكان القضاة يحكمون بوازع الضمير الإنساني وتقدير الحالات، واستمرت الى العصر الزراعي، حيث بدأ الصراع بعد ان استحوذت القبائل على الأرض وظهرت حدود البلدان..
التحقيق والقضاء والعدالة لا تكون الا حيث يكون ضمير القاضي وحده هو صاحب التقدير والحكم، حيث يكون التحقيق والقضاء قادرين ان يقضيا على صاحب القوة بنفس النزاهة التي يستطيعان ان يقضيا بها على من يناصبه صاحب الحكم الخصومة، ولم يكن شيء من ذلك في اية واحدة من المحاكمات الكبرى التي عرفها التاريخ منذ ان تشكلت البلدان، بل كان الملك او الطاغية يقرر الحكم الذي يصدر، ثم يكلف المحققين والقضاة بتمثيل مهزلة العدالة التي تجعل لهذا الحكم امام الشعب الصور الشكلية التي يتخذها القضاء ليكون محترما في نظر الشعب. واليوم تكلف الولايات المتحدة ومعها بعض الدول الغربية المنضوية تحت رايتها، منظمات الأمم المتحدة بتمثيل دورها في هذه المهزلة. وحسبَ القضاء ان يكون ذلك مظهره، فيكون غير جدير باي تقدير، وحسب الخصومة بين اثنين ان يكون اساسا لشهوة الاستحواذ، ليكون الحكم لأي من المتخاصمين حكما مشوبا بأهواء اهل العصر ومؤرخيه، ممن يتأثرون هم ايضا بناحيه من نواحي الخصومة أكثر من تأثرهم بوحي العدالة ونزاهة القضاء.



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصادنا المتردي بين عالم محتظر واخر على وشك الولادة
- هل الحب تحرر من الانانية؟
- الصين وامريكا، محاورة عاجلة من وجهة نظر محايدة
- تكملة لمقال/ قواعد العشق الاربعين من وجهة نظري
- قواعد العشق الأربعين لشمس التبريزي/ تكملة لما نشرته في الموق ...
- الإدارة المحلية بين ماضٍ عريق وحاضر غريق*
- الصور الفكرية في ميزان العقل/ الجزء الثالث
- الصور الفكرية في ميزان العقل/ الجزء الثاني
- الصور الفكرية في ميزان العقل
- حكم الشعب ام حكم النخبة؟
- البنك المركزي العراقي بين المطرقة والسندان
- الركون الى العبادة يقضي على الفكر التأملي
- نظرية الظروف القاهرة او الطارئة تمييع للالتزام
- طبول الحرب تدق بين الصين والولايات المتحدة الامريكية
- البزوغ والافول في تاريخ الامم
- تأمل خوارزمية الحب والكراهية في الانسان
- الذي يحدث للعالم اليوم سينهي الحياة على كوكبنا
- ازمة أوكرانيا تمتن التقارب الصيني الروسي وستولد نظام تداول م ...
- النمو والرفاهية والسياسة الاقتصادية في إقليم كوردستان العراق
- التأمل في الافرازات السلبية للتسابق الاقتصادي


المزيد.....




- ريابكوف: الولايات المتحدة الأمريكية ترتكب خطأ كبيرا بدعمها أ ...
- أردوغان يقدم تعازيه بوفاة القرضاوي
- رؤساء الاستخبارات ببلدان رابطة الدول المستقلة يجتمعون في موس ...
- هنغاريا تستفتي مواطنيها بشأن العقوبات الأوروبية ضد روسيا
- شينزو آبي: لماذا تثير قضية إقامة جنازة رسمية لرئيس وزراء الي ...
- شاهد: -فورتشن بينك- ماسة وردية عملاقة للبيع في مزاد بجنيف
- شاهد: مزارعو الخروب في قبرص يواصلون حصاد -ذهبهم الأسود-
- فلاديمير بوتين يلتقي نظيره البيلاروسي لوكاشنكو جنوب غربي روس ...
- الخارجية الروسية: لم نتوقف عن الحوار مع الولايات المتحدة
- السفير الأمريكي يطالب صربيا بتوضيحات حول توقيع اتفاقية مع رو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - رحلة في الذاكرة، وتأمل لواقع مرير..