أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - العراق بين محاولات عبور خطي الفقر والبطالة وحاجز الجوع















المزيد.....


العراق بين محاولات عبور خطي الفقر والبطالة وحاجز الجوع


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 7265 - 2022 / 5 / 31 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البطالة والفقر ظاهرتان خطيرتان بخاصة في ظروف استفحالهما وتحولهما إلى بركة آسنة تحظى باستقرار وتكريس يفرز ظاهرة جديدة ثالثة هي المجاعة ولكن هذه الظواهر ليست عابرة وتقف عند أزمات عابرة ممكنة التجاوز بتصريحات وتبريرات وخطط أو تكتيكات لا تغني ولا تسمن؛ بل هي ظواهر مؤداها العنف بكل اشكاله وبناء قواعد الإرهاب والاقتتال والاحتراب الأمر الذي يشيح بالمسار غلى مصادرة وجودية للإنسان بكل حقوقه وحرياته ويحوله غلى زمن الرق والعبودية ويحمل بطياته مرحلة القنانة بكل معانيها فهلا تنبهنا إلى أن القضية ليست درءا لانسداد عابر مؤقت في تشكيل حكومة ولكنه إشارة تحذير وإنذار بالخطر المحدق بنيويا بالفناء إن سلم الشعب أمره بعد تصويته بالغلبية القريبة من الإجماع على مقاطعة المنظومة بكاملها ولا مجال بعدها للتراجع بل التقدم والحسم الجوهري النهائي الكلي بعيدا عن قشمريات قوانين رسموها لاسستغلاله بل استعباده!!؟
**************************************

العراق بين محاولات عبور خطي الفقر والبطالة وحاجز الجوع
تيسير عبد الجبار الآلوسي



من المهم والمفيد أن نبدأ بمحاولة تعريف الفقر وبحث محدداته ونقول بالخصوص: إنّه ظاهرة تعود إلى مستوى الحالة الاجتماعيّة عندما لا يتوافر للفرد فيها، مستوى معيشة؛ بـ(حدها الأدنى) القادر على حماية الحياة وحفظها. وعلى وفق ذلك يتحدد الفقر ومستواه في ضوء الاختلال في الدخل الناجم عن التوزيع غير المتكافئ للموارد الماليّة والثروات في مجتمع بعينه..

على أنَّ الفقر مادياً أو روحياً معنوياً إنما يمتلك معياره في كل بلد أو مكان بحسب عوامل القدرة الشرائية فيه، لسد الحاجات الضرورية للحياة.. مثلما توفير الغذاء والدواء والملبس والسكن بجانب الخدمات العامة والخاصة.

وعليه فالفقير هو ذاك الذي لا يستطيع الحصول على حاجات بقائه على قيد الحياة؛ ما يعني أنّه عادة ما يتعرض للمجاعة وغياب أبرز الخدمات من تعليم وصحة وما يرتبط بهما من ثقافة معرفية و-أو روحية تبني شخصيته على وفق سياقات وجوده المعاصر..

من هنا كان خط الفقر [عتبة الفقر] ممثلا بالقياس المعياري لدخل الفرد وأسرته بما يتناسب وتمكينه من تلبية مستوى المعيشة في بلده، وحفظ حياته وأسرته وحمايتها بخاصة تجاه العناصر البيئية المحيطة وفرص ابتزازها واستغلالها الفقير..

ولضبط إحصاءات دقيقة لما فوق خط الفقر وتحته في بلد بعينه تتم عملية حساب متوسط التكلفة السنوية للضرورات الأساس لعيش المرء عيشة (إنسانية) كريمة أي عيشة لا تقتصر حصراً على المادي البحث وكأنه حيوان يعلف غذاءه ليواصل خدمة آخر كما القن أو الرق!!

وللفقر أنواع وتصنيفات تساعد على قراءة الظاهرة ومحاولة تجاوزها والانتهاء منها، على أننا نؤكد مجدداً أن الفقر يتحدد بمستويات العيش في كل بلد بحسب ظروفه.. وهنا سنجد اختلافا بين بلد وآخر في مقياس أو معيار خط الفقر بحسب القدرة الشرائية - الاستهلاكية للمرء ومستوى الأسعار والدخل على أن تبقى الفكرة الجوهرية تكمن في قدرة توفير فرص العيش الكريم كمحدد. وفي ضوء ذلك سنقرأ مصطلحات خط الفقر والفقر المدقع وبصيغ أخرى الفقر المطلَق والفقر النسبي..

فالمطلق يتم حسابه بكمية المال اللازمة لتلبية الاحتياجات الرئيسة من غذاء، وملبس، وسكن، من دون التفات إلى أمور حياتية أشمل، ولا إلى ظواهر انتفاء المساواة في المجتمع، الأمر الذي يعني عدم اعتراف هذه الصيغة من المفاهيم بوجود احتياجات اجتماعية وثقافية للأفراد..

أما الفقر النسبي: فيُحسب أو يُقاس بتقييم المستوى الاقتصادي للآخرين في مجتمع أو آخر، وتحديد معدل المستوى لقراءة الفقر نسبة لهذا المعدل.. وإذا ما كان امرئ يمتلك قدرة شرائية تلبي الاحتياجات لكنه موجود وسط منطقة (ثرية من الأغنياء) فإنه سيُحسب فقيرا نسبيا على الرغم من توافره على حاجاته والعكس إذا كان امرئ لا يمتلك سد تلك الحاجات، ولكنه موجود في محيط فقير بالمعدل فإنه قد يُحسب غير فقير (نسبيا) أي نسبة لبيئته.. ومن هنا تتشكل بعض مواقف تجاه حركية المصطلح وعدم استناده لمحدد رقمي ثابت ما يشكل حاجة للمراجعة في توظيف المصطلح وتدقيق أسسه…

ومع تركيز تعريف الفقر المطلق والنسبي على مستويات الدخل والاستهلاك وربما إغفالهما شؤون الفقر الروحي الثقافي المعرفي فإنّ وجود نسبة سكانية تحت خط الفقر وأيضا الفقر المدقع بقراءة واقعية لفجوة الفقر ستؤدي لآثار سلبية بعضها جد خطير ومن تلك الآثار ظواهر تعاطي المخدرات والكحول؛ وتدني ظروف السكن والمعيشة، وتراجع فرص التعليم، مع تفاقم الحال الصحية بشيوع الأمراض دع عنكم تفاقم أزمات اجتماعية كالعنف ومنه العنف السري وحال الاحتقان والتوتر بخلفية انعدام المساواة، ما يؤدي بكثير من الأحيان للتحول إلى ارتكاب الجرائم المختلفة…

إن عتبة أو خط الفقر المحسوبة ماديا ماليا تبقى قاصرة عن قراءة العيش الإنساني الكريم، ولكنها قد تتجاوز ذلك بحساب كلفة الخدمات إياها ووسائل تلبيتها أي الذهاب لحساب خدمة التعليم والصحة والثقافة وطبعا وبالتأكيد أسعار العقارات أو إيجاراتها.. ومن هنا وجدنا أن قيمة الدولار الواحد يوميا مطلع تسعينات القرن الماضي، لم تعد تفي في الألفية الجديدة لحساب خط الفقر حيث تم حساب العتبة أو خط الفقر بدولارين يومياً تقريباً، بأسعار ما قبل عقد من الزمن…!

وبقصد قراءة واضحة من أجل تصنيف الاستهلاك الفردي لتحديد خط الفقر ومعدله وقياس معياري دقيق له، لابد من تحديد نفقات الاستهلاك الفردي للأسر المعيشية في ضوء:

الحاجة للأغذية والمشروبات ثم الملابس والأحذية فالسكن وإيجاراته وأعمال الصيانة والإصلاح فيه والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الضرورية الأخرى وإمداداتها لتأتي التجهيزات والمعدات المنزلية من الأثاث بتنوعاته وتجهيزات الحدائق أو بيئة المنزل ومحيطه والصحة والنقل والاتصالات ووسائل الثقافة وتنظيم شؤون الراحة والسياحة وخدمات الصحف، والتلفزة، وأشكال التعليم، ومستوياته..



لكن بعد هذي التصورات النظرية في الفقر ومستوياته وخطوطه أو عتباته، كيف سنقرأ الإحصاءات العراقية وما أوضاع العراقية والعراقي بحقيقتها؟ هل نمتلك فعليا إحصاء دقيقاً في ضوء عدم إنجاز الإحصاء العام في البلاد منذ عقود!؟ وهل يمكن اعتماد بعض القراءات التي تصدر عن المؤسسة الرسمية، وهي لا تعتمد مسارات التقويم الأدق المؤملة ومنها الإحصاء العام بضمنه كل تفرعاته المتخصصة؟ وفي ضوء مؤشرات الفساد في الدولة ووصولها لاستقرار على الدولة الأكثر فساداً وانحدارها للدولة الأكثر فشلا أي الآيلة للانهيار!؟؟

فعلى وفق إحصاءات رسمية التي قلنا إنها تبقى محاصرة بافتقاد الاعتماد والدقة والموضوعية من جهة وبخضوعها لتوجهات سلطة تتحكم بها أطراف كليبتوفاشية أو مافيوميليشياوية دع عنكم ارتباطاتها الإقليمية والدولية (المشبوهة) المتعارضة ومصالح فقراء الشعب! نقول على وفق تلك الإحصاءات جاءت التقديرات لتشير إلى نمو سكان البلاد بـ(9) مليون نسمة في عقد (2010-2020) ليبلغ سكان العراق في 2020 بحدود 40 مليون و150 ألف نسمة، وبنسبة 49.5% نساء و50.5% رجالا. وسيزداد ذلك في الأرقام التالية بنسبة 2.6% بعد انخفاض نسبة الزيادة السابقة التي كانت 3.3%… وفي ظروف يلقي الرسميون المسؤولية على كورونا والأزمات العالمية تتفاقم ظاهرتي الفقر والبطالة من دون الإشارة الفعلية (المناسبة) لزيادة أسعار النفط في أجواء الأزمات بحجم فاق تقديرات الموازنات بثلاثة أضعاف ما يهيئ لمعالجة أوضاع بعينها لكن المشكلة البنيوية تكمن في الفساد المستشري في المنظومة والنظام…!

هنا سنقف على الظواهر الأزموية المستفحلة الناجمة عن الطابع الريعي للاقتصاد وإهمال الموازنات للنهج الاستثماري والتركيز على التشغيلي توفيرا لمناخ الفساد والنهب بمختلف وسائله وطرق ارتكاب جرائمه ليس أقلها ظاهرة التضخم بحجم قوى عمل (فضائية) الوجود أو وهمية بما يمرر سرقات مهولة بجانب آلاف المشروعات متوقفة التنفيذ من دون متابعة واستمرار أداء كارثي تلاعب بحقيقة تلبية بعضها بصورة شكلية لا ترقى لأدنى قيمة وظيفية لها…!

لقد وقع العراق في فخ التصحر والجفاف وجرائم تجريف الأحزمة الخضراء والأرض الزراعية وبساتينها وغاباتها لأسباب منها بيئية مناخية ومنها ما يعود لسياسات مائية لم تدافع عن حصة البلاد من أنهاره كونه بلاد المصب والمشارك الرئيس وصاحب الحق في أنهار دولية مشتركة عابرة للحدود كما دجلة والفرات وعدد من الأنهر والجداول المغذية لهما ولشط العرب.. حتى بات بلد النخيل بلا نخيل فعليا بالمقارنة مع بلدان متصحرة أوجدت غابات بعشرات ملايين النخيل المثمرة وأنواع التمور فيها وبلد أرض السواد بلا خضرة فعليا وحوربت محصولاته الاستراتيجية وكل أنواع المحاصيل التي تشكل ثروة دائمة لو تم استثمارها..

أما الصناعة فقد تم تفكيك المعامل والمصانع ونهبها وبيع القطاع العام بذرائع دوامة الخسارة وغيرها وبالمحصلة فإن الزيادة العاصفة للبطالة باتت تراكمية متفاقمة سنويا وهجر المزارعون قراهم وبساتينهم لينضموا إلى قوافل البطالة في المدن التي أرسلت مئات آلاف العمال والموظفين الفعليين بكل صنوفهم ومنهم المهرة الخبراء إلى أرصفة بطالة مقيتة وصلت اليوم نسبا كارثية يقدرونها رسميا بـ36% ولكنها ليست أقل من ثلاثة أرباع طاقة العمل إذا ما حسبنا بضمنها تعطيل النسوة بوصفهنّ نصف المجتمع…

إن من جملة الحقائق في ظاهرتي الفقر والبطالة هي انهيار القدرة الشرائية للمواطن بانهيار عملته إذ أنه بالصل يوم كانت العملة تساوي 1190 كان بنسبة محسوبة للفقر واليوم مع تراجع سعر الصرف تجاه العملات الرئيسة كالدولار واليورو وبسعر يصل إلى 1500 وأكثر على الرغم من تسعيره بالـ1450 رسميا. وكانت نسبة الفقر قد شارفت على مقاربة نسبة الـ32% في تموز يوليو 2020 مع أنها لم تدقق في الأسعار الفعلية للمواد الغذائية ولأمور أخرى ولم تحسب سعر الصرف الفعلي للدينار مقابل الدولار بخاصة أن تراجع سعره رسميا وفعليا قد فاقم أزمة القدرة الشرائية وجاء على حساب فقراء الوطن وإمكانات الحصول على حاجاتهم. ويلاحظ الإحصاء الرسمي بمشاركة البنك الدولي أن ربع السكان كانوا تحت خط الفقر بحجم 10 ملايين في 2020 فيما باتوا اليوم بحجم أكبر تجاوز الـ11 مليون ممن لا يملكون مورداً أو دخلا ثابتا لتلبية حاجاتهم ولابد هنا من التذكير بقسمين قسم يقع تحت خط الفقر المدقع [بدخل أقل من 40 دولار طبعا مع تذكر متغيرات أسعار الصرف ونسب تأثيرها]وتأكّد حدوث الجوع أو ظاهرة المجاعة وسطهم وقسم تحت خط الفقر مذكرين هنا أن قياس معايير بعينها من قبيل أن تقدير البنك الدولي يصل بنسبة 33% من المواطنين هم تحت خط الفقر بدخل 1.25 دولار يوميا بسعر الصرف السابق فيما متغيرات الأمور تتسارع مع الأزمات العالمية والمحلية كما نشاهد ونرصد وكثير من باحثينا يقدرون أن هذه الأرقام تعني الفقر المدقع وأن خط الفقر بالنسبة لسعار السوق الجارية يجب أن تكون بدخل لا يقل عن 75 دولار بسعر الصرف القديم فما بالنا والأمور تتشابك هنا بصورة غير موضوعية وغير منطقية مما لا يمكن إقراره وقبوله أمام ما تشكله من معنى إدخال العراقية والعراقي بمرحلة الخضوع لظاهرة الجوع وعندما نقول أسعار سابقة نذكر لا بالسعار حسب بل وبالتضخم الذي ضرب خطوطه الحمراء في واقع الأمر بمقابل حجم إنفاق متغير هو الآخر ودخول متغيرة مع تفاقم البطالة وانهيار تسليم أجور العمل لأشهر مع إدخال فلسفات الإدخار الإجباري فوق ما فيه الفقير من أزمات عدمية كارثية..

إن تراكمات البطالة تتعاور مع اهتزاز أرضية الفقراء ونضوب مدخولاتهم فعليا حتى نقرأ نسبة بطالة رسمية في الأنبار تصل إلى 32,4% وهي رسمياً أيضا بحدود 14% في الريف وهي قراءة ما قبل انهيارات التصحر والجفاف الجارية اليوم فيما تقدر الإحصاءات الرسمية البطالة في المدن بحدود 13.2% لكن تلك القراءات لا تقول لنا كيف تمت فعليا وفي ضوء أية معايير، إذا ما حسبنا تخرج دفعات بمئات الآلاف ممن لم يستوعبهم سوق العمل لأسباب كثيرة التعقيد وإذا ما حسبنا طاقة العمل النسوية المعطلة مع عدم حساب أن وجود ملايين فرص العمل لم تستوعب شغيلة البلاد ولم تقلل من نسب بطالتهم لكنها وُضِعت بخدمة ملايين العمال الأجانب المستقطبين بمكاتب وبظروف بعضها تحمل شبهات الاتجار بالبشر كما يحدث في عمالة الأطفال التي تدفع بجموع جديدة للبطالة مقابل استغلال بل استنزاف واستعباد تلك الطاقات المحظور تشغيلها…!

البطالة هنا ظاهرة اقتصا اجتماعية غير ممكن تمريرها بأرقام لا تنظر في مجمل ما يقف وراءها، ولكنها ستحيلنا إلى انعدام دخول تلك الفئات المسحوقة ومن ثم تردي أوضاعها ليس تحت عتبة الفقر بل في منطقة الفقر المدقع ما يزيد التوترات والاحتقانات والصراعات السياسية والاجتماعية وعدم استقرار السرة نواة الوجود المجتمعي!

إن تصريحات المسؤولين عن غير كفاءة أو عن فلسفة ونهج تخريبي يعود لمرجعياتهم الفكرية السياسية لا يمكنها أن تقنعنا بتبريرات واهية في التحدث عن الفقر من جهة وعن معالجات الأزمة الاقتصادية وعن إيجابيات تغيير سعر صرف الدينار التي انخفضت بالقدرة الشرائية بنسبة تجاوزت الـ21% إذا ما كنا سنقرأ السعر الفعلي في السوق دع عنك ادعاءات سعر الصرف الرسمي! فيما ارتفعت لذات السبب، أسعار السلال الغذائية بنسبة 14% والحقيقة هي أكبر من ذلك بكثير إذ هي أضعاف هذه النسبة بخاصة مع أزمة لم تقف عند كورونا بل والحرب الأوكرانية وغيرها من التداعيات وترابطاتها، على سبيل المثال لا الحصر تخمة بالمستورد ومرجعية أسعاره وافتقار الدعم مع نضوب المنتج المحلي الذي تزعم دعمه جهات تغيير سعر صرف الدينار تجاه العملات الصعبة..

ولابد من الرد على ادعاءات فائدة تغيير سعر الصرف لأن السعر الحقيقي تتحكم به السوق نفسها وستغل مثل هذا الخفض للتحرك بسلبية تخدم مآربها الجشعة كما إنها في وقت تقبل ادعاء دعم الصناعة المحلية إلا أننا لم نجد لا صناعة وطنية وحركة استثمار استراتيجية صائبة ولا حتى عندما أعيدت بعض مشروعات عشوائيا استفادت من الحال التنافسية المزعومة لأنها صرفت ما ورد على أسعار المواد التي تحتاجها المواد الأولية للصناعات الوطنية عندما لا تُرسم خطط مناسبة لدورتها واشتغالها. أضف إلى ذلك أن الزراعة تتعرض لضغوط المواد افيرانية والتركية من جهة كونها مواد إجبارية ملزمة مستسوردة لا لسد الحاجة المحلية بل لذر الرماد في العيون مقابل ألاعيب فساد فاجعة ليس أقلها تدمير المنتج المحلي وأمثلة الخضراوات والطماطم المحلية والبلطجة التي تعرضت لها بل في المحاصيل الاستراتيجية كانت الحرائق المتعمدة أداة مرروها بعبثية إلقاء تبعة على طرف إرهابي فيما الإرهاب الذي يتعرض له الشعب وجوديا يتم لا السكوت عليه بل إسكات أي صوت يعلو باسمه!!!

إن مهمة الميزانية الاستثمارية واستقطاب الاستثمارات من القطاع الخاص والرأسمال الوطني والخارجي المناسب المختار بدقة هي قضية بحاجة لخطط استراتيجية مرسومة بدقة وإن تكاملا نوعيا مؤملا عندما نتحدث عن الحصص المائية لا صدقات مياه الشرب الملوثة أصلا وعن توفير الأمن والأمان ومكافحة الفساد كليا ونهائيا جوهريا بإلغاء اللجان الاقتصادية لأحزاب الفساد المافيوية ولميليشياتها وعن الربط بين مخرجات التعليم وسوق العمل العراقي وعن تعريق سوق العمل وفرصه ومنع دخول اليد العاملة الأجنبية كليا وبصورة شاملة مثلما منع تشغيل الأطفال وعن تشغيل المرأة وإطلاق مبادرات المشاريع الصغيرة المدعومة.. كل ذلك مجرد بادرة أولية لإنهاء البطالة ولإيجاد معالجة جدية لظواهر البطالة والفقر..

إن رعاية الصحة وتأمينها وتوفير السلة الغذائية بالأسعار المحمية المناسبة وتوفير التعليم المرتبط بسوق العمل وإيجاد استراتيجيات زراعية صناعية بقدرة استثمارية محمية من الفساد ومن ظواهر التضخم واختلال سعر الصرف واية تأثيرات للقدرة الشرائية وللتنافس مع فروض قسرية لبضاعة منتهية الصلاحية تلك التي تسوقها الجارتين الشرقية والشمالية على أننا لا نغفل الإشارة المهمة إلى وضع جداول زمنية للاستثمارات الاستراتيجية من جهة ولمجمل الإجراءات الكفيلة بمعالجة ظواهر الفقر والبطالة ومنع أي احتمال للتلكؤ ولتضييع الفرص وتمييع الخطط بالخصوص..

إن العراق بظروفه القائمة على سلطة سياسية ظلت طوال عقدين من الزمن منشغلة بمصالح حزبية ضيقة وخدمة اسياد خارج الحدود مع فرض منظومة مافيوية ميليشياوية لن يستطيع التقدم بأية خطوة إلا ما ربما يمثل ترقيعات مؤقتة تمرر (الانسداد) و (الاستغلاق) لمدة محدودة لتتكرر حالة الانسداد بصورة أكثر بفظاعاتها وكارثيتها ومثلما بات اليوم نصف العراقيين تحت خط الفقر وربعهم بمنطقة الجوع سيكون تراكميا تفاقم الحجم النسبي بصورة أكثر وطأة قريبا مع انسداد حتمي آخر إذا ما جرى تمرير الانسداد الحالي بترقيعية كما تمضي المحاولات من أجله بالمستوى الرسمي ومن طرف بعض التنويريين الذين ركزوا على معضلة تشكيل مؤسسات الشرعية الشكلية للقانون المصاغ لخدمة قوى الفساد والجريمة التصفوية الوحشية وأذكر أن تشخيص النظام كونه نظاما كليبتوفاشيا لا يمكن تجاوزه بالتراجع نحو حلول ترقيعية عابرة تدخل البلاد والعباد في نفق أكثر إظلاما وضلالا بمسمى إصلاح من أي طرف جاء الإصلاح المزعوم…

إننا إذا كنا دخلنا مرحلة ظاهرة الفقر المدقع وولادة ظاهرة أسوأ هي ظاهرة المجاعة الكارثية في عراق الثروات بأرقامها الفلكية فلن تكون العتبة التالية مزيد مماطلة وفرص توسيع للمجاعة ولكنها ستتسع بحجم العنف وظواهره ويتحول من عنف مجتمعي عابر إلى عنف سياسي بأقسى مسالكه وهنا بين ثورة الوعي المنظم بقيادة وطنية وبرامج تلبية الحقوق والحريات وهي قضية لم نلمس راس الشليلة فيها ونحن ننظر إلى القوى المعنية بها وبين عنف تنفلت فيه الأمور من عقالها ولا يضبطها ضابط سوى تفكك الدولة وانهيارها وتحولها لا إلى دولة فاشلة بل على تشرذمات وتشظيات لا يمكن لطرف حسابها أو رسم معالمها اليوم سوى أننا نقدر وضعا فوضويا مرضيا كارثيا..

إن عبور خطي البطالة والفقر ليس تصريحا لمسؤول أو آخر يتذاكى فيه مع مجموعة أرقام ينسبها لمراكز إحصاء بمسمى وطني فيما المتمعن يدرك أنها إحصاءات بمسوح غير ميدانية وأرقام لا تستند لإحصاء معتمد بعقل علمي دع عنك نهج تبرير المجريات لتمريرها لأبعد وقت متاح بين ايدي الفاسدين وبلطجيتهم من قوى ميليشياوية وحشية إرهابية..

عليه كان مصير الشعب مرتبطا باستراتيجيات تُدار وطنيا وببعد إنساني يلبي الحقوق والحريات ويشرك الموانة والمواطن بدولة لا تصادرها منهجيات إسلام سياسي ظلامي الأداء إرهابي المسار مثلما هي نُظم الجريمة ومقر البنك الدولي للإرهاب الموجودة على تخوم العراق شرقا وشمالا معتاشة على نهب ثرواته والدخلات السافرة التي تنتهك سيادته..

إن استقلالية القرار ووطنيته واحترامه الحقوق هي المدخل النوعي الجوهري القائم على نظام ديموقراطي علماني لا يسمح بوجود تلك الأقلية الضيقة الحاكمة بصورة إسقاط القدسية الزائفة على وجودها فيما الجوهر مافيوي خرب البلاد ودمر كل ما يخدم الناس ومصائرهم ومستقبلهم…

فهلا تنبهنا إلى قراءة واعية لما آل إليه مجمل الوضع وأنه ليس مجرد انسداد سياسي عابر يمكن حله بضغوط قانونية محدودة لن تخرج عن اللعبة التي تديرها قوى كربتوقراط تكرست طوال العقود المنصرمة!؟

إنها ليست قضية افتقاد حليب الأطفال ولا تششغيلهم بالسخرة ولا إرساسل ملايين النسوة والشبيبة للبطالة بل هي أيضا إفرازات هذي الظواهر من أمراض مخدرات لم تكن بحسابات العراقيين يوما والعنف ومنه العنف السري وتحولاته لظاهرة تغذية الإرهاب ومجمل أجنحة الإسلام السياسي الميليشياوية القائمة على منطق القتال والاحتراب وإشعال الفتن والأزمات تأسيسا للأخطر في انتهاك وجودي بلا مستقبل منظور!!!

تلك بعض صفحات قراءة البطالة، الفقر، الفقر المدقع والجوع وما يثيره من عنف ومن تحول إلى جنود للإرهاب والجريمة على حساب آخر ما تبقى من إنسانية الإنسان في عراق اليوم



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استثمار في التكنولوجيا من أجل الحقوق والحريات.. نداء إلى من ...
- رأس الشليلة!!!؟
- رحل شاعر الريل وحمد لكن قطاره مازال يمضي قُدُماً نحو الثورة ...
- رسالة إلى مؤتمر لاهاي للتيار الديموقراطي العراقي في المهجر
- تحية إلى مؤتمر اتحاد الطلبة العام
- العراق بين ثروات منهوبة مهدورة وبين استفحال الفقر ووقوعه بفئ ...
- الكبت بين منظومة قيمية تفرض قيودها قسرياً وحاجة طبيعية تبحث ...
- من أجل إدامة نضال اتحاد الطلبة وتعزيز وجوده ومسيرته وانتصار ...
- رؤية بشأن جلسات مجلس نواب قوى الطائفية ومعاني مخرجات اللعبة ...
- المسرح وآفاق متغيرات العصر الحديث.. تحية للمسرح الجزائري مجد ...
- وقفة احتجاجية مستمرة للمطالبة بإلغاء نهائي وكلي شامل لقرار ت ...
- رسالتي السنوية من وحي مسرحنا العراقي في اليوم العالمي للمسرح ...
- في اليوم العالمي للمرأة تحية لكفاح المرأة العراقية ضد محاولا ...
- جماليات الدراما بين المذاهب الفنية وهوية الاشتغال الفكرية
- كلمة احتفالية المبادرة من أجل اليوم العراقي للمسرح 2022
- إدانة التصعيد الأمني لحساب تضاغطات سياسية طائفية المنحى
- بين محاكم تفتيش السلطة الدينية المزيفة ومنطق علمنة الدولة وم ...
- المسرح مجدداً في الموصل علامة لتمدن أهلها وتفتحهم ورفضهم الد ...
- إلى كل حاملي رسائل ضحايا انقلاب 1963 الفاشي ودروسها الأكثر ص ...
- اليمن: نقلابيون إرهابيون واستقواء بخيمة أضاليل الملالي


المزيد.....




- -داعش- يتبنّى اقتحام سجن في نيجيريا
- المخابرات الأمريكية والبريطانية تحذران من -تهديد صيني كبير- ...
- في أول اختبار لها بالبرلمان.. رئيسة وزراء فرنسا تستعرضُ برنا ...
- رغم موجة الاستقالات والضغوط.. جونسون يتشبث بمنصبه!
- منظمة الأغذية والزراعة: العالم -يبتعد عن هدفه- في القضاء على ...
- تدريبات للقوات الخاصة الأمريكية في إطار مناورات -ريمباك- الب ...
- بينهم مساعد السفير البريطاني.. طهران تعتقل دبلوماسيين لديها ...
- الأردن.. الأمن يصدر توضيحا لما تم تداوله حول حالات تناول أطف ...
- مصر.. السيسي يصدر عفوا رئاسيا بمناسبتي عيد الأضحى و23 يوليو ...
- وسائل إعلام: مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض تترك منصبها للتفر ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - العراق بين محاولات عبور خطي الفقر والبطالة وحاجز الجوع