أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الكبت بين منظومة قيمية تفرض قيودها قسرياً وحاجة طبيعية تبحث عن كسر تلك القيود الماضوية السلبية وانعتاق منها














المزيد.....

الكبت بين منظومة قيمية تفرض قيودها قسرياً وحاجة طبيعية تبحث عن كسر تلك القيود الماضوية السلبية وانعتاق منها


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 7221 - 2022 / 4 / 17 - 18:15
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


بدءاً لا أتناول الكبت هنا بوصفها ظاهرة أُخضِعُها للتشريح المتكامل؛ ولكنني أتناولها بوصفها (آلية) تعبر عن منومة قيمية وكيف يتصدى الإنسان فرديا جمعيا لها ومن ثمّ كيف ننظر إلى تلك ((الضغوط)) التي دفعت وتدفع إلى الكبت ومن ثمّ إلى نتائج تخريبية من (عدوانية) تتفجر عن تفاقم الظاهرة أو (انحراف) يشوه الذات الإنساني ويلجم تطوره السوي المؤمل..
فلطالما كانت فكرة (الكبت) تجسِّدُ آليةً سايكوسوسيولوجية، لخلق توازن بين الأنا المُصادَر والآخر المصادِر؛ أو بين القيم (المثالية) للمجتمع تلك التي تُغرَس في الذهنيتين الفردية والجمعية، والتي عادةً ما تكون قيماً تستمد وجودَها من منظوماتٍ تقليدية مُجترَّة بعماء ومن دون مناقشة وبين قيم الأنا المعبّرة عن حاجات الذات ومنظومتها التي تستجيب لها ولمطالب تلبيتها بسلامة؛ تلك التي تجعل العقل ومنطقه يسعى للانعتاق من قيود مفروضة كرهاً وبتشويه لا تبرره سوى أباطيلُ أضاليلٍ تتعارض والموضوعي وسلامته..
وبسبب عنف تهديد تلك التشوهات القيمية بكل أشكال العنف الفكرية والسلوكية، باتساع محاورها وأدوات سلطة العنف، بل سطوته من طرف بيئة مريضة؛ يلجأ المرءُ إلى (الكبت) الذي يتسم بازدواجيةٍ ماثلة للعيان، إذ نراه بوجه يتبدى لمحيطه: بالتظاهر والادعاء وركوب موجة أو أخرى تدفعه لإيحاء قهري يمنع أية استجابة موضوعية للعقل يمكن أن تلبي ما تريده منه الحاجات الطبيعية.. وتلك الآلية أي (الكبت) تتم لتجنّب تأثيرات الشعور المتضخم للقلق وعدم الاستقرار في الذاتين الفردي والجمعي عبر (آلية) الهروب من الترهيب المتأتي من ممثلي منظومة قيمية بعينها، وهو (الترهيب) الناجم عن فروض تلك المنظومة غير السوية والمُمعِن في تكريس ممارسات هروبية سلبية بمرحلةٍ بعينها التي عادة ما تتحول بحالات وظروف معينة إلى طابع عدواني في مرحلة أخرى تتكامل مع سابقتها..
وبكل الأحوال يبقى (الكبت) قسوة تدميرية للذات الفردي [والجمعي] ولصحيح نموهما وفعلهما؛ بمعنى الخضوع لتلك المنظومة المريضة والخاسر الذي أشرنا إليه هنا؛ يقع أما بمنطقة القمع والتغييب للتخفي والاختباء هروباً أو بمنطقة العدائية التي تضيف للتدمير والتخريب فعلا سببيا آخر لا يقتصر على تشويه الفرد وشخصيته بل تمتد بصورة أعمق واشمل لتصيب الشخصية الجمعية باهتزازات راديكالية غير محسوبة العواقب إذ تخرج عن السيطرة والإدارة العقلية التي تُصادَر وتُقمَع...
إنّ معالجة الأسباب والدوافع المؤدية لظاهرة الكبت واستنطاقَ صراحة التعبير بسلامةٍ وحرية وتوفير رعاية سديدة للشخصية ومطالب حاجاتها بتنوعاتها، ستجنّبنا كثيراً من تلك المشكلات وعثراتها، بل تجنبنا الهزات العدوانية في الشخصيتين الفردية والجمعية بردود فعل متفجرة، نتيجة معطيات الكبت واستمرار تضخمها وتفاقم التوترات الناجمة عنها..
فتمعنوا في معاني حاجاتنا (الإنسانية) للحريات؛ لا بحصرها بالمعطى السياسي أو الفكري الفلسفي، بل في معانيها الاجتماعية وفي معطيات أداءاتها النفسية في نطاق العلاقات السائدة ومنظوماتها القيمية ومنها السلوكية..
إننا بحاجة لدراسة منظوماتنا القيمية الضابطة على أسس العقل العلمي في قراءة المتغير الإنساني بشمولٍ وعمق يمكّنه من قراءة ما يختفي عن البصر لكنه الذي لا يختفي عن البصيرة؛ شريطة أن يكون التوازن قائما على ميزان الحرية والمسؤولية لا القمع والمصادرة التي تفرض السلبية وخصال الهروب من مواجهة المسؤولية وتسريبها أو تفريغها بتفجرات عدوانية تخريبية لحظة خروجها عن السيطرة!!
فلتصنع إرادة الشبيبة منظومتها القيمية بلا اجترار للماضوي المقيّد بعصر لا يوجد إلا في أوهام مرضى تقاليد محافظة متزمتة لا تقر للعقل وجوداً ولا للموضوعية أثراً؛ بينما الحرية المسؤولة تعني سلامة توازن بين الحاجة الطبيعية و-أو الضرورية لوجودنا الإنساني المستقيم وبين فروضنا القيمية التي نرى سلامة توفيرها للعيش الإنساني المنعتق من قيود تعسفية بلا مبرر سوى التعبير عن همجية ووحشية تجاوزتها البشرية في أغلب جغرافيا عصرنا لكنها مازالت تعشعش عند من يتحكم قهرا وكرها وقسرا بجغرافيا شعوب تدفع بأبنائها لمنطق الكبت بأنماطه وتنوعاته..
إن الحريات (الاجتماعية) بجانب الحريات (الفكرية السياسية) هي قضية جوهرية في بنية وجودنا وما تفرضه من منظومة قيمية سليمة؛ فهل سنراجع ((جوهر)) ما أرادته هذه المعالجة وما تناولته بعيداً عن تفاصيل قراءة الظاهرة سواء بحدود علوم السايكولوجيا والسوسيولوجيا أم بحدود البوليتيك أو الفكر السياسي وفلسفة المحافظة الماضوية وتزمتها وتطرف تشددها؟
مجرد نداء يتجه إلى المعنيين بجميع أطرافهم من متخصصين وغيرهم، كيما يقرأ كل منهم الظاهرةَ من زاويته، بقصد إيجاد المعالجات الأنجع والأكثر صواباً...
وللحوار بقية تتطلع لمساهماتكنّ ومساهماتكم



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل إدامة نضال اتحاد الطلبة وتعزيز وجوده ومسيرته وانتصار ...
- رؤية بشأن جلسات مجلس نواب قوى الطائفية ومعاني مخرجات اللعبة ...
- المسرح وآفاق متغيرات العصر الحديث.. تحية للمسرح الجزائري مجد ...
- وقفة احتجاجية مستمرة للمطالبة بإلغاء نهائي وكلي شامل لقرار ت ...
- رسالتي السنوية من وحي مسرحنا العراقي في اليوم العالمي للمسرح ...
- في اليوم العالمي للمرأة تحية لكفاح المرأة العراقية ضد محاولا ...
- جماليات الدراما بين المذاهب الفنية وهوية الاشتغال الفكرية
- كلمة احتفالية المبادرة من أجل اليوم العراقي للمسرح 2022
- إدانة التصعيد الأمني لحساب تضاغطات سياسية طائفية المنحى
- بين محاكم تفتيش السلطة الدينية المزيفة ومنطق علمنة الدولة وم ...
- المسرح مجدداً في الموصل علامة لتمدن أهلها وتفتحهم ورفضهم الد ...
- إلى كل حاملي رسائل ضحايا انقلاب 1963 الفاشي ودروسها الأكثر ص ...
- اليمن: نقلابيون إرهابيون واستقواء بخيمة أضاليل الملالي
- تذكرة في ومضة عجلى بشأن الفرقة السيمفونية العراقية
- ومضة، رؤية أولية في قراءة الحدث استراتيجيا لا تفسيريا جامدا ...
- روحانيات الثورة والتنوير بين الموسيقا وحنجرة الأحرف الموسيقي ...
- في اليوم العالمي لحقوق الإنسان رسالة إلى حركتنا الحقوقية الع ...
- حل الميليشيات بين المطلب الشعبي وبين مزاعم بعض أجنحة النظام ...
- منطلق العام الدراسي الجديد بين مطالب المعالجة ومُراكَمَة الم ...
- دور المرأة في التغيير وما يجابهها من عراقيل ومصاعب


المزيد.....




- الاغتصاب الجماعي في جنوب أفريقيا: احتجاجات تطالب بإعلان الطو ...
- منظمة إنسانية: الفتيات الأفغانيات يكابدن أكثر عواقب الأزمة خ ...
- -نيرة أشرف جديدة-.. مقتل طالبة مصرية طعنا على يد زميلها بعد ...
- السرطان: امرأة بريطانية تحارب المرض الشرس بالإيجابية والإصرا ...
- من زاوية محل للسمانة إلى كوخها الخاص .. فاطمة المحمد مدرّبة ...
- سلمى بهجت ضحية جديدة للرفض في مصر..
- هل حقا تمتلك النساء حاسة سادسة لا يمتلكها الرجال؟
- إيرانيات يحتجن إلى شهادات لإثبات عذريتهن قبل الزواج
- إيرانيات يحتجن إلى شهادات لإثبات عذريتهن قبل الزواج
- الكينيون ينتظرون نتائج انتخابات قد تفضي لتولي أول امرأة منصب ...


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الكبت بين منظومة قيمية تفرض قيودها قسرياً وحاجة طبيعية تبحث عن كسر تلك القيود الماضوية السلبية وانعتاق منها