أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - زهرة من الجدول














المزيد.....

زهرة من الجدول


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7111 - 2021 / 12 / 19 - 13:24
المحور: الادب والفن
    


ولدت لأم بلغارية وأب عربي ..
أمي كانت تعمل نادلة في أحد المطاعم التي كان أبي يتردد عليها باستمرار.
أعجب بها وظن أنها لقمة سهلة وهي بالفعل كانت كذلك.
وفي ليلة سبت ساخنة .. بعد أن احتسيا عدة كؤوس من الويسكي .. رقصا بنشاط ملحوظ وحماس شبابي أثار انتباه أصدقائهم .. ثم اصطحبها إلى بيته وضاجعها تلك الليلة بكل حب.
تزوجها بعد حملها بيّ .. كان من الممكن أن لا يفعل وهي لم يكن ليشكل لها هذا الموضوع أيّة مشكلة .. لكنه كان يحمل داخله بقايا رجل محترم وأراد لطفله القادم أن يتربى في جو أسري مترابط.
حين ولدت .. نظر أبي لعينيّ الزرقاوين وشعري الأشقر محدثاً نفسه .. حتى لو كنتِ أوربية الملامح ..هذا لن ينفي أن دمكِ عربي.
أبوك آخر الرجال المحترمين .. تلك الكلمات طالما رددتها أمي وهي تبتسم.
لم ينفصلا .. فخسر الأصدقاء من راهن على ذلك .. فكيف يُكتب النجاح لزواج طبيب من نادلة .. للحب معجزاته كما أخبرني بذلك أبي حين أصابت أمي وعكة صحية بقيت على إثرها في الفراش عدة أيام.
كل شيء سار بهدوء حتى جاء اليوم الذي احتفلنا فيه بلوغي الخامسة عشرة .. ما زلت أتذكر نظرات أبي القلقة حين لاحظ الاهتمام المتبادل بيني وبين زميل لي في المدرسة كان بين المدعوين.
تلك الليلة وبعد مغادرة الضيوف عاد أبي إلى التدخين ثانية بينما الهم والخوف قد تمكنا منه بعد أن رأى زميلي يقبلني وهو يغادر عكس أمي التي باركت هذه العلاقة وفرحت بها لكنها حذرتني من الحمل لأنني لا زلت صغيرة وعليّ إكمال دراستي أولًا.
منع أبي لي من الخروج مع أصدقائي كانت القنبلة التي بددت صفاء العلاقة بينه وبين أمي التي لم تفهم كلامه حين طلب منها مرافقتي لكل مكان أذهب إليه .. وحين فهمت كلامه لم تستطع استيعابه وعبثًا حاولت إقناعه بأنها كانت في مثل عمري عندما غادرت مدينتها لتعمل وتعيش وحيدة في العاصمة.
في إحدى الليالي بينما كانا يظنانني نائمة سمعته يقول لأمي بلغته العربية .. لا أريد لابنتي العيش مثل الفتيات البلغاريات .. ردت أمي عليه بلغتها البلغارية .. كان عليك إذن العودة لبلدك وتتزوج منها وتعيش كما يعيش أهلك.
كلمات دانيا زوجتي كانت صفعة على وجه نائم.
هذه الكلمات قرأتها في دفتر مذكرات أبي.
أصيب أبي بالسكري رقد على إثرها عدة أيام في المشفى حين عدت في إحدى الليالي بعد سهرة مع أصحابي وأنا مخمورة يصطحبني صديقي الذي لم يتمالك أبي نفسه فقام بطرده وإسماعه سيلًا من الشتائم بكلتا اللغتين انتهت بالضرب .. لم يمضِ الليل إلا بعد أن وقع أبي إقرارًا بعدم التعرض له وأيضًا عدم إزعاج الجيران.
أما أنا فقد نمت تلك الليلة أفكر ما الغريب الذي فعلته ؟!
بدأ أبي يطيل فترات الصمت خشية الوقوع في مصادمات بيني وبينه وبين أمي وغالبًا ما تنتهي تلك المواقف ببقاء الوضع على ما هو عليه.
بعد ارتيادي الجامعة وحصولي على عمل مسائي .. قررت الانتقال للعيش مع صديقي.
كنت قلقة من ردة فعل أبي الذي بدا هادئًا مستسلمًا .. ربما القانون منعه من إبداء أية ردة فعل وليس شيئًا آخر.
بعد سنوات حين كان أصدقائي البلغار يقولون لي أنتِ عربية بينما العرب يسمونني البلغارية فهمت حديث
أبي لأحد أصدقائه حين قال له.
هنا في هذه البلاد ورغم أنني أمضيت أكثر من ثلاثين عامًا.
أشعر كأنني زهرة في جدول .. لا جذور لها.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا منكِ أولى بقلبي
- أول الغيث وآخره
- هل عبث الحنين بأوردة قلبك
- أهملت قلبي
- الموت أول النهار
- ريح الجنة
- حتماً سيأتي .. فالحلم يغفو ويفز
- حتمًا سيأتي .. فالحلم يغفو ويفز
- نافذة على حلم
- إغراء بالمطاردة
- والتقينا
- تحت الموج
- تعالي لنرقص الفالس
- مذكرات امرأة في سلة المهملات
- استغرب
- حواء وآدم
- أنا وظلي
- يحدث أن تكون مع غيري
- ليتني ..
- طائر السامون


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - زهرة من الجدول