أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - حواء وآدم














المزيد.....

حواء وآدم


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7092 - 2021 / 11 / 30 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


بتثاقل .. فتحت حواء عينيها الجميلتين .. السماء العالية الصافية .. أول شيء لفت نظرها .. فلم تكن قد شاهدت من قبل هذا المنظر والذي أثار استغرابها أكثر وجود شيء مدور ذهبي يتوسط كبد السماء يشع ضياءً وحرارةً ..
تغريد بلابل واقفة على أغصان شجرة تفاح بدد وحشتها .. خرير جدول ماء بالقرب منها أيقظ شيئًا فشيئًا ذاكرتها .. فجأة .. لمحته .. هاهو آدم الذي كان سببًا في غوايتها وطردها من جنتها بعد أن أغراها بأكل التفاحة .. ملقى على الأرض كأنه جذع شجرة يابس.. بالرغم من ذلك .. رؤيته أسعدتها وبعثت الطمأنينة داخلها .. جلست قربه .. دموعها الحارة بعثت الدفء في جسدهِ البارد وأيقظتْ الروح النائمة داخله ..
- كيف جئنا إلى هنا ؟! ماهذا المكان ؟!
تلك كانت أولى كلمات آدم التي لفظها .. لم ينتظر جوابًا بل استدركَ بعد أن تذكر ماحل بهم ..
- أنتِ سبب كل ذلك .. أنتِ من أغويتني بأكل التفاحة بعد أن منعنا ربّنا منها .. لولاكِ لكنت أنعم بالعيش في جنتي .. لن أغفر لكِ فعلتكِ .. أنتِ سبب متاعبي وألامي .. ماذا أفعل لأُكفّر عن ذنبي ؟؟
رحماكَ ربّي .. أنْ لم تفعل سأكون من الخاسرين ..
اتسعتْ عينا حواء بينما الغضب أخذ يشع منهما فأجابته :
- حبيبي .. اسمعني .. لو كان الله يبغي بقاءنا في جنته لما أعلمنا بمكان الشجرة .. لم يفعل ذلك إلا ليجد سببًا وجيهًا لطردنا .. لغاية هو يريدها لا نعلم سببها .. عليكَ بتقبل الأمر والتعايش معه.
صمت آدم وهو ينظر إلى حواء .. غاويته .. في قرارة نفسه يعرف أن في كلامها بعض الحق أن لم يكن الحق كله .. لو لم ينهاهما ربهما عن الشجرة لما عرفا سرها ..
وهي تطلب منه النهوض .. قطع عليه صوت حواء أفكاره وجعلته يتلفت حوله عله يجد شيئًا في هذا المكان الذي يشبه جنته .. كان المكان جميلًا .. الأشجار تملأ المكان .. اختلطت زقزقة العصافير مع هديل الحمام وذلك النهر الصافي الرقراق .. يذكره بنهر في جنته السابقة .. شعور بالحزن والألم اجتاحه واحتواه وهو لم يسبق أن جرب هذا الشعور ..
سالت دموع الندم صافية غزيرة حتى سقت الأرض التي يقف عليها فانبثقت في الحال زهور بيضاء ملأ عبيرها المكان ولِأنها كانت قريبة منه عرفت ما يجول بخاطره .. مدتْ يديها الناعمتين لتمسح دموعه ثم أحاطته بذراعيها لتطبع أول قبلة أرضية على فمه .. شعر بساكن يتحرك لم يعهده من قبل.. جعله يغرق في بحار النشوة حتى غاب في أعماق اللذة ..
مد يده ليخرج تلك اللؤلؤة النائمة في حضن أمها ليدرك أن لليلِ شفافية وللعتمة نور .. حينها همست له :
- حبيبي .. دعْ عنك كل شيء .. لا تفكر بما فات .. ليس لديك سِوانا .. أنا وهذه الأرض جنتنا .



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا وظلي
- يحدث أن تكون مع غيري
- ليتني ..
- طائر السامون
- غمازة ع اليمين
- قمر منتصف الحلم
- الورقة الأخيرة
- مسافة أمان
- إلى الحسناء جارتي
- نومها المقدس
- ماذا احتاج لأكتب عنك ؟
- في غابات القلب
- رسالة من طليقي
- أهمية النقد الأدبي في مسيرة الكاتب


المزيد.....




- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - حواء وآدم