أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - مذكرات امرأة في سلة المهملات














المزيد.....

مذكرات امرأة في سلة المهملات


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7094 - 2021 / 12 / 2 - 11:48
المحور: الادب والفن
    


أيامي جميعها متشابهة .. باستثناء الأيام التي لا أتمكن فيها من ممارسة الجنس .. هي المختلفة .. وهذا اليوم من الأيام المتشابهة ..
لعنت كل شيء حين استيقظت .. لأني منحت النوم وقتًا أكثر مما يستحق على حساب الحقيقة ..
كان اليوم سيمر مثل غيره .. لولا أن شبيهي فيه .. موقعه كموقع يوم الجمعة بين الأيام ..
لا استطيع البوح أكثر ..
سأظل طيلةَ المذكرات بدون اسم .. ليس خوفًا .. إنما لعدم شعوري بالحاجة إليه .. كوني بعيدة عن كل ما يمت بصلة إلى عالمي الحقيقي ..
أظنني الآن بدأت أكذب ..
ذاع صيتي في عالم الرجال المتشابهين .. بأنني أنثى تستحق ما يغدقوني بها من أموال وهدايا .. في المقابل أمنحهم متعًا جنسية يفتقدونها..
لم يكن ذلك صعبًا عليّ لأنني انطلق بأفكاري معهم عن حب قديم وما أجد فيه من ملاذ جسدية .. كنت اجتر خبرات الماضي .. ثم إن تكرار المشهد قد أكسبني براعةٌ كبيرة في اختراعِ تفاصيل جديدة أشد إثارة أجبرت الشركاء المتشابهين على كتم الأصوات ومتابعة الحدث بصمت .. عادةً ما ينتهي بالفوضى التي لا بد منها لاستمرار الحياة..
حقيقة .. لا أتذكر في أيّ كتاب قرأت هذه العبارة ..
على غيرِ عادته .. جاء شبيهي لهذه الليلةِ مبكرًا .. فالأزمات التي تواجهه تجبره على التخفي أحيانًا ريثما تهدأ الأمور .. قضى الليلةَ متحمسًا .. مركزًا ذهنه في الوصول لأعمق نقطة في الخلاف .. كافح بعنف وجاهد بصبر لإيجاد الحلول .. كان مؤمنًا بأن الحياة من أجل أن تستمر .. لابد أن نقدم لشركائنا بعض التنازلات .. فرضخ واستسلم ..
من أجل أن يثبت حسن النوايا .. سلّم عن قناعة وإيمان زمام القيادة .. ومع أذان الفجر وبينما كان يحاول إزالة آثار فوضاه .. توصل إلى سّر الغضب المنزل فينا..
عندما فكرت في دخول عالم الكتابة .. لم أواجه صعوبة في ذلك .. فأحد أشباهي وكان كاتبًا .. منحني أسرار هذا العالم .. علمني كيف اختار العنوان الذي يثير فضول القارىء .. وأن أسبق الأحداث وافترض الحلول لها .. وهذا سّر تفوق الكاتب في مجتمعه وأيضًا سّر غربته..
لا أنكر أنّ الفوضى معه لها طعم خاص .. ليس فقط لأنها فوضى خلاقة مبدعة .. بل لأنه كان حريصًا على ألا يغادر قبل أن يضع نقاطه على الحروف من أجل أن تتوضح الفكرة وتؤدي رسالتها.
حقاً .. كان فنانًا صانعًا للجمال..
أحد العناوين الجريئة التي اخترتها .. أثارت اهتمام شبيه مهم .. بعد أن أثارت لديه أشياء أخرى..
كطير الظلام .. يأتي تحت جنح الليل ويغادر تحت الجنح الآخر .. لا يتحدث كثيرًا .. وحين سألته مرة عن سبب ذلك .. ردَّ: لقد بلعت صوتي .. لست متأكدة مما قال .
وأنا أزيل فوضاه .. بعد مغادرته .. شعرت بالخوف .. لم أكن في حاجة لمثل هذا السؤال الغبي .. فأنا لا أخشى الارتفاع لكنني أخاف السقطة .. هذه الجملة التي لا أتذكر أين قرأتها .. تصف حالتي .. لا استطيع إخفاء أعجابي به لأنه يعرف كيف يعيد تنظيم فوضاه دون أن يترك أثرًا.

أيامي جميعها متشابهة .. إلا الأيام التي لا أمارس الجنس فيها هي المختلفة .. وهذا اليوم كان من الأيام المختلفة التي تمنحني وقتًا لأراقب الأحداث عن بعد .. بعد أن عرفت ما الذي يؤثر في سيرها وتحركاتها عن قرب.
في برنامجٍ تلفزيوني .. وفي يومي المختلف هذا .. اجتمع أشباهي الثلاثة .. اختلفوا في كل شيء لكنهم في النهاية اتفقوا لتقديمِ الحلول التي تجعل كل أيامي متشابهة.
في نهاية اللقاء .. قدموا الدليل على أنهم سيظلّون متشابهين دومًا ولن يختلفوا يومًا .. ثم كانت الساعةُ الخامسةُ فجرًا حين صحوت من نومي .. إنه موعد أذان الفجر .. ثمةُ قاذورات فوق سريري وجدتها .. يا إلهي!! إنها من فعل أوراق مذكرات تلكَ المرأة المجهولة التي وجدتها في سلة النفايات.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استغرب
- حواء وآدم
- أنا وظلي
- يحدث أن تكون مع غيري
- ليتني ..
- طائر السامون
- غمازة ع اليمين
- قمر منتصف الحلم
- الورقة الأخيرة
- مسافة أمان
- إلى الحسناء جارتي
- نومها المقدس
- ماذا احتاج لأكتب عنك ؟
- في غابات القلب
- رسالة من طليقي
- أهمية النقد الأدبي في مسيرة الكاتب


المزيد.....




- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - مذكرات امرأة في سلة المهملات